|
شكرا جزيلا لك سيدي الرئيس, وأشكرك حقا على دعوتك لي.
هذا الموضوع هو موضوع كرست له الكثير من الوقت والتفكير طوال سنوات كثيرة كجزء من الجهد الذي تحدث عنه البروفيسور كرمون – رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية. ا اعتقد اننا في دولة إسرائيل, وطوال سنوات كثيرة, ندفع ثمنا باهظا جدا, لخلافات بالاراء تعود وتتكرر- كنت أقول بوتيرة ثابتة تقريبا, نتيجة الحقيقة انه بخصوص جزء من المواضيع الجوهرية في حياتنا, ما من ترتيب قد تحدد في دستور يمكنه ان يوفر حلا للخلافات التي تصادفنا , ويحررنا بقدر كبير جدا من العبء الثقيل الذي يلقي بظلاله على حياتنا. لذلك اعتقد ان هذا الجهد هو جهد ذو كبير أهمية.
بودي في هذه المناسبة أن أهنيء ايضا من ليس حاضرا هنا, عضو الكنيست ميخائيل إيتان الذي كان رئيس اللجنة خلال مدة ولايتها السابقة والذي استثمر فعلا ساعات لا تحصى خلال الجلسات, بهدف بلورة دستور بالاتفاق, وهو يستحق كثير التقدير. انت سيدي الرئيس, كما يبدو سوف تكون الشخص الذي سيحظى بشرف ريادة هذه اللجنة لاستكمال هذا المجهود ببلورة الدستور الذي سيشكل وضعه ثورة في حياة الدولة.
ظاهريا , وطوال عشرات السنين, قمنا بخلق بنية تحتية لوضع دستور في إسرائيل وافترض ان هذا الامر قد سبق وذكر في مناقشاتكم طوال سنوات كثيرة. لقد تحدثنا عن ذلك, اننا وبخلاف الولايات المتحدة, دولة تبني الدستور لبنة بعد اخرى, وتحدد اطار دستورها بواسطة ما يسمى القوانين الأساسية. انما ما نفتقر اليه في بنيتنا التحتية هي وثيقة حقوق عصرية وحديثة تعكس وجهة نظرنا وتصورنا , وفهمنا بخصوص أهداف دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية . دولة تمنح مساواة كاملة لجميع مواطنيها, كما ورد في البرنامج الحزبي الذي شارك به كلانا وبعض أعضاء الكنيست الموجودين هنا حين خضنا الانتخابات الأخيرة للكنيست , وكذلك بعض الاشخاص الذين ليسوا أعضاء كنيست اليوم, مثل البروفيسور ريخمان.
لقد كانت الغاية من جهودنا هي الحفاظ على دولة إسرائيل كوطن قومي آمن للشعب اليهودي في أرض إسرائيل, اضفاء مضمون قومي الى طابع دولة إسرائيل, مع منح مساواة كاملة في الحقوق للاقليات التي تعيش فيها, على نحو يوازن ويدمج قيمها كدولة يهودية وديمقراطية. لقد اعتبرنا هذا الامر غايتنا المركزية ولا شك بان هذه الغاية تلزمنا باستكمال هذه الخطوة الهامة ووضع دستور لدولة إسرائيل. بطبيعة الحال هذه خطوة في غاية الحساسية. اذ ليس من قبيل الصدفة اننا لم ننجح طوال 60 سنة – رغم اننا لم نحاول في كل السنوات , لكن مع ذلك, بعد قرابة 60 سنة ايضا لم ننجح في بلورة وثيقة كهذه. فالحساسيات, الاحتكاكات المحتملة, الفجوات في التصورات, في التوجهات, في وجهات النظر- هي كبيرة الى درجة تحتاج الى السير بحذر مبالغ فيه في هذا المضمار. ان مطلب التوصل الى اتفاق عريض, ليس مجرد مطلب تذمري او ذريعة يبحث عنها أحد ما ليتملص من استكمال هذه المهمة, وانما حسب رأيي, هذا المطلب هو أمر في غاية الاهمية. وذلك كي يعكس هذا الدستور ليس فقط مجرد اتفاق غالبية برلمانية كهذه او تلك في كنيست معينة, وانما أن يعكس اجماعا عريضا لجميع الأجزاء والفئات المهمة في المجتمع الإسرائيلي ويعكس جميع القيم الهامة بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي.
يتوجب أن تكون هذه وثيقة تربوية من الدرجة الأولى, لكن يجب أن تكون ايضا وثيقة تخلق الاطار الذي يتيح للدولة أن تعيش وتيرة حياتها بحد أدنى من الاحتكاكات, الجدالات, الأزمات والتمزقات التي كثيرا ما تهدد المجتمع الإسرائيلي. ومن بين الأسباب لذلك, اننا لم ننجح حتى اليوم في بعض المسائل الأساسية , ليس فقط بحل الجدالات الجوهرية وانما لم ننجح ايضا بخلق آلية يمكن للدستور بالواقع ان يكون اطارها من أجل حل مثل هذه الخلافات .
من المحتمل الا نتوصل دوما الى اتفاق, وطبعا ستبقى هناك فجوات وفوارق بين مجموعات مختلفة من السكان, وافترض , بان هذا امر حتمي تقريبا. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو, هل سينجح الدستور بخلق الآلية التي ستتيح لنا حتى بوجود خلافات كهذه, أن نحافظ على هيكليته وأطره, الامر الذي يشكل بالنسبة لنا مسألة مصيرية.
كما فهمت فقد شارك خلال الايام الدراسية او اليوم الدراسي نائب رئيس الوزراء, إيلي يشاي ايضا. واعتقد ان مشاركته , مثل مشاركة جهات اخرى من الجمهور المتدين, هي من الاهمية بمكان, لان هذا الجمهور هو جزء لا يتجزأ من الاجماع الذي لا بد لنا من التوصل اليه , ومن القاعدة التي لا بد أن تشكل الركيزة بالنسبة لهذا للدستور. هذا الامر يجب ان يكون واضحا, مثلما ان هناك أهمية بالغة لمشاركة أعضاء الكنيست غير اليهود , الذين يمثلون جزءا لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي بهذا الشأن .اذ نريد منهم أن يكونوا شركاء في هذه الخطوة, ليس فقط من خلال عملية التشريع, وليس فقط خلال عملية وضع الدستور , وانما بعد ذلك ايضا بما ينبثق عنه في مجال الحياة اليومية لمجتمع يريد الحفاظ على تشكيلة واسعة من الاراء.
أريد أن أقدم شكري لجميع المشاركين, لك طبعا سيدي الرئيس, لك صديقي البروفيسور أوريئيل ريخمان- رئيس المركز متعدد المجالات في هرتسليا , الذي تشكل هذه المواضيع, موضوع طريقة نظام الحكم, طريقة الانتخابات , وموضع الدستور جزءا من اجندتك اليومية طوال سنوات كثيرة. وقد طلبت منك مؤخرا ان تكون منفذ المشروع من قبلي لتعمل سوية مع جميع الجهات السياسية وبخاصة مع رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء ليتسنى لنا معا بلورة التغييرات في طريقة نظام الحكم التي نريد احداثها.
أريد أن أعبر عن تقديري للجهد المتواصل الذي يبذله من كان رئيس محكمة العدل العليا, القاضي المتقاعد مئير شمغار. اعرف كم استثمر من جهد, والدور الذي قام به بهذا الشأن , حيث يمكن القول ان هذه المسودة اكثر من اي شيء وبقدر كبير هي من نتاج تفكير, اراء, تأثيرات, تصورات وقيم القاضي شمغار.
أخيرا أريد أن أشكرك, البروفيسور أريك كرمون, وأن اشكر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية, وليس لدي الوقت الكافي لاخبر أعضاء اللجنة والضيوف الكرام الجالسين هنا بشان عشرات الساعات التي قضيناها في الأحاديث عن أهمية هذا الموضوع وعن طريقة دفع عجلته وريادته طوال سنوات كثيرة جدا, خلال بعضها لم اكن حتى عضو كنيست, لكني اعتقدت ان مبادراتك والجهد الذي يستثمره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية هو أمر من الاهمية بمكان, وان جهدك المتواصل في هذا الموضوع, هو أمر اعتقد انه يقترب من تحقيقه, ومن جهتي, سوف ابذل كل ما استطيعه من اجل استكماله ايضا. اعتقد حقا ان الاصلاحيبن اللذين يكثر الحديث عنهما الان, وهما تغيير طريقة نظام الحكم وكذلك موضوع الدستور هما في غاية الحيوية والاهمية, وسوف يكون من الصعب استكمال موضوع دون استكمال الاخر . تغيير طريقة نظام الحكم, وهو تغيير في غاية الاهمية, يجب أن يرافق بوجود دستور يحدد الاطر والأسس التي تضمن بقاء دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية, تحافظ على جميع القيم التي تشكل القاعدة لوجودها.
|