| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء أمام مؤتمر "مندل" حول قضايا التربية والتعليم |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
السيدة وزيرة التربية والتعليم البروفيسورة يولي تامير ، صديقي مورت مندل رئيس "صندوق مندل" ، المديرة العامة لوزارة التربية والتعليم السيدة شلوميت عميحاي ، رئيسة "صندوق مندل" في إسرائيل السيدة أنيت هوخشتاين ، المربون والجامعيون والضيوف الكرام ، أفراد "منتدى مندل" ، أيها الحضور الكرام ،
إن معهد مندل الذي أصبحتُ أتعرف على نشاطه منذ فترة بعيدة يهتم كثيراً بتعزيز وتمكين القيادات التربوية في البلاد والعالم. أود تهنئة قسم الخرّيجين التابع لصندوق مندل الذي ينظم هذا المؤتمر الهام بمناسبة مرور 60 عاماً للمشاريع التربوية والتعليمية في إسرائيل. إنني أرحب بقرار منظمي المؤتمر عدم التركيز على ماضي الجهاز التعليمي منذ بدايته وحتى اليوم بل الاكتراث بما يمكن أن يتحول إليه على أن نواصل منحه الأدوات اللازمة.
أود اغتنام هذه الفرصة المتاحة أمامي هنا اليوم ، وأمام هذا المنبر بالذات ، لأخصص كلامي لقضية المستقبل التربوي للطلاب الإسرائيليين. وعندما كنا قد عرّفنا عام 2008 بأنه عام إحداث التحوّل في المجال التربوي والتعليمي كنا نعتقد بأن إسرائيل قادرة بالفعل على ذلك كونها دولة تعتبر الاستثمار في التربية والتعليم شأناً إستراتيجياً لا يقل أهمية عن الاستثمار لأجل الحصول على أحدث الوسائل القتالية أو إنشاء مفرق متشعب في إحدى الطرق الرئيسية.
أما الآن ، وقد أشرف العام الميلادي على نهايته فيما لم يبق الكثير من عمر الحكومة برئاستي ، فأستطيع القول إن العام المنقضي كان ذا مغزى شديد في حياة الجهاز التربوي والتعليمي بالنظر إلى تأريخه منذ عقود. إذ كان هذا العام موعداً لإطلاق برنامج "بداية موفَّقة" الذي يتعامل مع الأطفال صغار السن ويعمل على تأهيل المهنيين المختصين بهذه الفئة العمرية إضافة إلى إنشاء المباني وساحات الألعاب المخصصة لسن الطفولة المبكرة وتحسين أداء مراكز رعاية الأمومة والطفولة وتشجيع المدن القوية على الاستثمار في الفئة العمرية هذه التي تُعد حيوية لتنمية أي إنسان وتكوين شخصيته.
كما شهد هذا العام توظيفاً لمبلغ مليارَي شيكل آخر لأغراض تربوية وتعليمية رغم الضائقات والعراقيل غير البسيطة بالإضافة إلى رصد 5 مليارات شيكل لبناء 8 آلاف غرفة صفية للقضاء دفعة واحدة على مشكلة نقص الغرف والازدحام في جهاز التعليم (علماً أن نصف هذا العدد تقريباً يجري بناؤه في الوسط غير اليهودي لسد فجوة لا يمكن تحملها تولّدت عن سياسات خاطئة استمرت سنوات طويلة).
وكان العام الحالي أيضاً فترة تحريك برنامج "أفق جديد" وإطلاق خطة إصلاح حقيقية للجهاز التعليمي تنطوي على زيادة دراماتيكية في أجور المعلمين بغية النهوض بمكانة التعليم ودمج معلمين أكفاء والمضي قدماً بمنجزات الجهاز التعليمي. ويشار إلى أن البرنامج يُشغَّل حالياً في 810 مدرسة في أنحاء البلاد بناء على تعاون مثالي مع نقابة المعلمين العامة برئاسة رئيسها يوسي فاسرمان. وإننا نتمنى بكل قلوبنا أن تنضم منظمة المعلمين [في المدارس فوق الابتدائية] برئاسة ران إيرز إلى هذا الاتفاق المفصل لتساهم في توسيع رقعة برنامج "أفق جديد".
وقد أُضيفت إلى الجهاز التعليمي ضمن برنامج "أفق جديد" وبتمويل حكومي الآلاف من الحصص التعليمية الشخصية سواء للطلاب الذين يواجهون صعوبات تعليمية أو للطلاب المتفوقين. إن الحصص الشخصية ، التي قد تشكل أساساً حاسماً لدفع إنجازات الطلاب الضعفاء والمتفوقين ، قد أحدثت تحولاً على هذا الصعيد. كما أننا سعينا هذا العام للمضي قدماً بمشروع توزيع حاسوب متنقل على 60 ألف معلم في البلاد مما يعني تجسيداًَ ليس لفكرة "حاسوب لكل طفل" فحسب بل لفكرة "حاسوب لكل معلم" أيضاً.
كما أننا واصلنا خلال العام الحالي تنفيذ خطة مفصلة لتطبيق توصيات لجنة شميد لتحسين أوضاع الأطفال والفتية المعرَّضين للخطر والضائقة حيث أولينا لأول مرة اهتماماً جدياً بهذه القضية الهامة والحساسة ورصدنا لها مئات الملايين من الشواقل. ولم تكن هناك أي حكومة في الماضي أقدمت على استثمار مبالغ طائلة كهذه لمنع المشاكل في سن مبكرة قبل نشوء الحاجة لتوظيف مبالغ ضخمة أكبر بكثير لتصحيح ما كان يمكن تفاديه أصلاً.
كما أننا قررنا هذا العام تحويل نحو نصف مليار شيكل آخر إلى التعليم الجامعي تعبيراً عن الأهمية القصوى التي نوليها لجهاز التعليم العالي وتنمية التفوق في المجتمع الإسرائيلي واستعادة علماء وباحثين يعملون في مؤسسات أكاديمية في أنحاء المعمورة. ويشار إلى اكتظاظ عدد من أغنى المؤسسات الأكاديمية في العالم وأشدها امتيازاً بالباحثين الإسرائيليين الذين أنهوا رسائل الدكتوراة وحققوا إنجازات باهرة قد ترتقي في بعض الأحيان إلى وضع معايير تشق الطريق أمام التقدم العلمي في العالم أجمع (ومن هذه المؤسسات على سبيل المثال جامعة ستانفورد الأميركية الشهيرة). ولا يُعقل أن نقبل بمغادرة باحثين متميزين كهؤلاء البلاد والتخلي عن المجهود الجبار لاستعادتهم حتى ولو كان الأمر ينطوي على رصد الموارد الكبيرة.
كانت هذه إذاً سنة من التغيير الحقيقي فيما تعمله دولة إسرائيل حفاظاً على أهم عامل يضمن بقاءها ألا وهو أطفالها ومستقبلها. وكانت هذه سنة يستوجب كل ما تم فيها تقديم الشكر التقدير لك صديقتي ، وزيرة التربية والتعليم يولي تامير ، لما أبديته من شراكة حقيقية وتعاون مثمر مما أفرز نتائج تُشعرني بالفخر والاعتزاز. أيها السيدة يولي [تامير] ، إنني أصبحت أعرف ما لا أفعله بعد الانتخابات [قاصداً اعتزاله المعترك السياسي] لكن بقاءك وزيرة للتربية والتعليم في الحكومة المقبلة سيدعوني إلى السرور.
أيها الحضور الكرام ،
إننا بالفعل قطعنا شوطاً كبيراً في المجال التربوي خلال العام الأخير لكن يؤسفني القول إن ما تم تحقيقه ليس كافياً. إذ يجب المجاهرة بالحقيقة: ما زال المشوار أمامنا طويلاً ، وإن ما وقع الأسبوع الماضي – بمعنى ورود المعدلات المنخفضة لامتحانات تقويم الأداء المدرسي ("الميتساف") للطلاب الإسرائيليين – يعيد إلى أذهاننا هذه الحقيقة غير المريحة.
إن كل من يمارس العمل التربوي والتعليمي – وإنكم جميعاً تتفوقون عليّ في هذا المضمار – يعلم يقيناً بأن الميزانيات السخية والموارد الكثيرة لا تكفي لتحقيق الازدهار في جهازنا التعليمي. لقد سمعت وقرأت مؤخراً ، ربما تحت وقع الانتخابات المقبلة ، عدة طروحات ووعود لتحقيق اختراق ملفت وشامل في هذا المجال. غير أنني ، أيها الحضور الكرام ، لا أصدق الحل السحري مهما كان وكأنه يستطيع إحداث هذا الاختراق.
إنني أؤمن بالعمل الشاق ؛ إنني أؤمن بالالتزام العميق من جانب الحكومة والجهاز التعليمي نفسه بالعملية التعليمية ؛ إنني أؤمن بإحداث تغيير للأولويات الوطنية الخاصة بالتربية والتعليم ؛ إنني أؤمن بتعزيز منزلة المعلم وكذلك بتقوية مكانة مدير المدرسة وصلاحياته ؛ إنني أؤمن بأن منظمات المعلمين والجهاز التعليمي يجب أن تتكاتف جهودها ، وهي قادرة على ذلك فعلاً ؛ إنني أعلم بأننا نستطيع تحسين أدائنا. لقد بدأنا بهذا العمل وأرى أن الضرورة تحتم علينا مواصلة سلوك هذا المسار.
أرجو التوجه إلى المعلمين والمربين ومديري المدارس لأقول لهم ما يلي:
إنني أرى أن المربي هو بادئ ذي بدء قائد. إن المربية الواقفة أمام أطفال الروضة ، والمعلم الواقف أمام طلابه ، والمديرة التي تقود معلمي مدرستها وطلابها – كلهم جميعاً قادة تربويين ، وينبغي للدولة الالتزام بمنحهم الأدوات المطلوبة لمواصلة أداء دورهم القيادي مادياً وقيمياً.
وكان ألبرت أينشتاين أحد أكبر العلماء في كل العصور قد أحسن تعريف هذا التشابك عندما أقدم على تحديد غاية المسيرة التربوية في رأيه قائلاً: "إن غاية التربية عليها أن تكون كالتالي: تكوين أشخاص يتميزون بالاستقلال – فكراً وعملاً – ولكنهم يعتبرون خدمة الصالح العام الهدف السامي والنبيل لحياتهم" ، هكذا قال أينشتاين.
إنني أعلم بالطبع أنه ليس من السهولة بمكان إحداث التغيير ، غير أن تغيير الفرضيات والأنماط القائمة في الجهاز التعليمي يُعد ضرورة لضمان مستقبل أولادنا. علينا أن نطرح على أنفسنا أسئلة جريئة حول كيفية تربية أطفالنا: - هل يجب علينا في عالم مُعَوْلم ، حيث يتميز أطفالنا بأداء حاذق في شق طريقهم في الفضاء المعلوماتي السريع وحيث أصبحت المعلومات منسابة ومتوفرة بصورة غير مسبوقة ، التركيز على تقديم المعلومات للطالب أو إمداده بالأدوات المطلوبة للحصول على المعلومات وفهم دلالاتها؟
- هل أصبحت التقنيات الحديثة حكراً على جزء من الأطفال الإسرائيليين دون غيرهم أم يتعين علينا جسر الهوة – بوسائل تكنولوجية – بين الشرائح الهامشية اجتماعياً وجغرافياً لإتاحة الفرص المتكافئة أمام جميع الأطفال الإسرائيليين؟
- هل يجب اعتبار المعلم مصدراً للمعلومات فقط أم إنساناً له رسالة ورؤية الأمر الذي يدعوه إلى منح أطفالنا الآليات التي تؤهلهم لنيل حياة أفضل؟
عندما أتحدث عن رسالة ورؤية باعتبارهما جزءاً لا يتجزأ من محتويات الحقيبة التي يحملها أي مربٍ على ظهره أقصد بذلك المداومة على تنمية جذورنا الوطنية وتشديد الرابط بين أي شخص في إسرائيل وماضيه وأرضه وواجباته كمواطن وقيم التطوع ومساعدة الغير والتضامن الحقيقي بين مختلف شرائح المجتمع الإسرائيلي.
وعندما أخاطبكم عن القيم أقصد بذلك مَن يعيد إلى أذهاننا الأبطال الحقيقيين للمجتمع السوي علماً بأن هؤلاء ، أيها السيدات والسادة ، ليسوا من أبطال البرامج الواقعية في قنوات التلفزة! إنني أؤمن من أعماق قلبي بالرسالة التي أخذها السيد مورت مندل [مؤسس ورئيس "صندوق مندل"] على عاتقه مستعيناً بصديقي الحبيب الذي رحل عنّا البروفيسور سيمور فوكس رحمه الله ضمن المشروع الذي تديره حالياً أنيت هوخشتاين. وإذا ما كانت العبرة بخواتيمها فإنه ما من بديل عن القيادة القائمة على القدوة الشخصية.
إذ لا تفوّق في التربية والتعليم دون تفوق قادة الجهاز التربوي والتعليمي ، ولا مدرسة جيدة يرئسها مدير سيئ ، ولا صفّ من الطلاب المتفوقين يقوده معلم سيئ. وبالتالي فإن تنمية القيادة التربوية لهي خطوة حيوية لترقية الجهاز التعليمي. وكان "معهد مندل" قد أمسك بناصية هذا الأمر. إنه لم يلتحق بذلك الصف الطويل من الذين ينشدون الخير لإسرائيل وقدموا مبالغ ضخمة لإنشاء المباني وتنمية الحدائق واقتناء الأجهزة والمعدات ، بل إنه أصبح مثالاً يُحتذى به لتنمية التفوق على مستوى القيادة مما يُشكل أساساً لأي نهوض بمستوى التربية والتعليم في دولة إسرائيل. إن الجهاز التعليمي في البلاد سيستعيد مجده إذا ما تحسن أداء مديريه ومعلميه. إنني لم أرَ طيلة عمري – منذ الصبا وحتى الكهولة – مدرسة فاشلة وطلاباً متخلفين إذا ما كان المعلمون متفوقين والمديرون فائقي الأداء. وينحصر جل ما يقوم به "معهد مندل" في هذا المجال ، وقد أصبح إسهامه في الجهاز التعليمي مؤثراً ومشجعاً في هذه المرحلة حيث لم نصل إلا بداية المشوار.
إننا شرعنا في الآونة الأخيرة بدراسة احتمالات إرساء التعاون مع "صندوق مندل" بهدف تنمية التفوق في الدوائر الحكومية وتأهيل الاحتياط الإداري فضلاً عن الاستثمار في مشروع "عتيديم [مستقبليات] – المديرون الطلاب في الإدارة العامة" ، بحيث يسرّني القول إن ممثلي الصندوق أبدوا هنا أيضاً موافقتهم المبدئية على المساهمة في هذا الإجراء وأرجو تقديم الشكر لهم ثانية.
إنني أتغنى بصداقتي مع الزوجين مورت وبربرا مندل ولا سيما بمساهمتهما الهائلة في النهوض بالجهاز التربوي والتعليمي في إسرائيل.
أيها القياديون التربويون الأعزاء ،
أتذكر كيف وافقني الحظ عندما كنت شاباً لأنتمي مدة عام إلى جمهور المعلمين في البلاد. ولا أزال أتذكر حتى الآن التأثر الذي تملّكني عندما وقفت لأول مرة أمام طلابي في المدرسة الإقليمية في قرية عميكام. وقد مرت أكثر من أربعة عقود منذ ذلك الحين إلا أنني لن أنسى أبداً الشعور الذي رافقني عندما شاهدت عيون طلابي تتطلع إليّ بانتظار ما يلهج به لساني. في الحقيقة لم أكن بحاجة إلى تلك السنة الدراسية في عميكام التي قضيتها بصفة معلم لأدرك فيما بعد مدى أهمية وتأثير لا بل ومصيرية عمل المربي. إنني شهدت ذلك سواء كطالب أو كولي لأمور أولاده وكذلك كرئيس بلدية [أورشليم القدس] رصد موارد هائلة وأعار اهتماماً شديداً لتقوية الجهاز التعليمي في مدينته. إنها مهمة لا أسمى منها ورسالة لا يعلوها شيء التزاماً ، وإن حكومة إسرائيل تسير على هذا الطريق خطوة تلو أخرى إلى جانب كل من يعتبر التربية والتعليم والثقافة الصالحة أمراً غاية من الأهمية.
لقد دُرج على القول أن النهوض بالتربية والتعليم لهو أمر يستغرق وقتاً طويلاً لكنني لا أوافق هذا الرأي ، بل أرى جواز إحداث تغيير سريع وهكذا سيكون عليه الأمر بالفعل. إن التغيير في الجهاز التعليمي سيكون أسرع من التغيير في النظام السياسي وأنماط الحكم في إسرائيل التي أصبحت القلاقل التي تعتريها عاملاً حاسماً في بعض الإخفاقات التي تلقي بظلال كثيفة على إنجازاتنا.
وأود أن أختتم بنبرة شخصية حيث إنني أودّعكم دون أن أهجركم. إنني أخلي مكاني لآخرين وسيكون كثيرون منهم أناساً جديرين ومخلصين ومهتمين بمهامهم لكن أياً منهم لن يحبكم أكثر مني. وعليكم السلام ورحمة الله.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|