الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2008  آذار  كلمة رئيس الوزراء أمام المؤتمر الدولي للمدن التوائم والهيئات البلدية
كلمة رئيس الوزراء أمام المؤتمر الدولي للمدن التوائم والهيئات البلدية

10/03/2008
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة
الى الصورة المكبّرة

وزير الداخلية السيد مئير شطريت ،
السيدة الوزيرة روحاما أبراهام بليلا ،
معالي وزير الداخلية والبنى التحتية السلوفاكي السيد ماريان جنوساك ،
رئيس مركز السلطات المحلية السيد عادي إلدار ،
أيها الضيوف الكرام رؤساء البلديات من شتى أنحاء المعمورة ،
أيها رؤساء المنظمات والجاليات اليهودية ،
أيها رؤساء السلطات المحلية الإسرائيلية ،
أيها الجمهور الكريم أسعد الله صباحكم ،

لقد مضت عشر سنوات بالضبط منذ أن وقفت هنا أمامكم بصفة رئيس بلدية أورشليم القدس حيث افتتحت آنذاك المؤتمر الذي نظمه مركز السلطات المحلية بمناسبة الذكرى ال-50 لقيام دولة إسرائيل. وها هو عقد من السنوات قد مضى ، ويسعدني أن أحضر هنا مرة أخرى لإحياء مناسبتين هامتين وهما مرور 60 عاماً على قيام دولة إسرائيل ومرور 70 عاماً على انطلاق نشاط مركز السلطات المحلية في إسرائيل.

ثمة هنا في هذه القاعة المئات من الأشخاص الذين يجمع العديد منهم قاسم مشترك واحد على الأقل ، حيث أتيحت لهم فرصة تولي أحد المناصب الأكثر تعقيداً وتحدياً لقدرات الشخصيات العامة ألا وهو رئاسة مجلس سلطة محلية.

إنني تولَّيت على مدى عشر سنوات رئاسة بلدية أورشليم القدس ولم أتمتع بلحظة من الراحة خلال تلك الفترة. كان هذا عقد حافل بالعمل المتواصل والاستثمارات غير المسبوقة في مجالات البنى التحتية والتربية والتعليم والرفاه والثقافة فضلاً عن إرساء الأسس لترشيد عمل الإدارة والتنظيم ، إذ تزامنت هذه الإجراءات مجتمعة مع واقع أمني خطير مشوب بعشرات الاعتداءات الإرهابية القاتلة في شوارع المدينة.

لقد شهدت أورشليم القدس يوم الخميس الماضي عملية فتاكة أخرى ، إذ تسلل إرهابي معهد (مركز هراف) الديني وأطلق نيرانه بصورة عشوائية من سلاح آلي في الوقت الذي كان طلاب المعهد منشغلين بالاستعدادات الأخيرة للاحتفال برأس شهر آذار [حسب التقويم العبري] وهو مناسبة تقليدية تلزم اليهود بزيادة مظاهر الفرح والبهجة. ولشديد الأسف ، فقد تمكن الإرهابي المذكور من تحقيق نواياه الخبيثة وأقدم على قتل ثمانية طلاب أذكياء بدم بارد في وسط أورشليم القدس حيث لم نتصور قط أن يتعرض أي يهودي يدرس التوراة للسوء.

أيها الزملاء رؤساء البلديات من شتى أرجاء الأرض ،

تخيَّلوا للحظة ما كان يجري في مدنكم لو ، معاذ الله ، تعرضت هي الأخرى لاعتداء إرهابي مماثل. إسألوا أنفسكم كيف كنتم أنتم ستتصرفون وكيف كنتم ستشعرون وماذا كنتم ستقولون للسكان لو تم قتل 8 فتيان طلاب من أبناء مدنكم بوحشية تأتي باسم التشدد الديني؟

تصوَّروا أيضاً احتمال أن تكون أي من مدنكم عرضة على مدى سنين لهجمات يومية بالقذائف الصاروخية. إن هذه القذائف لا تقتل دوماً بل تُحدث الإصابات وتهدد وتُرعب مَن تسقط بجانبه. مَن يكون بمأمن من الخوف في وضع كهذا؟ ومَن سيتجنب الرغبة التي تحدوه للرد على مثل هذا التهديد؟

إننا لم نكفّ طيلة سنوات استقلال دولة إسرائيل ال-60 عن الكفاح من أجل بقائنا. وما زالت نوايا التنظيمات الإرهابية ، التي تطلق قذائف القسام الصاروخية لغرض إصابة المواطنين الإسرائيليين في جنوب البلاد ، تتساوق مع نية المخرب القاتل في اعتداء الخميس الماضي [في أورشليم القدس] بمعنى السعي لجعل حياتنا هنا لا تُطاق وثنينا عن طريق السلام والتأثير على أمننا. إنهم لن ينجحوا أبداً في تحقيق مآربهم. إن الطريق شاق والظروف مؤلمة لكن النتائج ليست موضع شك مطلقاً إذ إن الشعب في إسرائيل سوف يحقق الانتصار.

أيها الجمهور الكريم ،

إنه ليسرّني أن أحضر هنا اليوم بصفة رئيس لحكومة إسرائيل ورئيس سابق لبلدية أورشليم القدس. لقد أحسست طيلة السنوات العشر حيث تبوأت رئاسة البلدية يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة مغزى كلمة "شخصية عامة" ، إذ ما من منصب آخر في العالم يشبه منصب رئيس سلطة محلية من حيث تجسيده بصورة أشد معنى التزام مَن يشغل هذا المنصب بالتعامل مع جمهور ناخبيه. قلما تجد مناصب عامة أخرى تتطلب بقاء مَن يشغلها قيد الاتصال الفوري على مدار الساعة أو جعله موضع مساءلة لمن انتدبه وأوكل إليه مهمته – مثلما تجد هذا الأمر يتمثل كل يوم وحتى كل ساعة في روتين أداء رئيس البلدية أو رئيس المجلس المحلي.

وبالرغم من هذه الصعوبات والمتطلبات الملحة التي لا هوادة فيها ، ورغم طمس الحدود بصورة تامة ما بين الحياة العامة والخاصة في هذا المنصب ، إلا أنني هويت كثيراً تلك الفترة التي مارست فيها مهام منصبي في بلدية أورشليم القدس.

ما من شك يعتري قلبي في أنكم أيضاً ، أيها رؤساء البلديات من بلاد ما وراء البحار أم نظراؤكم هنا في إسرائيل ، تحسون يوماً بعد يوم كم يبلغ النفوذ الذي ينطوي عليه أداؤكم لمهماتكم والقوة الكبيرة التي وُضعت تحت تصرف كل منكم ليستطيع قيادة الأمور نحو إحداث التغيير الحقيقي في البيئة القريبة المحيطة فيه وترك بصمته مدة طويلة في مجالات عديدة مختلفة.

أيها أصدقاؤنا رؤساء البلديات والهيئات من ربوع العالم أجمع ،

كم ينشرح صدري ويشرّفني أن أشاهدكم معنا هنا بمناسبة احتفال دولة إسرائيل في الفترة القريبة بعيد استقلالها ال-60. إن حضوركم يعبر عن تعاطفكم مع هذه الدولة عامةً ومع نشاطات السلطات المحلية بصفة خاصة مما يشكل مصدر فخر وتشجيع ليس له ما يضاهيه.

إن التعاون الذي تمأسس مع مرور الزمن بين كثير من المدن الإسرائيلية وتوائمها في الخارج والذي يجد تعبيراً له في مشروع "المدن التوائم" يشكل آلية هامة لتحقيق التنمية الثنائية وتبادل الخبرات والمعلومات وضمان الرفاهية والازدهار. إنني على يقين من أننا سنمضي قدماً معاً لإثراء وترسيخ الأسس المتينة لهذا الحوار العابر للقارات بغية ضمان استفادتنا جميعاً من نتائجه الهامة في المستقبل أيضاً. آمل في أن نراكم معنا في إسرائيل كل عام لنتمكن من العمل سويةً لتطبيق الأفكار الجديدة والمبادرات الاقتصادية والثقافية والأخرى.

أيها أصدقائي رؤساء السلطات المحلية الإسرائيلية ،

لقد قمت خلال فترة أدائي منصب رئيس الوزراء منذ عامين بجولات في العديد من المدن الإسرائيلية حيث التقيت الكثير منكم رؤساء السلطات من كافة القطاعات ومناطق البلاد. إنني على علم بتوقعاتكم الكثيرة من السلطة المركزية والشكاوى غير اليسيرة التي يحملها بعضكم لما يتعرضون له من صعوبات متراكمة لدى سعيكم لدفع مبادرات مختلفة تندرج في إطار ممارسة الحياة اليومية في مدنكم. إنني أستمع منكم إلى تظلمات غير قليلة حول الإجراءات البيروقراطية المتشعبة والآليات المعقدة التي تواجهونها ولا سيما تطلعكم المشروع لمزيد من الاستقلالية الاقتصادية والأخرى ومزيد من المرونة الإدارية والمسؤولية عن الأجهزة المختلفة العاملة في مجالات اختصاصكم.

إنني أود أن أقول لكم ، أيها رؤساء البلديات والسلطات المحلية ، ما يلي: يسهل عليّ بصفة مَن جلس على كرسي يماثل كراسيكم خلال سنوات كثيرة أن أتعاطف مع طموحاتكم وأتفهمها وأتقبلها ؛  كما أنني أعي وجود مشاعر الإحباط التي قد تنشأ إزاء ما يحصل لديكم من انطباعات حول تبلد مشاعر [الحكومة المركزية] أو قلة فهمها ، وذلك كوني قد مررت بالإجراءات الملتوية التي قد تترافق مع أي مجهود لتطبيق مبادرة أو فكرة جديدة. إنني أعتقد بأنه يتعين منح رؤساء السلطات المحلية قدراً أكبر من المرونة والسير نحو توسيع مجالات اختصاصهم بصورة تدريجية وخاضعة للمراقبة ، على أن يتم هذا الأمر من منطلق الروية والحذر وإدراك حقيقة أن الصلاحيات تنم عن المسؤوليات مهما كانت ثقيلة وتثقل كاهل من يتحملها. إننا سنعمل على أساس هذا التصور بالتعاون مع مركز السلطات المحلية ورؤساء السلطات لضمان تنويع وتوسيع الأدوات ذات المغزى المتوفرة لدى أصحاب المواقع الذين انتخبهم الجمهور في المدن والمجالس المحلية.

إنني أود أن أقول في هذا السياق إن الحكومة لا بد وأن تتحمل مسؤولية السعي لترشيد أداء الأجهزة البيروقراطية التابعة لها وإجراءات صنع القرارات في وزاراتها المختلفة ، غير أن هذا الواجب ملقى على عاتقكم أيضاً. إن البيروقراطية المفرطة ليست داء حكومياً فحسب بل خلل في أداء البلديات أيضاً. إنني على علم بهذا الأمر كما تعلمونه أنتم ، وربما كانت مهمة تصحيح بعض هذه العيوب على المستوى البلدي أهون مما يكون عليه الحال على الصعيد الحكومي.

أيها الجمهور المحترم ،

لقد مضت 30 عاماً على سعي دائرة العلاقات الدولية التابعة لمركز السلطات المحلية إلى عقد هذا المؤتمر الدولي الهام في أورشليم القدس ، وإنني أعتبر أن هذه المبادرة التي صارت تقليداً ستظل ترافقنا في المستقبل أيضاً. إنني أشكركم ، أيها الضيوف الذين يكرّموننا هنا اليوم ، حيث أنكم جئتم من دول كثيرة وتمثلون عدداً هائلاً من المدن الهامة التي تشكل مراكز من العمل والتنمية والتعاون الذي تتميز به الروابط القائمة بين دولكم ودولة إسرائيل. إنني على أمل في أن تتاح لكم أيضاً فرصة القيام برحلات في البلاد. إنني أعرف منظمي المؤتمر من مركز السلطات المحلية.. ما أكرمهم ضيافةً عندما يمنحونكم الأوقات الفارغة للقيام بما تشاءون كل يوم ما بين منتصف الليل والسادسة صباحاً.. [يقول ذلك مازحاً]  ؛ وبالتالي أود أن أطرح عليكم فكرة تكريس عدة ساعات أخرى خلال النهار للتجول في أورشليم القدس والاطلاع على نسيج الحياة القائم فيها إذ إنها تحتضن اليهود والمسلمين والنصارى وغيرهم من أبناء الديانات المختلفة من جميع أنحاء العالم ، لكنها – ورغم كل التناقضات والضائقات والآلام – تتميز بالتعايش والتسامح والاحترام المتبادل. إن المدينة تحمل في طياتها بالطبع أموراً أخرى لكنها تتحلى بهذا الأمر أيضاً. ويمكنكم أيضاً القيام بجولات في أنحاء البلاد والاطلاع على المناظر ومشاهدة جهود التطوير والطاقات الهائلة الموظَّفة في مساعٍ حثيثة غير منقطعة لبلوغ حياة ذات مغزى ومذاق خاص ، ووجود أناس وصلوا إلى هذه البلاد خاليي الوفاض لكنهم أصبحوا الآن مواطنين إسرائيليين فخورين بما لديهم. تعالوا لتطلعوا على ما سيكون من الممكن إنجازه لو حل السلام ، لو أبدى جيراننا استعدادهم لخطو خطوة صغيرة واحدة ليس إلا ، خطوة قد تكون صغيرة بمعايير التأريخ المُعَوْلم لكنها في الوقت ذاته خطوة هائلة فيما بيننا وبين الفلسطينيين. أما نحن ، فرغم الآلام والصعوبات والإرهاب الذي يهدد الكثير من المواطنين في دولة إسرائيل ، إلا أننا لن نتخلى عن المجهود الكبير لسير خطوة أخرى هامة ودراماتيكية وذات مغزى من شأنها أن تمضي بنا نحو فرص من المصالحة الحقيقية مع جيراننا الفلسطينيين ووضع أسس من السلام الحقيقي بيننا وبينهم. إننا لن نحيد عن هذا المجهود ولن نُسقط هذا الأمل بل سنظل نمد يدنا لتحقيق هذا الأمل ، كما أنني متيقن من أن المجتمع الدولي بأسره سيدعم هذا المجهود الذي نقوم به بصورة تنال رضاه وتقديره.

أشكركم وأتمنى لكم النجاح!

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء أمام المؤتمر الدولي للمدن التوائم والهيئات البلدية
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل