الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2009  شباط  كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت أمام مؤتمر الرؤساء للمنظمات اليهودية الأميركية
كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت أمام مؤتمر الرؤساء للمنظمات اليهودية الأميركية

15/02/2009
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة
الى الصورة المكبّرة

السيد ألن سولو رئيس مؤتمر الرؤساء للمنظمات اليهودية ،
السيد هيرولد الرئيس السابق للمؤتمر ،
فخامة الرؤساء السابقين للمؤتمر والحاضرين هنا بحيث يسرّني القول إنه كان لي شرف التعرف على كل منهم شخصياً ،
نائب الرئيس الخالد للمؤتمر صديقي العزيز مالكولم هونلاين ،
أعضاء المؤتمر الكرام ،
أيها الأصدقاء الأعزاء ،
سيداتي وسادتي ،

لقد سنحت لي هذه الفرصة لمخاطبتكم في أواخر فترة ولايتي رئيساً للحكومة الإسرائيلية ، ويسرّني كثيراً حضوركم هناك ووصولكم بقوة كبيرة مثلما قمتم بذلك دوماً ، وعلى الرغم من أننا نمر حالياً في فترة غير عادية وأعلَم بأنكم تتواجدون هنا منذ أسبوع وبالطبع حضرتم عند إجراء الانتخابات العامة أو فور إجرائها واطّلعتم على خصوصية حملة الانتخابات الإسرائيلية. كما يوجد هنا السفير الأميركي الجديد السفير كانينغهام وإنني مقتنع بأنه تعرض لتجربة فريدة من نوعها. ربما كان يعتقد بأن الانتخابات الأميركية كانت استثنائية إلى أن حضر إلى إسرائيل وسنحت له فرصة مشاهدة الانتخابات التي لم تؤد إلى نتيجة حاسمة. إنكم لا تعرفون مَن سيكون رئيس الوزراء وكيف تكون تشكيلة الائتلاف ومن سيكون في المعارضة ، لكنكم بالتأكيد تعلمون يقيناً شيئاً واحداً وهو أن التطورات السياسية ستكون هائجة ومحكومة بالشهوات والرغبات الشخصية حتى بغياب القرارات الحاسمة.

إذا ما جاز لي القول الصريح فإنني الشخص الوحيد الذي استطاع خلال الأشهر الأخيرة متابعة الحلبة السياسية الإسرائيلية بصورة موضوعية كونني لم أشارك – لأول مرة منذ 35 عاماً – في حملة الانتخابات. وكانت أول مرة انتُخبت فيها عضواً في الكنيست قبل ما يقارب 36 عاماً أي عام 1973 ، وبالتالي يمكنني القول إنني أملك منظوراً معيّناً بالنسبة للنظام السياسي الإسرائيلي ، لا بل يجب عليّ القول إنني كنت قد شاهدت كل التطورات المحتملة. أتذكر عام 1973 حيث كانت المرحومة غولدا مئير رئيسة للوزراء والجنرال المرحوم موشيه ديان كان وزيراً للدفاع فيما كان المرحوم أبا إيفن وزيراً للخارجية. إنني شاهدت جميع القادة منذ ذلك الحين وأعتقد بأن الأمور لم تتغير ما عدا تغير الشخصيات. إن النظام السائد ظل نفس النظام القديم مع الصعوبات التي تعتريه. لا أعلم بصورة جازمة – إذ لا أملك ما يكفي من الفطنة والإلمام – ما هو أسلوب الحكم الأفضل الذي يتلاءم مع احتياجات إسرائيل. لقد حاولنا تغيير النظام القائم وانتخاب رئيس الوزراء بصورة مباشرة أملاً في أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التماسك في النظام ، غير أن هذا الأمر لم يفرز سوى المزيد من الحالة الاستقطابية في النظام الحالي وتسبب في مشاكل أكثر مما كنا نتوقع ، الأمر الذي زاد من صعوبة أداء رئيس الوزراء أياً كان ، ولذا عُدنا إلى النظام السابق. هل انطوى الأمر على فارق ملحوظ؟ لا أتصور ذلك ، لكنني محظوظ إذ لا يوجد ما يدعوني إلى أي قلق على اعتبار أنه لا يمكن إقالتي (إنني مقتنع بذلك) إلى أن يتم تنصيب رئيس جديد للحكومة (وهو ما سيتم على الأرجح خلال العام الجاري) بحيث كنت قد قدمت استقالتي ، وبالتالي أستطيع أن أقوم بكل ما تسول لي نفسي ، لا بل إنني لا أحتاج في معظم الحالات إلى موافقة الكنيست مما يضعني في موقع مريح. ورغم ذلك كله فإنني مرتاح للفرصة الواردة لرؤيتكم والتقاسم معكم في بعض الهموم والقيود والتخوفات التي تعتري المنظومة السياسية الإسرائيلية.

إننا خرجنا قبل فترة وجيزة من مواجهة عسكرية أخرى في غزة. يتوجب علي القول إن الهدف المحدد أصلاً للقتال كان إنجاز شيء يبدو طبيعياً جداً للجميع (ولا سيما لكم على اعتبار وصولكم من مدن أميركية مختلفة) لكنه لم يكن قط طبيعياً بالنسبة للأشخاص المقيمين في جنوب إسرائيل ، بمعنى أن يتمتعوا بالأمن الأساسي في حياتهم أي عندما يستيقظون صباحاً ويتوجهون إلى عملهم وعندما يذهب أولادهم إلى المدرسة وعندما يحاولون ممارسة حياة طبيعية. إذ إن عشرات الآلاف من الإسرائيليين المقيمين في جنوب البلاد لم يتمتعوا طيلة سنوات متواصلة بحق العيش حياة آمنة كونهم قد تعرضوا دوماً ، دون انقطاع ، للهجمات الفلسطينية بالصواريخ والقذائف. وكانت هناك فترات وُجهت إلينا التهمة بأننا نحتل أجزاء من قطاع غزة مما يعزز دافعية الجانب الآخر لإصابتنا ويولّد لديه مشاعر العدوان ، غير أن إسرائيل قد خرجت منذ أكثر من 3 سنوات من قطاع غزة ولم تعُد تحتل ولو شبر واحد من أراضيه ، ورغم ذلك فإنهم واصلوا إطلاق نيرانهم علينا وكأن شيئاً لم يحدث ، بينما تحمّلنا نحن ذلك والتزمنا بسياسة ضبط النفس إلى درجة عدم الرد في بعض الأحيان ، حتى عندما أصبح الأمر لا يُطاق بالنسبة للمواطنين مما جعل الحكومة عرضة لهجوم من جانب العديد من المواطنين أنفسهم. إنهم تساءلوا: كيف يمكنكم عدم الرد وعدم حماية مواطنيكم ضد هذه الفظائع والخُبث والعنف التي يمارسها هؤلاء الأشخاص؟ ويجب علينا أن نتذكر أمراً آخر – مهما أردنا تجنب الإشارة إليه – ألا وهو الواقع على حقيقته ، بحيث لا يوجه أولئك الفلسطينيون أو تلك التنظيمات التي تطلق نيرانها على إسرائيل أسلحتهم إلى  الجيش الإسرائيلي أو إلى قوى الأمن (وإنْ كان هذا الأمر أيضاً من المحال تبريره) ، وهذا ليس هدفهم ، بل إنهم يطلقون النار لغرض قتل المدنيين. إنني لا أعرف ولو مجتمعاً واحداً في المعمورة كان حال تعرضه لهجمات على نطاق كهذا من جانب تنظيمات إرهابية خلال فترة طويلة كهذه سيرد بما أظهرناه نحن خلال سنوات طوال من ضبط النفس. واستمر الوضع هكذا إلى أن بلغنا النقطة التي استدعت التحرك ، ويؤسفني أن تكون هذه النقطة قد تزامنت مع موعد قيامي بزيارة رئيس الوزراء التركي ، وإنه كان مستاء واشتكى متسائلاً كيف آن لي أن أزوره يوم الاثنين دون أن أطلعه على نيتنا مهاجمة غزة يوم السبت من الأسبوع ذاته ، ثم أرسلت إليه رسالة توضح له أن سبب ذلك كان مزدوجاً: أولاً ، لأنني لم أعرف بنفسي ذلك يوم الاثنين أننا سنطلق الهجوم يوم السبت الذي يليه ، إذ كيف كان بإمكاني أن أعرف ذلك سلفاً؟ إنهم أطلقوا خلال يومَي الثلاثاء والأربعاء التاليَيْن ما بين 50-70 صاروخاً وقذيفة يومياً ضد مدن جنوب البلاد ، مما جعلنا نقرر أن السيل قد بلغ الزبى مما يحتم علينا الرد. ولكن – وإذا ما تحدثت بصراحة – كان هناك سبب آخر بحيث إنني لم أتصل في تلك اللحظة لا بالرئيس الأميركي صديقي العزيز جورج بوش لإبلاغه بأننا نوشك على مهاجمة غزة ولا بصديقي العزيز غوردون براون [رئيس الوزراء البريطاني] ولا بنيكولا ساركوزي [الرئيس الفرنسي] ولا بأنغيلا ميركل [المستشارة الألمانية]. لماذا يا ترى يتعين عليّ إخبار رئيس حكومة أجنبية أياً كانت بالخطط العسكرية التي تضعها دولة إسرائيل لحماية مواطنيها؟ إنني لا أعتقد بأن هذا هو السلوك الصحيح. إنني لا أظن بأن الضرورة كانت تحتم علي القيام بذلك ، ولم تُعجبني المشاعر التي عبر عنها رئيس الوزراء التركي. لدينا علاقات حسنة مع تركيا ونريد مواصلتها ونأمل في ذلك ، ونتمنى أن يدرك رئيس الوزراء التركي أن هناك بعض القيود التي تحول أحياناً دون تقاسم زعماء الدول في الأسرار الأشد حساسية – إنْ وُجدت – لا سيما في الوقت الذي أكن فيه ، كما أسلفت ، واعياً بنفسي باحتمال إقدامي على الإيعاز إلى الجيش الإسرائيلي صبيحة السبت التالي بمهاجمة تنظيم حماس الإرهابي رداً على الاعتداءات المتواصلة ضد مدنيين إسرائيليين أبرياء.

إن الهدف [من العملية العسكرية في قطاع غزة] كان محصوراً في استعادة الأمن إلى جنوب البلاد. لم يكن هناك أي هدف آخر أو إضافي أو أوسع نطاقاً. أما الآن فقد أيقنت بأن بعض الأشخاص خاصة في الولايات المتحدة وكذلك في بعض الأماكن الأخرى كانوا قلقين للغاية خشية أن يُخلّ الهجوم العسكري الإسرائيلي ضد أولئك الإرهابيين العتاة في غزة باستقرار الأوضاع في عدة دول عربية معتدلة. لكن يمكنني أن أقول لكم شيئاً واحداً بمنتهى الثقة ، وأرجو ألا تسألوني كيف علمت بالأمر ، وهو أنني على قناعة بأن تلك الدول العربية المعتدلة كانت تتلهف لمشاهدة هزيمة حماس. إنني على قناعة بأن جميع أولئك الزعماء العرب المعتدلين يتعرضون للتهديد من هذه التنظيمات المتطرفة مثلما يتعرضون لتهديد التشدد الإيراني ، ولذلك كان لزاماً علينا أن ندرس خطواتنا بعناية ليس تمشياً مع توقعات دول أخرى وإنما – وقبل كل شيء آخر – حسب ما ينتظره مواطنونا. إنني كنت قد طرحت خلال العامين الماضيين مراراً وتكراراً على الكثير من نظرائي الذين نشأت بيننا علاقات ودية شخصية وثيقة (وبضمنهم قادة أوروبيون وآخرون) السؤال الآتي: قولوا لي ، بالله عليكم ، لو كانت دولتكم تتعرض لأوضاع مشابهة ، لو كانت مدينة واحدة من مدنكم تتعرض لوضع مماثل لما تتعرض له سديروت أو نتيفوت أو أشكلون أو بئر السبع – فماذا يا ترى كنتم ستعملون؟ هل كنتم ستنتظرون عاماً أو عامين أو ثلاثة أو أربعة أو خمس دقائق فقط قبل إقدامكم على الرد القوي والشديد والخالي من أي اعتبار سوى ضرورة حماية حياة وأمن مواطنيكم؟ أما نحن ، فقد بلغنا في نهاية الأمر نقطة توقفنا عندها قائلين "خلاص" ، ومن ثم عمل جنودنا وطيارونا البواسل وقواتنا المسلحة وأجهزتنا السرية طيلة 23 يوماً متتالياً بصورة أشد فعالية بغية وقف إطلاق النار [من قطاع غزة] وجلب الهدوء إلى جنوب البلاد.

لم تكن لدينا أي نية بالقضاء على غزة أو تدميرها ، لا بل إننا لم نقصد استهداف الأشخاص غير الضالعين في الإرهاب. سبق وقلت ذلك في الماضي وكذلك خلال العملية نفسها وها أنني أكرر ذلك: إنني آسف لإصابة أي شخص غير ضالع في الإرهاب بسبب العملية الإسرائيلية في قطاع غزة وأعتذر عن ذلك ، ولكن دعونا لا ننسى أنه عندما يتخذ تنظيم إرهابي من التجمعات السكانية في المدن مواقع له ويطلق منها نيرانه لقتل الإسرائيليين ، فإنك لا تملك أي خيار آخر سوى محاولة الوصول إلى أولئك الأشخاص أينما كانوا ، حتى وإن تواجد في تلك الأماكن أيضاً أشخاص غير ضالعين ، لا سيما إذا أجبر الإرهابيون أولئك الأشخاص غير الضالعين على البقاء معهم في المناطق التي يطلقون منها نيرانهم ، وذلك لكي يكون بمقدورهم حال إصابتهم أن يثبتوا لكل العالم مدى قسوة الإسرائيليين المزعومة. كان هناك هدف من وراء الأمر وكان هناك مخطَّط قام الفلسطينيون بإعداده سلفاً ، غير أن الجميع يعلم بأن إسرائيل لم تكن لديها يوماً ولن تكون لديها أبداً نية لممارسة سياسة وإستراتيجية تقوم على إصابة أشخاص غير ضالعين بالإرهاب. إننا نتألم في الحقيقة لمعاناتهم ونتحسر على إصابة ناس غير ضالعين في الإرهاب بنيران جيش الدفاع. إننا نتهم التنظيمات الإرهابية تلك بخلق واقع جعل هذا الأمر محتوماً ولا يمكن تفاديه. كما أننا سنتعاون مع المجتمع الدولي سعياً لمنح كامل المساعدات الإنسانية لسكان غزة ، وسنتعاون مع المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة لغرض استعادة نوع من النظام على أن لا يقوّي الأمر حركة حماس ، إذ إن إسرائيل لن تتعاون مع كائن مَن كان إذا ما ولّد الظروف الظروف التي تمكّن حماس من تعزيز مكانها نتيجة لعملية كانت تهدف إلى إضعاف الحركة. وقد ضعفت حماس بالفعل وأصبحت أضعف كثيراً من ذي قبل ، وإننا لن نسمح لحماس بكسب النقاط من خلال استخدام حجة كاذبة تأتي من باب تحويل المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة. إن حماس لن تكسب شيئاً من العملية بل ستواصل دفع الثمن الذي بدأت بالفعل دفعه.
وبالتالي دعوني أن أكون واضحاً فيما أقوله: إننا لن نتيح فتح معابر قطاع غزة إذا ما ساعدهم الأمر على استعادة روتين الحياة الطبيعية بشكل مطلق ، خاصة قبل عودة [الجندي المخطوف] غلعاد شاليط. إنني أقرأ ما يُكتب وأسمع ما يُقال وأشاهد عناوين الصحف الإسرائيلية والشبكات الدولية بهذا الخصوص ، غير أنني الوحيد المخوَّل صلاحية طرح هذه القضية أمام المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية لنيل موافقته ، وإنني أتعهد لكم بعدم طرح أي اقتراح لن يضمن أولاً الإفراج عن غلعاد شاليط. إننا سنتيح إيصال المساعدات الإنسانية إذ لا نريد أن يجوع أي من سكان قطاع غزة ، ولا نريد أن يتعذب أي من أطفال قطاع غزة  أو يُحرم من العناية الطبية في المستشفى بسبب وجود نقص في الأدوية ، غير أننا بالمقابل لن نسمح بإدخال أي من المنتجات الأساسية التي تهتم بها حركة حماس لتعزيز مكانتها في غزة ، ولا سيما – كما أشرت سابقاً – قبل حل قضية غلعاد شاليط بالشكل المُرضي والمطلق وعودة غلعاد شاليط إلى أحضان عائلته وأصدقائه. هل أصبح هذا الأمر ممكناً أم قريب المنال؟ لا أعرف. إنني أقرأ أحياناً الصحف وأشاهد الأخبار وأكتشف أموراً كثيرة منسوبة إليّ لم أكن بنفسي على عِلْم بأنني قمتُ بها.. غير أن سلم الأولويات الإسرائيلية يضع أولاً قضية غلعاد شاليط ، ثانياً -  إنهاء عمليات تهريب السلاح عبر الحدود المصرية ومحور فيلادلفي إلى داخل غزة ، وثالثاً – وقف تام لإطلاق النار ووقف مطلق للنشاط المعادي الذي تمارسه حماس انطلاقاً من غزة.

بالطبع أصبحنا نعتمد بشكل كبير على تعاون الجانب المصري تحقيقاً لهذا الهدف. أود الإشادة بمصر لما تبديه من حسن النية. إن الرئيس مبارك لهو صديق. غير أن هذا الأمر لا يعني اتفاقنا دوماً على كل القضايا ، كما أنه لا يعني أن مبارك – بصفته زعيماً عربياً – يستطيع أن يدعم علناً مواجهة عسكرية بين إسرائيل وكيان عربي أو فلسطيني ، لكنه قائد مسؤول يكافح العناصر الإرهابية ولا يتردد في السعي لاعتقالها ، وهو بدأ الآن ببذل جهوده بالتعاون مع اللواء عمر سليمان [مدير المخابرات المصرية] للتوصل إلى وقف لعمليات تهريب السلاح عبر الحدود إلى داخل غزة. إننا نقدر هذه الجهود ونواصل تعاوننا معها ، كما أننا سنتعاون مع المصريين في المساعي المتوالية لاستعادة غلعاد شاليط.

إننا نعلم بأن الضرورة سوف تحتّم علينا عقد صفقة تبادل وأن هذه الصفقة ستكون مؤلمة بالنسبة لإسرائيل لأننا سنُطالَب بإعادة سجناء حمساويين كثيرين سبق وتم حبسهم لسنوات طوال بسبب قيامهم بعمليات عنف ضد مواطنين إسرائيليين أبرياء. غير أن الأمر يعكس طابع دولة إسرائيل على حقيقته. إننا نعلم جميعاً بأننا مستعدون لدفع الثمن غالياً مقابل ضمان حياة مواطنينا. لعلها نقطة ضعف ، ولعلها نقطة قوة عظيمة أن نولي حياة شخص واحد هذا القدر من الأهمية. غير أنني أعرض على حماس إعادة التفكير إذا ما اعتقدت بأننا سنفتح معابر غزة لتقويتها حال عودة غلعاد شاليط. إننا نريد أولاً رؤية غلعاد شاليط وقد عاد إلى بيته سالماً معافى وقوياً وسعيداً ، ثم ننظر في كافة المسائل الأخرى.

لا يسعني القول اليوم إن جميع المشاكل التي أدت إلى إطلاق العملية العسكرية قد حُلت. فالحقيقة هي أن الجانب الآخر ما زال يطلق نيرانه فيما تضطرنا الحاجة للرد بالعمليات الجوية مثلما قمنا بذلك خلال الأيام الأخيرة لرصد مناطق إطلاق النار أو مواقع تصنيع الذخائر المستخدمة ضدنا. لكنني لا أرى سبباً خاصاً يحتم علينا التوصل إلى تسويات مع تنظيم إرهابي. يكفيني أنهم لن يطلقوا النار ، ويكفيني العمل مع المصريين وبالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية التي تؤدي دوراً مفيداً وفعالاً وداعماً وحريصاًَ سواء خلال فترة الإدارة السابقة أو فيما يخص الإدارة الحالية بعد تداول السلطة. لقد أجريت عدة اتصالات مع وزيرة الخارجية [هيلاري] كلينتون حول الأوضاع وعقدت لقاء مطولاً مع المبعوث الخاص جورج ميتشيل. إنهم معنيون جميعاً بدعم الإجراءات التي تفضي إلى وضع حد للنشاط المعادي انطلاقاً من قطاع غزة ، مما يعني من جهة وقفاً تاماً لعمليات إطلاق النار من جانب حماس ومن الجهة الأخرى السيطرة المطلقة على الحدود لمنع عمليات التهريب الجارية عبرها وكذلك على المناطق التي تصل منها هذه الأسلحة. إنهما الغايتان الجوهريتان اللتان يعني تحقيقهما – إلى جانب عودة غلعاد شاليط إلى بيته بالطبع – أننا أنجزنا ما كنا نتطلع إليه. وحتى ذلك الحين يجب علينا التزام الحذر ودراسة خطواتنا بعناية واعتماد الموقف الحازم دون التردد في الرد على أي حادث إطلاق صواريخ أو قذائف من قطاع غزة. إذا ما اعتقد الجانب الآخر بأننا أوقفنا العملية وأصبحنا نستريح – فإنه مخطئ. إننا جاهزون للرد بكل لحظة وفي أي ساعة والعمل ضد كل مَن سيخرق المطلب الإسرائيلي الأساسي بوقف تام لإطلاق النار على جنوب البلاد.

أما في الختام ، أيها الأصدقاء الأعزاء ، فإنكم حضرتم إلى البلاد في فترة مميزة بالفعل. لقد جرت الانتخابات قبل فترة وجيزة. لا أود الحديث عن نتائجها إذ تعرفون جميعاً ما هو انتمائي السياسي ولم أُخفِه: إنني عضو في حزب كاديما وأتفاخر بما أنجزه وخاصة بمنجزات السيدة تسيبي ليفني زعيمة كاديما. كما أنني لا أنوي مطلقاً أداء الدور المنوط برئيس الدولة ، الذي يواجه لأول مرة – والحمد لله - مهمة أصعب مما لديّ ، ألا وهي اتخاذ القرار بشأن الشخصية التي ستكلَّف أولاً بتشكيل الوزارة الجديدة في إسرائيل. إنني أعتمد على صواب رأيه وحُنكته وخبرته كونه أكثر خبرةً بالسياسة الإسرائيلية حتى بالمقارنة معي ، مما يحملني إلى الاعتقاد بأنه سيقدم على الخطوة الصحيحة. إنني لا أعرف إلا حقيقة واحدة وهي أن أي حكومة ستنشأ في إسرائيل (ولا أعرف كيف تكون تشكيلتها) ستكون حكومة تواصل محاربة الإرهاب في المنطقة المحيطة بنا وتواصل العمل على تشديد قوة  الردع الإسرائيلي في جنوب البلاد وشمالها ، وأرى أنه بخلاف الانطباع الأول الذي حصل لدى البعض فإننا أثبتنا خلال العامين الماضيين أن العملية العسكرية الإسرائيلية في لبنان عام 2006 كانت ناجحة للغاية من حيث تحقيق الردع إزاء حزب الله وجعله لا يتجرأ على شن هجوم آخر على إسرائيل. ولا يمكن إنكار حقيقة عدم إقدام أي جهة كان على إطلاق ولو رصاصة واحدة ضد دولة إسرائيل في شمال البلاد خلال فترة القتال في الجنوب وذلك لأنهم كانوا يعلمون جيداً كيف سيكون الرد الإسرائيلي.

كما أن أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستمضي في إجراءات تمتين الاقتصاد الإسرائيلي وهو أمر يهمّنا جميعاً خاصة في هذه الفترة ، وتغنيني الحاجة عن شرح مدى أهميتها ، وأشكر الله على أن الاقتصاد الإسرائيلي حتى هذه المرحلة ما زال مستقراً ويتم تصريف شؤونه بحذر وحساسية ومسؤولية. لا يمكن تعميم هذه الأقوال على جميع دول العالم ، بحيث كنا نحن هذه المرة – وبخلاف ما سبق – أشد مسؤولية وحذراً وروية وانضباطاً ، ولم نلمس بحمد الله بعد تأثير الأزمة الاقتصادية كما أصبحت محسوسة في أماكن أخرى.

هناك بالطبع موضوع واحد تلتف حوله أي حكومة إسرائيل وجميع مقومات المنظومة السياسية من الائتلاف والمعارضة على السواء ، ألا وهو المساعي التي نبذلها لتشجيع المحاولة الشاملة التي تقوم بها دول عديدة لمنع إيران من التحول إلى دولة نووية. إذا ما كان هناك تهديد معين يتصدر عن حق وحقيق جدول اهتماماتنا فهو التهديد الإيراني. إنه لا يمثل مشكلة بالنسبة لإسرائيل وحدها ، بل تعلمون جيداً بأنه يُعدّ مشكلة لكثير من الدول ، وإنني أعلم كم أصبح الأمر مزعجاً بالنسبة للولايات المتحدة وكم كان مؤرقاً لها في الماضي أيضاً ، إذ كنت قد تحادثت في الأمر مرات عديدة مع الرئيس الأميركي ونائبه ووزيرة الخارجية. ولا يساورني أدنى شك في أن يتمسك الرئيس [باراك] أوباما بالموقف الذي سبق وعبّر عنه في كثير من المناسبات سواء قبل استحالته رئيساً أو بعدها من أن الولايات المتحدة لن تتحمل وجود إيران كدولة نووية. إن الولايات المتحدة الأميركية تعارض تحول إيران إلى دولة عظمى نووية ، وإنني متأكد من أنها ستعمل كل ما في وسعها لضمان عدم حصول ذلك. إن إسرائيل ستساهم في هذا المجهود لكنها لن تقوده ، بل إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين هي التي تتولى دفة قيادة التعامل مع هذا الملف. ويجب على كل هذه القوى أن تتعاون – وسوف تنضم إليها إسرائيل – من أجل ضمان عدم تحول إيران إلى دولة نووية ، إذ لو أصبحت دولة كهذه فسيكون الأمر بمثابة تهديد خطير لوجود دولة إسرائيل ولن يكون في وسعنا تحمله بل لن نتحمله ولن نسمح بحدوث هذا الأمر. هذا ما أستطيع تأكيده لكم.

أيها الأصدقاء الأعزاء ، لا أعرف متى ستسنح لي مجدداً فرصة الحديث إليكم وبالطبع لا أعرف كيف ستكون مناسبة ذلك. ولا يسعني سوى أن أقول لكم إنني كنت خلال السنوات ال- 25 أو ال-30 الماضية قد خاطبتكم مرات عديدة. لربما كنت أحد المتحدثين الذين خاطبوا مؤتمر الرؤساء أكثر من غيرهم في تأريخ هذه الهيئة مما أعتبره مفخرة لي. لقد رأيت كيف تتغير ملامح بعض الوجوه على مر السنين ولكن ليس بشكل كبير مما يدل على الاستقرار والصمود والإخلاص والاستمرارية.. وأود تقديم الشكر لكم على دعمكم المتواصل لإسرائيل شعباً ودولة. أعلم يقيناً بأن ما يدفعكم إلى التحرك في نهاية المطاف ما هو إلا ذلك الإخلاص والحرص على أمن اليهود وسلامة الشعب اليهودي ودولة إسرائيل. إنكم تُظهرون دوماً قوتكم الكبيرة وقناعتكم الراسخة وتأثيركم وصداقتكم وحساسيتكم ومدى تعاطفكم. هكذا كنتم وهكذا ستكونون ، وإنني أشكركم جزيلاً ومن أعماق القلب باسم إسرائيل شعباً ودولة.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت أمام مؤتمر الرؤساء للمنظمات اليهودية الأميركية
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل