الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2009  آذار  كلمة رئيس الوزراء خلال جلسة الكنيست الاحتفالية لإحياء مرور 30 عاماً على توقيع معاهدة السلام مع مصر
كلمة رئيس الوزراء خلال جلسة الكنيست الاحتفالية لإحياء مرور 30 عاماً على توقيع معاهدة السلام مع مصر

30/03/2009

السيد رئيس الكنيست ،
أعضاء الكنيست الكرام ،

دعْني معالي رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين أن أستهل كلامي بتهنئتك على انتخابك رئيساً للكنيست. بما أنني لست عضواً في الكنيست فلم يكن بوسعي ضم صوتي إلى 90 نائباً صوتوا لك لكن لا شك في أن هذا الأمر يظهر بشكل مثير للتقدير والاحترام مدى تأييد الكنيست بممثلي الأحزاب المختلفة لإعادة انتخابك رئيساً لها مرة أخرى. كما أنني مقتنع بأنك تنضم إليّ في التهنئة التي أقدمها لرئيسة الكنيست السابقة السيدة داليا إيتسيك التي أدت مهام منصبها بشكل جعلها شخصياً – والكنيست بأسرها – محل تقدير واحترام وعاطفة من جانب الجمهور الغفير الذي يحضر مقر الكنيست كل أسبوع ومن جانب الشعب الإسرائيلي بأكمله كما أتصور. إنني أشكرك جزيلاً ، أيتها السيدة داليا إيتسيك ، على طريقتك المشرّفة واللائقة التي توليت فيها منصب رئيسة الكنيست. أما أنت ، أيها السيد رئيس الكنيست ، فأقول لك إنك تتصرف من اللحظة الأولى بشكل عادي ويحق لك ذلك كونك تتولى هذا المنصب للمرة الثانية بعد إعادة انتخابك. وحسبما أذكر فإنك واجهت في المرة السابقة صعوبة أكبر في اختيارك [لهذا المنصب] سواء في كتلة [الليكود] أو في هيئة الكنيست الكاملة مما يدل على أن التجربة السابقة معك أثارت لدى نواب الكنيست الأقدمين منهم بالتأكيد وربما الجدد أيضاً الرغبة في رؤيتك مرة أخرى متربعاً على هذا المنبر الراقي. إنني أتمنى لك أن تتحكم بعمل الكنيست بصورة قوية وأن تقودها بشكل يجعلها مثار احترام على مرأى ومسمع من الجميع ، وأدعو لك بالتوفيق والنجاح.

السيد رئيس الكنيست ،
رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتانياهو ،
أعضاء الحكومة ونواب الكنيست ،
سعادة سفيرَي مصر والمملكة الأردنية في إسرائيل ،
ممثلو الإدارة الأميركية ،
أيها ضيوف الكنيست الكرام ،

لقد صُنع التأريخ قبل ثلاثين عاماً في حديقة البيت الأبيض ، حيث وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغين والرئيس المصري أنور السادات معاهدة السلام فيما أضاف رئيس الولايات المتحدة الأميركية جيمي كارتر توقيعه بصفة شاهد وراعٍ. وقد توجه بيغين في خطابه إلى السادات شريكه في توقيع المعاهدة في كلمات يجدر تطبيقها على بيغين نفسه مثلما يجدر بأي رئيس حكومة إسرائيلية أن يصغي إلى دويها حيث قال:

"إنك أثبتت بوقوفك بوجه الكراهية والحقد وجود القيمة الإنسانية القادرة على إحداث التغيير في التأريخ ألا وهي الشجاعة المدنية. سبق لأحد عمالقة القادة العسكريين أن قال ذات مرة: يصعب أحياناً إثبات الشجاعة المدنية أكثر من البسالة العسكرية. أما أنت [أي الرئيس السادات] فقد أثبتت كلتيهما. لكن الوقت قد حان بالنسبة لنا جميعاً لإبداء الشجاعة المدنية والتأكيد لشعبَيْنا والشعوب الأخرى: لا لحرب أخرى! ولا لمزيد من سفك الدماء! ولا لمزيد من الثُكل! بل السلام والسلام إلى الأبد!".

وقد حل آنذاك الربيع في البلاد وارتدت إسرائيل حلّة العيد يوم توقيع معاهدة السلام. ولكن لنقرّ بالحقيقة: لم يكن أي شيء يضاهي أو يماثل مشاعر النشوة التي كانت قد أحاطت بالمواطنين الإسرائيليين قبل ذلك الموعد بعام ونصف وتحديداً عند نزول أنور السادات من سلم الطائرة التي أقلته إلى مطار بن غوريون ثم عند وقوفه هنا على منبر الخطابة في مقر الكنيست بأورشليم القدس. إننا كنا آنذاك بالفعل في حالة "شبيهة بالهذيان" – ولا توجد عبارة أدق منها لوصف هذا الشعور.

غير أن هذا الشعور بالنشوة لم يشترك فيه الجميع. وكانت الأجواء العامة بعد حرب يوم الغفران معقدة وكانت الخواطر هائجة بعد مقتل الآلاف من الجنود. وقد باشر رئيس الوزراء بيغين ولايته وسط توقعات تخالف تماماً ما أقدم على تحقيقه فيما بعد لدى سيره بخطوات جريئة نحو السلام.

وكانت هناك الكثير من المبررات لرفض السلام مع مصر: إذ قال البعض إن الثمن أكبر وأشد إيلاماً فيما ادعى آخرون بأن مصر هي عدو خطير لن يفي بوعوده ، كما كان هناك محللون وخبراء تكهنوا بفقدان الأمن والعمق الإستراتيجي الذي كانت إسرائيل تتمتع به في جنوب البلاد. من الصعوبة بمكان نسيان مقولة موشيه ديان شريك بيغين الذي كان قد قال قبل انطلاق عملية السلام مع مصر: "من الأفضل الاحتفاظ بشرم الشيخ بدون السلام وليس إحلال السلام بدون شرم الشيخ". وكنتُ شخصياً بصفتي نائباً شاباً في الكنيست في تلك الفترة أصدّق صحة هذه المبررات ورأيت قبل ثلاثين عاماً أنه لا يجوز الموافقة على توقيع اتفاقية السلام مع مصر في الظروف التي كانت تسود آنذاك.

غير أن السيد بيغين حسم أمره. إنه اتخذ بالفعل قراراً جريئاً. لا أدري ما دار في خاطره في تلك الفترة ولم أحادثه قبل صنعه هذا القرار. ولا يسعني إلا أن أفترض – بصفة من جلس أيضاً في هذا الكرسي المعذِّب لرئيس الوزراء – أن يكون مناحيم بيغين قد أدرك في ثنايا قلبه – حتى وإنْ لم يفصح لأحد عن ذلك ولم يُدلِ بأي كلام بهذا المغزى للمقرَّبين منه – أنه لا يوجد سوى طريق واحد لصنع السلام ألا وهو التنازل عن جميع أراضي سيناء بما فيها شرم الشيخ.
إنني أعتقد بأن بيغين كان قد بت فعلاً في الأمر بمجرد إرساله موشيه ديان للقاء مستشار الرئيس السادات. وكانت هذه هي اللحظة الحاسمة ، تلك اللحظة التي تصوغ التأريخ ، إذ كان بالإمكان في اللحظة ذاتها صنع قرار آخر وهو الاستمرار في المماطلة وإهدار الفرصة السانحة.

لقد اتّسمت شخصية مناحيم بيغين بالحزم والوضوح اللذين لا يمكن لأحد عدم رصدهما. إذ يفسر هذا الأمر وحده مغزى القرارات الجريئة التي أقدم على صنعها في المجال الأمني ، وهي قرارات تمخضت عنها سلسلة إجراءات تخطف الخيال كرست حماية الشعب في إسرائيل وأزالت التهديدات الوجودية التي كانت تطاله.

أما اليوم ، وعند انتهائي من أداء مهام منصبي ، فقد تبيّن لي أن أهم مزية يجب على أي رئيس للوزراء أن يتحلى بها هي القدرة على صنع القرارات. وطالما يخص الأمر رئيس وزراء دولة إسرائيل فإنه يحتاج إلى شيء آخر بمعنى الجرأة على صنع القرارات الصعبة وامتلاك الشجاعة في حسم الأمور حتى في ظروف يسودها الالتباس.

أيها أصدقائي أعضاء الكنيست ،
إن معاهدة السلام مع مصر هي من الإنجازات الإستراتيجية الهامة التي حققتها دولة إسرائيل. لقد حطم توقيع المعاهدة دفعةً واحدة الحكم المسبق الذي كان كثير من مواطني الدولة الصالحين – وربما غالبيتهم – يحملونه بشأن استحالة التوصل إلى السلام بين إسرائيل والعرب في جيلنا وكونه من الرؤى التي لن تتحقق إلا بنهاية الأيام. غير أن السلام أصبح حقيقة راسخة منذ ذلك الحين وحتى الآن ، واستُبدل خط الحدود المعادي والمتحفز لتجدد الأعمال العدائية بخط حدودي سلمي بين البلدين ، فيما توجد علاقات دبلوماسية وروابط سياسية مكثفة بين الحكومتين. وقد زار مواطنون إسرائيليون كثيرون المعالم السياحية البارزة لأرض الكنانة ، كما هناك خطوط طيران ونقل بري سالكة بين أراضي البلدين ، وما يزيد كل هذه الأمور أهمية – لقد تم الوفاء بالوعد: "لا للحرب ، ولا لمزيد من سفك الدماء".

لقد تعرض السلام بين دولة إسرائيل ومصر – قائدة العالم العربي – لاختبارات عديدة لكنه ظل صامداً ،  ومن هذه الاختبارات: إغتيال السادات طيّب الله ذكراه ، وحرب لبنان الأولى التي احتل جيش الدفاع خلالها عاصمة عربية [بيروت] ، والمعارضة العربية الشاملة والمقاطعة العربية لمصر ، والانتفاضتان الفلسطينيتان ، وموجة العداء المتشددة في المنطقة الصادرة عن طهران وغيرها كثيراً.

كما كانت هنالك فترات من التوتر والمخاوف والخلافات إلا أن الغلبة كانت من نصيب السلام والمصلحة المشتركة الكامنة فيه. إن العلاقات الإسرائيلية المصرية لهي علاقات إستراتيجية. ولو غاب السلام مع مصر لما كان السلام مع الأردن سيتحقق كما أن أبواب التفاوض حول التسوية مع الفلسطينيين والسوريين لما كانت ستُشرَّع. إن فكرة السلام مع دولة إسرائيل التي كانت من المحرَّمات قد انهارت مما يجد تعبيراً واضحاً اليوم بقرار الجامعة العربية القائم على مبادرة السلام السعودية.

وقد تجلَّى التعاون والمصالح المشتركة بين إسرائيل ومصر بعدد لا حصر له من الاتصالات الدبلوماسية والمكالمات الشخصية والاجتماعات العديدة على مختلف المستويات سواء الوزارية أو القيادية العليا بحيث تجري جميعها وسط أجواء طيبة وودية للغاية. وتم حل الأزمات وتسوية الخلافات بشكل لائق ، وتؤدي مصر في ضوء القيادة الجريئة لرئيسها حسني مبارك دوراً محورياً في قيادة كتلة الدول العربية المعتدلة المعارضة للإرهاب وفي إقامة سد منيع لمواجهة سعي إيران الخطير للحصول على الهيمنة الإقليمية. كما أن الدور المصري النشط في الجهود التي بُذلت لتحقيق وقف لإطلاق النار خلال عملية "الرصاص المصبوب" كان إيجابياً للغاية ، فيما يظل دور الوساطة الذي تمارسه مصر في إطار الجهد الكبير الذي تبذله حكومة إسرائيل لإطلاق سراح الجندي غلعاد شاليط حيوياً لتحقيق النجاح الذي سوف يأتي لا محالة مهما تأخر.

أما اليوم ، فبعد مضي 30 عاماً أصبحنا نشاهد نتائج قرار مناحيم بيغين الحاسم والجريئ بتوقيع اتفاقية السلام مع مصر. ونستطيع اليوم ، بعد مرور جيل كامل ، أن ندرك المغزى التأريخي المتأتي من هذا القرار الذي اتخذه زعيم امتلك الشجاعة اللازمة لصنع القرارات.

ويتعين علينا أيضاً النظر بشكل مماثل إلى قرار يتسحاق رابين توقيع اتفاقات أوسلو ثم اتفاق السلام مع الأردن. لم يكن القرار الخاص بمسيرة أوسلو سهلاً – إنني متأكد من هذا الأمر – علماً بأنني عارضته أيضاً ، لكنه شكل رغم كل ما انطوى عليه من مشاكل مثالاً لجرأة القائد.

ومن منطلق الجرأة ذاتها يجب النظر أيضاً إلى قرار من سبقني [في رئاسة الوزراء] أريئيل شارون الخروج من قطاع غزة وتطبيق خطة الانفصال بشكل يخالف تماماً الطريق السياسي الذي سلكه طيلة سنوات عديدة. وكان قد قيل غير مرة – وكان شارون نفسه من الذين أدلوا بهذا الكلام – إن "ما نراه من هنا لا نراه من هناك [أي من كرسي رئاسة الوزراء حيث تختلف النظرة إلى الأمور]. لكن هذه المقولة لا تمثل الحقيقة برمتها. عندما نجلس هنا ، في المكان الذي سيجلس فيه اعتباراً من يوم غد بنيامين نتانياهو ، تتجاوز المسؤولية الاعتبارات المريحة ؛ عندما نتواجد هناك قد تختلف الاعتبارات ؛ عندما نتواجد هنا في ذلك المكان الفريد حيث يجلس رئيس الوزراء فإن المسؤولية الوطنية تتجاوز أي اعتبار آخر لتصبح هي محكّ الاختبار. إن هذا الأمر هو الذي يميّز رجل الدولة الكبير عن رجل السياسة العادي.

أيها السيد رئسي الكنيست وأعضاء الكنيست
الكرام ،
على اعتبار أن هذه المناسبة هي من آخر المناسبات التي تسنح لي لحضور الكنيست ، فإنني أوجه كلماتي الختامية إلى مَن يخلفني في القريب العاجل أي رئيس الوزراء المكلف السيد بنيامين نتانياهو.

أيها السيد نتانياهو ، إنك تتسلم هذه المسؤولية الجسيمة والحق الكبير في قيادة دولة إسرائيل في فترة مصيرية وحاسمة. أود أن أعيد إلى أذهانك الكلمات التي استشهدت بها نقلاً عن خطاب مناحيم بيغين عند توقيع معاهدة السلام حول الشجاعة المدنية المطلوبة لإحداث التغيير التأريخي. وكان مناحيم بيغين نفسه ، الذي انسحب من حكومة غولدا [مئير] لمجرد موافقتها على مبادرة روجرس [مبادرة سلمية أميركية في نهاية ستينيات القرن الماضي] والذي كان قد أعلن عند انسحابه أنه سينتقل للسكن في [مستوطنة] نؤوت سيناي [في أراضي شبه جزيرة سيناء] هو بذاته مَن تنازل عن جميع أراضي سيناء من أجل السلام. إنها الشجاعة المدنية بعينها لزعيم فذ.

أيها السيد نتانياهو ، إنك رجل دولة ذو خبرة طويلة. لقد حققت إنجازات مثلما خبُرت الآلام. ولا شك لدي أنك تأتي إلى منصب رئيس الوزراء وقد أصبحت تحمل الرؤية الأوسع بكثير عما كان لديك فيما مضى. كما لا أشك في أمر آخر وهو أنك سوف تُضطر خلال فترة ولايتك لمجابهة واقع لم نشهد مثله في الماضي ، وهو واقع غير سهل وربما أصعب عما شهدناه في الماضي.

إنني لا أتجه إلى الجدال أو المقارعة. لست معنياً بخوض النقاش حول السياسة المستقبلية. ثمة خلافات بيننا ولم نُخْفِها قط ، بل التقينا أكثر من مرة للحديث عنها بصورة جلية وصريحة. لكن هناك نقطة واحدة لا خلاف بيننا حولها وهي أنك سوف تقوم بكل ما يلزم حسب معتقداتك لتعزيز إسرائيل شعباً ودولة ولقيادتنا جميعاً نحو برّ السلام.

إنني أعتقد قلباً وقالباً بأنه ينبغي على دولة إسرائيل مواصلة السعي لإحلال السلام مع جاراتها. وأستطيع اليوم أن أقول ما لم أعبّر عنه بما يكفي قبل ثلاثين عاماً: لا وجود لدولة يهودية دون ضمان استمرار غالبية سكانية يهودية راسخة لأجيال قادمة ، ولا توجد غالبية يهودية مضمونة كهذه في أرض إسرائيل الكاملة حيث يقيم ملايين الفلسطينيين الذين يتوقون إلى دولة خاصة بهم أو الذين يقبلون بدولة واحدة لجميع سكانها يهوداً كانوا أم فلسطينيين.

وبالتالي توصلت إلى قناعة واضحة: [يجب اعتماد حل] الدولتين للشعبين ولا بديل عنه ولا مناورة تتيح الالتفاف عليه. إن القرار الحاسم الذي سيبتّ إما في استمرار تحقيق العقائد الصهيونية وانتصارها في دولة إسرائيل أو – لا سمح الله – في فقدانها هويتها وجوهرها عند فقدان الغالبية اليهودية – لهو قرار محتوم لا مهرب منه. إن رؤية الدولتين مقبولة على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية والمجتمع الدولي بأسره باستثناء أعداء السلام والتنظيمات الإرهابية. إن مستقبل دولة إسرائيل بصفتها دولة يهودية وديمقراطية – ولا وجود أصلاً لدولة يهودية غير ديمقراطية – مرهون بتحقيق هذه الرؤية.

ومن هذا المنطلق لا يجوز لنا كشعب إهدار هذه الفرصة التأريخية السانحة لتحقيق رؤية الدولتين للشعبين بدعم دولي مكثف. إن الأمر ممكن ، لا بل إن جزءاً كبيراً من الطريق قد قُطع. لقد توصلنا – أي القائمة بأعمال رئيس الوزراء تسيبي ليفني وأنا – إلى عتبة الحسم مع الفلسطينيين رغم بقاء بعض الفجوات التي أرى إمكان جسرها وحلها. وقد جاءت هذه الإجراءات السياسية المكثفة بمبادرة منا على أساس المصلحة الوطنية الحيوية وليس بفعل ضغط خارجي أو الرضوخ لإملاءآت. ولو أُمهلنا الوقت اللازم لكان باستطاعتنا – هكذا أعتقد – طرح تسوية متفق عليه على الحكومة والكنيست لنيل موافقتهما. إن الحسم المطلوب ليس سهلاً ولا يسيراً بل يدور الحديث عن حل وسط دراماتيكي ومؤلم يمزق نياط القلب لكنه حتمي وضروري.

إن صحة هذا الأمر تنسحب على الفلسطينيين مثلما تنسحب على السوريين. هكذا اعتقدت وهكذا فعلت عند إطلاق الحوار غير المباشر مع سوريا. وكان رؤساء الحكومات السابقون قد أدركوا هذا الأمر وتحركوا في هذا المسار علماً بأنك أيضاً [يخاطب السيد نتانياهو] قد تحركت في هذا الاتجاه مما يجعلك جديراً بالتهنئة وليس بالإدانة. غير أن التوصل إلى السلام الذي يُحدث التغييرات الجيو- سياسية الإستراتيجية مع سوريا يتطلب التسليم بتنازلات مؤلمة تقطّع القلب. هذا هو الخيار الذي تضطرّنا الحاجة للبت فيه ، وإنه الخيار الذي تقتضي منك الحاجة حسمه أكثر من أي شخص آخر. إن الأمور صارت معروفة: لقد وقفنا على عتبة الدخول في مفاوضات مباشرة مع السوريين. إنك اطّلعت على جميع التفاصيل وسوف تحصل على جميع المعطيات اللازمة. أرجو أن تأخذ زمام المبادرة بجرأة دون أن يردعك رادع وسيدين لك التأريخ بالشكر.

إنني أتمنى لك ولحكومتك النجاح من أعماق قلبي. إن نجاحكم لهو نجاحنا ونجاح دولة إسرائيل بأسرها.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء خلال جلسة الكنيست الاحتفالية لإحياء مرور 30 عاماً على توقيع معاهدة السلام مع مصر
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل