|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل ديوان الصحافة الحكوميّ |
|
|
|
|
|
|
سيدي الرئيس، سيدي نائب الرئيس، أعضاء الكونغرس الكرام، سيداتي سادتي،
باسم شعب إسرائيل ودولة إسرائيل، أريد أن أعرب عن شكري العميق لكم لمنحي شرف إلقاء كلمة أمام هذه الجلسة المشتركة لمجلسي الكونغرس الأمريكي. هذا المبنى، هذه القاعة وجميع الحاضرين هنا يشكلون دليلا حيا على المبادئ الراسخة للحرية والديمقراطية.
قبل أكثر من 30 سنة قدمت إلى واشنطن كمشرع شاب، في إطار برنامج برعاية وزارة الخارجية الأمريكية. لقد تسنت لي الفرصة للتجوال في هذا المبنى، وقد شاهدت آنذاك ما أؤمن به اليوم – انّ هذه المؤسسة، الكونغرس الأمريكي، هي أكبر هيئة تشريعية في العالم. لم أخمن آنذاك أنه سيأتي اليوم الذي أتشرف خلاله بإلقاء كلمة في هذا الإطار بصفتي رئيس حكومة دولتي، دولة إسرائيل. شكرا لكم.
الولايات المتحدة هي دولة عظمى نفوذها يخترق البحار والحدود. دعمكم المتواصل، الذي يسرني أنه متجاوز للأحزاب، له أهمية حاسمة بالنسبة لنا. نحن نقدس المبادئ والقيم التي تمثلها دولتكم الكبرى، ونحن ممتنون على ما نحظى به من دعم وصداقة غير متحفظة من الكونغرس الأمريكي، من الرئيس جورج بوش ومن الشعب الأمريكي بأسره. أبراهام لنكولن قال ذات مرة: "أنا قصة نجاح اليوم لأنه كان لدي صديق قد آمن بي، ولم يكن لدي القلب لكي أخذله".
إسرائيل ممتنة لأمريكا لأنها تؤمن بها. واسمحوا لي أن أعدكم قائلا: "لن نخذلكم".
خطوط التشابه في هويتنا الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية هي خطوط واضحة. لكن هناك شيء أكثر عمقا وخلودا. العلاقات الوثيقة بين دولتينا تستند إلى أكثر بكثير من المصالح المشتركة. إنها تستند إلى أهداف وقيم مشتركة ناجمة عن حقيقة جوهر أسس بعثنا ونهضتنا. يوم الاثنين القادم، ال ـ 29 من أيار، تقومون بإحياء يوم الذكرى للضحايا الأمريكيين. وقبور الجنود الأمريكيين البواسل مبعثرة في جميع أنحاء العالم. في آسيا والباسيفيكي. في أوروبا وإفريقيا، في العراق وجميع أرجاء الشرق الأوسط. آلام العائلات لا تشفى أبدا والفراغ الذي يخلفونه من بعدهم لا يمتلئ أبدا.
ليس بالإمكان تصور عالم لا وجود فيه لأمريكا ، من ناحية خدماتها السامية للإنسانية. يوم الاثنين عندما تنكس الأعلام، فان شعب إسرائيل سوف يحني رأسه سوية معكم.
دولتانا العظيمتان تتقاسمان الإيمان القوي بأهمية الحرية، والروح الطلائعية المشتركة المغروسة جذورها بتفاؤل عميق. هذه هي روح روادنا الحازمة التي أتاحت لكلتا دولتينا عمل المستحيل – تشييد المدن في مكان غمرته المستنقعات ذات مرة وإحياء القفار. والداي، بيلا ومردخاي أولمرت، كانا محظوظين... (لقد هربا من المطاردات في أوكرانيا وروسيا ووجدا ملجأ في حربين، الصين. وقد قدما إلى إسرائيل بهدف تحقيق حلمهما وهو بناء دولة يهودية وديمقراطية تعيش بسلام في بلاد آبائنا وأجدادنا). وصل والداي للديار المقدسة في أعقاب آية في سفر صموئيل الثاني: "واجعل مكانا لشعب إسرائيل واغرسه فيستقر في مكانه ولا يضطرب من بعد".
أعضاء الكونغرس الكرام، أصل إلى هنا، لبيت الحرية والديمقراطية هذا، بغية إبلاغكم أنّ حلم آبائنا وأجدادنا، حلمنا نحن، قد تحقق جزئيا فقط. لقد نجحنا بإقامة وطن يهودي وديمقراطي. كما نجحنا ببناء واحة من الأمل والفرص في منطقة منكوبة. لكن بلادنا المعذبة لم تعرف سنة واحدة... أسبوعا واحدا... أو حتى يوما واحدا من السلام والسكينة. الطلائعيون الإسرائيليون عانوا الأمرين، وكان نضالهم طويلا وصعبا. لكن حتى في يومنا هذا، قرابة 60 سنة بعد استقلالنا، ما زال النضال مستمرا. منذ ولادة دولة إسرائيل وحتى هذه اللحظة تماما، نحن في حالة حرب ومواجهة متواصلة. حتى ان المواجهة قد أصبحت أكثر عنفا والعدو قد أصبح أكثر لا إنسانية نتيجة آفة إرهاب الانتحاريين. إننا لسنا لوحدنا. فاليوم إسرائيل، أمريكا، أوروبا وديمقراطيات أخرى في أنحاء المعمورة تواجه ولأسفنا الشديد، العدو ذاته.
خلال السنوات ال ـ6 الأخيرة ارتكبت أكثر من 20 ألف محاولة تخريبية ضد المواطنين الإسرائيليين. ولبالغ حظنا، فقد نجحت قوات أمننا بإحباط معظمها. لكن تلك التي خرجت إلى حيز التنفيذ أدت إلى وفاة مئات المواطنين الأبرياء، وإلى إصابة آلاف آخرين – كثيرون منهم كانوا أولادا كل ذنبهم، كما اتضح، كان وجودهم في المكان غير المناسب في الوقت غير المناسب. هؤلاء ليسوا إحصائيات... هؤلاء هم أشخاص حقيقيون أصحاب أرواح جميلة فارقوا العالم قبل أوانهم.
خلال العقد الذي أشغلت به منصب رئيس بلدية، لمدينتي الحبيبة، أورشليم القدس، تلقت المدينة الجزء الأكبر من موجة الإرهاب التي بدت آنذاك كموجة لا نهاية لها.
أذكر غليلا، قادمة جديدة من أثيوبيا تبلغ الـ 12، كان يعمل والداها في فندق الملك داود. ذات صباح، والدا غليلا، اللذان كانا يخشيان من سفر ابنتهما بالحافلة في أورشليم القدس، قالا لها: "غليلا، ربما هذا الصباح، هذا الصباح فقط، نأخذك بسيارتنا العائلية إلى المدرسة؟" وغليلا ردت على والديها: "لا تقلقا، أعرف أين أجلس في الحافلة. سوف أكون آمنة في الحافلة. لا تقلقا علي." وحصل بذات اليوم أن دخل مخرب انتحاري إلى نفس الحافلة واختار الجلوس بالقرب منها. حينما زرت والديها الحزينين، تقدمت أمها مني منتحبة وطلبت قائلة: "أنت رئيس البلدية، ولديك كبير النفوذ في هذه المدينة. هل تقوم بإسدائنا صنيعا واحدا أخير: أرجوك حاول أن تجد شيئا ما، أي شيء كتذكار يمكننا الاحتفاظ به بقية حياتنا، ولو كان ذلك حتى رباط حذاء غليلا". لقد فعلت كل ما يستطيع رئيس بلدية فعله، استدعيت الشرطة. وقوات الأمن. وأصدرت تعليماتي للعاملين في البلدية. وقلت لهم: "اذهبوا ابحثوا في كل مكان ممكن". وحين عادوا قالوا لي:"سيدي رئيس البلدية. لا شيء، لا شيء. ولا حتى رباط حذاء".
كان من بين ضحايا الإرهاب الوحشي والمتواصل – يؤسفني إبلاغكم – مواطنون أمريكيون أيضا. في الأسبوع الماضي فقط، دانييل وولتز، طالب ثانوية من وستون، فلوريدا، الذي أتى إلى البلاد لقضاء عطلة الفصح مع والديه، مات بعد أن أصيب بشكل بليغ خلال العملية الانتحارية الأخيرة في إسرائيل. لقد طلبت من والدي دانييل وأخته – يكوتيئيل شريل وأماندا وولتز – اللذين أنهوا فترة الحداد قبل يومين فقط، أن يكونوا معنا هنا اليوم.
كان دانييل قريب عضو الكونغرس اريك كنتور من فرجينيا، عضو موقر هذا المجلس. صلواتنا وابتهالاتنا معكم. أحمل معي ذكرى غليلا، ذكرى دانييل وذكرى فقدان كثيرين آخرين، إلى منصبي الجديد كرئيس حكومة. كما أحمل معي المناظر المروعة التي شاهدتها بأم عيني حين زرت نيويورك بعد أيام معدودة من العمليات الإرهابية الفظيعة يوم 11 سبتمبر – وهي مأساة تفوق كل عملية إرهابية قد ارتكبت ذات مرة.
كما قلت لصديقي الحميم رودي جولياني، في ذلك اليوم الرهيب، لقد انفطر قلبنا جراء ما أصابكم. ليس فقط بسبب الصداقة بيننا، وإنما لأن كلينا نعرف بصورة شخصية ومأساوية، معنى مواجهة آفة الإرهاب داخل البيت والوطن.
دولتانا لا تتقاسمان فقط التعرض للإرهاب والألم منه. بل تتقاسمنان الالتزام والتصميم على مواجهة الإرهابيين المتوحشين الذين سلبونا أناسنا الأبرياء. كما أننا نتقاسم الالتزام بأن نستخرج من حزننا التزاما متجددا بمنح شعوبنا مستقبل أفضل.
اسمحوا لي أن أصرح ذلك بأوضح العبارات: لا يمكننا الرضوخ للإرهاب... لن نستسلم للإرهاب... وسوف ننتصر بالحرب ضد الإرهاب ونعيد السلام إلى شعوبنا. السلطة الفلسطينية تحكمها حماس – وهي منظمة تتميز بلا سامية سامة، بإجلال الإرهاب والتزام بإبادة إسرائيل نهائيا. طالما بقيت هذه هي المبادئ التي توجهها، لا يمكنها أن تكون شريكا. لذلك، وفيما تعمل إسرائيل من أجل ضمان توفير الاحتياجات الإنسانية للسكان الفلسطينيين، إلا أنها لا تستطيع أبدا الرضوخ للإرهابيين أو للإرهاب. إني أقدر حزم ووضوح، الرئيس والكونغرس بكل ما يتعلق بتطبيق هذا المبدأ الحيوي المشترك لكلينا.
إسرائيل تعبر عن تقديرها للكونغرس الذي بادر إلى سن "القانون ضد الإرهاب الفلسطيني" والذي يرسل رسالة واضحة حازمة مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسلم بالإرهاب بأي شكل من الأشكال. على غرار أمريكا، تسعى إسرائيل أيضا إلى تحرير نفسها من فظائع الإرهاب مصممة على تحمل المسؤولية عن مستقبلها وعلى اتخاذ خطوات فعلية من أجل تحويل أحلامها إلى واقع. عملية الانفصال عن قطاع غزة وشمالي السامرة، رغم كونها مؤلمة لكن ضرورية، كانت خطوة بغاية الحيوية. في هذه اللحظة، أفكاري مكرسة بشكل خاص للزعيم العظيم الذي توجب أن يقف هنا لو بقيت الظروف اعتيادية. اقصد أريئيل شارون، صاحب الرؤيا والسياسي الأسطوري، صديقي وزميلي، ورغم انه لا يستطيع أن يكون هنا معنا, لكني استمد القوة من الوعد بمواصلة مهمته. وأنا أصلي، كما تفعلون جميعا بالتأكيد، من أجل تماثله للشفاء.
اريئيل شارون هو إنسان كلماته قليلة ومبادئه عظيمة. رؤيته وحلمه بالسلام والأمن تسامى فوق الزمن، الفلسفة والسياسة. إسرائيل ما زالت مضطرة إلى مواجهة التحدي الهائل، وهو ضمان مستقبلها كدولة ديمقراطية ذات أغلبية يهودية، ضمن حدود دائمة وقابلة للحماية، ومع أورشليم القدس الموحدة عاصمة لها , مفتوحة ومتاحة لعبادة جميع أبناء الديانات. هذا هو الحلم الذي كان اريئيل شارون ملتزما به وبإخلاص. هذه هي المهمة التي بدأ بها. هذه هي غاية وهدف حزب كاديما الذي أسسه والذي كنت أول من انضم إليه. هذا تراث من الحرية, الهوية والأمن أقدسه. هذا هو الأمر الذي أسعى إليه. وهذا هو الأمر الذي أنشده وبحماس.
رغم أن حكومتنا قد تغيرت، غاية إسرائيل بقيت متشابهة. كما صرح رئيس الوزراء شارون وبشكل واضح: "الفلسطينيون سوف يكونون جيراننا إلى الأبد. وهم يشكلون مثلنا، جزءا لا يتجزأ من هذه الأرض. إسرائيل ليست معنية إطلاقا بحكمهم أو بقمعهم. لديهم الحق أيضا بالحرية وبتطلعات وطنية". مع حلم اريئيل شارون كمرشد لخطواتي، أمد يد السلام إلى محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية المنتخب. باسم دولة إسرائيل أقول، نحن مستعدون لإجراء المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. لكن هذه السلطة ملزمة بالتخلي عن الإرهاب، بتفكيك البنى التحتية الإرهابية، بقبول الاتفاقيات والالتزامات السابقة والاعتراف بحق دولة إسرائيل في الوجود. اسمحوا لي أن أكون واضحا – سلام بدون أمن، لن يؤدي لا إلى سلام ولا إلى أمن. لن نوافق، ولا يمكننا التهاود مع هذه المبادئ الأساسية للشراكة. مع شريك فلسطيني حقيقي من أجل السلام، أؤمن أن بوسعنا التوصل لاتفاق بشأن جميع القضايا المختلف عليها بيننا. فتجربة الماضي تثبت لنا أنه يمكن جسر الخلافات بين الشعبين. أنا أؤمن بذلك. وأعرف ذلك، لأننا فعلنا ذلك في الماضي, باتفاقيات السلام بيننا وبين مصر والأردن. هذه الاتفاقيات ترتبت عليها تنازلات مؤلمة وصعبة. وقد اضطرت إسرائيل إلى القيام بمجازفات فعلية. لكن إذا كان التطلع هو التوصل إلى سلام عادل، منصف ودائم، فاننا نحتاج إلى شريك ينبذ العنف ويقدس الحياة أكثر مما يقدس الموت. نحتاج إلى شريك يثبت بالأعمال، وليس بالكلام فقط، نبذه للإرهاب. كبح جماحه وسحقه نهائيا.
السلام مع مصر تسنى فقط بعد ظهور الرئيس أنور السادات في الكنيست وقوله مصرحا: "لا حرب بعد اليوم، ولا مزيد من سفك الدماء". والسلام مع الأردن تسنى فقط بعد أن أعلن المغفور له الملك حسين، هنا في واشنطن، عن انتهاء الصراع، وقع على معاهدة سلام معنا واعترف من صميم فؤاده بحق إسرائيل في الوجود.
العبرة بالنسبة للشعب الفلسطيني واضحة جلية. بعد سنوات معدودة من شأنهم العيش في دولة فلسطينية. تتواجد إلى جانب إسرائيل بسلام وأمن. دولة فلسطينية تحظى بمساعدة إسرائيل والمجتمع الدولي لتحقيق الازدهار. لكن لا أحد يمكنه التسبب في حصول ذلك طالما بقوا يرفضون بأنفسهم السماح لذلك بأن يحصل. منذ آلاف السنين، ونحن اليهود نتغذى ونعيش على أشواقنا الى بلادنا التاريخية. أنا، مثل كثيرين آخرين، نشأت على إيمان عميق بأنه لن يأتي اليوم الذي سنضطر خلاله إلى الانفصال عن أجزاء من أرض آبائنا وأجدادنا. لقد كنت اؤمن، وما زلت أؤمن حتى اليوم، بحق شعبنا الخالد والتاريخي على كل هذه البلاد. لكني أومن أيضا أن الأحلام وحدها لن تسكت المسدسات المطلقة للنار دون توقف منذ قرابة مائة عام. الأحلام وحدها لن تمكننا من الحفاظ على دولة يهودية وديمقراطية آمنة.
هذا الأسبوع يقرأ اليهود في كل أنحاء العالم الفصل الأسبوعي:" أحللت السلام في البلاد بحيث تنامون دون خوف ولن تعرف بلادكم الشر أو السيف ". رغم كل الألم، نحن، شعب إسرائيل، تعلمنا تغيير وجهة نظرنا. من واجبنا التهاود، من أجل السلام، التنازل عن أجزاء من أرضنا الموعودة، والتي كل تلة وواد في ربوعها مشبع بالتاريخ اليهودي, وتحت ترابها يرقد أبطالنا. علينا التنازل عن جزء من حلمنا من أجل إخلاء مكان لحلم آخرين، ولكي نستطيع جميعا التمتع بمستقبل أفضل. من اجل هذه المهمة المؤلمة لكن الضرورية. تم انتخاب حكومتي, وأنا ملتزم بهذه المهمة بكل جوارحي.
نأمل ونصلي من أجل أن يستفيق جيراننا الفلسطينيون أيضا. نأمل أن يقوموا بالتمييز الضروري بين الأحلام التي تمنحنا الإلهام لبناء واقع أفضل وبين الأوهام الفارغة التي ستؤدي بنا عميقا داخل الظلام. نحن نأمل ذلك ونصلي من اجله، لأنه ما من سلام أكثر استقرارا من سلام تم إحرازه نتيجة تفاهم متبادل، ليس من أجل الماضي فقط وإنما من أجل المستقبل. نحن مدينون لأنفسنا، لأولادنا وأحفادنا، بتوفير حياة وادعة، هادئة وطبيعية. بعد قرابة 60 سنة من التحامي بوجه العمليات التخريبية. علينا تمكين جميع أولادنا من العيش دون وجل وإرهاب. ولذلك اسأل الفلسطينيين: كيف يمكن لولد ينشأ على الكراهية أن يحلم بإمكانية السلام؟ من المهم جدا بأن تقوم جميع المدارس والمؤسسات التربوية في المنطقة بتعليم أولادنا العيش بدون كراهية. المفتاح من أجل التوصل إلى سلام حقيقي ودائم في الشرق الأوسط هو تنشئة الجيل القادم. إذن دعونا اليوم نناشد جميع شعوب الشرق الأوسط قائلين: استبدلوا زرع بذور الكراهية بزرع بذور الأمل. مضت ثلاث سنوات منذ عرضت خريطة الطريق للسلام. خريطة الطريق كانت – وما زالت – الخطة الصحيحة. قيادة فلسطينية تفي بالتزاماتها ستجد بنا شريكا مستعدا للسلام. لكن إذا رفضوا، فلن نمنح نظاما إرهابيا حق فرض فيتو على التقدم ولن نتيح له احتجاز الأمل كرهينة لديه. لا نستطيع انتظار الفلسطينيين إلى الأبد. أعمق أمنية لدينا هي بناء مستقبل أفضل لمنطقتنا، بالتعاون مع شريك فلسطيني لكن إذا غاب الشريك، فسوف نواصل التقدم، لكن ليس لوحدنا. ما كنا نستطيع أبدا تطبيق خطة الانفصال بدون دعمكم القوي. وما كان للانفصال أن يتم بدون الالتزام الذي عبر عنه الرئيس بوش في رسالته بتاريخ 14 نيسان 2004، والتي حظيت بتأييد مجلسي الكونغرس، بأغلبية لا سابقة لها . باسم كل شعب إسرائيل، اشكر الرئيس بوش على التزامه هذا وعلى دعمه وصداقته. الخطوة التالية سوف تكون أكثر حيوية لمستقبلنا ولفرص السلام في الشرق الأوسط والنجاح سوف يكون ممكنا فقط إذا لعبت الولايات المتحدة دور الشريك النشط، الذي يقوم بزيادة دعم أصدقائنا في أوروبا وأنحاء العالم.
إذا توصلنا إلى استنتاج بأن المسار الثنائي مع الفلسطينيين لا احتمال له، وإذا تجاهل الفلسطينيون يدنا الممدودة للسلام. فسوف تبحث إسرائيل عن بدائل أخرى من أجل دفع عجلة مستقبلنا وزيادة فرص الأمل في الشرق الأوسط. هذه سوف تكون النقطة التي يحين فيها الوقت لـ "انفصال أحادي الجانب".
الانفصال أحادي الجانب هو عملية تتيح لإسرائيل بناء مستقبلها دون أن تكون رهينة بأيدي الإرهاب الفلسطيني. كما من شأنه أن يقلص وبشكل ملحوظ الاحتكاك بين الإسرائيليين والفلسطينيين وأن يحل جزءا ملحوظا من الصراع بين شعبينا المتنازعين.
الهدف هو تحطيم القيود التي ورطت شعبينا بعنف متواصل منذ أجيال كثيرة جدا. عندما ننفصل عن بعضنا البعض. من شأن السلام والاستقرار أن يصلا أخيرا إلى عتبة هذه المنطقة المنكوبة.
سيدي الرئيس، سيدي نائب الرئيس اسمحوا لي بالتطرق إلى عاصفة حالكة أخرى تحدث وتلقي بظلها على العالم...
كل جيل يواجه لحظة حقيقة واختبار. منذ أيام العبودية الوحشية وحتى ويلات وفظائع الحرب العالمية الثانية وشنائع الكتلة الشيوعية: الخير والعدل موجودان في العالم ومنذ الأزل، في محاربة الشر الفظيع الذي حصل نتيجة لا مبالاة البشر. إيران، أكبر مؤيدة للإرهاب في العالم. سيئة الصيت في خروقاتها لحقوق الإنسان فيها، تقف على عتبة امتلاك قدرة عسكرية نووية. مع سلاح كهذا , أمن العالم كله سوف يكون عرضة للخطر. نحن نقدر جدا زعامة أمريكا في هذه القضية وإيمانها العميق – المتجاوز للأحزاب والقائل – إن إيران مسلحة بسلاح نووي هي تهديد لا يطاق لسلام وأمن العلام. محظور السماح لهذا الأمر بالحدوث. لقد أثبت الكونغرس إيمانه بذلك بمبادرته لـ "قانون الحرية والدعم لإيران". نحن نحييكم على هذه الجهود. إيران نووية تعني دولة إرهابية من شأنها تحقيق الهدف الأساسي الذي لأجله يعيش الإرهابيون ويموتون: إبادة جماعية لأشخاص أبرياء. هذا التحدي. الذي أؤمن أنه يشكل اختبار أيامنا، هو تحدي لا يستطيع الغرب أن يسمح لنفسه بالفشل في مواجهته. لقد أعلن النظام الإيراني الراديكالي عن الولايات المتحدة كعدو له. والرئيس الإيراني يؤمن أن واجبه الديني ورسالته يقضيان بريادة دولته في صراع عنيف ضد الكفرة. وهو ينكر وبصفاقة، فانه ينكر كارثة اليهود، ويطلق تصريحاته المتحرشة داعيا إلى محو إسرائيل من الخريطة.
بالنسبة لنا، هذا تهديد مصيري. تهديد لا يمكننا السكوت عليه. لكن هذا ليس بتهديد على إسرائيل وحدها. هذا تهديد على كل الملتزمين بحفظ الاستقرار في الشرق الأوسط وحفظ سلامة العالم بأسره.
سيدي الرئيس، سيدي نائب الرئيس, هذه هي اللحظة. والتاريخ سوف يحكم على جيلنا بموجب الخطوات التي سنتخذها الآن... بموجب استعدادنا لاتخاذ موقف من أجل السلام، الامن والاستقرار وبموجب جرأتنا على القيام بالأمر الصحيح.
المجتمع الدولي لن يقاس حسب نواياه، وإنما حسب النتيجة. وسوف يتم اختبار المجتمع الدولي بموجب قدرته على إقناع الأمم والشعوب بنبذ الكراهية والتعصب.
إذا لم ننظر وبجدية إلى التصريحات الإيرانية العدائية الآن، سوف نضطر لان ننظر بجدية إلى عدوانها النووي فيما بعد.
سيدي الرئيس، سيدي نائب الرئيس إسرائيل الحقيقية ليست دولة يمكن فهمها بموجب المآسي الحاصلة في الواقع الجيوسياسي المعقد. فإسرائيل لديها انجازات مثيرة للانطباع في مجال العلم، التكنولوجيا، الهايتك والفنون، وهي تفتخر بعدد كبير من الحائزين على جائزة نوبل في شتى المجالات . إسرائيل هي بلاد ذات موارد طبيعية محدودة، متحمسة لدفع عجلة التعاون مع الولايات المتحدة، تكرس علماءها اللامعين والواعدين للبحث والتطوير من أجل أجيال جديدة من مصادر طاقة مصداقة، ناجعة وودية للبيئة. دولتانا شريكتان بالسعي من أجل توفير الأمن في مجال الطاقة ومنع سخونة الكرة الأرضية. لذلك. وبواسطة قانون التعاون الإسرائيلي – الأمريكي في مجال الطاقة وفي أطر مشتركة أخرى، بالتعاون مع نظرائنا الأمريكيين، سوف تعزز إسرائيل من جهودها لإيجاد حلول علمية وتكنولوجية متقدمة. هدفها تطوير مصادر طاقة جديدة وتشجيع الحفاظ على الطاقة. أحد الأمثلة على انجازات إسرائيل الاستثنائية هي عملية الشراء الأخيرة بمبلغ 4 مليار دولار لعملاقة الصناعة الإسرائيلية "يسكار" من قبل شركة أمريكية. هذا دعم هام للاقتصاد الاسرائيلي الذي لديه شركات مسجلة في الناسداك أكثر من أي دولة أخرى، باستثناء الولايات المتحدة وكندا. هذا أيضا تعبير عن ثقة بالمبادرة الإستراتيجية الإسرائيلية لتعزيز التطوير الاقتصادي والاجتماعي في مناطق النقب والجليل. لكن وفوق كل شيء، هذا اعتراف بأن ما يوحدنا – إسرائيل وأمريكا - هو الالتزام باستغلال أكبر الموارد – الا وهو الدماغ البشري والروح الإنسانية.
سيداتي سادتي. نحن نؤمن بالمبادئ الأخلاقية التي تتقاسمها دولتانا، والتي توجه قراراتنا السياسية. نحن نؤمن أن الحياة مقدسة أما التعصب فلا. نحن نؤمن أن حق كل ديمقراطية وواجبها هو الدفاع عن مواطنيها وعن قيمها بوجه كل عدو.
نحن نؤمن أن الإرهاب لا يؤدي للحرب فحسب. بل إنه الحرب ذاتها – حرب يتوجب الانتصار بها في كل يوم. حرب يتوجب فيها على النساء والرجال أصحاب النوايا الحسنة أن يكونوا حلفاء في مواجهتها. نحن نؤمن أن السلام بين الدول لا يتوجب أن يكون مثالا ساميا فقط. وإنما أن يكون واقعا حقيقيا. نؤمن أن السلام القائم على الاحترام المتبادل، يجب أن يكون قابلا للتحقيق وانه قابل للتحقيق فعلا خلال المستقبل القريب.
نحن، كيهود وكمواطني دولة إسرائيل، نؤمن أن جيراننا الفلسطينيين يريدون العيش بسلام. ونؤمن أن لديهم النية، وكلنا أمل أن لديهم الجرأة أيضا للتخلي عن العنف والكراهية كوسائل لتحقيق الاستقلال الوطني.
التوراة تروي لنا أنه حين وقف يهوشوع على عتبة الأرض الموعودة، فقد تلقى أمرا واحدا فقط: "تشدد وتشجع" الشدة بدون شجاعة، من شأنها أن تؤدي إلى الوحشية فقط. والشجاعة بدون شدة من شأنها أن تكون عديمة الجدوى. الشجاعة فقط والالتزام الحقيقي بقيمنا، سوية مع الإرادة والقدرة على حمايتها، سوف تدفعنا قدما في خدمة البشرية.
للكونغرس الأمريكي وللشعب الامريكي العظيم، أريد أن أقول باسم شعب إسرائيل: "تشددوا وتشجعوا"، ونحن، وكل الشعوب التي تقدس الحرية، سوف نكون معكم.
"الله سوف يمنح شعبه القوة. الله سوف يبارك شعبه بالسلام"
بارك الله فيكم وليبارك أمريكا.
شكرا جزيلا.
|