الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2007  حزيران  كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت أمام مؤتمر قيساريا
كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت أمام مؤتمر قيساريا

28/06/2007
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة
الى الصورة المكبّرة

إن انعقاد مؤتمر قيساريا هنا في حيفا تضامناً مع شمال البلاد وتكريماً لصمود هذه المنطقة بصورة مؤثرة ومشرفة خلال حرب لبنان الثانية لهو أكبر دليل على أن هذا المؤتمر ليس منفصلاً عن الواقع في بلادنا.

إن المؤتمر يقوم برسم صورة الاقتصاد الإسرائيلي من منطلق علمي ونظرة صافية إلا أنه يمارس هذا الدور بقلب مرهف يكترث بما يدور حوله. إنني أقدر هذا الأمر حق تقديره وأشكركم على قرار عقد المؤتمر في حيفا.

إنني أريد الإدلاء بعدة كلمات حول صمود المجتمع الإسرائيلي علماً بأن صمود المرافق الاقتصادية ليس هدفاً بحد ذاته وإنما عاملاً من عوامل المنعة الوطنية التي تأتي بدورها لضمان الشيء الأهم ألا وهو مستقبل الشعب اليهودي في بلاده. أما المنعة الوطنية فهي تقوم على عدة مقومات ومن أهمها قوة المجتمع.

إن المجتمع الإسرائيلي غير متجانس بصورة جلية كونه يتألف ممن وُلدوا في هذه البلاد إلى جانب قادمين جدد وصلوا من عشرات البلدان والثقافات المختلفة كما أنه يتألف من يهود وعرب فيما ينقسم المواطنون العرب إلى مسلمين ومسيحيين في حين هناك يهود متشددون دينياً إلى جانب يهود علمانيين ، زِد على ذلك حقيقة وجود أثرياء إلى جانب فقراء وسكان من أواسط البلاد بالمقارنة مع سكان المناطق الريفية النائية.

وبالتالي هناك خطوط تفصل بين سكان البلاد المنقسمين إلى مجموعات وأوساط تشكل مجتمعةً فسيفساء المجتمع الإسرائيلي. وتشكل خطوط الفصل هذه تهديداً محتملاً لتماسك المجتمع الإسرائيلي ومشاعر اللحمة الأساسية والمشاركة الأساسية بينهم.

إنه لمن المستحيل الحديث عن تماسك حقيقي بين أثرى الأثرياء وأفقر الفقراء. ولذلك تدعو قضية الفقر في المجتمع الإسرائيلي إلى القلق بل أكثر من ذلك تبعث أبعاد انعدام المساواة على القلق إذ يقضي مؤشر "جيني" الذي يقيس نسبة عدم المساواة بأن هذه النسبة لدينا أكبر من جميع دول العالم الغربي لتبلغ حالياً 0.39 مقارنة مع معدل 0.31 في الدول المتقدمة الأعضاء في منظمة ال-OECD.

وقد حدا هذا الأمر بالحكومة إلى إطلاق خطة شاملة لتقليص دائرة الفقر وصياغة خطوات محددة لمعالجة أخطر أمراض المجتمع الإسرائيلي معالجةً جذرية.

لقد وضع مجلس الاقتصاد القومي برئاسة البروفيسور مانويل تراختنبرغ وبالتعاون مع وزارة المالية وبنك إسرائيل وعدة وزارات أخرى خطة اجتماعية اقتصادية للفترة الواقعة بين عامَي 2008-2010 تحت عنوان "تقليص الفقر وتشجيع النمو". وتحدد هذه الخطة لأول مرة أهدافاً اجتماعية اقتصادية تُضاف إلى الأهداف الاقتصادية التقليدية المتمثلة بنسبة التضخم المالية ونسبة العجز في ميزانية الدولة. ومن هذه الأهداف:

أولاً – تقليص نطاق الفقر إلى 17،2% حتى عام 2010 (مقارنة ب- 20،2% حالياً) مما يعني خفضه بنسبة 1% سنوياً حتى ذلك الحين وخروج حوالي 60 ألف عائلة أي ما يقارب 242 ألف نسمة منهم 115 ألف طفل من دائرة الفقر والعودة إلى مستويات الفقر التي كانت موجودة قبل عقد.

ثانياً – زيادة نسبة المشاركة في القوى العاملة في الفئة العمرية ما بين 25-64 عاماً لتبلغ 71% حتى أواخر عام 2010 (مقابل 68% حالياً) مما يعني زيادة هذه النسبة بمعدل 1% خلال هذه الفترة أي دخول أكثر من 92 ألف عامل جديد في الشريحة العمرية المذكورة دائرة العمل وازدياد نسبة الاستخدام في إسرائيل لتعادل المعدلات الموجودة في الدول المتطورة. كما يؤدي تحقيق هذه الغاية إلى ارتفاع الناتج المحلي الخام بنسبة تتراوح ما بين 1،3-2% (تعادل ما بين 8-12 مليار شيكل) وبالتالي تزايد إيرادات الدولة وانخفاض المعاشات الحكومية.

ومن أجل تحقيق الأهداف المنوَّه بها سيتم اتخاذ خطوات اقتصادية واجتماعية متنوعة بما فيها:

* تشجيع خصوبة العمل والابتكار في الصناعات التقليدية وقطاع الخدمات ومعالجة بؤر الفقر في الوسطين الأكثر تعرضاً للفقر في المجتمع الإسرائيلي وهما الوسط العربي ووسط اليهود المتشددين دينياً اللذان يشكلان معاً ربع المجتمع إلا أنهما يشتملان على 55% من مجموع عدد الفقراء في البلاد.
* طرح آليات مفصلة لضمان الانخراط في سوق العمل بطرق وأساليب أكثر نجاعة من ذي قبل ومنها فرض ما يسمَّى بضريبة الدخل "السلبية" وفرض قوانين العمل الخاصة بالحد الأدنى من الأجور ودفع مستحقات الدوام الإضافي للمستخدمين وذلك لتفادي الأوضاع السائدة حالياً حيث يوجد مستخدمون يعانون الفقر رغم عملهم فضلاً عن مواصلة تقليص عدد العمالة الوافدة وترشيد نظام المعاشات الحكومية.

أما تعزيز أواصر التماسك الاجتماعي فستشكل الجهود لتقريب القرى النائية إلى أواسط البلاد مساهمة حقيقية في هذا المضمار. ويجب التنويه إلى أن ما يجري في البلاد خلال السنوات الأخيرة في مجال البنى التحتية للمواصلات يشكل ثورة حقيقية. إنه مشروع يتجسد تدريجياً بفضل استثمارات طائلة تصل القرى النائية في جنوب البلاد وشمالها بأواسطها حيث قلب الاقتصاد والأعمال للدولة. ويتم إنجاز هذه الثورة من خلال توسيع شبكة الطرق وإنشاء مهابط جديدة وخاصةً عبر التطوير المتسارع بوتيرة لم يسبق لها مثيل لشبكة السكك الحديدية القطرية.

إن السكك الحديدية والطرق الجديدة لا تحمل إلى القرى النائية الركاب فقط بل أيضاً الرسالة التي تفيد بأن هذه القرى صارت مرتبطة بمراكز الاستخدام والأعمال مما يغير جذرياً صورة هذه القرى ومجمل واقع الاقتصاد والاستخدام فيها. ويشار إلى أن المسافات الجغرافية في البلاد ضئيلة مما يعني أن المسافات الرئيسية هي ذهنية الأمر الذي تلغيه شبكة خطوط السكك الحديدية الجديدة. إن المسافات تعني تباعد صورة بلدات التطوير النائية عن المراكز الكبرى وخاصةً تل أبيب وأورشليم القدس.

إننا درجنا على القول إن أطفالنا يمثلون مستقبلنا ولكن أي مستقبل نضمنه لهؤلاء الأطفال ولأنفسنا كمجتمع إذا لم نتحرك لمعاونتهم في التخلص من الأوضاع الخطرة التي يتعرض لها حوالي 330 ألف طفل منهم؟ إنني قررت لهذا الغرض التعامل مع مسألة الأولاد الذين يتعرضون للخطر والأطفال الصغار بصورة شمولية منتظمة. إنني أعتقد بأننا سنتمكن بعد سنتين من تحقيق محتويات تقرير أعده البروفيسور هيلل شميد واللجنة التي ترأسها حول قضية الأطفال والشبيبة المعرَّضين للخطر. لقد أوعزت الهيئات المتخصصة بتطبيق توصيات اللجنة فوراً ورصد الموارد المطلوبة لها بمبلغ 400 مليون شيكل خلال عامَي 2007-2008. إنني أعتبر تطبيق التوصيات المذكورة وتوسيع رقعة معالجة الأطفال من سن الولادة وحتى السادسة أول خطوة نحو حل مشاكلنا الاجتماعية ومواجهة قضية الفقر في المجتمع الإسرائيلي.

إن الحكومة ستعمل أيضاً على ترقية مستوى التربية والتعليم في دولة إسرائيل بكل مقوماتها بما في ذلك تنفيذ خطة إصلاحية واسعة النطاق في مجال تأهيل المعلمين وإحياء التعليم المهني. لقد توصلنا إلى اتفاق مع نقابة المعلمين حول إصلاح الجهاز التعليمي إذ يشتمل الاتفاق على تغيير ملحوظ لنمط عمل المعلمين إلى جانب انعطاف دراماتيكي في مستويات أجورهم.

كما أننا سنكرس جهوداً خاصة لدفع جهاز التعليم العالي بناءً على خطة الإصلاحات التي تقوم لجنة (شوحط) بصياغتها. يتحتم علينا العمل على إعادة الجهاز الأكاديمي الإسرائيلي إلى القمة العالمية إذ لا يمكننا أن نسلّم بما هو أقل من ذلك.

سيداتي وسادتي ،

إن المنعة الاجتماعية ليس تصوراً مجرداً بل إنها أمر محسوس قابل للاختبار في أوقات الأزمات. لقد شهد العام الأخير اختباراً من هذا القبيل في صمود القرى المحيطة بقطاع غزة وفي مقدمتها مدينة سديروت. إنه اختبار قاسٍ ناتج عن الإرهاب وإطلاق القذائف الصاروخية بهدف تركيع إسرائيل من خلال إصابة المدنيين الأبرياء واستغلال حساسيتها لحرمة حياة مواطنيها.

كما يتم استغلال هذه الحساسية من خلال خطف جنودنا وكيفية التفاوض حول تقديم المعلومات عن أوضاعهم ونشر تسجيلات صوتية تم إملاء محتوياتها سلفاً. إن مجرد مطالبة الإرهابيين لقاء الإفراج عن غلعاد شاليط بإطلاق سراح المئات من القتلة يدل على تمايز النظرة إلى حياة الإنسان. إننا لا نستحي بحساسيتنا هذه بل نعتز بها إلا أن هذا الأمر لا يعني رضوخنا لكل شكل من أشكال الابتزاز. إن الحساسية لحياة الإنسان لا تعني الضعف وبالتالي سنحتسب إجراءاتنا بحذر حفاظاً على التوازن بين الرغبة في ضمان الإفراج بسرعة عن الجنود المخطوفين الثلاثة وبين ضرورة صيانة المصالح الإسرائيلية الأخرى.

وتنطبق هذه المقولة على قضية تحصين المنازل في القرى المحيطة بقطاع غزة أيضاً. إن الاستجابة لمطلب تحصين جميع المباني في هذه المنطقة إلى أقصى حد تمثل خطوة غير صحيحة في نظري تماثل تماماً الاستجابة للمطلب بحل قضية القذائف الصاروخية الجاري إطلاقها على سديروت بواسطة محو بلدة بيت حانون وقرى أخرى في قطاع غزة عن الأرض.

إذا ما استثمرنا جميع الموارد الأمنية في التحصين والحماية فسيأتي هذا الأمر بالضرورة على حساب الاحتياجات الأمنية الحيوية الأخرى. لا يمكن لأي دولة حماية نفسها بصورة لا حد لها. إن تحصين المنازل يهدف تكريس مشاعر الأمن والأمان لدى سكان المنطقة وقد أخذت الحكومة تتحرك نحو هذا الأمر بصورة مدروسة في المناطق الأكثر عرضة للهجمات الصاروخية. غير أن الشعور بالأمن يقوم على أكثر بكثير من جدران الباطون السميكة كونه يستند إلى مستقبل مضمون وأوضاع اقتصادية متينة وصحة جيدة وأفق واعد للأطفال وبيئة اجتماعية نوعية في مجتمع يخلو من العنف.

إن الإجراءات التي قمنا بها ولا نزال تستهدف تحقيق هذه الأهداف وبالتالي زيادة مشاعر الأمن لدى جميع سكان الدولة بما في ذلك سكان القرى المحيطة بقطاع غزة. غير أنه يجب علينا أن ننصف سكان سديروت والقرى الميحطة بغزة ونقول لهم إننا عاجزون على المدى القريب عن توفير كامل الأمن الشخصي الذي كان بودنا أن نوفره لكم.

إن الحياة في دولة إسرائيل تنطوي على بعض المخاطر الأمنية ومن اختار العيش في دولة اليهود يدرك هذا الخطر. إلا أن مستوى الخطر يتدنى بصورة جلية عن جميع المخاطر والتهديدات التي يتعرض لها الوجود اليهودي في أي بقعة أخرى من بقاع الأرض. إننا نتوقع من سكان إسرائيل تذكّر هذه الحقيقة وإبداء ذات القدر من الصمود إزاء المخاطر أسوةً بما كان أبناء الشعب قد تحلوا به على مر ستة عقود منذ قيام الدولة وخلال فترات أكثر صعوبة أضعافاً مضاعفة. كما يحق لنا أن نتوقع من الشخصيات العامة وكذلك من وسائل الإعلام إبداء ذات القدر من المسؤولية المطلوبة وعدم التشجيع – ولو ضمناً – على طرح مطالب يستحيل على أي حكومة رشيدة الاستجابة لها.

سيداتي وسادتي ،

إن جميع التكهنات ترجح أن يكون عام 2007 رابع عام على التوالي تسجل فيه المرافق الاقتصادية نمواً بنسبة تزيد على 4،5% علماً بأن بنك إسرائيل يتوقع أن تبلغ هذه النسبة 5،1%. وبالفعل كانت نسبة النمو خلال الربع الأول من العام الجاري 6،3%. كما يستمر انخفاض معدلات البطالة لتبلغ خلال شهر أبريل (نيسان) 2007 7،9% وهي أدنى نسبة لها منذ عقد. بالتوازي مع ذلك لا يزال هناك فائض ملحوظ في ميزان المدفوعات إذ بلغ هذا الفائض خلال العام المنصرم 6،8 مليار دولار ثم بلغ خلال الربع الأول من العام الجاري 1،7 مليار دولار مما يعني أن نسبة الفائض ما زالت على حالها.

ومن المؤشرات الإيجابية الأخرى بقاء نسبة التضخم المالي متدنية للغاية تزامناً مع ارتفاع ملحوظ لحجم الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل سواء الاستثمارات المالية أو العينية. كما لا تزال البورصة الإسرائيلية تشهد مداً متواصلاً مما يدل إلى جانب الاستثمارات الأجنبية على أن المستثمرين يتوقعون استمرار وتيرة النمو الحالي.

إن أداء الاقتصاد الإسرائيلي في أوقات الأزمات يثبت صموده الكبير إزاء الهزات قياساً إلى دول أخرى. أما نحن فسنواصل انتهاج سياسة إدارية مسؤولة لغرض تقليص النسبة ما بين الديون الحكومية والناتج القومي أملاً في وصول هذه النسبة إلى حوالي 60% على المدى البعيد. لقد تمكنّا خلال عام 2006 من خفض نسبة المديونية القومية إلى 86،7% من الناتج القومي مقارنة مع 102% خلال عام 2003 ويرجَّح استمرار انخفاض هذه النسبة خلال عام 2007 أيضاً. وسيتيح تقليص هذه المديونية تحويل موارد مالية أخرى إلى القطاع الخاص من خلال منحه القروض الائتمانية مما سيؤدي على المدى البعيد إلى تراجع نسبة الفائدة المصرفية الأمر الذي يسهل بدوره كثيراً على حجم الديون المستحقة على المواطنين أنفسهم خاصةً في مجال قروض السكن.

أرجو اختتام كلمتي بنبرة شخصية.

إننا نهتزّ يوماً بعد يوم في خضم العواصف العاطفية والتهديدات الخارجية الخطيرة والمجادلات والشكاوى الداخلية التي تبلغ أحياناً حد فقدان المعايير الصحيحة والانزلاق إلى المزايدات التي لا مبرر لها سواء على صعيد المعاملات الشخصية أو على صعيد الأجواء العامة الشاملة. يصحّ القول إن ظروفنا الحياتية ليست سهلة بل إن تزاحم الأحداث المتلاحقة يهدد بتشويش مجرى حياتنا المرغوب فيه إلا أننا ، هكذا أتصور ، قد وصلنا إلى مستوى من النضوج يمكّننا من الكف عن الشكاوى إلى ما لا نهاية وجلد الذات والغير بشهوة جامحة لا يمكن إشباعها.

يجدر بنا أن ننظر إلى الأمام لنتبين عبر الغيوم الملبَّدة التي تحيط بنا الأضواء والآمال والفرص وندرك أن إمكان تحقيقها مرهون فينا دون غيرنا.

شكراً جزيلاً لكم.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت أمام مؤتمر قيساريا
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل