الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2007  تشرين الثاني  كلمة رئيس الوزراء أمام "منتدى سابان" للحوار الإستراتيجي الإسرائيلي الأميركي
كلمة رئيس الوزراء أمام "منتدى سابان" للحوار الإستراتيجي الإسرائيلي الأميركي

04/11/2007
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة
الى الصورة المكبّرة

أيها الحضور الكرام ،

أودّ أن أستهل كلمتي في هذه الأمسية بالإشارة إلى أن اليوم الذي يصادف الرابع من شهر نوفمبر تشرين الثاني هو موعد ذكرى اغتيال المرحوم يتسحاق رابين وإن كنّا قد أقمنا الاحتفال الرسمي بهذه المناسبة وفق التقويم العبري قبل أسبوعين كما أن الجموع الغفيرة قد احتشدت الليلة الماضية في ميدان رابين في تل أبيب لإحياء هذه الذكرى أيضاً..

لقد تكرّست ذكرى الرابع من شهر نوفمبر تشرين الثاني في الوعي الجمعي بصفتها ذكرى الاغتيال وهي لن تصبح طي النسيان. إنني أحنو برأسي  من منطلق الحزن العميق على رحيل يتسحاق رابين  الذي كان رجلاً فريداً من نوعه ترك بصمات لن تُمحى على حياة دولتنا.

إنني ، حيث أقف حالياً ، أدرك الآن عمق المعضلات وشدة الآلام التي واجهها المرحوم يتسحاق رابين. لم يكن رابين من الذين اندفعوا إلى عملية السلام وتلهفوا لها بصورة مفرطة بل بالعكس: إنه أبدى الشكوك والتردد وتعذّب كثيراً لدى التفكير في ثمن السلام ومخاطره. غير أنه ، وحيث رصد الفرصة – عمل على اغتنامها ، وحيث شخّص الاحتمالات الممكنة – لم يقم بإجهاضها بل أبدى استعداده للمخاطرة والتعرّض لانتقادات ومجابهة الأصوات المعادية داخلياً وخارجياً ليستنفد هذه الفرصة ما أمكن. إنه لم يحتسب الاعتبارات السياسية واعتبارات الفائدة المؤقتة من حيث موازين القوى الحزبية بل وازن بين الشكوك والآمال ، بين المخاوف والفرص ، بين الوحدة الجمّة التي عاشها بحكم منصبه وثقل المسؤولية الملقاة عليه – ليقدم على التحرك اللازم.

إن هذا الأمر يمثل تراث رابين. أما ما عداه فهو مجرد شعارات قد تغطي أحياناً عن انعدام الرغبة في التحرك. إنه التراث الذي ألتزم به وأعتزم الاستهداء به لدى قيادة دولة إسرائيل خلال الأشهر المقبلة أي قبل لقاء أنابوليس وخلاله وخاصة فيما يأتي بعده.

كما أود في هذه الأمسية التنويه بدور مَن سبقني في هذا المنصب رئيس الوزراء أريئيل شارون. لقد جلست بمعيته قبل عامين في هذا الموقع بالذات عندما ترأس رئيس الوزراء شارون المائدة المستديرة لهذا المنتدى ، حيث كان ذلك بعد إنجاز خطة الانفصال [عن قطاع غزة] بأيام معدودة وعلى أعتاب المعركة الانتخابية.

لا شكّ لديّ بأن رئيس الوزراء أريئيل شارون كان يعتزم مواصلة تحريك عملية السلام مع الفلسطينيين. لم تكن خطة الانفصال خطوة منسلخة عن السياق الأوسع لعلاقاتنا مع الفلسطينيين. لقد فكّر شارون في مواصلة الطريق لمواجهة استحقاقات تنفيذ خريطة الطريق وصولاً إلى مرحلة التفاوض الموضوعي والمحترم والمنفتح والجريئ مع الفلسطينيين.

إنني أتقيّد بهذا التراث قلباً وقالباً وبكل ما أوتيت من قوة. لن أكتفي بالتصريحات. إن الفرص والإمكانات الواردة ليست مجرد شعارات بل برنامج عمل ملزم بالنسبة لي.

لماذا أنابوليس؟

إن [مؤتمر] أنابوليس يُعتبر مَعْلماً شديد الأهمية. إنه يمنح الدعم الدولي لطريق التفاوض ، للمجهود الحقيقي الرامي إلى تحقيق رؤية الدولتين: دولة إسرائيل – وهي دولة الشعب اليهود والدولة الفلسطينية – دولة الشعب الفلسطيني.

لن تكون هناك أي مفاوضات حول هذه الرؤية ، ولن تكون هناك أي مساومة حول هذه الغاية الأساسية التي أحسن الرئيس الأميركي جورج بوش صياغتها بمقولته عن "دولتين للشعبين" ؛ إنهما دولة يهودية للشعب اليهودي ودولة فلسطينية للشعب الفلسطيني.
إننا لن نتفاوض حول حق دولة إسرائيل في الوجود بصفتها دولة يهودية ، كما لن نساوم على حق الشعب الفلسطيني في دولة خاصة به.

إن كلتَي الدولتين تندرجان في إطار الشروط الأساسية والمنطلقات ونقاط الاتفاق البديهية التي لا غنى عنها. إن جميع القضايا الأساسية والمشاكل الجوهرية والمسائل التأريخية التي تشدد الخلاف بيننا وبين الفلسطينيين – كلها مطروحة على بساط البحث. إننا لن نتهرب من أي منها ولن نتملص من مناقشتها الواحدة تلو الأخرى.
إن [مؤتمر] أنابوليس لن يكون ساحةً للتفاوض لكنه سيكون قطعاً نقطة انطلاق. إنه سيكون منطلقاً لمفاوضات متواصلة وجادة وعميقة لن تفوتها أي من القضايا ولن تتهرب من أي خلاف مهما ألقى بظلاله على علاقاتنا مع الفلسطينيين على مر سنوات طوال.
ولهذه الأسباب مجتمعة – تقتضي الحاجة [مؤتمر] أنابوليس.

لماذا الآن؟

لأن الوقت قد حان.. لقد تم قبل سنوات توقيع اتفاق أوسلو. إنني لم أكن من مؤيديه. لقد تخوفت من تأثيراته السلبية. وقد ارتأيت آنذاك أنه لن يؤدي إلى السلام مع الفلسطينيين. لقد انهارت الفرصة التي تهيأت في ذلك الحين في خضم الإرهاب وغياب المصداقية لدى القيادة الفلسطينية والجدل الداخلي المحتدم في المجتمع الإسرائيلي الذي انتهى بإطلاق ثلاث رصاصات في ظهر رئيس الوزراء الراحل المرحوم يتسحاق رابين.

وقد سنحت فرصة أخرى قبيل حلول عام 2000 وبلغ المجهود الخاص الذي بذلته دولة إسرائيل ذروته في قمة كامب ديفيد في شهر يوليو تموز من ذلك العام. غير أن هذا الاجتماع انتهى للأسف الشديد في انفجار أفضى إلى الانتفاضة الدموية التي ما زالت دماؤها تنزف في بعض المجالات الحساسة من نسيج حياتنا حتى اليوم.

غير أن الوقت قد حان الآن حيث يقف على رأس القيادة الفلسطينية زعماء يلتزمون بجميع الاتفاقات التي تم توقيعها حتى الآن مع دولة إسرائيل.

إننا لا نتجاهل ضعفهم بل نعي تماماً مواطن القصور للسلطة الفلسطينية وانعدام آليات الحكم المستقر وتفكك الأجهزة الأمنية الفلسطينية في يهودا والسامرة [الضفة الغربية] وسيطرة حماس على البرلمان الفلسطيني وسيطرة التنظيمات القاتلة في قطاع غزة التي تسمح بإطلاق قذائف القسام الصاروخية بصورة متكررة على سكان جنوب البلاد.

لدينا الكثير من الأسباب التي تدعو إلى إرجاء موعد [مؤتمر] أنابوليس ، لدينا الأعذار من المعيار الثقيل لتبيان أسباب عدم تهيؤ الظروف لدى السلطة الفلسطينية لتولي المسؤولية العملية والشاملة عن تنفيذ الاتفاقات التي لم يتم الوفاء باستحقاقاتها إزاء دولة إسرائيل.

غير أننا ، أيها السيدات والسادة ، قادرون على مواجهة هذه العوائق. لدينا شريك في الظروف القائمة حالياً وإننا لا نريد إرجاء المفاوضات إلى موعد لاحق قد يعجز فيه هذا الشريك عن أداء المهمة.

إن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وسلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني يقولان علناً ودون تردد ، رغم كل الصعوبات الخاصة بهذا الأمر ، وسط الأجواء المعقدة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني – إنهما يريدان العيش معنا بسلام. إنها فرصة – ويجب اغتنامها.

سبق واتفقنا أنه لدى توصلنا إلى تفاهم مع قيادة السلطة الفلسطينية سيتم تطبيق هذا التفاهم تمشياً مع مقتضيات خريطة الطريق بكل ما تنطوي عليه من مراحل ومسار عام. إن الفلسطينيين ملزَمون بمحاربة الإرهاب وتغيير الواقع الداخلي السائد لديهم تغييراً جذرياً. غير أنه يجب التنويه أيضاً بأن خريطة الطريق تنص على اتخاذ دولة إسرائيل سلسلة من الإجراءات التي لم يتم تنفيذها حتى الآن شأنها شأن الالتزامات الفلسطينية المشار إليها.

إننا لن نقدم التنازلات للفلسطينيين فيما يقع عليهم من التزامات تبعاً لخريطة الطريق كما لن نتهرب من الوفاء بالتزاماتنا عن آخرها. إن بعضها غير مريح وسيفرز صعوبات سياسية ملحوظة ، وإنني أعي هذا الأمر. لا أنوي تقديم التنازلات للفلسطينيين فيما يخص وفاءهم بالتزاماتهم مثلما لا أنوي التهرب ، مهما كان الأمر صعباً ، من الالتزامات الواقعة على دولة إسرائيل.

إنني أوصي كل القيادات وأصحاب التصريحات الرنانة بأن يواجهوا بجرأة ودون تردد كافة مقومات الفرصة والإمكانية الواردة الآن. عليهم إبداء الانفتاح على هذا الأمل والتعامل مع المخاطر والصعوبات الحقيقية والجليّة لكي يتسنى تحريك هذه العملية.

ماذا بعد؟

إننا سنخوض في فترة ما بعد انعقاد مؤتمر أنابوليس المفاوضات المكثفة والمتواصلة. إذا ما تحركنا ، نحن والفلسطينيين ، بحزم ستكون هناك فرصة لتحقيق الإنجازات الحقيقية ربما قبل انتهاء ولاية الرئيس بوش.
إننا لا ننوي المماطلة في المفاوضات إلى ما لا نهاية ، بل لا داعي إلى التسويف الذي ساد فيما مضى المداولات الجارية بيننا ولا أساس للفرضية القائلة إن هناك مَن يحاول الالتفاف على ضرورة البحث في القضايا المحورية كونها تمثل شرطاً مسبقاً لتطبيق رؤية الدولتين القوميتين اللتين تتعايشان بأمن وسلام.

أيها سيداتي وسادتي الضيوف الكرام ،
إنها فرصة مواتية. إنني أتحمس لوجود فرصة للمساهمة في إنجاح هذه الفرصة. إنني أعرف كل الذرائع والأعذار المنافية لهذا الأمر لكنني أشعر من أعماق الوجدان بأن الوقد قد حان!

إنني سأحضر من هذا المنطلق إلى أنابوليس لأمد يداً من الصداقة وحسن النية لكل من يأتي إلى الاجتماع وأعِدكم بأن دولة إسرائيل ستكون حاضرة هناك. نعم ، إننا نأتي حذرين ونبحث في كل الأمور بصورة مسؤولة وندرس كل الطروحات بمنتهى الحساسية ولكننا سنحضر المؤتمر من منطلق حسن النية والسرور والأمل.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء أمام "منتدى سابان" للحوار الإستراتيجي الإسرائيلي الأميركي
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل