| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
خطاب رئيس الوزراء لدى افتتاح دورة الكنيست |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
أيتها السيدة رئيسة الكنيست داليا إيتسيك ، أيها السادة أعضاء الكنيست ، أيهاء أبناء عائلة ملاح الجو المفقود رون أراد وزملاؤه السابقون في دورة ضباط الطيران ، أيها أبناء عائلات جنود جيش الدفاع المخطوفين أو الذين اختفت آثارهم ، أيها السادة الكرام ،
إنه ليسرّني أن أهنئ أعضاء الكنيست والضيوف الكرام الذين حضروا جلسة افتتاح دورة الكنيست الشتوية. إن الكثيرين من مواطني الدولة يعتبرون هذا اليوم المشهود عيداً يحتفل به النظام الديمقراطي الإسرائيلي.
إن هذا المقر يؤوي المجلس التشريعي حيث يجتمع ممثلو جميع أنواع الطيف السياسي في البلاد وحيث تُتخذ القرارات شديدة التأثير على مصير الدولة ونوعية حياة مواطنيها.
إن أبناء الشعب كله يتطلعون إلى الكنيست ويستمع الصبيان وأبناء الشبيبة إلى ممثلي الشعب المنتخبين ليتعلموا منهم ثقافة الكلام والنهج السليم.
ويأمل العديد من المواطنين أن يشكل هذا المقرّ قدوة بالنسبة لتحمل المسؤوليات القصوى ليتأكدوا من أنهم عهدوا مصائرهم إلى ممثلين أكفاء.
لقد عرف هذا المقر اللحظات الكبرى الهامة إلا أنه عرف أيضاً لحظات الانحطاط إلى الحضيض التي كُنّا نحبذ جميعاً أن تصبح في طي النسيان.
إنني عضو في هذا المجلس منذ ثلاثة عقود وقد وطئت أقدامي آلاف المرات قاعة هيئته وغرف لجانه وأروقته ومقصف النواب حيث ينبض القلب السياسي للنظام الديمقراطي الإسرائيلي.
لا شك لديّ أن هذه الدورة للكنيست ستشهد الكثير من الخلافات وقد تكون بعضها شائكة إلا أنني لن أطرح هنا فكرة تجنّبها. لكنني أدعوكم جميعاً – أملاً في أن تلاقي دعوتي هذه آذاناً صاغية – لأداء مهامنا بصورة خلاّقة ومشرفة.
لندَع كل من تتطلّع عيونه نحونا طالباً منا إبداء الروية والمسؤولية والمعاملة المحترمة فرصة التأكد من أنه يستطيع بالفعل وضع ثقته فينا. لنفضل عوامل الوحدة على عوامل الفرقة ، لنضع ما يساهم في تعزيزنا دون ما يفرّقنا ويمزّقنا موضع إيماننا. دعنا نصلّي جميعاً أن يكون الله بعوننا لنتحمل المسؤولية القصوى الملقاة على عاتقنا من منطلق الاستقامة والتواضع والإيمان الكبير بهذا الشعب وهذه الدولة.
أيتها سيدتي رئيسة الكنيست ،
أيها سيداتي وسادتي أعضاء الكنيست الكرام ،
إن الخطوط العريضة للحكومة التي أتولى رئاستها معلَنة ولا توجد أي نية لتغييرها. إنني أدعو أي كتلة من كتل الكنيست تريد المشاركة في تصريف أمور الدولة دون الاكتفاء بالجلوس إلى مقاعد المعارضة إلى الانضمام إلى الائتلاف. إنني جاهز لتوسيع القاعدة الائتلافية وضم شركاء آخرين لنتمكن من العمل سوية لدفع المسائل الهامة المدرَجة على جدول أعمال الحكومة.
إنني سأسعى خلال دورة الكنيست الشتوية لتكوين أوسع توافق برلماني ممكن لغرض إحداث تغيير في نظام الحكم الإسرائيلي واعتماد دستور لدولة إسرائيل ودعم استقرار النظام السياسي. إذ يستحيل التسليم بوضع مستديم من عدم الاستقرار السلطوي وغياب أدوات الحكم الفعّال وعدم توفر إمكانية اعتماد إجراءات سياسية بعيدة المدى. يتعين على الكنيست العمل على تكوين توافق عريض بحثاً عن نهج فعال لاعتماد نظام حكم ودستور جديد بما يجعل النظام السياسي الإسرائيلي أكثر استقراراً.
سيداتي وسادتي نواب الكنيست ،
لقد طرأت مؤخراً تغييرات ذات مغزى على الساحة السياسية. إذ تولت حكومة حماس مقاليد الحكم في السلطة الفلسطينية. ويؤسفنا القول إن هذه الحكومة لا تلبي أدنى الشروط التي وضعها المجتمع الدولي لمن يمكن اعتباره شريكاً تفاوضياً.
إنني لأؤكد أنه لا يمكننا محاورة حكومة حماس طالما رفضت الاعتراف بدولة إسرائيل وقبلت ثم طبقت الاتفاقات المبرمة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وعملت على وقف العنف ودحر الإرهاب بما في ذلك الاعتداءات المتكررة على قرى الجنوب انطلاقاً من قطاع غزة. إننا وكذلك المجتمع الدولي لن نتخلى عن هذه الشروط.
كما أننا لم نَنْسَ قط الجندي المختطف غلعاد شاليط. إنه سيعود لا محالة إلى بيته.
إننا نعرف تماماً أن الشعب الفلسطيني وقيادته ليس نسيجاً متماسكاً. وبالتالي فإننا نميز تمييزاً واضحاً بين حكومة حماس ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي وافق على الشروط الثلاثة الآنفة الذكر التي وضعتها معظم دول المعمورة للحكومة الفلسطينية. إن السيد أبو مازن لهو شريك تفاوضي شرعي ونحن نجري اتصالات مستمرة معه ومع مساعديه. كما أنني مستعد للقائه فوراً لبحث سبل المضي قدماً بموجب ما رسمته خريطة الطريق من مراحل.
لقد سبق لدولة إسرائيل أن أثبتت مراراً وتكراراً رغبتها في العيش بالسلام والجيرة الحسنة مع الشعب الفلسطيني. إننا غير معنيين على الإطلاق باستمرار معاناة الشعب الفلسطيني بل بالعكس إذ نفضل نشوء مجتمع فلسطيني مزدهر لا يشهد الضائقة الإنسانية بل الرفاه الاقتصادي ويعمل بالتعاون مع دولة إسرائيل.
إنني شديد الإيمان بأن فرصة خلق هذا الواقع واردة. غير أنه يجب على الشعب الفلسطيني أن يحسم أمره: هل يمنح نفسه حقاً فرصة التحول إلى مجتمع سليم وقوي يتغلب على الواقع الكئيب الذي يعيشه حالياً؟ إن الفلسطينيين وحدهم يتحملون المسؤولية عن أوضاعهم كما أن مسؤولية حسم المسألة المنوه بها من اختصاصهم.
لقد قضينا نحن هذا الأمر. إننا لا نريد ولا ننوي السيطرة على الفلسطينيين إلى الأبد. أما إذا قبلت الحكومة الفلسطينية يوماً الاشتراطات التي تتيح اعتبارها عنصراً شرعياً فإن هذا الأمر سيفتح الأفق السياسي الواسع لإحداث تغيير في الواقع الإقليمي.
لكنني أتعهد أمامكم بأنني سأعمل دون كلل حتى في الظروف الراهنة من أجل اغتنام أي فرصة أو ثغرة أو احتمال للتفاوض والحوار الحقيقي مع ممثلين فلسطينيين يتحلّون بالمسؤولية.
أيها النواب الكرام ،
لقد انتهت المعركة في لبنان وأخذت نتائجها تترك بصماتها على المنطقة بأسرها. إننا بدأنا باستخلاص العبر اللازمة ومواجهة المشاكل التي تجلّت خلال القتال والتي تأتي محصلة لتطورات متراكمة على مر سنين عديدة دون أن يتم التعامل معها بصورة ملائمة. غير أنني أريد التأكيد للجميع أن المعركة كانت ضرورية. إذ أثبت رد الفعل الإسرائيلي الحازم للعالم أجمع أننا لم نعُد نوافق على خروقات سافرة لسيادتنا.
لقد حققنا في هذه المعركة إنجازات ملحوظة إذ تمكنّا من الناحية العسكرية من تكبيد حزب الله خسائر فادحة وتشويش أداء المنظومة القتالية التي أنشاها مستعيناً بالذراع الطويلة لإيران وسوريا. لقد خططت هذه الجهات لتشغيل هذه المنظومة ضدنا في أوقات أخرى أي تزامناً مع فتح جبهات أخرى غير أن هذا المخطط قد تم إجهاضه ولو بثمن غير يسير من جانبنا.
أما من الناحية السياسية فقد تهيأت الظروف التي أدت إلى اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي تم في إطاره نشر قوات الجيش اللبناني على الحدود الإسرائيلية لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عاماً. كما انتشرت قوة متعددة الجنسيات تشمل وحدات قتالية أوروبية تُناط بها مهمة صد عناصر حزب الله في جنوب لبنان والحيلولة دون عودتهم إلى مواقعهم السابقة التي تهدد أمن شمال إسرائيل.
إننا نرى – وتتطابق رؤيتنا مع العالم أجمع – أن حزب الله لم يعد يشكل دولة داخل دولة في لبنان. لقد رسّخ القرار الدولي 1701 المفهوم القاضي بوجود عنوان واحد في لبنان – ألا وهو الحكومة اللبنانية.
إنني أريد انتهاز هذه الفرصة لأدعو من هنا رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى عقد اجتماع مباشر معي دون أي وسيط سعياً لإحلال السلام بيننا وبين لبنان. بالطبع أعرف أن السيد سنيورة يواجه ضائقة سياسية سواء داخلياً في ضوء محاولته إضعاف حزب الله أو خارجياً بالنظر إلى محاولات النظام السوري للإطاحة به.
إن إسرائيل يمكنها أن تكون شريكاً طبيعياً وجاداً لأي حكومة لبنانية تناشد السلام. وتحتّم المعاناة التي لحقت باللبنانيين مثل ما لحقت بالإسرائيليين. عليّ وعلى السيد السنيورة تجاوز أسوار الشكوك والأحكام المسبقة وإيجاد قناة حوارية مباشرة لجلب السلام على شعبَيْنا.
كما وأننا لم ولن ننسى الجنديين المخطوفين إلداد ريغف وإيهود غولدفاسير بل سنواصل الجهود دون كلل أو ملل لاستعادتهما.
لقد مرت عشرون سنة منذ اختفاء آثار ملاح الجو رون أراد ولم تفلح جهود دولة إسرائيل لإعادته. إن الكنيست تحيي اليوم الذكرى العشرين لوقوعه في الأسر وأتعهد هنا بأننا لن نألو جهداً حتى نتحقق من مصيره.
كما أننا لم ولن ننسى باقي جنود جيش الدفاع المفقودين وسنواصل بذل أقصى الجهود الممكنة لإعادتهم إلى البلاد.
إن دولة إسرائيل تواصل متابعتها الحثيثة للتهديدات المحيطة بها لكنها صارت بالمقابل جزءاً من منظومة دولية تواجه الأخطار ذاتها. لقدت أبرزت المعركة في لبنان الخطر الكامن بالنسبة للمنطقة والعالم الحر كله في إيران وبرنامجها النووي. وتقوم إيران بمخادعة المجتمع الدولية وتمارس سياسة المماطلة والتسويف وكسب الوقت لتتمكن من إنجاز مشروعها النووي الخطير. إن التهديد الإيراني لهو تهديد وجودي بالنسبة لإسرائيل والسلام العالمي. لذلك تتعاون إسرائيل مع المجتمع الدولي لإحباط هذا التهديد.
إن الأسرة الدولية برمتها تواجه حالياً مفترق طرق تأريخياً ويترتب عليها منع إيران من الحصول على قدرات نووية. إنها لمسألة بديهية لا تستدعي الارتباك بل الحسم: يجب على العالم أن يضمن عدم حصول إيران على السلاح النووي.
وتعكس الأحداث الأخيرة المتعلقة بكوريا الشمالية الخطر الداهم المتمثل بامتلاك أنظمة غير مسؤولة القدرات العسكرية غير التقليدية سعياً منها لتهديد السلام العالمي. وبالتالي يجب على المجتمع الدولي أن يتخذ إجراءات صارمة وقاطعة. إن هذه الحالة لا تدع مجالاً للتلعثم ولا للمهادنة أو للمغامرات غير اللازمة بل إنها تستدعي الحزم والصرامة على اعتبارهما الطريق الوحيدة الكفيلة بتجنيب العالم هذا الخطر.
إن إيران تتابع طريقة تعامل الأسرة الدولية مع الإجراءات الكورية الشمالية لتتخذ منها العبر والاستنتاجات الخاصة بإجراءاتها هي في المرحلة اللاحقة.
سوف أتوجه غداً إلى روسيا في زيارة مهمة لمقابلة الرئيس فلاديمير بوتين كما من المقرر أن ألتقي الشهر المقبل بالرئيس الأميركي جورج بوش. وستكون القضايا المشار إليها في صلب محادثاتي مع هذين القائدين.
أما بالنسبة لسوريا فبلغت مسامعي تساؤلات وكأننا نهدر الفرصة المتاحة حالياً ولا نتجاوب مع دعوات السلام التي أطلقها الرئيس السوري. ولذا أريد التأكيد على أن إسرائيل تهتم بالتوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا ، لكن يمكن صنع السلام مع مَن ينأى بنفسه عن الإرهاب وليس مع من يستضيف قيادات التنظيمات الإرهابية.
كما يجوز عقد السلام مع مَن قضى أمره إستراتيجياً لجهة دعم خط الاعتدال وعدم تقديم أي مساعدة لإمداد تنظيم إرهابي يهدد الاستقرار الإقليمي بالسلاح. كما لا يسعنا صنع السلام مع من تحالف مع دولة تدعو علناً إلى القضاء على دولة إسرائيل وتنكر حقها في الوجود كدولة يهودية.
إن إسرائيل ستوافق على عقد السلام مع الرئيس السوري إذا ما أقدم على اتخاذ قرار إستراتيجي وحقيقي بأن يتبرأ من الإرهاب لكن هذا الأمر يستحيل بالنسبة لزعيم يستخدم لغة السلام باعتبارها تكتيكاً لصرف نظر العالم عن قضايا أخرى تخصه.
أما بالمقابل فهناك في العالم العربي أصوات كثيرة تنادي بالتعاون وصولاً إلى تسوية سياسية. إن نشوء محور معتدل في العالم العربي يضم الدول المعنية بالتصدي للتأثير الإيراني السلبي يشكل مدعاة للارتياح لأن التهديد الإيراني لا يطال إسرائيل والعالم الحر فقط بل يمتد ليشمل الدول العربية المحيطة بنا.
كما أن الإرهاب أخذ يهدد العالم العربي داخلياً بصورة لا تقل خطورة عن التهديد الذي يمثله بالنسبة للدول الأخرى. وأصبحت دول عربية مختلفة تفقه هذه الحقيقة وباتت بالتالي مستعدة للتحرك من أجل حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني لخلق واقع أكثر تفاؤلاً وإيجابياً في المنطقة.
إنني أعتزم الاستفادة من أي قناة متاحة من التعقل والرأي الصائب في العالم العربي لإعطاء الآمال في تحقيق السلام الإقليمي الفرصة التي تستحقها ولدفع الإجراءات الكفيلة بخلق واقع إقليمي مغاير يستعيض عن عقود من الحروب والآلام والخسارة بالحياة المفعمة بالأمل والازدهار والتعاون.
إن هذه التطورات بالغة الأهمية وتفتح نافذة فرص جديدة نحو المستقبل.
أيتها سيدتي رئيسة الكنيست ،
أيها السادة النواب ،
لقد سبق وأشرت إلى وجود أسباب كثيرة تدعونا إلى الشعور بالأمن والأمل والتفاخر بأنفسنا.
إن أوضاع الاقتصاد الإسرائيلي تُعتبر خير مثال لذلك وهو ينجم مباشرة عن انتهاج سياسة مالية مسؤولة. وتشير التوقعات إلى نمو المرافق الاقتصادية الإسرائيلية خلال العام الحالي بنسبة 4,6% على الأقل وهي نسبة تفوق النمو في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة وذلك رغم المعركة في لبنان والتكهنات بانعكاساتها السلبية على مجمل النمو الاقتصادي.
ليس هذا فحسب بل يرجَّح أن يسجَّل خلال العام الحالي فائض مقداره 6 مليارات دولار في ميزان التبادل التجاري الإسرائيلي مما يشكل رقماً قياسياً منقطع النظير.
كما بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية في البلاد منذ مطلع العام الحالي 16 مليار دولار مما يشكل رقماً قياسياً أيضاً. ونال الاقتصاد الإسرائيلي ثقة السيد وورن بافيت أكبر مستثمر في الأسواق العالمية بالإضافة إلى ارتفاع قيمة الشيكل مقابل الدولار الأميركي. ويُتوقع أن يتدنى العجز في ميزانية الدولة عن 2% رغم تزايد الإنفاق الأمني بسبب المعركة الأخيرة وتكلفة مشاريع إعادة إعمار منطقة شمال البلاد.
إنا هذا الواقع الحافل بالإيجابيات سيساعدنا في مواجهة الصعوبات التي ما زالت قائمة. ولن نحقق هذا الأمر إلا من منطلق الإيمان بمنعة الاقتصاد الإسرائيلي وقوته.
أما البطالة فقد تراجعت بعض الشيء لكنها ما زالت عالية جداً ؛ كما أن نسبة المشاركة في سوق العمل دون المستوى المرغوب فيه خاصةً لدى الشرائح الأقل تحصيلاً علمياً. ويلاحظ أيضاً أن الناتج المحقق في الصناعات التقليدية وفي قطاع الخدمات – حيث يعمل أكبر عدد من المستخدمين – يراوح مكانه مما يحول دون زيادة نسبة المشاركة في القوى العاملة وارتفاع الأجور.
إن أبعاد الفقر لا تتراجع وما زال قطاع ليس بقليل من مجموع السكان يعاني الضائقة الاقتصادية. وهذه الأعراض تدعو للقلق وتستلزم العلاج الجذري لها دون الاكتفاء بما يخفف من وطأتها مؤقتاً.
إن الحكومة عاقدة العزم على تحمل مسؤوليتها كاملة وصياغة خطة شاملة وبعيدة المدى لضمان استفادة جميع السكان من ثمار النمو الاقتصادي من خلال تقليص الفجوات المجتمعية في البلاد.
غير أن هذه الأهداف يستحيل تحقيقها دفعة واحدة بل إنها تتطلب الجهود المتواصلة والنفس الطويل واستخلاص العبر وتصحيح ما يجب تصحيحه بالتوازي مع المضي قدماً نحو الأهداف المذكورة أعلاه. لقد كلفت مجلس الاقتصاد الوطني الذي تم استحداثه مؤخراً في ديوان رئاسة الوزراء برئاسة البروفيسور مانويل تراختنبيرغ بمهمة صياغة خطة عملية واضحة المعالم لتقليص دائرة الفقر والبطالة وزيادة نسبة المشاركة في سوق العمل وزيادة ناتج الصناعات التقليدية وقطاع الخدمات. ومما تشتمل عليه هذه الخطة بعض الاقتراحات الخاصة بعدة محاور ومنها: فرض ضريبة دخل سلبية وتأهيل العاطلين عن العمل لغرض دمجهم في سوق العمل والتعامل مع بؤر الضائقة الاقتصادية في أوساط اليهود المتشددين (الحريديم) وأبناء الأقليات ومساواة كلفة تشغيل العمال الأجانب بالعمال الإسرائيليين وتشجيع الابتكارات وإجراءات البحث والتطوير في الصناعات التقليدية.
إن الدول التي نجحت على مر العقود الماضية في تحقيق النمو إلى جانب توزيع ثمراته على شرائح مجتمعية أوسع (وهي دول كإيرلندا وبريطانيا وفنلندا والدنمارك) لم تحقق هذا النجاح لأن الحظ كان من نصيبها فحسب بل بفضل وضع الخطط المفصلة وصياغة الإستراتيجية الشاملة البعيدة المدى والمبنية على تصورات حديثة والتمسك بالأهداف المحددة. ولا يساورني أدنى شك في قدرتنا نحن على تحقيق إنجاز مماثل علماً بأن الحكومة لا تتحمل وحدها المسؤولية عن ذلك بل يشاركها نواب الكنيست أيضاً.
أما مشروع ميزانية الدولة الذي سيُطرح على الكنيست خلال دورتها الحالية فإن إقراره ضروري لتحقيق الأهداف المرجوة. إذ إن هذا المشروع ينطوي على ميزتين هامتين متوازيتين وهما أولاً زيادة الميزانيات المرصودة للأهداف الاجتماعية بمبلغ 3،8 مليار شيكل مقارنةً بالعام الماضي 2005 (دون أخذ النمو السكاني الطبيعي بعين الاعتبار) وثانياً زيادة سقف الإنفاق الحكومي بنسبة 1،7% بدلاً من 1% فقط كما كان في العام المنصرم.
إن مشروع الميزانية لهو تعبير واضح عن سياسة الحكومة الجديدة في المجالات الاجتماعية. ومما ينص عليه هذا المشروع تفصيلاً استمرار زيادة الحد الأدنى من الرواتب ، وتوسيع سلة الأدوية المدعومة حكومياً بصورة ملحوظة ، وزيادة ميزانيات الرفاه الاجتماعي ، وزيادة اعتمادات حضانات الأطفال ، وتوسيع رقعة مشروع التغذية المدرسية ، وزيادة مخصصات الشيخوخة.
إن الحكومة الحالية تعتبر العمل قيمة أساسية تقوم عليها مشاركة المواطن في المجتمع الإسرائيلي. وبالتالي تسعى الحكومة لمساعدة أرباب العمل في إيجاد فرص عمل جديدة وصيانة حقوق العمال بحذافيرها.
إنني أسمع الأصوات القائلة إن الحكومة لم تزِد الميزانيات بما يكفي وهو أمر لا يختلف فيه اثنان إلا أننا مطالبون بالتحلي بالمسؤولية إذ إن أي زيادة غير مسؤولة لميزانية الدولة دون مراعاة الدخل الحكومي وكذلك زيادة العبء الضريبي وانتهاج سياسة شعبوية قصيرة المدى – كل هذه الإجراءات مجتمعةً ستخلق الانطباع وكأن الحكومة ملتزمة بالأهداف الاجتماعية إلا أنها ستؤدي في نهاية المطاف إلى المساس بالشرائح الضعيفة.
أيها النواب ،
لقد ألحقت المعركة في لبنان الأضرار في شمال البلاد لكنني أعتزم تحويل هذه الأضرار إلى فرصة لإحداث تغيير ذي مغزى من خلال رصد ميزانيات حكومية بمقدار 2،8 مليار شيكل في المنطقة الشمالية حتى نهاية العام القادم 2007. وستشمل هذه الاستثمارات مجالات متنوعة ومنها دعم السلطات المحلية ، ورفع مستوى جهاز التعليم في شمال البلاد ، والارتقاء بالمناطق الصناعية ، ودعم المصدّرين وأرباب العمل لزيادة حجم المشاركة في سوق العمل ، والترويج بكثافة لمشاريع السياحة في شمال البلاد بما في ذلك تطوير البنى التحتية السياحية ، والاستثمارات في مجالات الصحة والبنى التحتية والزراعة والمواصلات وحماية البيئة والرفاه.
إننا نسعى لتكوين كتلة حرجة من عوامل التغيير علماً أن الخطة الحكومية تشمل أيضاً سكان منطقة سديروت والتجمعات السكنية المحيطة بقطاع غزة الذين توزع عليهم الميزانيات الحكومية بما يوازي سكان شمال البلاد.
ومن الأهداف الأخرى التي وضعتها في أعقاب القتال تنظيم موضوع حماية الجبهة الداخلية في حالات الطوارئ. علينا الافتراض بأن تكون الجبهة الداخلية مهددة في المستقبل أيضاً. وبالتالي سنقوم بأخذ العبر اللازمة وتهيئة كافة الأجهزة ضماناً لاستعداد الجبهة الداخلية لمواجهة أي طارئ.
إن الحكومة برئاستي تعتزم محاربة العنف والجريمة ليشعر أي مواطن إسرائيلي بالأمن سواء أكان في منزله أو في الحي السكني حيث يقيم أو في مدرسته وغيرها من المواقع حيث يقضي أوقاته. إننا سنحارب الجريمة داخلياً بنفس درجة الإصرار على مكافحة الإرهاب خارجياً. وسيسير هذا الكفاح ضد الجريمة على مسارين رئيسيين: سيضع المسار الأول المواطن في دائرة الضوء ليتسنى له الحصول على خدمات الشرطة والانتفاع بقدراتها ؛ أما المسار الثاني فسيتمحور حول المجرم لتركيز الجهود نحو الوقاية من الجريمة ورصد ثم حبس العناصر الإجرامية مع التشديد على مكافحة حوادث السير ومظاهر الفساد العام.
إن فخامة رئيس المحكمة العليا سابقاً القاضي المتقاعد مئير شمغار يتولى في هذه الأيام رئاسة لجنة كنت قد بادرت إلى تشكيلها فور تبوأ منصبي لصياغة المبادئ الأخلاقية الملزمة بالنسبة للشخصيات المنتخبة. إنني أعرف هؤلاء الذين يتشدقون بالكلام عن اجتثاث مظاهر الشر لكنني أعتقد بأن لجنة شمغار ستخلق واقعاً جديداً في مجال اختصاصها إذ سبق وتعهدت باعتماد توصياتها مهما كانت نصاً وروحاً ووضعها موضع التنفيذ قضائياً لغرض صياغة مبادئ واضحة لا لبس فيها بالنسبة لأداء الشخصيات العامة.
لقد علمتني السنوات العشر حيث توليت رئاسة بلدية أورشليم القدس أهمية ومحورية أداء السلطات المحلية عامةً ودور رئيس البلدية على الأخص. لدينا في البلاد الكثير من السلطات المحلية التي تتمتع برؤساء يحسنون أداء مهامهم بصورة تستحق الثناء غير أنه توجد بجانبها سلطات محلية فاشلة. إنني كنت قد تعهدت قبل انتخابي رئيساً للوزراء بالعمل على دعم السلطات المحلية ووضع مفهوم جديد وأكثر استقراراً لطابع العلاقة بين السلطتين المركزية والمحلية في إسرائيل. إنني أنوي الاضطلاع شخصياً في هذا المجال أيضاً لفتح قنوات الحوار واتخاذ الإجراءات المطلوبة لإحداث التغييرات المنشودة.
أينتها سيدتي رئيسة الكنيست والنواب الكرام ،
إنني أريد أن أختتم كلامي بالتطرق إلى يوم دراسي حضرته في الفترة القليلة الماضية بمشاركة ممثلين عن التيار الديني القومي في إطار المعهد الإسرائيلي للديمقراطية. لقد خصصنا يوماً كاملاً لسلسلة مداولات ومشاورات تناولت صياغة وظائف جمهور المواطنين المتدينين الصهيونيين في إسرائيل.
لقد كانت المداولات رائعة إذ شعرت بمدى التزام المشاركين بالعمل لمصلحة الدولة. إن التيار الديني القومي يضم مواطنين متميزين يساهمون مساهمة جليلة في خدمة إسرائيل شعباً ومجتمعاً ، ويجب على جمهور المواطنين هؤلاء أن يضطلع بمسارات مجتمعية أخرى إضافةً إلى مهمته الاستيطانية القيّمة.
ويتعين علينا بما يوازي ذلك الحفاظ على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل دون إكراه – لا قدر الله – وإنما من منطلق الحوار والتعاون. إننا سنسعى خلال دورة الكنيست الشتوية عبر الحوار مع ممثلي التيار الديني القومي لصنع القرارات الخاصة بإجراءات السماح لغير اليهود باعتناق الديانة اليهودية وطبيعة صيانة حرمة يوم السبت في البلاد. كما أننا سنبذل أقصى طاقاتنا لتقليص الفجوات في العلاقات مع جمهور المواطنين المتشددين (الحريديم) ونعمل على إرساء الأسس القانونية لجهاز التربية والتعليم الخاص بهم بكل أطيافه حفاظاً على حقوقه.
إن الحكومة ملتزمة بذات القدر من الالتزام بتكوين قاعدة جديدة للعلاقات مع المواطنين غير اليهود الذين يشكلون جزءاً لا يتجزأ من نسيج الحياة في الدولة. لقد تحدثنا كثيراً في هذا الأمر منذ سنوات خلت دون الإقدام على ما يكفي من إجراءات عملية.
إن القتال في شمال البلاد لم يميز بين اليهود والعرب والدروز والشركس والبدو إذ تعرض كلهم للصواريخ والأخطار. ولا يمكن أن تبقى هذه المساواة في أوقات الحرب فقط وإنما عليها أن تتجسد في الحياة اليومية وفي الفرص المتاحة لتحسين جودة الحياة وتطوير البنى التحتية والتربية والتعليم وسوق العمل. إننا لن نتهرب من المسؤولية الملقاة علينا في هذا المضمار.
أيتها سيدتي رئيسة الكنيست والنواب الكرام ،
إنني أوجه إليكم نداء جديداً من على هذا المنبر كونكم تملكون النفوذ البالغ في تحديد أسس الخطاب العام والعلاقات الاجتماعية في دولتنا. إنني أعي تماماً كم يسهل الانخداع بأجواء الاحتقان والمناكفة والمشاحنة غير المحدودة خاصةً وأن القضايا المطروحة أمامنا ربما ترجح كفة مصرينا. إن الكثير الكثير يتوقف علينا وعلى إمكانياتنا بالتحلي في ضبط النفس والاحترام المتبادل وإدارة الخلافات القائمة على أسس من التسامح والعقلانية.
إن شعبنا يفتقر ربما أكثر من أي شيء آخر إلى القدوة الحسنة التي يمكننا أن نضعها ليستطيع رفع هامته بالفخر والاعتزاز والتباهي بدولتنا وما تتمتع به من إنجازات وتراث عجيب وقدرة على تذليل الصعاب إلى جانب ما تشهده بطبيعة الحال من مظاهر الخلل والضائقة.
إنني أتمنى أن نكون جديرين جميعاً وكل منا على حدة بهذا الأمل وهذه الثقة التي نطلبها من جمهرة المواطنين.
أيتها سيدتي رئيسة الكنيست ،
في الكلمات الأخيرة من خطابي أردت اغتنام الفرصة التي لن تتكرر بطبيعة الحال في الأسابيع المقبلة. إذ إنني أريد بهذه المناسبة الخاصة عند افتتاح دورة الكنيست أن أودع عضو الكنيست ناتان شيرانسكي الذي سبق وأعلن عن ينته اعتزال الكنيست. يهمني أن أقول في هذا المجلس – وربما لجميع مواطني الدولة – إنه شخص فريد من نوعه. قلما تجدون بين نواب الكنيست من أدى دوراً محورياً في التأريخ المعاصر لشعبنا مثل هذا الشخص ناتان شيرانسكي. إنه يعلم بنفسه أن هذا الموقف ليس جديداً عندي بل سبق وأبلغته به في مناسبات خاصة. إن مشهد اعتلاء ناتان شيرانسكي منبر الكنيست قبل عدة سنوات لأداء تصريح الولاء بصفته وزيراً لأصبح من أشد لحظات الانفعال في حياتي عندما داهمتني الأفكار حول موطنه الأصلي والرمز الذي شكله وما أصبح يمثله بالنسبة لإسرائيل والشعب اليهودي. لقد أعلن ناتان شيرانسكي أنه يعتزل الكنيست وربما الحياة السياسية عامة إلا أنه يظل رمزاً للفخر والشجاعة بصفته يهودياً ومناضلاً من أجل الحرية. وإنني أقدم له في هذا المشهد الشكر الخالص على ما قدمه لنا.
وإنني أتقدم منك أيضاً ، سيدتي رئيسة الكنيست ، بجزيل الشكر.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|