الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2009  آذار  كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت خلال اجتماعه برؤساء السلطات المحلية
كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت خلال اجتماعه برؤساء السلطات المحلية

12/03/2009
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة
الى الصورة المكبّرة


السيد رون حولدائي رئيس بلدية تل أبيب التي تستضيف هذا المنتدى ،
السيد شلومو بوحبوط رئيس مركز السلطات المحلية ،
السيد عادي إلدار رئيس مركز السلطات المحلية المنصرف ،
مدير عام ديوان رئاسة الوزراء رعنان دينور ،
مدير عام وزارة الداخلية أرييه بار ،
سكرتير الحكومة عوفد يحزقيل ،
جميع رؤساء البلديات الحاضرون ،
رئيس منتدى المجالس الإقليمية شموئيل ريبمان ،
السيد شاؤول ميزراحي رئيس الشركة الاقتصادية التابعة لمركز السلطات المحلية ،
رئيس بلدية سديروت السابق إيلي مويال ،

 
إنني أقدّر حضوركم جميعاً مما يدعوني إلى الانفعال.

أود في البداية أن أقول كلمة لصديقي رون حولدائي رئيس بلدية تل أبيب التي ستقف في صلب الاحتفالات بعيد الاستقلال القادم لدولة إسرائيل: لقد أثيرت أفكار مختلفة حول الحدث الواجب أن يقف في صلب الاحتفالات بمرور 61 عاماً على قيام دولة إسرائيل ، حيث قلتُ إن المدينة العبرية الأولى وهي مدينة تل أبيب – يافا ، مدينة مشتركة لليهود والعرب ، تحتفل بمضي قرن على تأسيسها وبالتالي يمكن الانتظار مع باقي الأحداث الهامة وذات المغزى في حياة دولة إسرائيل والقابلة لأن تقف في محور احتفالات عيد الاستقلال إلى أن نحتفل أولاً بهذا الحدث الذي لن يتكرر إلا مرة واحدة. هكذا اعتقدت لا بل قلت إن أهمية تل أبيب – يافا تتأتى من كونها مدينة لليهود والعرب على السواء ، ولا يوجد شيء أتمناه أكثر من صنع السلام الحقيقي القائم على المساواة والعدل مع سكان دولة إسرائيل العرب– كما يعلم ذلك أصدقائي رؤساء السلطات المحلية العربية – حتى قبل أن ننجز (وآمل في أن ننجز فعلاً) الخطوات السلمية مع جيراننا. ولا توجد أي مدينة أخرى صارت رمزاً لإمكانية تحقيق هذه المساواة أكثر من تل أبيب – يافا خاصة وأن لديها رئيس بلدية يهمه هذا الأمر ، وإنني أعلم بأنه يستثمر في مدينة يافا جزءاً ملحوظاً من الموارد المتوفرة لدى بلدية تل أبيب. وبالتالي لا توجد مدينة أجدر من تل أبيب – يافا للاحتفال بوحدة هذا الشعب. وإنني أتمنى على مدينة تل أبيب – يافا أن تكون الاحتفالات مؤثرة لدرجة أنها ستكتسح جميع أبناء الشعب. وبما أن ستة من أحفادي يقيمون في هذه المدينة فإنني سأكون شريكاً فعالاً في هذه الاحتفالات..

أود أيضاً اغتنام هذه الفرصة لأقول كلمة شكر لصديقي عادي إلدار الذي تولى على مدى سنوات طوال رئاسة مركز السلطات المحلية علماً بأنه يؤدي أيضاً منصب رئيس بلدية كرميئيل وسبق وانتُخب لهذا المنصب بأغلبية كبيرة ودعم واسع وأدى مهامه بشكل يستحق الثناء..

كما أنني أورد تهنئتك أيها السيد شلومو [بوحبوط ، الرئيس الجديد لمركز السلطات المحلية] صديقي الطيب رغم المناقشات الشديدة التي جرت بيننا. كما تعلمون فإن شلومو بوحبوط ، حتى وإن اجتهد في الأمر ، لا يستطيع الحديث بصوت خافت ، وتصوَّروا أنه يصيح في بعض الأحيان – وهو يعرف كيفية الصياح – وعندما يريد أن يصرخ في وجه رئيس الوزراء نفسه فلن يمنعه مانع. غير أنه يجوز الإشارة إلى نقطة واحدة تُحسب له وهي تفوق كل الخلافات التي كانت – والتي سوف تكون – بين رئيس مركز السلطات المحلية والحكومة ، ألا وهي أنه يناضل دوماً من أجل أمور يعتقد بأهميتها بالنسبة للسلطات المحلية. وقد دفعه الأمر ذاته إلى رئاسة سلطة محلية [يقصد بلدة معالوت – ترشيحا] منذ عقود حيث إنها قطعت شوطاً بعيداً ومؤثراً للغاية. إنني تأثرت بصفة خاصة وتعجبت للطريقة غير المألوفة التي أدار فيها السيد شلومو [بوحبوط] مثله مثل رؤساء بلديات آخرين كثيرين في شمال البلاد شؤون مدنهم خلال تلك الفترة الصعبة لحرب لبنان الثانية.. إنكم تعرفون تماماً أنه منذ أكثر من عامين ونصف العام لا يوجد أي تهديد مهما كان طفيفاً لأمنكم وحياتكم المطمئنة. ولا أريد الآن خوض الجدالات أو التعريفات حول ماهية الحرب الناجحة أو الحرب البطولية أو الحرب المؤلمة والحرب غير المؤلمة. ويمكن القول عموماً إنه لا توجد حروب تدعو إلى الفرح ، لكني أعرف شيئاً واحداً دون غيره وهو أن الهدوء لم يستتب [في منطقة شمال البلاد] منذ 40 عاماً فيما أننا نشهد منذ عامين ونصف عام استقراراً للهدوء والطمأنينة والأمن. بإمكانكم السفر والاستجمام هناك وتشهد المنطقة الشمالية نوعاً من الازدهار.

يصح القول إننا نمر حالياً في أزمة اقتصادية. إنها لم تولَد في البلاد ، كما أنكم تعلمون بأن سنوات جيدة جداً [من الناحية الاقتصادية] قد مرت علينا بقيادة الحكومة الحالية مما أثر بشكل إيجابي على التجمعات السكنية في شمال البلاد أيضاً. وعندما أبحث عن كوخ ريفي لأقضي فيه عطلة يوم أو يومين أو ثلاثة في شمال البلاد فيصعب علي إيجاد كوخ خالٍ كهذا لأن جميع الأكواخ محجوزة على اعتبار أن سكان البلاد يتوجهون إلى المنطقة الشمالية كونهم يشعرون بأمن وطمأنينة ويرون أداءكم والجهود التي تبذلونها والإنجازات التي تحققونها والتطور الحاصل في قرى ومدن شمال البلاد بأنواعها كافة سواء أكانت بلدات أو قرى يهودية أو قرى عربية تشهد أيضاً النمو. وإذا ما جاز لي فأقول لكم إن الحكومة المقبلة (وهي الحكومة التي لم أخترها ولا أخفي هذه الأمور) ستراعي أيضاً منطقة شمال البلاد ، إذ لا توجد أي حكومة مسؤولة في دولة إسرائيل لن تهتم بشمال البلاد مثلما تهتم بجنوبها. إنني متيقن من أنها ستقوم بكل ما يلزم. قد أختلف معها في بعض المواضيع – ولا أخفي الآراء التي أحملها – لكنها حكومة مشكَّلة من أشخاص يختلج في صدورهم حب إسرائيل أرضاً ودولةً وبالتالي ستقوم هذه الحكومة بكل ما يلزم للاعتناء بأموركم. غير أنني متأكد من شيء واحد وهو أنه في حالة عجز الحكومة المقبلة عن القيام بكل ما يلزم فإن السيد شلومو [بوحبوط] سوف يتكلم ، وإذا ما قصّرت الحكومة المقبلة بحق شمال البلاد فإن السيد شلومو سوف يصرخ وعندهذا سيدوّي صوته مسموعاً من شمال البلاد حتى جنوبها ومن متولا [بلدة المطلّة على الحدود اللبنانية] وحتى إيلات وهو أمر لا شك فيه.

بودّي أن أقول لكم كلمة أخرى. لقد قيل بحق هنا إنني أول رئيس للوزراء في دولة إسرائيل سبق وتولى رئاسة بلدية لإحدى المدن وإن لم تكن هذه المدينة كبيرة مثل معالوت ولكن.. [تحدث رئيس الوزراء بنبرة مازحة كونه قد تولى رئاسة بلدية العاصمة أورشليم القدس..] على كل ، فإنني وصلت إلى الحكومة من منطلق إدراك الأهمية القصوى للسلطات المحلية في إدارة شؤون الدولة. وأريد أن أصارحكم القول تماماً – واعذروني إنْ كررت كلاماً سبق وقلته ولكن يهمني أن أجمل الأمور على اعتبار أننا لن نتقابل مرات عديدة ونحن نتولى مناصبنا الحالية.

ما أود أن أقوله هو كالآتي: لقد وصلت إلى فضاء الحكم المحلي من فضاء الحكم المركزي ولم تتكون لدي صورة صحيحة وواسعة وعميقة بما يكفي حول أهمية الحكم المحلي لحياة الدولة ومواطنيها. لقد أشغلت منصباً وزارياً في الحكومة وقررت التنافس على رئاسة بلدية مدينة ليست صغيرة بل معقدة وكثيرة المضاعفات وتحتضن شرائح سكانية متباينة ومنها سكان يهود علمانيون ومتدينون ومتشددون دينياً (حريديم) بالإضافة إلى سكان عرب. على فكرة ، إن أورشليم القدس لهي أكبر مدن البلاد من حيث أعداد أبناء جميع هذه الشرائح السكانية إذ يفوق عدد سكانها اليهود ما هو موجود في أي مدينة أخرى ، وكذلك بالنسبة لسكانها العرب داخل دولة إسرائيل ، فيما يزيد عدد سكانها المتشددين دينياً عما هو عليه في مدينة بني براك ، كما يوجد فيها عدد أكبر من المتدينين اليهود قياساً إلى أي مدينة أخرى. وليس من اليسير حشد كل هذه المجموعات في مدينة واحدة تتفاعل وتزدهر وتتنامى وتتعزز ، بحيث يمنحك هذا الأمر فرصة غير مسبوقة لدراسة الآليات التي تتوفر لدى رئيس البلدية لخدمة المواطنين ولمعرفة الفجوة القائمة بين السياسة التي تنتهجها الحكومة والسياسة أو الآليات المتوفرة لدى رئيس البلدية لدى تقديمه الخدمات لسكان المدينة في مجالات تكون كثيراً ما من مسؤوليات الحكومة طبقاً للقانون لكن رئيس البلدية يقوم على تنفيذها على أرض الواقع.

إنني أعلم كم يصعب هذا الأمر ولذا أستطيع أن أقول اليوم إنه يبدو لي أننا خطونا خطوة إلى الأمام لكننا لم نخطُ بعد كل الخطوات اللازمة. لقد بقيت أمور كثيرة يجب الاعتناء بها حيث أقول هنا بمنتهى المسؤولية وليس بصفة من يعود إلى دائرة الحكم المحلي أو يبحث عن منصب في مدينة صغيرة أو كبيرة ، بل بصفة رئيس للحكومة يرى صورة الأمور على مستوى الدولة ككل – إنه لا توجد أي ذراع تنفيذية أكثر فائدة وأحسن أداء وأشد دعماً من البلدية التي تقوم بمهامها بشكل جيد. إن أي بلدية تحسن أداء مهامها لهي أفضل من وزارة تؤدي مهامها على ما يرام. إنني أقول هذا الكلام بصفة مَن نظر إلى الأمور بكافة جوانبها وأبعادها واتجاهاتها. كما أنني لا أقول ذلك لكسب إعجابكم إذ كنت قد تحدثت في الأمر ذاته غير مرة مع أعضاء الحكومة وقدمت لهم المواعظ. وكان من أعضاء الحكومة الوحيدين الذين لم تستدعِ الحاجة إقناعهم بهذا الأمر– لشدة فرحي – وزير الداخلية مئير شطريت. إنه ترك هذا الملتقى لكن أكدت له أن الحاجة لا تُغنيني عن الإطراء عليه حتى بغيابه. إننا وجدنا لغة مشتركة خلقت القرابة الكبيرة بيننا لأنه كان وزيراً للداخلية ورئيساً سابقاً لبلدية أدرك الأمور على حقيقتها وتمكن من صنع القرارات وأصر على تنفيذها. وقد اتخذ الوزير شطريت قراراته هذه بصورة أشد حزماً وإخلاصاً مما كان متوقعاً ، وبما يخص قضايا خلافية كثيرة ، بالمقارنة مع وزراء آخرين كانوا قد تولوا هذا المنصب [وزير الداخلية] لفترات طويلة.

إنكم ذكرتم هنا موضوع ضريبة السكن (الأرنونا) على سبيل المثال. أتذكر أنني خُضت كفاحاً بهذا الشأن عندما كنت رئيساً للبلدية ، كما أتذكر مسألة هِبات الموازنة [هِبات حكومية ممنوحة للسلطات المحلية بشروط معينة لسد العجز في ميزانياتها]. ولن أنسى أبداً جلسة الحكومة التي عُقدت عند وقوع الأزمة الاقتصادية الكبيرة السابقة مطلع مارس آذار من عام 2003 حيث طرحوا اقتراحاً ينص على تقليص هِبات الموازنة ، إذ قلت آنذاك للحكومة: أيها السادة ، إنني أصبحت الآن عضواً في الحكومة ولا أكترث بمدينة معينة دون غيرها بل أقول لكم إنه يجب الحذر قبل الإقدام على هذه الخطوة لأن الحاجة ستضطركم فيما بعد لتقديم مبالغ للمدن ستكون أكبر بكثير مما تريدون الآن تقليصه من ميزانياتها افتراضاً منكم أن يمكنكم كسب بعض الوقت لخلق نوع من التوازن. وقياساً على هذا الكلام أستطيع أن أقول إن الحاجة قد تقتضي إجراء بعض التقليصات في الميزانيات وأنا.

 لستُ ضد هذا الأمر الذي قد يصبح لزاماً علينا بشكل عام ضمن مشروع ميزانية الدولة للعام الجاري 2009. غير أنه يجب إدراك أمر معين وهو أنه لا يوجد عامل أشد تأثيراً على حياة المواطن من البلدية التي تؤدي مهامها بنجاعة. إن البلدية التي لا تتلقى ما يستحقها بناءً على أوضاعها من ميزانيات حكومية للرفاه الاجتماعي تظلم مواطنين كثيرين. إنني أعجز عن عقد المقارنات مع المدن الأخرى الكثيرة لكن كلاً منكم يعلم بأن من واجب الحكومة رصد 75% من مجموع ميزانيات الرفاه الاجتماعي مقابل 25% من الميزانيات البلدية. وأتذكر كيف كنا قد رصدنا في بلدية أورشليم القدس 40% من ميزانيات الرفاه لأن الحكومة اكتفت بإعطاء مبلغ معين طبقاً لقرارها بأن حصتها تبلغ 75% - مما كان يحتم على البلدية تقديم نسبة ال-25% المتبقية بموجب القانون ، ولكن ماذا يا ترى يجب القيام به إذا ما بقيت هناك آلاف العائلات التي تعيش حالة الضائقة الفظيعة والتي لا تلبي المخصصات المنصوص عليها احتياجاتها؟ وإنك [كرئيس للبلدية] لا تستطيع مراجعة أحد بل يجب عليك صرف هذه المبالغ من جيبك المفلس ثم تقديم الشروحات [للحكومة] عن أسباب العجز الذي تعانيه. وعندها قلت لهم [لأعضاء الحكومة]: إطّلعوا أيها السادة ، إذا لم يتم رصد هذه الأموال [من الحكومة].. فإن رئيس البلدية لا يمكنه أن يقول إنه لن يدعم عائلة تواجه حالة الضائقة لدرجة معاناة أطفالها الجوع حتى وإن لم ترِده الميزانيات الحكومية الكافية ، ولذا فإنه سيصرف هذه الأموال من ميزانية البلدية على حساب أمور أخرى هامة ، وعندها سيأتيه السكان ويشكون من أدائه ، وماذا عساه أن يقول لهم؟ هل يقول لهم إن الحكومة لم تقم بواجبها؟

وينطبق القول ذاته على مجال التربية والتعليم دون أن أخوض الآن غمار هذه القضية المحددة التي نختلف عليها وهي ليست سهلة ، ربما لأنني كنت رئيساً لبلدية كان نحو 30% من مجموع عدد طلابها هم من طلاب التيارات الدينية المتشددة (الحريديم) وشاهدت قساوة الظروف التي كانوا يتعلمون بها في أكواخ وتخشيبات صغيرة تعيسة ، وعندها قلت إنني سأنفق المبالغ أياً كانت لتحسين هذه الظروف إذ لا يوجد أي طفل عمره 6 سنوات في دولة إسرائيل لا يحق له الدراسة في غرفة صف لائقة سواء أكان من المتشددين دينياً أو من المتدينين أو من العلمانيين أو من العرب. وليس من باب الصدفة أن تكون الحكومة الحالية قد قررت بناء 8 آلاف غرفة صفية جديدة 40% منها في الوسط غير اليهودي لأننا ظلمنا هذا الوسط طيلة سنوات. لقد قلت ذات مرة عمداً وليس سهواً إن الوقت قد حان للتغيير ولخلق أجواء مختلفة. إن هذا الأمر لهو من ضمن مسؤولية الحكومة. وينطلي الأمر على جمهور اليهود المتشددين دينياً أيضاً. ولا أريد خوض الجدل حول تقاسم نفقات ذلك بين الحكومة والبلدية ، لكن صدِّقوني أنني أقول هذا الكلام من أعماق قلبي وليس لاعتبارات سياسية بل من منطلق القناعة الراسخة بأن هذه المساواة يجب تحقيقها ولا أوافق على التخلي عنها في المجال التعليمي سواء أكان الأمر يتعلق بالعرب أو باليهود المتشددين دينياً أو بأي طلاب آخرين ، لكن الأمر يخص سائر المجالات أيضاً.

لقد قلت مراراً وتكراراً لأعضاء الحكومة إنه يجب أن نمنح البلدية التي تحسن أداءها فرصة إدارة شؤونها وتجنب التدخل فيها قدر الإمكان. يتعين خفض ممارسة القوة وليس تركيزها بمعنى أن الحكومة يجب أن تكون أصغر نطاقاً ، أن تكون عبارة عن هيئة أركان وليس هيئة تعتني دوماً بالتنفيذ. دعُوا رؤساء البلديات ينفذون ، حيث إنهم أقدر منا على ذلك. على سبيل المثال: [عندما كنت رئيساً لبلدية العاصمة] لم تكن هناك أي جهة [غير البلدية] قادرة على شق شبكة الطرق الضخمة التي أنشأناها في أورشليم القدس.. إننا قمنا بذلك لأننا مارسنا القوة الهائلة وتغلبنا على المقاومة بحيث نجحت البلدية في نهاية الأمر في  حشد دعم الحكومة لهذه العملية. إننا استثمرنا المليارات في بناء طرق عرضية وطرق طولية وأنفاق وجسور ضخمة لم تكن موجودة قط قبل ذلك ومفترقات الطرق ومشروع القطار الخفيف.. إنني أورد هذه الأمثلة لأنني أعرف بشكل طبيعي التفاصيل التي تخص المدن الكبرى لكنني أعي أيضاً ما يجري في المدن الصغيرة. لقد حاولنا [على مستوى الحكومة المركزية] تحقيق سلسلة مشاريع في مجال الحكم المحلي دون التوصل إلى شيء. لنأخذ مثلاً قضية مجمعات المياه البلدية: لا يمكن للحكومة أن تحدد سياساتها على أساس الاحتياجات الخاصة لمدينة معينة دون غيرها لكن عليها أن تبدي المرونة الكافية لكي تسيّر الأمور في الأماكن الأكثر حيوية وعجالة ولو على حساب الأماكن الأخرى. ونحن [في فترة رئاستي للبلدية] قمنا بذلك في أورشليم القدس رغم أنها تمتعت آنذاك بأفضل شبكة للمياه في وأكثرها تطوراً في أنحاء البلاد. لقد استحدثنا مجمع المياه البلدي الأكبر من نوعه في البلاد وهو شركة "هغيحون" ، وبالنظر إلى أن هذا الأمر كان يعني تخلي البلدية عن سيولة نقدية مقدارها أكثر من 100 مليون شيكل شهرياً تم تحويلها مباشرةً إلى الشركة الجديدة – وليس عبر النظام البيروقراطي البلدي – فقد أنجزنا الأمر تدريجياً. ولكن لماذا الشروع في تغيير كهذا في مدينة تشهد اقتصاداً  في المياه بنسبة  عالية وحيث هناك شبكة أنابيب متطورة تجري صيانتها بشكل جيد ليتمتع السكان بخدمات جيدة؟ بل يجب الشروع في الأمر في مدن تشهد إهداراً كبيراً للمياه وعدم صيانة الأنابيب وعدم تقديم الخدمات اللازمة وإجراء التغييرات فيها بالشكل اللائق وبصورة تدريجية. لقد جرى نقاش شديد حول هذه القضية لكنني لم أتنازل عن موقفي ولم أر قط أن رئيس الوزراء عليه الاكتفاء بإقامة العلاقات مع كبار الشخصيات العالمية بل يجب أن يهمه أيضاً إنشاء مجمع بلدي للمياه حيث تقتضي الحاجة هذا الأمر. وحاولت بالفعل السير على هذا النهج واعتماد مفاهيم جديدة في التفكير. إن أمراً كهذا ليس بديهياً بل يجب دفعه وتغيير قواعد اللعبة وأنماط التفكير. إن الحكومة المركزية تميل إلى الاعتقاد بأنها تعلم كل الأمور ولكن الحقيقة ليست كذلك: إنها لا تعلم كل الأمور ولا تعلم كيفية تنفيذ كل الأمور. كما أن النظام البيروقراطي لدينا أصبح أكثر تعقيداً من أي وقت مضى..

لا أقول إن المدن لا تعاني أيضاً في بعض الأحيان من نظام بيروقراطي يجب السعي لجعل أدائه أكثر نفعاً وأشد سهولة وأصغر نطاقاً وأقل كلفة – إن هذا الواجب ملقى على عاتق كل منكم ، كما أن مئير [شطريت ، وزير الداخلية] قد تحلى بالجرأة التي لم تتوفر لدى أي وزير داخلية آخر مما سمح له بالقول إنه سيتم استبدال إدارة أي بلدية أو سلطة محلية لا تُدار شؤونها بالشكل الصحيح ، حتى وإن انطوى الأمر على إجراءات إقالة وتشكيل لجنة معيَّنة. وقد تمت الأمور هكذا بالفعل وجيئ بأناس ممتازين ومن ذوي الخبرات لإدارة عدد من السلطات [بصفة لجنة معيّنة]..

كما أننا حققنا على ما أظن ما هو الكثير في مجال التربية والتعليم ، وأعتقد بأننا سنتمكن من توسيع خطة "أفق جديد" لتشمل جميع المدارس الإعدادية وكذلك المدارس الثانوية. أعلم بأن رئيس الوزراء لا يعتاد الحديث حول هذه المواضيع.. لكنني عايشتها بكل وجداني لأنني أدركت أن هذه المواضيع هي التي ستحسم ما إذا كان كل واحد من مواطني دولة إسرائيل يشعر بأنه يعيش في دولة إسرائيل حياة نوعية قائمة على الإحساس بأن المجهود الذي يبذله ينال الاعتراف الحقيقي من السلطة التي لا تكتفي بتحصيل الضرائب منه وإثقال كاهله بل تمنحه الفرص. وبالتالي استثمرنا  المليارات في التربية والتعليم – بما يزيد كثيراً عما تم استثماره في الماضي – حتى تستطيع جميع المدن الإنفاق أيضاً على أجهزة التعليم الخاصة بها ، وزِدنا من أجور المعلمين بنِسَب غير مسبوقة.


وتعاملنا أيضاً مع قضايا العمال الأجانب الذين أصبحوا في بعض الأحيان عبئاً يستحيل تحمله خاصة في مراكز المدن سواء في الخضيرة أو في تل أبيب ، وسعينا للتجاوب بالشكل الصحيح والمتوازن والمسؤول والإنساني مع هذه المشكلة ، وهو ما لم يتم فعله في الماضي.

كما أننا شرعنا في تطبيق خطة "بداية موفّقة". أعترف بأن زوجتي هي التي قادتني إلى هذه الخطة لكننا حققنا إنجازات هائلة. إننا أخذنا نتعامل أيضاً مع الأطفال صغار السن الذين لم تكن مؤسسات الدولة في إسرائيل تعتني بهم قط عدا عن مراكز رعاية الأمومة والطفولة. إنني عارضت خصخصة هذه المراكز وجرى نقاش بين الحكومة وبلدية تل أبيب حول هذا الأمر ، لكن لا شك لدي بالمحصلة أن قرار الإبقاء على مراكز رعاية الأمومة والطفولة كخدمة حكومية كان القرار الصائب. آمل كثيراً في أن تصبح هذه المراكز في نهاية المطاف إطاراً أوسع نطاقاً ضمن مشروع "بداية موفقة" لتقدم خدمات شاملة لكل الأطفال وتراعي الأطفال الذين يوجدون في حالة ضائقة وتشخّصهم وتعرف نقاط الضعف لديهم وخلفيتهم الأُسَرية والسياق الأوسع لحياتهم ليتسنى لها تقديم الحلول لتفادي تحوّل هؤلاء الأطفال إلى أحداث يمارسون الجنايات. إن هذا الإنجاز – لو تحقق – سيكون هائلاً ويؤثر في مجمل جودة الحياة في البلاد علماً بأن هذا المشروع يطال كافة ربوع البلاد ويشمل على سبيل المثال سخنين وطيرات هكرمل. إننا نتحدث عن مسيرة تستغرق بعض الوقت. ومن المخطط له أن يتم إنشاء 250 مركزاً كهذا خلال 3 سنوات. وسيؤدي الأمر إلى تغيير مستوى الأطفال لدى وصولهم إلى المدارس وسيمتدّ أثر ذلك إلى الجهاز التعليمي في المرحلتين الإعدادية والثانوية أيضاً مع تطبيق خطة "أفق جديد" ، وبالتالي ستصبح جودة الحياة في دولة إسرائيل مختلفة تماماً عما هي عليه الآن.

صحيح أن الحكومة تواجه حالياً أزمة اقتصادية خطيرة ويجب عليّ الإشارة إلى ذلك دفاعاً عنها.  أعتقد بأنه من غير المنصف خلق التوقعات غير الواقعية في الوقت الذي يشهد العالم أجمع أزمة اقتصادية.. عليكم أن تفهموا أن هناك أزمة تحيط بالعالم كله وستشعر بها دولة إسرائيل أيضاً مما يُلزمها بالاستعداد من جديد وتغيير سلم الأولويات ، وأعتقد بأن الحكومة الجديدة ستواجه هذه المشكلة بجرأة وفطنة وذكاء وقد تُضطر إلى إجراء التقليصات ، وأنا شخصياً سأدعمها إذا ما تمكنت من القيام بهذه الجهود افتراضاً بأن يؤدي هذا التقليص في نهاية الأمر إلى تحقيق النمو.

لقد سجلت المرافق الاقتصادية الإسرائيلية خلال السنوات الأربع الماضية نمواً بمعدل 5،2% وهو أمر منقطع النظير من حيث امتداده الزمني ، إلى أن جاءت هذه الأزمة الكبرى. وشهد عام 2008 أيضاً نمو الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 4% أي بما يفوق أي اقتصاد غربي آخر. صحيح أن العام الحالي 2009 سيشهد معدلات أدنى من النمو.. ولا أعرفها لكننا نسير باتجاه أوضاع غير سهلة وسيكون من واجبكم مواجهة بعض انعكاسات هذه الأوضاع وإنني متأكد من أنكم ستتمكنون من هذا الأمر لأنكم أشخاصاً ذوي توجهات عملية ولا يمكنكم الانتظار إلى حين ورود الحلول التي تسقط من السماء ، بل تقتضي الحاجة أن تقدّموا بأنفسكم هذه الحلول بفضل مزايا المبادرة والموهبة وشوكة السلطة والمسؤولية التي يجب أن يتحلى بها رؤساء البلديات ، وهي متوفرة هنا بالفعل.

.. أود الإشارة إلى إصلاحات هامة أقدم على إحداثها السيد رعنان [دينور ، مدير عام ديوان رئاسة الوزراء] الذي درج على عقد ندوة سنوية للمديرين العامين للوزارات. ولم يكن هناك شيء من هذا القبيل في الماضي حيث عملت كل وزارة بمفردها ، بينما تمكن السيد دينور من جمع ممثلي كافة الوزارات تحت سقف واحد وإنشاء أطر إدارية حكومية مشتركة وترشيد عمل الدوائر الحكومية ووضع معايير قابلة للقياس لها لاختبار أدائها خاصة عند إعداد البرامج السنوية لكل وزارة. أقر لكم بأن السيد دينور لم يكن مديراً عاماً [لديوان رئاسة الوزراء] فحسب بل احتل موقعاً شبيهاً ب "وزير أعلى" في الحكومة لأنني أكنّ له الثقة غير المحدودة.. وقد دعاني السيد دينور إلى حضور الندوة السنوية المذكورة لمديري الوزارات.. حيث سألني أرييه بار [مدير عام وزارة الداخلية] سؤالاً ينم عن الألم الذي يشعر به مواطنون كثيرون ، إذ إنه تساءل عن كيفية أداء العمل بشكل جيد عندما تتغير شخصية الوزير كل عام دون أن يسعف الوقت سلفه للقيام بأي عمل جاد.. فكيف يتسنى ضمان استقرار الحكومة على مدى 4 سنوات [أي بما يعادل ولاية الحكومة القانونية].. إنني أريد أن أقدم لكم إجابة حقيقية على هذا التساؤل.. لاحِظوا ماذا كانت أسباب سقوط الحكومة في دولة إسرائيل خلال السنوات ال-15 الماضية: إنها لم تسقط في نهاية الأمر بسبب القضايا الاقتصادية أو أمور تتعلق بالسلطات المحلية أو بالخدمات المقدمة للمواطنين ، بمعنى أنها لم تسقط بسبب مسائل تشكل الأجندة الحقيقية للجمهور ولكثيرين منا ، بل إن سبب سقوطها كان واحداً دون غيره ألا وهو الملف السياسي: أدعوكم إلى النظرة بأثر رجعي لاختبار صحة هذه المقولة: إننا [يقصد الليكود] خسرنا انتخابات 1992 بسبب القضية السياسية ثم اغتيل المرحوم رابين بسبب القضية ذاتها وفاز نتانياهو في انتخابات 1996 على خلفية مجريات الأمور السياسية ثم فاز باراك عام 1999 على الخلفية ذاتها وتبعه فوز أريئيل شارون في انتخابات 2001 ثم دعا شارون نفسه إلى انتخابات 2003 من جراء تطورات الملف السياسي ثم ذهبنا مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع عام 2006 بسبب القضايا السياسية. فلماذا تجري الأمور على هذا النحو؟ لأننا لم نصل إلى مبتغانا الحقيقي ولم نصنع ما لم يعُد هناك مفر منه أي صنع السلام. لاحِظوا أنني لا أقول بأي شكل من الأشكال إن كامل المسؤولية تقع على عاتقنا لأن المسؤولية تقع – حسبما أراه – على الطرف الآخر ، وكان الأمر كذلك دوماً في الماضي ، لكننا شركاء في الأمر إذا ما أردنا إنصاف الحقيقة.

وبالتالي يجب علينا عمل كل ما في وسعنا للتوصل إلى السلام. إن هذا الأمر ليس من قبيل المستحيل بل إنه ممكن. حينما يشرع الناس في الحديث عن السلام فإنهم يشرعون في طرح الأسئلة وإثارة التفاصيل والخوض في المتاهات المظلمة دون أن يتسنى تخطيها. لذلك أقول لكم إنه يجب بادئ ذي بدء اتخاذ القرار اللازم ثم حسم الموضوع بمنتهى القوة التي يحتّمها هذا القرار حتى وإنْ تسبب في جدال لم يكن له ما يماثله ، وأؤكد لكم أن جدالاً كهذا سوف يكون لأنني أرى بوضوح أن أي اتفاق سلام سنصنعه سينطوي على تنازلات لم نقدّم مثلها وربما لم نحلم قط في تقديمها ، لكن الأمر ضروري ويجب الإقدام عليه حتى تعيش دولة إسرائيل ضمن حدودها ودولة فلسطين ضمن حدودها ويعيش أبناء كل شعب في دولتهم. إنني أتحدث عن الفلسطينيين وليس عن سكان إسرائيل العرب الذين يشكلون جزءاً من دولة إسرائيل وهم مواطنوها وسيبقون هكذا إلى أبد الدهر ليكونوا مواطنين متساوين. ويتعين علينا اتخاذ القرار بهذا المعنى.

إنني أرجو غاية الرجاء أن تدرك الحكومة المزمع تشكيلها أنه لا مخرج من اتخاذ هذا القرار. في نهاية المطاف يكون الموضوع من ضمن مسؤولية شخص واحد [يقصد رئيس الوزراء] كونه قادراً على القيادة أو التوقف أو إعطاء الدفعة التي تكتسح الجمهور كله أو بالمقابل يستطيع من موقع الضعف إيجاد مبررات لا حصر لها [لتجنب اتخاذ هذا القرار] ، لا سيما وأن هذه المبررات تتوافر بالفعل إذ هناك إرهاب يمارَس ضدنا من جنوب البلاد [قطاع غزة] وهو فظيع وقاسٍ ودنيئ وغير معقول وليس له ما يبرره حسب جميع معايير القضاء الدولي. إننا لا نحتل أي شبر من الأراضي هناك ، ورغم ذلك هنالك من يريد القضاء على إسرائيل. كما ثمة إرهاب يمارَس ضدنا في يهودا والسامرة على نطاق أصغر بكثير إلا أن هناك عناصر ترغب في زيادة حجمه. بالإضافة إلى ذلك نواجه في الجبهة الشمالية عدواً [يقصد حزب الله اللبناني] لا نزاع لنا معه على الأراضي لكنه يعدّ ترسانة من السلاح تهدف فقط إلى إصابة مواطني دولة إسرائيل ، بمعنى أنه لا يريد ضرب الأهداف العسكرية أو محاربة الجيش إذا ما فُرضت عليه الحرب بل المبادرة إلى شن حرب تستهدف المدنيين سكان شمال البلاد مثلما قام به هذا العدو عام 2006. هل يجوز القول المتكرر إن إسرائيل هي التي تفتح الحرب؟ هل إسرائيل هي التي باشرت إلى الحرب [يقصد حرب لبنان الثانية عام 2006]؟ لا ، بل إن الحرب فُرضت عليها. كان بإمكان إسرائيل أن تتجاهل وتتهرب وتحني رأسها مثلما كانت مطرقة الرأس طيلة سنوات أم أن ترد الصاع صاعين لمن توهم أنه يحق له ممارسة أساليب الضرب والقتل وإطلاق النار على مواطني إسرائيل اليهود والعرب دون محاسبته ، لكن محاسبته قد تمت بالفعل. وبالتالي ليس من باب الصدفة أن يكون الهدوء قد ساد [شمال البلاد] حتى في أصعب أيام القتال في جنوب البلاد [يقصد العملية العسكرية في قطاع غزة] لأن الرسالة [الإسرائيلية] هذه وصلت إلى هدفها ، كما كانت هناك رسائل أخرى لا أريد الحديث عنها. خلاصة القول: إن من يملك الشجاعة لحسم قضية صنع السلام ، أيها السادة ، سيحظى بولاية تدوم 4 سنوات رئيساً للوزراء ثم يتم انتخابه لولاية أخرى من 4 سنوات وستبقى الحكومة وأعضاؤها وتنتظم الأمور. إذا ما تمكنّا من حل هذه الإشكالية فإننا سنواجه كل ما عداها ، لكن إذا لم نُقدم على حلها خلال سنة أو سنتين فإننا سنواجه "لخبطة" أي ستُطرح الأسئلة عن كيف ولماذا تجري الأمور بهذا الاتجاه أم ذاك وسيضغط أحدهم ويطالب الثاني ويعارض الثالث وعندها تتفكك أوصال الحكومة ويسقط الائتلاف مما يجبر رئيس الوزراء على الذهاب إلى الرئيس الدولة [وتقديم استقالته] وتجري الانتخابات وتستمر الأمور على هذا النحو. ولذا فإن [مهمة صنع السلام] هي أكبر مهمة لدينا لكنها ستكون من مشاغل الحكومة ، بينما أرجو أن تتفرغ الحكومة أيضاً للاعتناء بالقضايا التي تهمكم.

أما في الختام فأود تقديم الشكر لكم. إنني أحبكم جميعاً وأعلم يقيناً بأنكم تقومون بعمل صعب قد يكون في بعض الأحيان أصعب من عملنا.. حيث كنت أشعر أحياناً بأن رؤساء البلديات الذين أهاتفهم عند منتصف الليل لا يزالون في عز دوامهم اليومي.. وهذه هي طبيعة عمل رئيس البلدية الذي لا يعرف الليل من النهار ولا تسنح له فرصة الإجازة أو الراحة.. كونه لا يستطيع رفض الاتصالات والدعوات الواردة إليه حتى في ساعة متأخرة من الليل مهما كانت تافهة.. في الحقيقة لا يوجد أي موضوع لا ينشغل فيه رئيس البلدية: إنه ينشغل بالتربية والتعليم والبناء والتخطيط وشق الطرق والرفاه الاجتماعي والثقافة والعلاقات الدولية والتنمية الاقتصادية. باختصار ، كل المجالات التي تتقاسمها الوزارات المختلفة يمارس رئيس البلدية العمل فيها مجتمعة وفي كثير من الأحيان بصورة أفضل. وبالتالي أغتنم هذه المناسبة التي تفضلتم بدعوتي لحضورها  لأقول لكم شكراً ولأقدر ما تفعلونه ولأتمنى لكم أن تتوفر أفضل الظروف لمواصلة نجاحكم ولتذكيركم بأن المسؤولية الحقيقية التي ستحدد نوعية حياة المواطنين لدينا متروكة في نهاية المطاف لكم ،ويبدو لي أن لدينا هنا في هذا الملتقى مجموعة من الأشخاص الذين يتركون الانطباع الجيد للغاية بالنسبة لمعرفتهم وإدراكهم وقدراتهم. إنني أشكركم جزيل الشكر.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت خلال اجتماعه برؤساء السلطات المحلية
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل