| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت خلال ذكرى وفاة رئيسة الوزراء السابقة غولدا مئير |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
فخامة رئيس الدولة ، معالي نائب رئيسة الكنيست النائب عوتنيئيل شنيلر ، سعادة قاضي المحكمة العليا السيد أشير غرونيس ، قادة جيش الدفاع ، ضباط الشرطة ، أبناء عائلتَيْ راحافي ومئير ، أيها الحضور الكرام الذين يحترمون ذكرى رئيسة الوزراء المرحومة غولدا مئير ،
لقد شيَّعت دولة إسرائيل قبل ثلاثة عقود في يوم شتوي ماطر السيدة غولدا مئير إلى مثواها الأخير في مراسم تنم عن مشاعر الاحترام والتقدير والعرفان تجاهها. وكانت هذه السيدة الفريدة من نوعها والوحيدة التي تولَّت حتى الآن مقاليد رئاسة الحكومة ، كانت الشخصية المحورية والمهيمنة في الساحة الوطنية طيلة فترة تزيد على خمسة أعوام. إنها لم تكن خلال هذه الفترة زعيمة حازمة وممثلة فخورة لإسرائيل شعباً ودولة فحسب بل تعدَّى مركزها هذا الدور بكثير كونها آنذاك رمزاً لإسرائيل في العالم وتعبيراً جمعياً للأم اليهودية التي تدافع بشراسة كاللبؤة عن عائلتها وجِرائها.
وبغير وجه حق أصبح اسم المرحومة غولدا مئير مقترناً في ذهن جمهور المواطنين اليوم بحرب يوم الغفران ، إذ يُنظر إليها بصفتها رئيسة للحكومة آنذاك بأنها تتحمل المسؤولية عن المفاجأة المأساوية التي هزَّت إسرائيل.
هناك من يتهمها بانتهاج سياسة تقوم على الرؤية قصيرة المدى وتفتقد إلى المرونة مما وقف حائلاً أمام احتمالات تحقيق التقدم نحو السلام أو التسوية المرحلية مع مصر في فترة ما قبل نشوب الحرب ؛ وثمة من يلقي عليها باللوم لامتناعها عن الرد العسكري الفوري على استقدام مصر منظوماتها الصاروخية إلى جبهة قناة السويس منتهكةً بذلك حرمة اتفاق الهدنة الذي أنهى حرب الاستنزاف ؛ وهنالك آخرون ينتقدونها لعدم إيعازها بتعبئة قوات الاحتياط مبكراً وعدم تسديد ضربة استباقية جوية قبل ساعات من انطلاق الهجوم المصري السوري [في حرب الغفران 1973].
غير أنه يمكن تقديم الأجوبة التأريخية على كل هذه الانتقادات مما يظهر القرارات التي اتخذتها غولدا مئير بالمظهر الصحيح. إذ إن مساعيها لإرساء الحوار المباشر مع مصر اصطدمت بجدار من الشك ورفض الانفتاح. وكان ما تحكم بقراراتها السياسية هو اعتبارات معقدة جاءت في صدارتها ضرورة صيانة العلاقات المميزة والتنسيق السياسي الحيوي مع البيت الأبيض والإدارة الأميركية في واشنطن. ورغم قلة خبرتها العسكرية إلا أنها حسمت الأمور في الغالب بحنكة وسداد رأي ووفق معايير متناسبة بخلاف ما طُرح عليها من توصيات متناقضة من خبراء أمنيين أحاطوا بها بينهم رئيس أركان ذو سطوة ووزير مبجَّل للدفاع.
وعلى كل حال ، يوجد دوماً الكثير من "الأذكياء المتأخرين" ، ولكن لا يعلم إلا من يجد نفسه مكلَّفاً في أوقات الحرب باتخاذ القرارات الوطنية العليا وهو محاط بكثير من النصائح والمستشارين والخبراء بأنه يتعذر عليه الاستئناس برأي أحد. إنك – بصفة الزعيم – تعيش في نهاية الأمر حالة من العزلة ولا يبقى أمامك سوى اعتباراتك وضميرك إزاء واقع بالغ التعقيد وديناميكي ومتعدد المتغيرات.
ويكون القرار المطلوب في بعض الأحيان واضحاً وضوح الشمس ، لكنه يقع في أحيان أخرى في المنطقة الرمادية وينطوي على تردد إلى حد العذاب. وسواء أتم اتخاذ القرار والتحرك من عدمه إلا أنه من المحال تدارك الأخطاء في بعض الأوقات ، علماً بأن نابوليون وتشرشيل وروزفيلت ارتكبوا أيضاً بعض الأخطاء.
لا يجوز أن ننسى أن لجنة التحقيق الرسمية [التي شُكلت بعد حرب الغفران] قد أشادت بغولدا مئير لنهجها القيادي وأدائها خلال تلك الحرب الصعبة التي أحدثت صدمة (أو كما عرَّفها موشيه ديان [وزير الدفاع آنذاك] بأنها كانت "طويلة الأيام وثقيلة الدماء") حيث بلغت حصيلة ضحاياها الآلاف.
بيد أنه لا يجوز حصر أداء غولدا مئير بما جرى خلال حرب يوم الغفران. إنها عملت في خدمة الحركة الصهيونية ودولة إسرائيل منذ السنوات التي أمضتها في الدائرة السياسية للوكالة اليهودية وحتى وصولها إلى طاولة مجلس الوزراء. إنها كانت "لاعب سياسي متمرس" وشخصية فاعلة ذات دور مركزي في الحزب الحاكم.
لكن غولدا مئير حققت في مناصبها الرسمية أهم إنجازاتها متمثلة بسن القوانين الاجتماعية المتقدمة ودفع مكانة إسرائيل دولياً وتعزيز علاقاتها مع يهود الشتات. كما أنها طرحت على جدول أعمال الكنيست بصفتها وزيرة للعمل قانون التأمين الوطني وجملة من قوانين العمل والرفاه الاجتماعي.
وقد بسطت الدبلوماسية الإسرائيلية جناحيْها خلال تولي غولدا مئير حقيبة الخارجية لتطال فضاءات واسعة خاصة في دول القارة الإفريقية السمراء والصاعدة ، كما أنها ألهبت كأول سفيرة لإسرائيل في موسكو مشاعر جموع غفيرة من اليهود كومضة تشعّ نوراً وأملاً في قلب المحيط الستاليني الظالم والغاشم.
وقد تمكنت غولدا مئير في جميع الخطابات التي ألقتها أمام الجاليات اليهودية موفدة عن دولة إسرائيل ثم رئيسة لحكومتها من سحر جمهور المستمعين إليها. إنها كانت تتكلم بمنطق أساسي بسيط ومن منطلق الثقة الكاملة والاعتقاد المطلق بحق إسرائيل وأفضليتها الأخلاقية القاطعة دون أن يعتري كلامها أي قيد أو شك في صواب طريق الحركة الصهيونية. وكان هذا الكلام المقنع والمؤثر قد خرج من قلبها ودخل قلوب الآخرين وجعل تحالف الأشقاء القائم بين إسرائيل ويهود المهجر أشد متانة وقرابة.
وعندما تبوأت غولدا مئير رئاسة الوزراء فإنها بحثت ولو عبر مسارات سرية عن قنوات سياسية لكن العوائق كانت عديدة فيما كانت الخصومة بين الدول العظمى عاملاً يزيد من حدة الصعوبات في المنطقة. وقد تنامت العلاقات المميزة مع الولايات المتحدة وتعززت خلال فترة ولايتها إذ تم التوصل إلى تفاهمات إستراتيجية هامة فيما اتسعت كثيراً رقعة المساعدات الاقتصادية الأميركية المقدمة لإسرائيل. وقد جلبت "سلة المشتريات" المشهورة التي حصلت عليها غولدا مئير إلى جميع أسلحة جيش الدفاع الكثير من الوسائل القتالية المتطورة ولا سيما طائرات "الفانتوم" المقاتلة ودبابات "الباتون". وقد بلغت العلاقات المميزة هذه ذروتها في "القطار الجوي" الذي سيَّرته الولايات المتحدة إلى إسرائيل خلال حرب الغفران وإعلان الجيش الأميركي حالة الاستنفار حيال التهديدات السوفياتية لإسرائيل.
كانت الطريقة التي اعتمدتها غولدا مئير في قيادة الأمور مباشرة وإنسانية وبسيطة لكنها كانت في الوقت ذاته قوية وحازمة وذات شوكة. إنها خدمت شعبها بالقلب الدافئ والحب العارم. وبالتالي ستحيي دولة إسرائيل والشعب اليهودي ذكراها إلى الأبد وسيحفظ لها التأريخ – من منطلق التقدير العميق – مكانتها المرموقة.
طيّب الله ذكراها.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|