| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء أمام هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
إنني لم أعدّ كلمة مكتوبة لمجرد السبب أنني جئت لأقول كلاماً يختلج في قلبي أمام المنتدى الذي أعتبره في كثير من المعاني أهم المنتديات وأكثرها محورية كونه سيبتّ في مصير دولة إسرائيل.
إننا نستطيع صنع القرارات في الحكومة عبر هيئات ودوائر مختلفة وقد تكون هذه القرارات عسيرة للغاية ، غير أننا نقدر على اتخاذ هذه القرارات – في نهاية المطاف – إذا ما علِمنا بأن جيش الدفاع الإسرائيلي يقف وراءها. إننا نطلق على الجيش "جيش الدفاع الإسرائيلي" لكننا نفضل في كثير من الأحيان أن نعتبره "جيش الهجوم الإسرائيلي" ، ليس تحمساً في الهجوم أو رغبة في الحروب بل بحكم الواقع المفروض علينا والذي يحتّم علينا حسم الأمور.
إن ملامح العقلية الإسرائيلية عامة ، وبريق الصفات اللامعة لديكم خلال السنوات الثلاث الأخيرة – والذي لا يزال يشعّ لمعاناً – كانت تقوم على الاندفاع إلى الأمام وليس صدّ العدو ، وتفضيل الهجوم على الدفاع ، والإصرار على المضي قدماً في تنفيذ المهام دون تردد أو تحفظ ينبع من غياب الثقة بالنفس. بل إن الثقة التي أظهرتموها إزاء مَن هو خارج الجيش كانت بمثابة القاعدة المتينة التي مكّنتنا من صنع القرارات التي يمكن القول عنها – ودعُونا نلتزم الحذر ونجعل التأريخ يقول كلمته – إنها كانت حاسمة ، بمعنى أن غيابها كان سيؤدي إلى اختلاف التوازن القومي عما هو عليه الآن وعما أصبح يتجلّى بوضوح في صورة الأوضاع القومية الراهنة.
أما الآن ، أيها السيد غابي [رئيس أركان جيش الدفاع الجنرال غابي أشكنازي] فأود تصحيح بعض النقاط الصغيرة. إنني انخرطت في جيش الدفاع في أول دفعة تم تجنيدها في لواء "غولاني" للمشاة عام 1963 حيث كانت دورة الأغرار المستجدين منقسمة إلى قسمين كون الجزء الأول منها قد جرى في معسكر "بن عامي" (فالوحيد بين الحضور هنا القادر على منافستي في هذه الذكريات لهو إيهود [باراك ، وزير الدفاع] لأنكم جميعاً لم يخطر لكم على البال في أنكم ستتجندون عندما التحقت أنا بالجيش عام 1963..) ، علماً بأن الجزء الأول كان على مستوى اللواء ثم أعقبته مرحلة في قاعدة "بستان الجليل" ثم توزعنا بين الكتائب. وفيما يتعلق بي شخصياً فقد حالت المشكلة الطبية التي عانيتها في الذراع والرجل دون استمرار خدمتي وحرمتني من الوصول إلى وحدة الاستطلاع الخاصة التي طالما اشتهيت الالتحاق بها (علماً بأن شقيقي كان أحد ضباطها إبان حملة سيناء [عام 1956] فيما كان آنذاك نائبه في الفصيلة التي قادها هو الميجر جنرال المرحوم نير دروري الذي آمل في أن يتسنى لنا الأسبوع المقبل تدشين المسرح المدرَّج لإحياء ذكراه في طبريا بحيث يجدر به هذا الأمر لأنه كان قائداً شجاعاً ومقاتلاً فذاً).
غير أن الأمر لم يتهيأ وعندها التحقت بالكتيبة 13 حيث قام رقيب الفصيلة التي انتسبت إليها بمهام الضابط المسؤول وكان يدعى شلومو بن أبو – وقد أصبح فيما بعد يُدعى شلومو بن عامي [الوزير الأسبق ومن قياديي حزب العمل في حينه] علماً بأنه كان صارماً وحازماً للغاية وشديد الهمة.
وتعود بي الذاكرة إلى مشهد وقع في فصل الشتاء (بحيث تم تجنيدي في دفعة شهر نوفمبر تشرين الثاني) ربما في شهر فبراير شباط أو أوائل مارس آذار من ذلك العام وكنا نُعسكر في الجليل وكان الجو بارداً وكان علينا قطع المسافات وكانت الدنيا شتاء وكانت الأمطار تهطل بغزارة ، وكان ذلك الرقيب يعاملنا على أكمل وجه. ثم نسيت هذه التجربة لتمر أكثر من ثلاثة عقود حتى التقينا ذات يوم – عندما كنت أنا رئيساً لبلدية أورشليم القدس فيما كان هو [شلومو بن عامي] وزيراً لشؤون الأمن الداخلي – وعلى الرغم من أننا كنا قد تقابلنا قبل ذلك على فترات منذ سنوات خلت إلا أنني لم أذكره ، حتى استطلعت ملامح وجهه وقلت له: "يا شلومو ، هل أديت خدمتك في كتيبة 13 التابعة للواء غولاني؟" وأجابني بنعم ، وأردفت قائلاً: "وهل كان ذلك خلال عامَي 1963-1964؟" ، ورد أيضاً بالإيجاب ، فعندها أكدت له: "إذاً كنتَ قائد الفصيلة التي خدمت فيها".. وهكذا اكتملت حلقة التواصل بيننا.
وكان قائد السرية التي التحقت بها آنذاك أيضاً شخصاً ذاع صيته فيما بعد وإنْ لم يكن ذلك بصفته أحد العساكر المشهورين بل بصفة مغامر عسكري ، ألا وهو رون بن يشاي [صحفي مشهور] الذي بات يكتب منذ عقود عن القضايا العسكرية. نعم ، إنه كان قائد السرية خاصتنا في كتيبة 13 التابعة للواء غولاني. أما باقي الأمور التي ذُكرت هنا اليوم فهي دقيقة. وكان شباب لواء غولاني في ذلك الحين رائعين. كما كانت هناك حكايات أخرى كثيرة ترتبط بأسماء صادفتنا على مر السنين في مجالات متنوعة من الأداء الأمني والعسكري والصناعي وممارسة الحياة العامة في دولة إسرائيل.
وقد خُضت تجربة فريدة من نوعها عندما ذهبتُ إلى دورة الضباط فيما كنت نائباً في الكنيست بحيث كانت هذه المرة الوحيدة التي شارك فيها نائب في الكنيست في دورة تقوم على الانضباط وعلى احتمال إقصائه منها. أتذكر أن رئيس الأركان آنذاك كان "رافول" [المرحوم رفائيل إيتان الذي كان فيما بعد نائباً ثم وزيراً] ، ولم يعجبه الأمر كونه قد شك في وجود حيلة فيه ، مما جعله يكلف الميجر جنرال أمير دروري ، الذي كان آنذاك (عام 1979-1980) رئيس هيئة التدريبات وبالتالي تولى المسؤولية عن "المدرسة رقم 1" [مدرسة تأهيل الضباط في جيش الدفاع] ، باستدعائي لاستيضاح ما يدفعني للمشاركة في دورة الضباط. وطلب دروري من نائبه استدعائي إلى مقابلته ، وكان هذا النائب يدعى يرمي أولمرت [شقيق رئيس الوزراء].. فاتصل بي الأخير وقال لي: "إسمع ، إن الميجر جنرال [دروري] يريد لقاءك" ، لكنني اعتذرت بالقول إنه لا يمكنني ذلك إذ تدعوني الحاجة للمثول يوم الأحد في تمام الثامنة صباحاً في القاعدة بعد إنجاز مرحلة التمهيد للدورة [دورة الضباط] ، وطلبت بالتالي أن يصدر الميجر جنرال التصريح الذي يجيز لي الوصول متأخراً إلى القاعدة تفادياً لإقصائي من الدورة بسبب هذا التخلف ، علماً بأن قائد مدرسة الضباط آنذاك كان المدعو "يايا" [لقب الضابط الشهير يورام يائير الذي ارتقى فيما بعد أيضاً إلى رتبة ميجر جنرال]. وعندما حصلت على التصريح اللازم جئت إلى الميجر جنرال أمير دروري هنا في مجمع القيادة العامة [في تل أبيب] حيث استفسر لدي عن سبب رغبتي في أن أكون ضابطاً ، فقلت له إن وزير الدفاع آنذاك المرحوم عيزر فايتسمان هو الذي أوعز إلي بأن أكون ضابطاً وها أنني أئتمر بأمره.
يبدو أنه لا يوجد اليوم كائن من كان سواء من الخصوم أو الأصدقاء يساوره الشك في أن دولة إسرائيل الحالية وجيش الدفاع الحالي مع قادته وقائدهم الأعلى ، لهو جيش قوي للغاية يعرف كيفية إتمام أي مهمة قد تُفرض عليه لجلب الأمن على دولة إسرائيل ومواطنيها في أي قطاع يقوم عليه وفي أي جزء من أراضي دولة إسرائيل التي نحبها حباً جماً ونذود عن حياضها.
وقد ظهر شيء ما ينم عن هذا الولاء وهذه المحبة خلال الأسابيع الماضية في العملية [العسكرية التي جرت في قطاع غزة]. صحيح أن المستوى السياسي هو الذي قرر القيام بالعملية لكن الأمر تم بالتشاور والتنسيق مع المستوى العسكري ولا سيما مع رئيس الأركان الذي أدرك أنه حانت اللحظة التي تحتّم على أي دولة تحترم نفسها ومواطنيها وواجباتها الأساسية التحرك لتُوصِل بذلك رسالة إلى مواطنيها مفادها أنه يحق لهم ممارسة حياتهم الطبيعية شأنهم شأن أي مواطن في أي دولة أخرى جارة أو بعيدة.
إنني أعتقد بأن جيش الدفاع قام بجلّ هذه المهمة وبالتعاون مع جهات أخرى وخاصة جهاز الأمن العام بشكل ناجع وسريع ودقيق وصحيح ومتناسب. إن كل أولئك الذين وقفوا في الخط الأمامي لهذه المعركة برئاسة قائد المنطقة الجنوبية وقائد الفرقة [فرقة غزة] وقادة الألوية وجميع الجنود ، بتوجيه من القيادة العسكرية العليا ، يستحقون التقدير والتحية ، مثلما يستحق هذا الثناء أولئك الذين حلّقوا [بطائراتهم] في الجو وقاموا بمهامهم بمنتهى الدقة والاحتراف الذي لا منازع له في أي مكان آخر.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
وكانت [دورة الضباط] تجربة مؤثرة خاصة وأنني شاركت فيها إلى جانب الجنود النظاميين طيلة أربعة شهور ونصف الشهر. ولم تتخلل الدورة إلا حادثة استثنائية وحيدة حيث جرى التصويت في الكنيست وكان هناك خوف من احتمال سقوط الحكومة ، وعندها هاتف رئيس الوزراء الراحل مناحيم بيغين رئيس الأركان "رافول" وطلبني ، وبالتالي اتصل "رافول" ب "يايا" [قائد مدرسة الضباط] فقال له إنه يريدني حياً أم ميتاً ، لا بل على قيد الحياة.. بمعنى أنني مطلوب لحاجة ملحة ، وسُمح لي عندئذ بالتوجه إلى مقر الكنيست حيث أتيت مغبراً أرتدي الزي العسكري وسُمح لي بالإدلاء بصوتي وإبداء الثقة في الحكومة ، ثم عُدت إلى باقي الشباب واستكملت الدورة.
كما سنحت لي فيما بعد فرصة أداء الخدمة العسكرية التطوعية في لبنان في إطار مشروع التطوع الذي بادر إليه "باندا" [المقدَّم دافيد بن دافيد] الذي كان في الماضي ضابطاً في لواء المظليين علماً بأنه كان أكتع لكن الأمر لم يمنعه من السعي لجمع "شلة" من المتطوعين الذين وافقوا على مرافقة القوافل العسكرية ، علماً بأن تلك الفترة شهدت مشكلة تفجير القنابل العنقودية أو العبوات الناسفة المختلفة. وأفسح هذا المشروع التطوعي لي المجال لأداء خدمة عسكرية أخرى دامت بضعة أسابيع إلى أن حالت الواجبات الملقاة على عاتقي في الكنيست ومجلس الوزراء دون استمراري في الأمر. خلاصة القول: إنني لا أريد الإسهاب في الأمر أو الإطالة من منطلق الحنين إلى الماضي بل أود القول إنني تعرفت على جيش الدفاع من زاوية خاصة.
لقد بدأت [بممارسة مهام رئاسة الوزراء] عندما كان رئيس الأركان دان حالوتس – وهو شخص مكرَّم معزَّز – فيما كان وزير الدفاع هو السيد عمير بيرتس الذي تعاونت معه وقدّرته ولا أزال أقدّره حق قدره. ثم واصلت العمل مع رئيس الأركان غابي أشكنازي الذي أيقنت في مكامن قلبي – لا بل قلت له ذلك عندما اعتزل في حينه جيش الدفاع – أنه سيصبح رئيساً للأركان ذات يوم. بالطبع لم أتكهن بالظروف اللاحقة ولم أعرف أن الذي سيطرح الاقتراح بتعيينه رئيساً للأركان على مجلس الوزراء لنيل موافقته سيكون أنا شخصياً.
أما المرحلة اللاحقة فقد انضم خلالها إلى الحكومة السيد إيهود باراك الذي كان في الماضي رئيساً للأركان ثم وزيراً للدفاع ورئيساً للوزراء. إنني أقر بصحة ما قاله إيهود [باراك] من أننا تعارفنا منذ عقود وبشكل عميق واستمرت العلاقة بيننا سنوات طوال ، ومثلما قام هو بمتابعة مراحل تقدمي فإنني تابعته منذ كان في رتبة مقدَّم وحتى ترقّيه إلى أعلى رُتب إدارة شؤون الأجهزة العسكرية والأمنية القومية.
غير أنني تعرفت تحديداً [خلال فترة ولايتي رئيساً للوزراء] إلى جيل جديد من القادة ، بحيث تبدُون جميعاً – من وجهة نظر مَن بلغ سنّي – بأنكم من أبناء الشباب. إنكم جميعاً تنتمون إلى جيل نشأ بعد مضي سنوات على موعد تجنيدي في صفوف جيش الدفاع. ويجوز القول – وإنني أقول ذلك بصفة مَن تعرَّف إلى قادة جيش الدفاع الكبار والذين كانوا محل إعجاب منذ جيلهم الأول تقريباً (وإنْ لم تكن معرفتي بهم دوماً تعود إلى فترة إشغالهم مناصبهم العسكرية) – إن جيش الدفاع يتمتع على امتداد السنين وحتى الآن بنُخبة راقية وجريئة وفطِنة وذكية من القادة الذين يدركون مهامهم وعلى رأسهم قائد أثبت على امتداد طريقه ما يتحلى به (ولربما كان هذا الأمر الأشد أهمية) من شجاعة شخصية ونهج قيادي وقدرة على الإدارة الفائقة المستوى مما جعله يشق طريقه لبلوغ مركزه الطبيعي بمعنى الوقوف على رأس الجيش الإسرائيلي وتولي القيادة العليا لأكبر قوة يملكها الشعب في إسرائيل في المعركة أياً كانت.
إنكم تتحمّلون الكثير – وسوف تتحمّلون الكثير من الأمور الجسام – وقد يكون ذلك ليس بعد سنوات وإنما بعد شهور ، علماً بأن هذه الأمور لعلها ستتعلق بصميم وجود دولة إسرائيل ، وإنكم تعلمون جيداً – فمَن يدرك الأمر أفضل منكم يا ترى؟ - أنه لا يمكن ضمان وجود الشعب اليهودي دون أن تكون دولة إسرائيل قوية وجريئة وحازمة وتعرف في اللحظات الصحيحة إبداء الرأفة والتفهم والمسامحة وتقديم التنازلات ومهادنة كل من يواجهها ، لكنها تعرف في اللحظات الحرجة الإفصاح عما لديها من جرأة وحزم وقوة بشكل لا مثيل له.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|