| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء خلال حفل إحياء ذكرى وفاة دافيد بن غوريون |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
فخامة رئيس الدولة شمعون بيرس ، فخامة رئيس الدولة الخامس يتسحاق نافون ، سعادة رئيس المحكمة العليا الأسبق مئير شامغار ، سيادة القائم بأعمال رئيسة الكنيست النائب عوتنيئيل شنيلر ، رئيس أركان جيش الدفاع وأعضاء هيئة القيادة العسكرية العليا ، نائب مفتش الشرطة العام وهيئة القيادة الشُرَطية العليا ، أعضاء الحكومة ونواب الكنيست ، رؤساء السلطات المحلية ، جنود جيش الدفاع ، طلاب المدارس ، أبناء عائلة بن غوريون ،
ثمة في تأريخ العالم زعماء صنعوا في حينه المعجزات لكن أمجادهم كانت مؤقتة وعابرة وأخذ تأثيرهم يتلاشى مع مر السنين ؛ وهنالك بالمقابل الشخصيات الفريدة من نوعها التي ما زالت عظمتها وملهمتها تبرز وتلمع بصورة العمالقة في خط الأفق رغم البُعد الزمني. وكان المرحوم دافيد بن غوريون من هذه الشخصيات المميَّزة.
كان بن غوريون قصير القامة. ولا يزال أبناء جيلي يتذكرون بالتأكيد الصورة التي تم التقاطها خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي شارل دي غول مطلع الستينيات ، إذ لم يتجاوز بن غوريون بقامته الحزام الذي كان يرتديه دي غول ، غير أن بن غوريون قد تسامى عن ذلك كثيراً بقامته التأريخية. إنه الرجل الذي قاد بفضل رؤيته العظيمة وشجاعته وشدة مراسه شعباً مصدوماً بويلات المحرقة النازية (الهولوكوست) نحو النهضة الوطنية والانتصار في حرب استقلال قاسية ودموية. إنه ترأس الكفاح السياسي من أجل الحرية ، وإنه مَن كوَّن جيش الدفاع كجيش قومي ، وإنه الذي قاد دولة إسرائيل الفتية والفقيرة في سنوات العُسر إزاء تحدي استيعاب حشود القادمين الجدد والتقنين الغذائي والتقشف الاقتصادي ومواجهة عمليات التسلل والاعتداءات وإرساء البنية التحتية الإستراتيجية غير التقليدية حيال التهديدات بالقضاء على إسرائيل وصولاً إلى امتداد الدولة إلى الفضاء المحيط بها.
إنني أود حصر كلامي اليوم في مبدأ أساسي كان يتحكم بعمل بن غوريون وميَّز قيادته على طول الخط ألا وهو مبدأ الطاعة.
إذ كان من سجايا بن غوريون وعيه العميق بالتأريخ. إنه شخَّص لدى الشعب اليهودي ، الذي افتقد طيلة ألفَي سنة إلى الكيان السياسي المستقل والسلطة الخاصة به ، غياب الثقافة السلطوية ووجود ملامح من الفوضى والنفور من طاعة السلطة. وكان تشخيص بن غوريون دقيقاً لا بل إنه ما زال للأسف سارياً إلى حد ما في الوقت الحالي أيضاً لدى مجموعات مختلفة من السكان رغم مضي ستين عاماً على قيام الدولة. هناك مظاهر لا يجوز التسليم بها وإن الحكومة برئاستي لن تقبل بها. إن الجدل حول أرض إسرائيل مشروع كما أن الرغبة في ترك بصمة الحضور اليهودي على المدن الأشد قدسية وأهمية لهو أمر بديهي ، غير أنه لا يمكن أن تقوى هذه الرغبة على قرار المحكمة.
إنني أحب الحي اليهودي في الخليل وأحترم إلى أبعد الحدود محبّيه وسكانه وحُماته. لكن حال إقدام محكمة العدل العليا على إخلاء بناية من عمارات هذا الحي فسيتم إخلاؤه. إنني لن أسمح بالتطاول على النظام الديمقراطي الإسرائيلي. إنني سأبذل كل جهد مستطاع لتفادي المواجهة وجسر الخلافات التي تقطّع قلوبنا ألماً ومحاورة مَن يختلف معنا من منطلق الاحترام والتحلي بالصبر وضبط النفس. غير أن قرار المحكمة سيكون هو الراجح في نهاية المطاف. أي نعم ، يوجد بالفعل – كما يقولون – قضاة في أورشليم القدس ، بمعنى أنه يوجد انضباط ونظام ومعايير ، وإننا لن نتخلى عنها. وكان هذا الأمر صحيحاً في الماضي وما زال صحيحاً اليوم أيضاً.
إنني أدلي بهذا الكلام بجوار ضريح قائد الأمة دافيد بن غوريون لأنني أعتقد بأن هذا الطريق كان طريقه حتى وإن ظننت في الماضي – ولا أزال – أنه لجأ إلى إجراءات بالغة التشدد لفرض الانضباط الوطني. وقد أقدم بن غوريون على انتهاج هذا النهج حتى في فترة ما قبل قيام دولة إسرائيل ، وعلى سبيل المثال بقراره فرض سطوة القيادة الصهيونية المنتخبة بالقوة على التنظيمات السرية "المنشقّة" (هكذا كان يطلق عليها). ويصعب عليّ شخصياً وعاطفياً بصفتي أحد أبناء "العائلة المحارِبة" [لقب دارج للتنظيمات السرية الآنفة الذكر] – ومع كل احترامي لمبدأ الطاعة المشار إليه – تبرير كل الوسائل التي اتُخذت آنذاك.
بالطبع كانت هناك أمثلة لا حصر لها على تجسيد مبدأ الطاعة لدى بن غوريون ابتداءً من حل "البالماخ" [الكتائب المسلحة لقوات "الهاغاناه" قبل قيام الدولة] مروراً بمكافحة "السوق السوداء" بشراسة وانتهاءً بتشغيل جهاز الموساد المخابراتي بحثاً عن يوسالي شوماخير [طفل من اليهود المتشددين دينياً تم اختطافه إلى خارج البلاد في خمسينيات القرن الماضي]. غير أنه ما من شك في أن ممارسة هذه السياسة المبدئية بلغت أشدّها ألماً وصعوبة إبان حرب الاستقلال ، وتحديداً خلال فترة وقف إطلاق النار الأول فيها ، عندما اندلعت قضية "ألتيلينا" [سفينة محمَّلة بالسلاح حاولت عناصر "التنظيم العسكري القومي" اليميني المنشقّ الرسو بها في شواطئ البلاد].
إن أي دولة سيادية تقوم على رفض السماح لأي جهة كانت بالاحتفاظ بالسلاح أو وضع الشروط والتفاوض حول كيفية توزيع هذا السلاح. إن أمراً كهذا لا يتصوره عقل. ولكن السؤال ما زال يطرح نفسه: هل لم يكن من الممكن إلا اللجوء إلى الوسيلة الأشد عنفاً؟ ألم يكن هناك من مخرج يحول دون هذه المحنة حيث سقط تسعة عشر من أعزّ أبنائنا من كلا الطرفين [يقصد الاشتباك الذي اندلع إثر قرار بن غوريون قصف سفينة السلاح المذكورة]؟ إنني أترك للتأريخ الحكم على هذه القضية إذ أقرّ بأنني شخصياً – شأني شأن آخرين كثيرين – ما زلت أحمل الرواسب المؤلمة من هذه المصيبة.
أبتهل إلى الله عز وجل ألا تواجه أي حكومة إسرائيلية أبداً اختباراً قاسياً كهذا. وأرجو وأتمنى أن تُظهر دولة إسرائيل النضوج الديمقراطي وتعرف كيفية صنع القرارات الصعبة والشاقة للقلوب دون السقوط في مهالك الفتنة وكم بالأحرى الحرب الأهلية لا سمح الله.
إنني أرجو أن تظل كلمات مناحم بيغن [رئيس الوزراء الأسبق] محفورة إلى الأبد في ذاكرتنا الجمعية إذ تقول: "لا للحرب الأهلية إلى أبد الآبدين".
وبالمقابل أتعهد بأننا سنعمل كل ما بوسعنا لحماية أمن مواطنينا وسكاننا أينما أقاموا بعد حصولهم على التصاريح والأذونات اللازمة. ما لم يتم حسم الموضوع باتجاه آخر فإنه من حق اليهود الإقامة بأمن في مدن يهودا والسامرة ولا يجوز السماح بالاعتداء عليهم وعلى ممتلكاتهم. شأنهم في ذلك شأن السكان الفلسطينيين حيث إنهم بشر مثلنا لهم حقوقهم وتراثهم وأملاكهم ويحق لهم أن يتمتعوا بالحماية من المشاغبين الذين يمارسون العنف والتحريض.
لقد وقف في تلك المحنة الفظيعة عام 1948 [يقصد قضية سفينة السلاح المذكورة أعلاه] زعيم شاب وصاحب روح ديمقراطية عن حق وحقيق يدعى مناحم بيغن وأمر أتباعه بالقول "لن يرفع يهودي يده على أخيه اليهودي". أما نحن ، أبناء العصر الحالي ، الذين ابتُلوا بفظاعة اغتيال رئيس للوزراء ، نحن الذين نسمع في هذه الأيام بالذات الشتائم والمسبات وأصوات العربدة والتحريض ضد سلطة الدولة وسيادة القانون – فلا يسعنا إلا أن نتمنى وجود قيادات تستلهم بدافيد بن غوريون عند تحركها لفرض سلطة دولة بلا هوادة ، وتستوحي بمناحم بيغن من حيث التحلي بالمسؤولية واحترام القانون عندما يحين موعد صنع القرارات التأريخية الحاسمة والحتمية.
إن احترام القانون واحترام الغريم الذي يختلف معك ؛ إن التحلي بضبط النفس وكبح الجماح واحترام الجار الساكن بجانبك وأملاكه وحقوله وأشجاره وحدائقه وتراثه وحقه أيضاً في العيش بأمن وسلام – إن هذه الأمور مجتمعة كانت من عقيدة بن غوريون وثوابت مناحم بيغن.
لنتذكّر من أعالي هذه الصخرة الشامخة المطلة على مناظر الصحراء الرائعة حيث مثوى دافيد بن غوريون وعقيلته بولا الأخير – ولنعيد إلى أذهاننا – أن هناك لا تزال فضاءات رحبة في أرض إسرائيل شمالاً وجنوباً ما زالت تنتظر بفارغ الصبر القوى الطلائعية والاستيطان والتطوير وتحقيق المبادئ الصهيونية الراقية. وكانت هذه فعلاً هي وصية "الختيار" [لقب بن غوريون] عندما إنتقل للسكن في سديه بوكير [قرية تعاونية في صحراء النقب] وإنها بالفعل تراث هذا القائد الفذ الذي يمكن الاستدلال عليه من الموقع الذي اختاره ليكون ضريحاً له.
طيّب الله ذكرى المرحومَيْن دافيد وبولا بن غوريون.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|