الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  أرشيف  خطابات  2009  تموز  كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو خلال جلسة الكنيست لإحياء ذكرى زئيف جابوتينسكي [زعيم التيار التصحيحي الصهيوني اليميني وحركة "بيتار"]
كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو خلال جلسة الكنيست لإحياء ذكرى زئيف جابوتينسكي [زعيم التيار التصحيحي الصهيوني اليميني وحركة "بيتار"]

22/07/2009

معالي رئيس الكنيست ،
أعضاء الحكومة ونواب الكنيست ،
أبناء عائلة جابوتينسكي العزيزة ،
طلاب رئيس حركة "بيتار" ومريدوه ،
 
كان جابوتينسكي من عمالقة الروح في تأريخ الحركة الصهيونية وتأريخ شعبنا في العصر الحديث. إنني أود اليوم التركيز على ثلاثة محاور في عمل جابوتينسكي وعقيدته:

أولاً – التزامه الواضح بفكرة الدولة اليهودية ؛
ثانياً – تشخيصه في الوقت المناسب المخاطر المتربصة بشعبنا ؛
 
وثالثاً – إدراكه ضرورة بناء قوة يهودية متينة بما يكفي لردع القوى التي تهدد مستقبل الشعب اليهودي والتغلب عليها.

ربما يعلم كثير من الحضور بأن جابوتينسكي قد باشر عمله من أجل الحركة الصهيونية في أرض إسرائيل بتنظيم قوة الدفاع عن أورشليم القدس. وقد جرى اعتقاله بسبب هذا النشاط ثم أطلق سراحه بعد عدة أشهر في أعقاب الضغوط العامة التي ثارت آنذاك.

وقد اعتبر جابوتينسكي أورشليم القدس جزءاً جوهرياً وذا مغزى لا يتجزأ من النهضة الوطنية للشعب اليهودي.

إن ما طالب به جابوتينسكي القيادة الصهيونية لم يكن إلا تكريساً واضحاً لا لبس فيه للمغزى السياسي الوحيد المتأتي من المصطلح الغامض المعروف ب"الوطن القومي" ، أي إقامة دولة يهودية ذات غالبية يهودية راسخة وثابتة. وقد قال جابوتينسكي إن تعريفاً واضحاً كهذا لا يقبل التأويل قادر وحده على إثارة حماسة وإعادة التفاف جماهير الشعب اليهودي حول الفكرة الصهيونية.

يجب القول إن هذا المطلب لم يلقَ التوافق العريض ، إذ كان هناك من عارضه من الداخل أيضاً. وتم وصف جابوتينسكي بمثير للفتن ومُغالٍ في مطالبه وخارق للهدوء إذ قال البعض آنذاك أن هناك التزاماً [بريطانياً] قيد المصادقة عليه بإقامة الوطن القومي للشعب اليهودي تمثل بالكتاب الأبيض الأول [وثيقة بريطانية شاملة حول سياسة الانتداب في أرض إسرائيل صدرت عام 1922] وما تلاه.

لم يكن هناك حقاً وطن قومي لليهود ، ناهيك عن وجود دولة يهودية ، وها هو جابوتينسكي يطالب بإقامة دولة يهودية بمنتهى الصفاقة وبما يخالف رأي معظم أبناء الشعب والقوى السياسية – بما في ذلك هنا في أورشليم القدس – أمام المندوب البريطاني السامي. قد تبدو لكم خطوة كهذه بديهية لكنني أعرف أشخاصاً شاهدوا هذا المشهد ولم يصدّقوا كيف تجرأ يهودي على النهوض من مكانه والوقوف أمام المندوب السامي وبريطانيا العظمى ليقول: إننا نطالب بدولة يهودية خاصة بنا ، في الوقت الذي كانت سياسة بريطانيا ، سياسة تلك الإمبراطورية العظمى التي سيطرت في ذلك الحين على البلاد وعلى أجزاء واسعة من العالم ، تتراجع وتعارض هذا المطلب.

وقد اعتقد جابوتينسكي بأن تعريفاً واضحاً وحاسماً [لأهداف الحركة الصهيونية] يستند إلى عدالة الصهيونية والوقوف وراء هذا التعريف وممارسة الضغوط المستديمة على حكومات الدول النافذة في المجتمع الدولي ، هذه الإجراءات وحدها من شأنها أن تؤلّب في نهاية المطاف الرأي العام [الدولي] وتحوّل السياسة الدولية عن مجراها وتعجّل إقامة الدولة اليهودية.

وكان جابوتينسكي من هذه الناحية أبرز "تلامذة" هرتصل الذين تابعوا طريقه – هكذا أُطْلِق عليه. كان جابوتينسكي حامل راية التيار الصهيوني السياسي "الهرتصلي" الذي أسس له كتاب "دولة اليهود". لقد عَنْوَن هرتصل ذلك الكُتَيْب الذي أحدث الثورة "دولة اليهود" كونه قد أدرك أن تحديد هذه الغاية ، أي الإصرار على الهوية القومية اليهودية للدولة الناشئة ، هو بحد ذاته مفتاح وجودها.

إنني أشدد على هذه النقطة لأننا نطرح في هذه الأيام بالذات مطلباً حازماً وحاسماً وواضحاً ينص على اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي ، كدولة يهودية. إن هذا الاعتراف ضمن اتفاق السلام يُعتبر أمراً أساسياً ومبدئياً وضرورياً. ولا يعود سبب ذلك إلى احتياج وجودنا القومي لاعتراف الآخرين به ، إذ لا يحتاج شعبنا إلى اعتراف الفلسطينيين بحقه في أن تكون له دولة خاصة به ، بل إن هذا الحق قائم ومستمر منذ القِدَم بحكم جوهره وبمقتضى تأريخنا وارتباطنا بوطننا.

غير أن السلام – نعم ، السلام – هو الذي يستوجب هذا الاعتراف. إذ لن يكون "السلام" في أفضل الحالات – بغياب اعتراف فلسطيني بدولة إسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي – إلا اتفاقاً خالياً من أي مضمون حقيقي يسمح للفلسطينيين بتربية أطفالهم على النظر إلى جيرانهم اليهود بأنهم يقيمون دون حق في أرض مغتصبة يجب تحريرها فيما بعد بطرق أخرى.

إن أي اتفاق سلام لا يتضمن الاعتراف بالدولة اليهودية سيكون بمثابة الغطاء الدقيق الذي يخفي حِمَم الكراهية والبغضاء ، بمعنى أنه سيكون اتفاقاً لا يلامس جذور النزاع. إن رفض الاعتراف بدولة إسرائيل بصفة الدولة القومية لشعبنا لهو أصل النزاع. إنه الذي أدى إلى حرب التحرير [1948] وما تبعها من مأساة النزاع المتواصل حتى اليوم. وبالتالي فإن الاعتراف بالدولة اليهودية إنما هو الاعتراف بشرعية الصهيونية التي قال بها هرتصل ثم جابوتينسكي ثم بن غوريون ونحن جميعاً وراءهم. إن الاعتراف بالدولة اليهودية لن يجعل الاتفاق مقتصراً على رؤساء حكومات شعبنا بل يفسح المجال أمام المصالحة الحقيقية والسلام الحقيقي الذي يستطيع الصمود لأجيال قادمة.

أيها نواب الكنيست ،

ليس هذا المكان المناسب للاطّلاع على ماهية وأرضية الخلافات العقائدية بين زئيف جابوتينسكي وخصومه لكنني أظن أن هذه الفجوة قد تقلصت تدريجياً على مر السنين. ويعود سبب ذلك أولاً إلى أن خصوم جابوتينسكي السياسيين قد تبنّوا الكثير مما قاله – وهذا أمر جيد. إذ إن توحيد القوات أو التفافها حول المبادئ المقبولة وليس حول المجادلات الهامشية – هو ما يمنحنا في نهاية الأمر القوة اللازمة لتحقيق الأهداف القومية.

بالمناسبة ، أيها السيد رئيس الكنيست ، فقد نوهّت باسم رئيس الدولة [شمعون بيرس]. إذا لم أخطئ فإنه كان من الذين شجّعوا في حينه ليفي إشكول [رئيس الوزراء الأسبق في ستينيات القرن الماضي] على نقل رفات جابوتينسكي إلى اللاد ، الأمر الذي ترك فيّ تأثيراً بالغاً عندما كنت صبياً. أعتقد بأن هذه الخطوة كانت تعبّر عن تلك الوحدة الداخلية التي أخذت تتبلور على مر السنين وليس من جانب معسكر واحد [يقصد معسكر اليسار] باتجاه معسكر جابوتينسكي فحسب بل في الاتجاه المعاكس أيضاً. إن هذا التطور حيوي.

بيد أنني أود على كل حال تأكيد نقطتين أخريين في عقيدة جابوتينسكي (بالإضافة إلى قضية الدولة اليهودية التي توحّدنا جميعاً بالطبع) ما زالتا ذات صلة شديدة الوثوق بواقعنا.

لقد تميز جابوتينسكي عن غيره من القادة اليهود بشيء واحد رئيسي: إنه تميز عن  القادة الصهيونيين الآخرين من معاصريه بإحساسه بعامل الوقت الآخذ بالنفاد. لقد أدرك جابوتينسكي عام 1935 أن "موقف الرايخ الثالث [ألمانيا النازية] تجاه اليهود يدعو إلى حرب إبادة" حسب تعبيره مما دفعه إلى المطالبة ب"الإجلاء" المنظم ليهود أوروبا الشرقية وخاصة بولندا ونقلهم إلى أرض إسرائيل. وفي الوقت الذي اتهمه خصومه السياسيون ببث الذعر فقد نبّه جابوتينسكي قبل نشوب الحرب العالمية الثانية بعدة أسابيع إلى خطر إبادة اليهود.

وبالتالي طالب جابوتينسكي بإجلاء اليهود من أوروبا وإقامة دولة يهودية في أرض إسرائيل وإنشاء قوة عسكرية تتبع لهذه الدولة اليهودية لصد الهجمات التي تصوّر مجيئها لا محالة. ومن هنا انطلقت مقالته المشهورة عن "الجدار الحديدي" التي عبّرت بالفعل عن فكرة إنشاء جيش الدفاع والأجهزة الأمنية والدفاعية المستقلة للشعب اليهودي.

عندما أستعرض عقيدة جابوتينسكي طولاً وعرضاً بمنظار التأريخ أجدني أعتقد بأنه رسم لنا أسس الوجود فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية بصفته متابعاً لهرتصل.

في هذه المناسبة التي تنم عن التقدير الرسمي لصورة رئيس حركة "بيتار" يهمّ التنويه بالتزامه بتعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية واتخاذ الإجراءات اللازمة التي أوعز بها لضمان أمن دولة إسرائيل وتكريس مستقبلها ومستقبل الشعب اليهودي.

طيب الله ذكراه!

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو خلال جلسة الكنيست لإحياء ذكرى زئيف جابوتينسكي [زعيم التيار التصحيحي الصهيوني اليميني وحركة "بيتار"]
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل