| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
الكلمة الوداعية لرئيس الوزراء الثاني عشر إيهود أولمرت خلال مراسم التسليم والتسلم لرئاسة الوزراء في مقر رئاسة الدولة |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تمّ التصوير من قبل الديوان الحكوميّ للصحافة |
|
|
|
|
|
|
فخامة رئيس الدولة السيد شمعون بيرس ، دولة رئيس الوزراء السيد بنيامين نتانياهو ، معالي رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين ، عقيلة رئيس الوزراء السيدة سارة نتاناهو وابناهما يائير وأفنير ، أعضاء الحكومتين الحادية والثلاثين والثانية والثلاثين ، نواب الكنيست ، أيها الضيوف الكرام ،
أرجو أن أتوجه اليوم من هنا ، من أورشليم القدس عاصمة الشعب اليهودي ، وتحديداً من مقر رئاسة الدولة رمز السيادة الإسرائيلية ، إلى المواطنين الإسرائيليين الأجمعين وإلى الشعب في إسرائيل الذي منحني هذا الحق الأعظم في رئاسة حكومته والذي منحني ثقته ودعمه وأوْدَعني مستقبله قبل أكثر من ثلاث سنوات.
أود أن أتقاسم معكم ، أيها المواطنون الإسرائيليون ، وفي هذه المناسبة الأخيرة المتاحة لي عند انتهاء دوري رئيساً للوزراء ، أحاسيسي وأفكاري وآمالي وأيضاً أحلامي.
لقد عملت منذ مقتبل العمر وعلى امتداد الأعوام ال-36 الماضية من منطلق الشعور والاعتقاد بأنه فُرضت عليّ خدمة الجمهور في دولة إسرائيل. وقد راودني هذا الشعور عندما كنت نائباً في الكنيست ثم وزيراً ثم رئيساً لبلدية أورشليم القدس وأخيراً رئيساً للوزراء. ولا يزال هذا الشعور ينتابني اليوم أيضاً عندما أنهي مهام منصبي رئيساً للحكومة الثانية عشرة لدولة إسرائيل.
واليوم ، وبعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على تبوؤ رئاسة الحكومة الإسرائيلية ، فإنني أنهي هذا الدور وسط مشاعر من الفخر والارتياح. ورغم الظروف [يقصد الشبهات الحائمة حول ضلوعه في الفساد التي أجبرته على التنحي] فلا تداهمني مشاعر من التذمر والغضب ضد أي إنسان أو شخصية معينة. إنني أؤمن بكل قلبي بأن الحظ حالفني بما لم يحالف إلا 11 شخصية منتخبة من ذي قبل ، بمعنى تولي منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي. إن هذه الوظيفة شاقّة وكثيرة المتطلبات و"ناكرة للجميل" في بعض الأحيان وتنطوي على مسؤولية جسيمة وتجعلك تشعر بأنك وحيد ، غير أن إشغال هذا المنصب لهو حق كبير بالنسبة للمرء ويسرّني بأن ممارسة هذا الحق كانت من نصيبي.
لقد قُدِّر لي حق قيادة الشعب في إسرائيل في لحظات من ائتلاف القلوب وإبداء القوة الخارقة ، وكان من حظي أن أشاهد مظاهر التطوع والتكافل خاصة في اللحظات غير اليسيرة في حياة الدولة.
إذ وافقني الحظ للقاء الطفلة بار حوتوبيلي طالبة الصف الأول من مدرسة "كسولوت" في نتصرات عيليت [الناصرة العليا] والسيدة يونا كانيونو مديرة مدرسة "صوت يعقوب" في يروحام اللتين أطلعتاني على التحسن الحاصل في جهاز التربية والتعليم بفضل زيادة الحصص التعليمية المنفردة في إطار خطة "أفق جديد" لإصلاح الجهاز التعليمي ؛
كما كان لي شرف رؤية الناجين من المحرقة النازية وهم يعبرون عن شكرهم ، ويذرفون دموع الألم ، لما قامت به الحكومة من أجلهم لأول مرة خلال سنوات وجود الدولة الستين ؛
وكان الحظ حليفي لأوزع أوسمة التفوق على متطوعي مشروع الخدمة المدنية [بدل العسكرية] من قبيل شمعون غشاييد وهو شاب من اليهود المتشددين دينياً (الحريديم) وتسنيم كيلاني وهو شاب عربي اللذين خطوَا خطوة أخرى لاحتلال موقعهما في قلب المجتمع الإسرائيلي ؛
وحظيت بعناق الحب من الطفل الرضيع بيلغ أبوتبول البالغ عاماً ونصف عام من سكان قرية غيفيم التعاونية [المحاذية لقطاع غزة] الذي كان صفير القذائف الصاروخية يخلّ بطمأنينة حياته وأبناء عائلته ؛
وسنحت لي فرصة مشاهدة الصبية أورئيل ليفي طالبة الصف الرابع من سديروت وهي تخاطب جمعاً غفيراً من طلاب ومعلمي مدرستها وتشاركني مشاعرها عشية القيام بعملية "الرصاص المصبوب" في قطاع غزة ؛
وحالفني الحظ لأستمع إلى حديث المزارع دوبي أميتاي من بلدة متولا حول قيامه وزملائه بفلاحة أراضيهم دون خوف حتى خط الحدود اللبنانية بفضل الهدوء المستتب في شمال البلاد منذ ثلاث سنوات تقريباً ؛
وكان من نصيبي أن أقود دولة لها أفضل جيوش العالم وأكثرها تقدماً وأخلاقية حيث قابلت قادة جيش الدفاع وجنوده البواسل الذين يضحّون بأنفسهم للذود عن حياض الوطن والشعب مما جعلهم أبلغ تعبير عن المقولة الإسرائيلية الشائعة: "هناك مَن نستطيع الاعتماد عليه" ؛
ووافقني الحظ لألتقي إيتاي أرانليف وهو رجل شجاع يشكل قدوة لنا جميعاً كونه ضابطاً في لواء المظليين أصيب بجروح خطيرة خلال نشاط عسكري في نابلس لكنه تماثل للشفاء وتم تأهيله ثم عاد إلى ممارسة خدمته العسكرية ؛
وكان لي حق الاطّلاع على القدرات النفسية العظيمة التي تبديها العائلات التي فقدت أعزاءها بحيث أصبحت شجاعتها أساساً لقوة دولة إسرائيل ؛
وكان لي شرف الاطلاع على نتائج عمليات المقاتلين المجهولين لدولة إسرائيل العاملين في جهاز الأمن العام وجهاز الموساد وهم مقاتلون أخلاقيون ومتواضعون وأذكياء للغاية يحملون في جعبتهم عمليات رائعة وملحمية سيتضح عند نشرها بعد سنوات طويلة كم كانت ذات مغزى بالنسبة لأمن دولة إسرائيل ؛
لقد شهدت بصفتي رئيساً للوزراء مشاهد مؤلمة ومؤثرة وصعبة. وكان من أصعب هذه المشاهد بالنسبة إليّ هو مشاهدة الدموع التي أذرفتها السيدة كارنيت غولدفاسر زوجة الجندي أودي غولدفاسر الذي اختطفه عدو حقير [حزب الله] عند استعادة جثة زوجها وجثة صديقه إلداد ريغيف رحمهما الله.
كما أنني اجتمعت مرات عديدة بأبناء عائلة شاليط [ذوي الجندي المخطوف غلعاد شاليط] وشاهدت آملامهم وغضبهم وتوقعاتهم والأشواق التي تنتابهم. إنني شاطرتهم آلامهم وأدركت أسباب خيبة أملهم.
كما سنحت لي فرصة لقاء الشبان من أفراد جمعية "أياليم" وهم طلاب جامعيون يستوطنون النقب والجليل تحركهم رؤية لا تختلف عن رؤية الأجيال السابقة التي عمّرت هذه البلاد.
كما حالفني الحظ لرؤية أبناء الأقلية العربية الذين يعايشوننا وقد أصبح العديد منهم جزءاً لا يتجزأ لنا وهم يخْطُون خطوات ذات مغزى نحو إرساء الحياة المشتركة القائمة على الاندماج الحقيقي والمساواة.
ووافقني الحظ أيضاً لرؤية الاقتصاد الإسرائيلي وقد تسنم خلال السنوات الأخيرة أعلى قمم له منذ تأسيس الدولة ، حيث أعتقد بأننا سوف نعود إلى هذه القمم رغم الأزمة الاقتصادية العالمية.
وهكذا وُفِّقت في مشاهدة العديد من التطورات الإيجابية.
غير أن هناك شيئاً واحداً لم يكن من نصيبي ، إذ إنني لم أحظَ بفرصة تحقيق حلمي بالتوصل إلى سلام حقيقي مع جيراننا. صحيح أننا قطعنا أشواطاً في هذا المضمار أيضاً وتحاورنا [مع الجيران] حول قضايا لم نتجرأ على الحديث عنها في الماضي لكن هذا العمل لم يكتمل. إن حلم السلام ليس من اختصاص رجل واحد بل يشاركه جزء كبير جداً من أبناء شعبنا الذين يتوقون إليه ويحلمون فيه منذ سنوات طوال.
إنني لم أكفّ طيلة فترة ولايتي عن العمل من أجل جلب السلام إلى الشعب في إسرائيل سواء مع جيراننا الفلسطينيين أو مع جيراننا السوريين. لقد مضيت في هذا الاتجاه لأنني اعتقدت بأنه يتسنى التوصل إلى السلام ، ولا أزال أعتقد بأنه يمكن بالفعل التوصل إلى سلام حقيقي يضمن استقرار دولة إسرائيل وازدهارها وأمنها. آمل في أن تجد الحكومة المقبلة طريقاً لمواصلة المفاوضات السلمية وفق الخط الذي رسمته الحكومة المنصرفة على اعتبار أنه لا يوجد طريق آخر ولا يوجد مستقبل آخر لإسرائيل سوى السعي الدائم نحو اتفاق السلام.
أيها المواطنون الإسرائيليون ،
لقد وضعت نصب عينيّ خلال العقود التي أؤدي فيها المناصب في خدمة الجمهور قضايا ضمان مصالح الجمهور ورفاهيته وأمنه. لقد ارتكبت الأخطاء إلى جانب الكثير من الأعمال والقرارات الصعبة. لا أشعر بخجل لقول ذلك. إنني آسف لهذه الأخطاء لكن كل ما قمت به كان من منطلق الاهتمام الكبير والحب الكبير لإسرائيل شعباً ودولة.
وقد سمعت مؤخراً تفوهات تتكرر أكثر مما يلزم وتدّعي بأن دولة إسرائيل تواجه حالة صعبة وتحديات جمة من المشكوك فيه ما إذا كانت ستتمكن من التعامل معها وصولاً إلى القول إننا لم نواجه وضعاً كهذا في الماضي.
إنني أود القول فاخراً لجميع أولئك المشككين إن دولة إسرائيل لهي دولة رائعة لا مثيل لها في العالم كله. إننا نعلم هذه الحقيقة. صحيح أن لدينا المشاكل حيث تواجه دولة إسرائيل التحديات غير السهلة في مجالات مختلفة ، لكنها أيضاً دولة حققت إنجازات باهرة وستستمر على هذا النهج.
إن دولة إسرائيل هي دولة عظمى لأنها تتمتع بقدرات وقيم وصناعات وطاقات بشرية وأبحاث وتطوير ومنتجات قلّ نظيرها بين دول المعمورة. غير أننا نتحول أحياناً إلى "دولة عظمى" من حيث الإفراط في حساسيتنا ومشاعر التذمر وانعدام الارتياح البيّن لدينا. ويجب علينا أن نضع الأمور في سياقها الصحيح مقارنة مع الصورة بمجملها والنظر إلى إسرائيل كما هي في الحقيقة. علينا أن نفكر في كل هذه الدول التي يصعب عليها أحياناً تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها ، لنقول لأنفسنا إننا عمّرنا هنا (نحن ومن سبقنا) دولة عجيبة تكون بمثابة معجزة. لدينا أمور ذات قيمة أعتقد بأنه يجب أن تجعلنا جميعاً نتغنى بها.
أيها زملائي الوزراء ،
أرجو التعبير عن شكري وتقديري لكم ، وزراء الحكومة الحادية والثلاثين ، كونكم قد عملتم معي لتحقيق مستقبل أفضل لإسرائيل شعباً ودولة. إنكم بالطبع تشاركونني تمنيات النجاح للوزراء الجدد الذين يتولون مناصبهم.
إن تداول السلطة بين الحكومتين الحادية والثلاثين والثانية والثلاثين سيتم بشكل منتظم وخلاق من خلال إحالة كافة المعلومات والإجراءات والملفات التنظيمية المطلوبة. وأعتقد بأن هذه الإجراءات التي تتم لأول مرة ستضمن تواصل الأداء التنظيمي للسلطة التنفيذية لتستمر النشاطات المتشعبة التي ساهم فيها زملائي الوزراء.
أما أنت ، صديقي بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الثالث عشر لدولة إسرائيل ، فأرجو أن أتمنى لك النجاح. إن نجاحك لهو نجاح الجميع. وستدعوك الحاجة عند تسلمك منصبك لدراسة المشاكل والقدرات وتحديد الأولويات وبخاصة اتخاذ القرارات. إذ إن رئيس الوزراء يُختبر أولاً وأخيراً بقدرته على صنع القرارات وحسم المسائل الشائكة مما قد يجعله يواجه أصعب حالات الحسم الممكنة. أتمنى لك أن تستطيع اتخاذ القرارات الصحيحة بصورة محنكة ومدروسة بعناية.
وأود إذا جاز لي مخاطبة عدد من المقرَّبين إليّ.
إنهم بادئ ذي بدء عقيلتي عليزا وأولادي وجميع أبناء عائلتي وأشقائي الأعزاء الذين قرروا طيلة فترة خدمتي في الدوائر العامة عدم المشاركة في الحياة العامة وصيانة خصوصيتهم. إن عقيلتي عليزا قد مارست الكثير من الأعمال التطوعية ، متوارية عن الأنظار تقريباً ، لإفادة الأطفال الإسرائيليين ومنحهم العديد منهم فرصة حُرموا منها في الماضي. إنني أعتزّ بها.
أما الطاقم الشخصي الذي يرافقني بعض أعضائه منذ فترة طويلة للغاية.. فهو طاقم يتسم بالأخلاق والمواهب والإخلاص والمحبة والمساندة. إنكم كنتم إلى جانبي في اللحظات الهامة والسارَّة وأيضاً في اللحظات الصعبة ولكم جزيل الشكر من أعماق القلب على ذلك.
أما في الختام فأود تقديم الشكر للشعب في إسرائيل وللمواطنين الإسرائيليين. إنني لا أودّعكم بل أودّع منصب رئيس الوزراء فقط ؛ إنني لا أودّع دولة إسرائيل حيث لا دولة أخرى عندي ولا شعب آخر ولا أصدقاء آخرون. إنني مواطن مسرور وفخور ولديّ – مثل أي مواطن آخر – الآمال والتوقعات وأحياناً الشكاوى لكن الدولة في نهاية المطاف لهي دولتي ودولتكم ولا مثيل لها كما لا مثيل لهذا الشعب. لكم جزيل الشكر.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|