الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2007  أيلول  مقتطفات من كلمة رئيس الوزراء السياسية أمام مجلس حزب كاديما
مقتطفات من كلمة رئيس الوزراء السياسية أمام مجلس حزب كاديما

20/09/2007

.. أريد التركيز في كلمتي اليوم على القضيتين السياسيتين المحوريتين المدرجتين على جدول أعمال دولة إسرائيل: القضية الفلسطينية والقضية الإيرانية.

أيها الرفاق الكرام ،

عندما ذهبنا إلى الانتخابات تعهدنا أمام الناخبين وأمام العالم أجمع بأننا سنعمل على تطبيق خطة تهدف إلى خلق واقع سياسي جديد من خلال إخلاء بعض المناطق في يهودا والسامرة ورسم خط حدودي يضمن الأمن ويزيد من استقرار الأوضاع في دولة إسرائيل.

ولم يتم تغيير أو إهمال هذه الرؤية الرامية أساساً إلى ضمان مستقبل دولة إسرائيل بصفتها دولة الشعب اليهودي.
لا يجوز بأي حال من الأحوال التشكيك في مدى التزام  حزب كاديما بالعملية السياسية وتحقيق السلام. لقد كان برنامجنا يقضي – ولا يزال – بقيادة عملية سياسية حيث ظل هذا الأمر عاملاً محورياً عند وضع سلم أولوياتنا. إننا نقوم بذلك بل سنواصل القيام به دون التخلي ولو للحظة عن واجبنا بتوفير أقصى قدر من الأمن لجميع المواطنين في كافة ربوع البلاد.

إن هذه العملية تجري في الوقت الذي نمسك بالسيف الصلد في أيدينا تزامناً مع تغلغل الأمل في تحقيق السلام في قلوبنا. إننا سنجريها من موقع الثقة بالنفس والعزيمة. هكذا يتعين على دولة ذات قوة مثلنا أن تتصرف بمعنى أن تكون واثقة من نفسها وقدراتها.

إننا نمر حالياً بفترة توجد فيها للشعب الفلسطيني قيادة معتدلة تعلن عن رغبتها في السلام معنا. لقد اكتفينا خلال سنوات عديدة في إطلاق شعار "لا يوجد شريك [للسلام]" إلا أن جميع المؤشرات تفيد بوجود مثل هذا الشريك الآن.

صحيح أن هناك دوماً نقاط ضعف ويتسنى دوماً التذرع بأعذار وظروف لتبيان سبب العجز عن المضي قدماً ، ولكن يجب علينا أن ندرك أيضاً كيفية اقتناص الفرص وشرح ضرورة التحرك إلى الأمام.

إننا لا نوهم أنفسنا حيث أننا شاهدنا ما حدث – ولا يزال – في غزة. وتواجه قوة المعتدلين اختبارات غير سهلة في الساحة الداخلية الفلسطينية.

غير أنه يتعذر علينا – بل لا نريد – تجاهل الأصوات المعتدلة المنبعثة من رام الله ولا نستطيع أن نعمي بصرنا عن الزعيم المختار للشعب الفلسطيني الرئيس أبو مازن [محمود عباس] الذي يؤمن مثلنا بأنه لن يتسنى حل النزاع إلا بالحوار بين الشعبين.

إنني سأواصل اتصالاتي مع رئيس السلطة الفلسطينية وصولاً إلى تفاهمات سياسية. وسأطرح توصياتي بتقديم بوادر حسن النية المدروسة والتدريجية لتعزيز العناصر المعتدلة في السلطة الفلسطينية. إننا سنحاول دعمهم في تكوين الآليات المطلوبة لمواجهة المتطرفين وأنصار الإرهاب لديهم.

إنني أعتزم أن أطرح على مجلس الوزراء يوم الأحد المقبل اقتراحاً ينص على الإفراج عن سجناء فلسطينيين لم تتلطخ أيديهم بالدماء ويتعاطفون مع الحكومة الحالية ويتعهدون بمعارضة الإرهاب. إنه السبيل الوحيد لإعطاء الإشارات إلى المجتمع الفلسطيني بأسره بأن طريق المفاوضات والسلام والمصالحة ستؤدي وحدها إلى النتائج  المرجوة. غير أننا سنواصل – بالتوازي مع بوادر حسن النية والحوار – مكافحة الإرهابيين والمتشددين دون أي قيد أو شرط. 

إن الحكومة برئاستي تبادر إلى نشاطات لا هوادة فيها لضرب الإرهاب ، كما أن الأجهزة الأمنية – جيش الدفاع وجهاز المخابرات العامة (الشاباك) – تُمنح كامل الدعم لأي عملية تمليها الضرورة للتصدي للإرهاب في أي مكان وزمان وبكل الوسائل المطلوبة. يستحيل تحقيق النصر المطلق والفوري في حرب كهذه بل إنها تتطلب الصبر والصمود.

لن نكف عن هذه الحرب.

إننا نخوض في هذه الأيام بالذات غمار إجراء آخر ، مجهود آخر ، يهدف إلى دراسة الاحتمالات القائمة أمامنا باستفاضة. إننا معنيون بالتوصل إلى تفاهمات ستفضي لاحقاً ، على أن تتهيأ الظروف المواتية ، إلى الاتفاق حيث يقتضي هذا الأمر الحوار المتواصل والمباشر بين الطرفين.

ينبغي علينا في هذه الديناميكية من محاولة جسر الفجوات المثقلة بعبء الآلام ومرارة الثكل أن نسعى بادئ ذي بدء إلى دفع القنوات الثنائية من خلال اللقاءات الشخصية بين الجانبين. إذا ما حققنا النجاح في هذا الأمر أصبح من الممكن محاولة الوصول إلى فترة الخطابات الرنانة.

لقد عقدتُ على مدى الأشهر الأخيرة اجتماعات دورية منفردة مع الرئيس أبو مازن. إننا نجحنا في إطار هذه الاجتماعات في مباشرة إرساء الثقة بيننا وبحث القضايا الحساسة والتفكير سوية في الطرق الكفيلة بجسر الفجوات بين الشعبين.

لقد قررنا في سياق اللقاء الاخير بيننا تكليف فرق مصغَّرة عن الجانبين بالسعي لصياغة إعلان مشترك يعكس التفاهمات الناجمة عن المحادثات بيننا. وفي حال تمكنّا من التوصل إلى إعلان مشترك كهذا فإنه سيساهم بصورة ذات مغزى إلى إنجاح الاجتماع الدولي المزمع عقده الخريف المقبل في الولايات المتحدة.

وقد أعرب كلانا – الرئيس أبو مازن وأنا – عن رغبته في نجاح الاجتماع الدولي. إنني آمل بل وأعمل قصارى جهدي لجعل هذا الاجتماع يوفر غطاء من الدعم الدولي الواسع للعملية التي نقودها.

من الأهمية بمكان أن تشارك الدول الأكثر اعتدالاً في المنطقة مثل مصر والأردن والسعودية والإمارات ودول أخرى في الاجتماع وتبدي دعمها للعملية الجارية بيننا. كما يهمّ أن تؤكد هذه الدول للرأي العام الإسرائيلي والفلسطيني أن ثمة رقعة واسعة من الدعم للسلام.

إنني سألتقي الرئيس أبو مازن بُعيد عطلة الأعياد [اليهودية] لأواصل معه المضي قدماً في القضايا الثنائية المطروحة على بساط البحث.

إنني على معرفة بالرأي السائد لدى بعض الأوساط والقائل بوجوب التريث وعدم التسرّع بل التحلي بالصبر دون الإسراع في تنمية الأجواء المؤدية إلى مفاوضات سياسية جادة. ويجد أولئك الذين يحملون هذا الاعتقاد دوماً الأعذار التي تبرر الانتظار وعدم التحرك والعزوف عن اقتناص الفرص وعدم البحث عن فرصة حقيقية لكسر الجليد السياسي بيننا وبين الفلسطينيين.

إنني لا أشاركهم هذا التصور بل أعتقد بأن الجمود يعني التراجع فيما يعني الانتظار (وهو بحد ذاته موقع ينطوي على أمل في اغتنام بعض الفرص) شق طريق العناصر المتشددة لتعزز من دائرة تشبثها ونفوذها على الشارع الفلسطيني.

إنني مقتنع بأننا سنجد أنفسنا أمام جبهة متماسكة لحماس والجهاد الإسلامي في جميع المناطق الفلسطينية إذا ما تهرّبنا من محاولة جادة ومسؤولة ، حذرة وفي ذات الوقت غير متوانية وحازمة لبناء جسور من الحوار والثقة حالياً مع القيادة الفلسطينية التي تحارب حركة حماس وتعلن استعدادها لصنع السلام الحقيقي مع إسرائيل.

أهذه هي الرؤية التي نرغب فيها؟ هل يكون الواقع حينذاك أكثر إراحة؟ هل تكون الحرب المستدامة هي غايتنا في الحياة؟
يتم في وقت لاحق من العام الجاري عقد لقاءين اقتصاديين بمشاركة الأسرة الدولية يهدفان إلى تعزيز الاقتصاد الفلسطيني. ويعمل مبعوث الرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بموازاة ذلك على دعم التنمية الاقتصادية لدى الفلسطينيين وإنشاء مؤسساتهم السلطوية ووضع أنظمة إدارية ناجعة. إنني أرحب بهذه المهمة. إن المؤسسات الراسخة والقوية والشفافة لدى السلطة الفلسطينية تشكل مقوماً هاماً فيما يخص دفع المسيرة السياسية إلى الأمام. ولن تقوم الدولة الفلسطينية التي يمكن إجراء الحوار المفيد معها إلا على قاعدة وجود هذه المؤسسات.

سيداتي وسادتي الكرام ،

إن الشعب الفلسطيني يقف حالياً أمام مفترق طرق تأريخي وهو مخيَّر بين خيارين اثنين: إما الحوار أو العنف والإرهاب. ويتوجب علينا في مثل هذه الظروف أن ندعم طريق الاعتدال المتمثلة بالحوار كونها الطريق الوحيدة التي قد تقودهم إلى الازدهار والرفاهية الاقتصادية والأمن وجعلهم يعارضون طريق الإرهاب التي من شأنها أن تؤدي إلى استمرار المعاناة والتخلف وغياب الأمن لديهم. يجب أن تكون هذه الرسالة واضحة وعلينا أن نؤمن بها ونحملها.
ختاماً للحديث عن هذه القضية الشائكة أرجو أن أقول كلاماً شخصياً ينبع من الفؤاد.
إنني لا أتوق إلى إثارة الخلاف بين الجمهور الإسرائيلي. إنني على وعي بأن قضية مستقبل يهودا والسامرة مصيرية وأدرك تماماً أن الخلاف حولها من شأنه أن يمزق الأنسجة الجوهرية الأكثر حساسية في حياتنا. بل إنني – وعشية حلول "أيام التوبة" [حسب الشريعة اليهودية] أؤكد حرصي على تفادي الشقاق والجراح التي قد تنال من وحدة الشعب. غير أنني – وفي الوقت ذاته – أتعهد بأنني سأقوم بكل ما يلزم وأبذل أقصى طاقاتي لتوسيع آفاق الأمل في صياغة واقع معيشي أفضل يحمل في طياته مستقبلاً من السلام والأمن للشعب في إسرائيل.

أيها الرفاق الأعزاء ،

إن إيران تشكل حالياً التهديد الرئيسي بالنسبة لدولة إسرائيل لكن النظام الإيراني لا يهددنا نحن فحسب بل جميع دول العالم الحر أيضاً.
إننا نخوض حالياً مرحلة حرجة ونتعامل مع الملف الإيراني من باب الحذر والروية والمسؤولية. لا نسعى وراء عناوين الأخبار وإنما نعمل من أجل إزالة هذا التهديد.

إن إسرائيل ليست في واجهة هذا الكفاح. إننا ندعم المجهود الذي يقوم به المجتمع الدولي على هذا الصعيد وأؤكد لكم أن المجتمع الدولي يملك الآليات الفعالة لمواجهة التهديد الإيراني ، وقد تم تفعيل بعض هذه الآليات بصورة ناجحة.

لقد اتخذ مجلس الأمن الدولي قرارين هامين تم في نطاقهما فرض عقوبات اقتصادية على إيران. وثمة عقوبات اقتصادية أخرى يتم تفعيلها عبر قنوات أخرى بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة دول أخرى وهي ترمي جميعاً إلى وضع الصعوبات أمام الممارسات الإيرانية اليومية سعياً لثني إيران عن مواصلة مشروعها النووي.

لقد أثبتت العقوبات الاقتصادية جدواها ولم يعُد الشعب الإيراني غير مبال بها كما أن تأثيرها سيزداد كلما تم تشديدها.

ما زال هناك الكثير مما يجب القيام به ومن الواضح أن الضرورة تستدعي تشديد العقوبات.

إننا أصبحنا نترقب حالياً قراراً آخر يقدم مجلس الأمن الدولي على اتخاذه بتشديد العقوبات المفروضة على إيران مرة أخرى.
إننا نعي المخاطر وندرك مغزاها ، وأريدكم أن تعلموا أن كتب التأريخ موضوعة على طاولات قادة آخرين في العالم الحر ، وإنهم أيضاً – مثلنا – يعلمون قراءة الفصول الملائمة في هذه الكتب..

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   مقتطفات من كلمة رئيس الوزراء السياسية أمام مجلس حزب كاديما
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل