| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
المحادثة التي جرت بين رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ومؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية عبر نظام الدائرة التلفزيونية المغلقة |
|
|
|
|
|
|
|
|
الكلمة الافتتاحية لرئيس الوزراء: إن تعزيز العلاقة بين الجاليات اليهودية في أرجاء المعمورة وخاصة في الولايات المتحدة وبين إسرائيل يهمّ حكومتي مثلما يهمّني شخصياً ، كما أنه يهمّ الشعب في إسرائيل. إنني أنتظر العمل معكم جميعاً وكذلك مع ناتان شيرانسكي [رئيس الوكالة اليهودية] الموجود حالياً على الخط أيضاً لينضم إليّ بعد هذه الكلمة. إنني أود العمل معه ومع مؤتمر الرؤساء ومعكم جميعاً لدفع أهدافنا المشتركة إلى الأمام. إن هذه الأهداف واسعة وشاملة ابتداء من استقدام اليهود [إلى إسرائيل] والتربية اليهودية وتعزيز الهوية اليهودية وانتهاء بالمسائل الواسعة والملحّة المتعلقة بالسلام والأمن. أرجو أن تكون هذه المحادثة هي الأولى من محادثات كثيرة سنجريها خلال الأشهر والسنوات المقبلة. أدعوكم إلى اعتبارها مجهوداً رائداً على أمل تكرارها في فترات متقاربة. أما الآن – وقبل الإجابة على إسئلتكم – فأرجو تسليط الاهتمام على قضيتين محوريتين: الملف الإيراني ومسألة السلام مع الفلسطينيين. أبدأ أولاً بإيران لأقول ما لديّ ببساطة: إذا ما حصل النظام الإيراني على السلاح النووي فسيكون ذلك بمثابة خط فاصل تأريخي ذي مغزى حاسم. إن هذا الأمر سيشكل تهديداً خطيراً بالنسبة لإسرائيل والشرق الأوسط والعالم بأسره. أعتقد بأن هذا الأمر أصبح اليوم شديد الوضوح عقب الانتخابات الأخيرة [في إيران] التي كشفت الطابع الحقيقي للنظام الحاكم ، كونه نظاماً يقمع بقسوة أبناء شعبه ويرعى الإرهاب ، لا بل إنه لا يكتفي برعاية الإرهاب إنما يسلّح الإرهابيين ويوجّههم ويموّلهم وينقل إليهم الصواريخ وكل شيء ، إضافةً إلى إصراره على امتلاك السلاح النووي. عليكم إدراك حقيقة أن إيران – إذا أصبحت مسلحة بالسلاح النووي – ستقدر على توفير المظلة النووية للإرهابيين ، لا بل إنها قد تمدّ الإرهابيين بالسلاح النووي. وبالتالي – وحفاظاً على سلامة العالم وسلامة دولتي [إسرائيل] وسلامة الولايات المتحدة – لا يجوز السماح بحصول هذا الأمر. كما يهمّني التأكيد لكم أن الشعب الإيراني ليس عدونا. إننا ما زلنا نتذكر الفترة التي تمتعت فيها إسرائيل وإيران بعلاقات ممتازة ، كما نعلم بأن أهم ما يريده الشعب الإيراني نفسه ما هو إلا التخلّص من هذا النظام الغاشم. عندما زرت واشنطن قبل عدة أشهر أجريت مباحثات شاملة مع الرئيس أوباما حول قضية هذا التهديد. وقد كرر الرئيس [أوباما] تصريحه بأنه لا يجوز السماح لإيران بالحصول على السلاح النووي وأنه يجب إبقاء جميع الخيارات مفتوحة عند التعامل مع هذا التهديد. إننا ندعم بالطبع هذا الموقف. كما أنني أعتقد بأنه يوجد وعي دولي متزايد بالطابع الحقيقي للنظام [الإيراني] يرافقه إصرار متزايد على إجهاض مساعي هذا النظام لكسب القدرة النووية العسكرية. إن هذا الأمر لا يمثل مصلحة إسرائيلية فحسب ، كما أنه ليس المصلحة المعلنة لبلديْنا [إسرائيل والولايات المتحدة] فحسب ، بل يجب أن يتماشى مع المصلحة – وهو بالفعل كذلك – لكل من يرغب في حفظ السلام العالمي ، ذلك لأن إيران مسلحة بالسلاح النووي تشكل تهديداً لسلام الجميع. أما النقطة الثانية التي أودّ طرحها فهي السعي لتحقيق السلام مع الفلسطينيين أي السلام الحقيقي. إن أبسط شيء هو مباشرة محادثات السلام دون شروط مسبقة. لقد عرضت هذه الفكرة وعاودت عرضها. إننا نسعى بالفعل – هكذا أكرر ذلك أمامكم – للشروع في هذه المحادثات على الفور ، حيث أستعد للعمل مع الفلسطينيين – وبالطبع مع الرئيس أوباما – لدفع السلام مع الفلسطينيين والمضي بالفكرة التي طرحها الرئيس [أوباما] لإحلال السلام الأشمل في المنطقة. أعتقد بأنه يتعين علينا الحرص على خمسة مبادئ لا تشكل شروطاً مسبقة لإطلاق محادثات السلام لكنني أراها أسساً ثابتة لإنجاز المحادثات بالنجاح. إن المبدأ الأول هو الاعتراف. بما أنه يُطلب منا الاعتراف بدولة قومية للشعب الفلسطيني فإنني أعتقد بأنه من الضرورة بمكان ومن البديهي توجيه الطلب إلى الفلسطينيين بالاعتراف بدولة قومية للشعب اليهودي. أظن أن غياب الاعتراف بحق إسرائيل أو بالأحرى حق الشعب اليهودي في أن تكون له دولة خاصة به كان وما زال أصل وجذر هذا النزاع. لا يجوز أن نتبنى رؤية قصيرة المدى إزاء هذه القضية بل علينا أن نكون شديدي الوضوح. إن الفلسطينيين لم يقولوا حتى الآن بصورة بسيطة وواضحة لا تقبل التأويل أنهم يعترفون بإسرائيل كالدولة اليهودية ، ليس دولة يهودية بالمعنى الديني بل بصفتها الدولة القومية للشعب اليهودي. إن هذا الأمر ليس تعنتاً لغوياً بل إصراراً على نقطة جوهرية. وينبع المبدأ الثاني تلقائياً من هذا الإصرار ليقضي بأن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ستُحلّ خارج حدود دولة إسرائيل. إذ لا يمكنك الادعاء باستعدادك لصنع السلام مع إسرائيل في الوقت الذي لا تعترف بإسرائيل كدولة اليهود وتصرّ على إغراق هذه الدولة باللاجئين الفلسطينيين. إن هذا الشيء غير منطقي.. أما النقطة الثالثة – التي يجب أن تكون بديهية لكنني أؤكدها على كل حال على اعتبار أن جميع هذه المواضيع تتعلق بإنهاء النزاع – فهي أن اتفاق السلام سيُنهي النزاع. إنه ليس اتفاقاً سلمياً مرحلياً يسمح باستمرار الكفاح انطلاقاً من الدولة الفلسطينية التي ستقوم ، بل إنه نهاية للنزاع. ويعني ذلك أنه يتوجب على الفلسطينيين عند توقيع اتفاق السلام القول بشكل لا يقبل التأويل إنه لم تعُد لديهم مطالب أخرى تخص قضية اللاجئين أو قضية الحدود أو قضية الأراضي. وبالتالي تتعلق النقاط الثلاث الأولى التي طرحتها بالشرعية أي منح إسرائيل الشرعية الدائمة: الاعتراف بها كدولة يهودية وحل مشكلة اللاجئين خارج حدود الدولة اليهودية ووضع حد للمطالب أي إنهاء النزاع كلياً. أما النقطتان الأخريان اللتان أود إثارتهما فترتبطان بالأمن. من الواضح بمكان أنه لا يجوز أن تشكل الدول الفلسطينية الناشئة تهديداً لدولة إسرائيل. فالطريق الوحيد الكفيل بتحقيق ذلك هو من خلال نزع السلاح بصورة فعالة. هذه هي النقطة الرابعة: إننا نحتاج إلى خطوات فعالة لنزع السلاح. دعوني أقول لكم ما هي خطوات غير مجدية لنزع السلاح: إن غزة هي مثال فيما يكون لبنان مثالاً آخر. لا يوجد هناك أي منطقة منزوعة السلاح بشكل ناجع ، وبالفعل أدت التدابير التي تم اعتمادها – سواء في محور فيلادلفي [على الحدود بين مصر وقطاع غزة] أو في جنوب لبنان إلى حالة سمحت باستخدام هاتين المنطقتين منطلقاً لإطلاق آلاف الصواريخ التي سقطت علينا. وتوجد في جنوب لبنان الآن عشرات الآلاف من الصواريخ فيما يتم تكديس وتهريب الصواريخ الكثيرة إلى قطاع غزة لغرض تجديد الاعتداءات. لذا نريد وسائل ناجعة لنزع السلاح. هذه هي النقطة الرابعة وهي حيوية للغاية. وتنص النقطة الخامسة على أن جميع الترتيبات التي سيتم اتخاذها ضمن اتفاق السلام ستكون مدعومة بضمانات من المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة. ويعني ذلك أننا نرغب في إيجاد وسائل واضحة لنزع السلاح يواكبها التزام صريح من المجتمع الدولي بمتانة وشدة الترتيبات الأمنية هذه. لا أطلب من المجتمع الدولي توفير وسائل نزع السلاح عملياً لكنني أتوقع منه منح الدعم السياسي لتلك التدابير التي سيجري تحديدها ميدانياً. لذلك أتحدث إجمالاً عن خمس نقاط: الاعتراف [بإسرائيل] ، قضية اللاجئين ، إنهاء المطالب ، تدابير ناجعة لنزع السلاح ، وضمانات سياسية دولية لهذه التدابير. هذه هي النقاط الخمس التي هناك إجماع حاسم – أي ليس توافق عريض أو رأي للأغلبية فحسب – عليها. ويعود سبب نيلها هذا الإجماع الحاسم – وقد اكتشفت الأمر بعد الخطاب الذي ألقيته في جامعة بار إيلان (حيث عرفت من ذي قبل أن ثمة دعماً قوياً لها لكن لم أدرك مدى الدعم الواسع الممنوح لها) – إلى أنها منصفة وضرورية في آن ، زِد على ذلك حقيقة إدراك كل ذي عقل وبصيرة يعتمد موقفاً عادلاً من قضية السلام أن هذه هي العناصر الخمسة أو الشروط المسبقة الخمسة لإنجاز اتفاق سلام حقيقي.
بودّي إضافة عامل آخر لا يشكل شرطاً لوضع حد للنزاع لكنني أعتبره – على أساس خبرتي الذاتية على الأقل – عاملاً من شأنه أن يدعم المضي قدماً نحو الحل وضمان استقراره. إن هذا العامل هو الازدهار. لقد تحدثت حتى الآن عن ثلاثة شروط تتعلق بالشرعية وهي الاعتراف واللاجئون وإنهاء المطالب ، وكذلك عن نقطتين تتعلقان بالأمن وهما نزع السلاح والضمانات الدولية له ، غير أنه يوجد عامل آخر وهو الخطوات التي يمكننا اتخاذها لتوسيع رقعة الازدهار [الاقتصادي]. إنني لا أقصر الحديث علينا – حيث باستطاعتنا القيام بذلك ونعمل ذلك فعلاً بالنسبة لاقتصادنا – بل أتحدث عن دفع تنمية الاقتصاد الفلسطيني. وقد شرعنا في عمل ذلك أيضاً إذ اتخذنا خطوات بدأ المجتمع الدولي يُقرّ بها قليلاً وهي خطوات ملحوظة لإتاحة المزيد من حرية التنقل في الضفة الغربية وإزالة الحواجز والنقاط التفتيشية. لقد طلبت مؤخراً من دوائرنا الأمنية تمديد الدوام في جسر أللنبي ليتسنى المزيد من الحركة عبره. إنني شخصياً أرئس لجنة وزارية تسعى لإطلاق عدة مشاريع اقتصادية مؤجلة أعتبر أنها قد تدعم دفع الاقتصاد الفلسطيني. أعتقد بأنه يسعنا عمل الكثير الكثير للمضي بالسياحة والاستثمارات [في الأراضي الفلسطينية] وإننا مستعدون لذلك. إن فكرة دفع السلام الاقتصادي لا تأتي بديلاً عن تحقيق السلام السياسي الذي تطرقت إليه بل إنها من سبل دفعه. إن هذا الأمر يساعد على إحلال السلام وهو مسار نتقدم فيه بشكل مستقل. يجب على الفلسطينيين بالطبع اتخاذ قرارهم إما بالتعاون مع هذا المجهود أم لا لكن إذا هم قرروا الانضمام إلينا والاشتراك معنا فسيكون بإمكاننا تحريك الاقتصاد في الضفة الغربية بسرعة فائقة مما يدعم السلام. ويعود سبب ذلك إلى حقيقة تحول السلام إلى مشروع متاح ومفيد أكثر للفلسطينيين إذا ما تم إيجاد فرص عمل للشبان الفلسطينيين وكانت هناك استثمارات في رام الله وفُتحت مطاعم في جنين وازدهرت الأعمال في الخليل ، وذلك مقابل الشقاء والصراع الذي يعرضهما التشدد الإسلامي. لذا أعتبر النمو [الاقتصادي] عاملاً آخر ذا أهمية. بالتالي أؤيد كما أسلفت المبادئ القائلة بالشرعية والأمن والازدهار من خلال الاعتراف بالدولة اليهودية وإسكان اللاجئين [الفلسطينيين] خارج إسرائيل ووضع حد للمطالب وإنهاء النزاع واتخاذ إجراءات فعالة لنزع السلاح ومنح ضمانات دولية لهذه القضايا ، لكنني بالإضافة أؤيد دفع النمو والتعاون الاقتصادي بين إسرائيل والفلسطينيين بدعم من الولايات المتحدة والجهات الدولية الأخرى. أعتقد بأن هناك إجماعاً حاسماً في إسرائيل على هذا الأمر وإنني على ثقة بأنكم جميعاً – وكل من يهتم بتحقيق السلام – تستطيعون دعمه. صدِّقوا أو لا تصدّقوا ، لكن كان هذا هو التصريح القصير الذي أردت الإدلاء به ، لكن كنت أحبّذ تمكين صديقي وزميلي – الذي هو محل إعجابي وإعجابكم أيضاً كما أعلم – ناتان شيرانسكي [رئيس الوكالة اليهودية] من الإدلاء بعدة كلمات. إنه تولى مؤخراً المهمة الشاقة المتمثلة بقيادة الوكالة اليهودية وهي مهمة قد تكون أصعب من المهمة التي أؤديها بنفسي. ناتان شيرانسكي: أود أولاً تقديم الشكر للسيد رئيس الوزراء. أيها الأصدقاء الأعزاء ، كلما نتحدث عن الشعب اليهودي فإننا نتحدث أيضاً عن تعزيز الروابط بين أبناء الشعب اليهودي. لقد أطلعت قبل قليل رئيس الوزراء على حقيقة تزايد عدد القادمين الجدد الذين وصلوا إلى إسرائيل خلال الأسبوع الماضي ليس من أثيوبيا وروسيا فحسب بل من الولايات المتحدة وكندا أيضاً ، فضلاً عن وصول طائرة [تنقل القادمين الجدد] من جنوب إفريقيا مؤخراً فيما وصلت اليوم طائرة من فرنسا وستصل بعد يومين طائرة أخرى من إنكلترا. وقد أصبحت الوكالة اليهودية تعمل حالياً مع حركة "نفس بنفس" كجسم واحد دون أي منافسة وبالتعاون التام. غير أن استقدام اليهود [إلى إسرائيل] ليس الهدف الوحيد بل نفكر في سبل تنسيق جهودنا لدعم المجالات المتعلقة بإسرائيل. وقد بدأ عدد منكم خلال الأيام الأخيرة بالتفكير في كيفية إعادة الزخم والقفز بمشاريع مثل "إكتشاف" و"رحلة" وغيرهما. ويسرّني إبلاغكم بأن رئيس الوزراء يؤيد هذه المشاريع تماماً. إنه كان أول رئيس وزراء إسرائيلي قرر إنفاق أموال حكومية إسرائيلية لجلب أبناء الشبيبة الأميركيين ومن الجاليات اليهودية الأخرى [لزيارة إسرائيل]. إن رئيس الوزراء مصمم على دعم برنامجنا القاضي بمنح أي يهودي في العالم فرصة الاطّلاع على التجربة الإسرائيلية بصورة ذات مغزى. إن هذا الأمر يعزّزنا مثلما يعزّزكم.. ألان سولو: .. أشكرك ، أيها السيد رئيس الوزراء ، على عرضك المتميز لمواقف الحكومة الإسرائيلية ولما أراه محل إجماع بيننا على كونه أهم القضايا الخارجية التي تواجهها إسرائيل حالياً. حان وقت طرح الأسئلة.. بحيث تشرّف السائل الأول بتبوأ رئاسة لجنة الرؤساء وكذلك رئاسة اتحاد الجاليات اليهودية وهو السيد جيم تيش. جيم تيش: أيها السيد رئيس الوزراء ، أشكرك ليس على كلامك فحسب بل – وهو الأهم من ذلك – على قيادتك أيضاً.. لقد طرحت في سياق حديثك قضيتين دوليتين تخصان إسرائيل وهما إيران والقضية الفلسطينية. أتساءل عما إذا شعرت خلال تفاوضك مع الإدارة الأميركية حول هاتين القضيتين بوجود ضغط أياً كان لحملك على القبول بمواقف معينة تتعلق بالمفاوضات مع الفلسطينيين مقابل موافقة أميركية على قضايا تعتبرها هامة فيما يخص الإيرانيين. رئيس الوزراء: لا ، إن الموضوع لم يُعرض قط على هذا الشكل ولا أراه مطروحاً على بساط البحث. إن هاتين القضيتين منفصلتان رغم ترابطهما كون العلاقة بينهما سببية وليست سياسية. عملياً أعتقد بأن تحقيق السلام مع الفلسطينيين يقتضي إيجاد القدرة على التصدي للنظام الإيراني لكن هذا الأمر لا يعني أننا عاجزون عن التعامل معهم مباشرة. قد ننجز المفاوضات السلمية لكن يجب إدراك حقيقة أن إيران نووية ستهدد هذا السلام ، وإذا لم نكمل هذه المفاوضات فإن إيران – لو صارت قوة نووية – ستدأب على عدم إكمالها أبداً من خلال ممارسة قوتها عن طريق حماس وحزب الله مثلما تقوم بذلك حالياً لتخريب جهود السلام. يجب الفهم أن إيران تتخذ اليوم كل الإجراءات التي تملكها لعرقلة المفاوضات وذلك في الوقت الذي لا تمتلك فيه السلاح النووي ، فتصوَّروا كيف يكون عليه الأمر لو امتلكت هذا السلاح. إن قوتها ستزداد أضعافاً مضاعفة ، ليس من حيث قدرتها على بث الرعب فحسب بل القدرة على تهديد أمن إسرائيل في أبسط معانيه أيضاً ، ناهيك عن قدرة استخدام الجهات التي ترعاها لضمان عدم تحقيق السلام. لذلك يُعدّ التصدي للقدرة النووية الإيرانية أمراً هاماً بحد ذاته لكنه مهمّ أيضاً من أجل السلام. وبالمقابل فإن حصول تقدم – وربما كما نأمل السلام الكامل – مع الفلسطينيين له أهميته لأنه ينطوي على مغزى يفيد بنجاح السعي لتكوين التحالف بين المعتدلين المتعايشين بسلام بخلاف المتشددين المدعومين من إيران والذين يسيرون على خط آخر. كاثي منينيغ: أيها السيد رئيس الوزراء ، أشكرك على عرض أفكارك ومبادئك بشكل شديد الوضوح والموضوعية. أود سؤالك عن المبدأ الرابع ، إذ أشرت إلى ضرورة كون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح بشكل فعال تفادياً لنشوء حالة شبيهة بما نشهده في غزة أو لبنان. فكيف يا ترى تتمكن من تحقيق نزع فعال للسلاح؟ رئيس الوزراء: أعتقد بأن الشيء الأول المتصل بالموضوع هو عدم نشوء جيش فلسطيني. بالطبع يحتاج الفلسطينيون – ويجب أن يتوفر لديهم – قوة أمنية لحفظ السلام وحفظ النظام الداخلي واعتقال الإرهابيين ، لكنهم ليسوا بحاجة إلى دبابات أو مدفعية أو صواريخ لهذا الغرض. إن ما يحتاجونه أساساً هو قوة مسلحة بالأسلحة الخفيفة وهذا يكفيهم. إننا ندعم دعماً كاملاً البرنامج الذي يجري تطويره برئاسة الجنرال دايتون [المنسق الأمني الأميركي المسؤول عن تدريب عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية] لكنهم لا يحتاجون إلى جيش نظامي على الإطلاق. هذا هو الأمر الأول. أما الأمر الثاني فهو سيطرتنا على المجال الجوي بمعنى أنه لو سيطر [الفلسطينيون] على المجال الجوي فوق تل أبيب لكان هذا الأمر سينطوي على مشاكل جمة من حيث أمن إسرائيل. ثالثاً – لا يجوز بالطبع أن تكون لديهم القدرة على استيراد الذخيرة خاصة الصواريخ والقذائف. رابعاً – لا يجوز لهم عقد تحالفات عسكرية مع جهات مثل إيران وغيرها. وبالتالي – وباختصار – هنالك عدة مبادئ بسيطة يجب ضمانها إلا أنها لا تمس بالحكومة الفلسطينية. لا أفهم حقيقة لماذا يستوجب إحقاق حق تقرير المصير للفلسطينيين امتلاكهم الصواريخ والقذائف. يجب عليهم أن يكونوا قادرين على أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم ويجب أن يملكوا كامل السلطات اللازمة لذلك باستثناء بعض السلطات التي من شأنها تهديد أمن دولة إسرائيل. وإذا ما تعاملنا بحنكة مع هذا الأمر فلن يكون من المعقَّد تحقيق نزع السلاح بشكل فعال. نرجو أن يتم تحقيق ذلك إذ من الواضح بمكان أنه لو نشأت دولة فلسطينية مسلحة – نسخة عن تجربة "حماستان" [في قطاع غزة] – فلن يكون هناك أي سلام. ألان سولو: أحاول اختيار تلك الأسئلة التي طرحها أكثر من شخص لنستطيع الإجابة على أكبر عدد ممكن من الأشخاص. فالمسألة الأولى التي أود سؤالك عنها هي إيران. إن السؤال كالآتي: هل توجد عقوبات رسمية محددة تعتقد بأنه يجب على المجتمع الدولي فرضها [على إيران] في هذا التوقيت؟ ما هي المجالات المحددة التي كنت ستركّز عليها؟ رئيس الوزراء: من المفيد بادئ ذي بدء وقف التجارة مع إيران ، تلك التجارة المستمرة بل المزدهرة في بعض الدول التي تصرّح علناً بأنها ملتزمة بوقف العلاقات الاقتصادية مع إيران. لذلك فإن الأمر الأول الذي كنت سأشير إليه هو فرض المبادئ التي التزمت بها العديد من هذه الحكومات. كانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد تحدثت عن عقوبات تشلّ [الاقتصاد الإيراني]. إن إيران معرَّضة بالتأكيد لتأثير عقوبات من هذا القبيل ، وأرى أنه في ضوء تصرفها – ليس كشف النقاب عن الطابع الحقيقي للنظام فحسب بل حقيقة إقدامه على انتهاك كل الأعراف الدولية بشكل سافر – فإن هذه العقوبات باتت لازمة. أود القول أيضاً – من باب التوضيح ودون التطرق إلى تفاصيل محددة – إن إيرادات إيران ناتجة بالدرجة الأولى عن صناعة النفط وبالتالي أعتقد بأنه يمكن صياغة خطوات ستمس بهذه الأصول الاقتصادية. أذكّركم بأنني تمكنت في فترة رئاستي للمعارضة البرلمانية من تمرير مشروع قانون ينص على أن استثمار رؤوس الأموال الإسرائيلية في أي مشروع من شأنه دعم الصناعة النووية أو صناعات الطاقة الإيرانية يُعد جريمة. لذا فإنني أسعى لتطبيق ما أنادي به. ألان سولو: .. إن وزير الدفاع الأميركي غيتس يتواجد في إسرائيل أو بالأحرى سيصل إليها هذا الأسبوع. هل يمكنك أن تطلعنا على أوضاع التعاون الأميركي الإسرائيلي في المجالات الأمنية والدفاعية؟ رئيس الوزراء: أولاً ، إنه ضيف مرغوب فيه جداً وأرى أن العلاقات بيننا هامة. كما أنني أقدّر تصريح الرئيس أوباما حول الروابط التي لا يمكن التشكيك فيها القائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة وكذلك تأكيده التزامه بضمان أمن إسرائيل. وأقدّر أيضاً حقيقة إعادة إقرار التفاهمات الطويلة الأمد في مجالات هامة للبلدين تخص أمننا القومي علماً بأن هذا الأمر قد تم خلال زيارتي لواشنطن. ولا أجد مبرراً لخوض تفاصيل أوفى حالياً. ألان سولو: .. إن الموضوع التالي هو سوريا. لقد تطرقت إلى الفلسطينيين في كلمتك الافتتاحية لكن هناك عدة أسئلة حول ما آلت إليه الأمور الآن على المسار السوري. رئيس الوزراء: إنني مستعد لتطبيق نفس مبادئ التفاوض الفوري دون شروط مسبقة على سوريا أيضاً. إننا نسعى لتحقيق السلام مع جميع جيراننا. وبالتالي نستعد لاستئناف المحادثات مع سوريا دون شروط مسبقة سواء أكانت إسرائيلية أو سورية. لكن إذا ما أردت إنصاف الحقيقة فتساورني الشكوك الكبيرة عما إذا كانت سوريا ملتزمة بالفعل بتحقيق السلام مع إسرائيل في ظل تحالفها الوثيق مع إيران وحقيقة مواصلتها تسليح حزب الله والنيل من استقلال لبنان ، بالإضافة إلى أن دمشق العاصمة السورية ما زالت مركزاً لجماعات إرهابية فلسطينية. وبالتالي أعتقد بأنه لو أرادت سوريا التأشير على نواياها السلمية لكان بمقدورها اعتماد مقاربة جدية نحو السلام. بالطبع كان بإمكانها اتخاذ إجراءات ملموسة تؤشر على سيرها في اتجاه مختلف. لكن كما أسلفت فإن هذه الأمور ليست شروطاً مسبقة ، إننا لا نضع أي شروط مسبقة للمحادثات مع سوريا أو مع أي دولة عربية أخرى. ألان سولو: أيها السيد رئيس الوزراء ، تعلم بأن الإعلام الإسرائيلي والإعلام الأميركي على السواء قد تناول في الأيام الأخيرة مواضيع تتعلق بمشاريع البناء في شرقي أورشليم القدس. إنك أدليت بتصريح واضح جداً خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الأحد الماضي ، حيث يودّ عدد من الذين طرحوا أسئلتهم أن تزيد من رقعة الكلام حول هذا الموضوع. رئيس الوزراء: إن موقفنا واضح للغاية. إن أورشليم القدس هي عاصمة الشعب اليهودي منذ 3000 عام وهي ستظل عاصمة إسرائيل غير المقسَّمة. أؤكد لكم أن السيادة الإسرائيلية فقط هي التي تضمن حرية العبادة لجميع الأديان. كان هذا موقفنا وسيبقى على هذا النحو. أما بالنسبة للبناء في أورشليم القدس فإننا نقوم به غير أن المسألة قيد البحث لم تتناول خطة وطنية أو حكومية معينة بل كان هناك سؤال بسيط يخص قدرة اليهود على امتلاك المنازل في أي مكان في أورشليم القدس ، وكذلك بالعكس أي قدرة العرب من سكان شرقي أورشليم القدس على امتلاك المنازل في أي مكان في أورشليم القدس ، علماً بأن الإجابة على هذا السؤال هي بالإيجاب في كلتا الحالتين. أعتقد بأنه توجد نحو 250 شقة تم إيجارها أو بيعها [للعرب] في حي التلة الفرنسية القريب جداً من المكان الذي ذُكر في الأخبار [يقصد مشروع البناء اليهودي في حي الشيخ جراح شرقي أورشليم القدس] وكذلك في أحياء يهودية أخرى. لا أعتقد بأنه يجب منع العرب من العيش في مكان ما في أورشليم القدس بما في ذلك في الأحياء اليهودية ، كما لا أعتقد بأنه يجب منع اليهود من العيش في مكان ما بما في ذلك الأحياء التي توجد فيها أكثرية عربية. لديّ بكل بساطة تصوّر آخر للسلام. ألان سولو: .. كانت هناك عدة اقتراحات تداولتها وسائل الإعلام وعدد من القادة السياسيين ومنها احتمال القفز فوراً إلى المرحلة الثانية من خارطة الطريق ، بحيث يرغب عدد من السائلين لدينا في معرفة رد فعلك بهذا الخصوص. رئيس الوزراء: إنني أعتبر المبادئ الخمسة التي طرحتها أهم شيء وهي ستظل سارية في إطار أي تسوية. ويعني ذلك أن الشيء الأهم ليس المراحل بل الأسس الحقيقية للسلام. أعتقد بأن المبادئ التي رسمتها – والتي تحظى كما أشرت إلى ذلك بدعم ساحق في إسرائيل – سيسري مفعولها تحت أي تصوّر. ألان سولو: السؤال الأخير هو هل هناك أمر معين تطلبه من القيادة اليهودية الأميركية؟ بمعنى هل يوجد مجال ترى أننا نستيع مساعدتك فيما تصفه بمشروع السلام الاقتصادي؟ هل ثمة خطوات محددة يمكن اتخاذها لدعم هذه المبادرات وقد نستطيع دعمها؟ رئيس الوزراء: أنظر ، أعتقد بأن السلام يستوجب الأمن ، كما أنه يقتضي النقاط الأخرى التي ألمحت إليها مثل الاعتراف بشرعية إسرائيل الدائمة والقاعدة الأمنية المتينة ، وأظن أن السلام سيتعزز بشكل ذي مغزى لو تزايدت رقعة النمو [الاقتصادي]. أما بالنسبة للنقطة الأخيرة التي طرحتها فأرى أولاً أن الدعم الذي يقدمه اليهود الأميركيون في جميع هذه المجالات له أهمية كبيرة. كما يمكنني أن أتصور وأشاهد أمام ناظريّ الامتداد السريع للاقتصاد الفلسطيني وكيفية إنجازه بمعاونة مستثمرين يهود وعرب يستثمرون بالسلام. هناك الكثير من الناس يعجزون عن رؤية كيفية تقلب الأمور بسرعة عندما توجد حكومة أو – كما في هذه الحالة – حكومات (على اعتبار أن الفلسطينيين عليهم أن يكونوا شركاءنا في الأمر) تسمح بالمبادرات الاقتصادية. لذا أعتقد بأننا نستطيع تحقيق نسبة نمو أعلى من 7% كما يتوقع صندوق النقد الدولي أو البنك العالمي في الضفة الغربية. ويصح هذا الأمر بالتأكيد كلما تعلق الأمر بسياستي ، وإذا ما تبنى الفلسطينيون هذه المشاريع فأرى أننا سنستطيع تحقيق ما يفوق التوقعات. كما أظن أنه إذا انضم آخرون إلينا – على سبيل المثال مستثمرون من دول الخليج ، وإذا ما وسّعنا من دائرة السلام ، فإننا سنستطيع تحويل رؤية السلام الإقليمي التي طرحها [الرئيس الأميركي] أوباما إلى واقع. إنني أعتقد ببساطة أن الفرص أكبر بكثير مما يراه الناس ولذا أرحب بمستثمرين يهود إلى جانب مستثمرين عرب وغيرهم كثيرين من أنحاء العالم ليحوّلوا هذا السلام إلى واقع معاش.
لكن كما قلت ، إذا ما سألتني عن الركن الأول للسلام فإنه الاعتراف بالدولة اليهودية أو الاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي. أود التوضيح أنه عندما أتحدث عن حق إسرائيل الجماعي في تقرير المصير فإن الأمر يتم عملياً بشكل ديمقراطي يوماً بعد يوم متمثلاً باختيار رموزنا الوطنية ابتداء من صورة نجمة داود الحمراء على علمنا مروراً بالشمعدان الذي يظهر على رمز دولتنا وانتهاء بكلمات النشيد الوطني. كما يتمثل هذا الأمر بدائرة الحياة الوطنية التي تدور حول التقويم اليهودي ، وكذلك بما قد يكون أهم الأشياء على هذا الصعيد ألا وهو القانون الذي يمنح اليهود أينما كانوا في العالم حق القدوم إلى إسرائيل والحصول على الجنسية تلقائياً. لكن دعوني أن أقول لكم ما لا ينطوي عليه الأمر من رموز: إن حقيقة كون إسرائيل دولة قومية [لليهود] لا تمس بأي حال من الأحوال في حقوق غير اليهود المقيمين في الدولة اليهودية. يهمني التوضيح أن حقنا في تقرير المصير لا ينال من الحقوق الفردية لغير اليهود في إسرائيل. إذ إن غير اليهود القاطنين في دولة إسرائيل الديمقراطية يستحقون المواطنة المتساوية ويتمتعون بها تماماً مثلما يحق لليهود القاطنين في دول ديمقراطية في أنحاء العالم الحصول على مواطنة متساوية. لذلك فإنك تتمتع بحقوق فردية كاملة مضمونة بالقانون بصفتك مواطناً في دولة إسرائيل سواء أكنت يهودياً أو مسيحياً أو مسلماً أو درزياً. وبالتالي فعندما نتحدث عن دولة يهودية فإننا نتحدث عن إسرائيل بصفتها الدولة القومية للشعب اليهودي مع منح الحقوق المدنية الكاملة لجميع المواطنين من اليهود وغير اليهود على السواء. ألان سولو: أيها السيد رئيس الوزراء ، أشكرك على ما كرّسته لنا من وقتك الثمين.. وأعيد الشكر لك على كيفية تعبيرك بصورة واضحة عن المبادئ والسياسة التي تنوي اعتمادها. إن هذا الأمر يساعدنا كثيراً بصفتنا قيادات يهودية أميركية وإننا ندين لك بالشكر على اقتراحك في مستهل كلمتك بمواصلة الحوار معنا. أعلم بأنه يمكن الاتصال بك بشكل مستمر مما ينطوي فعلاً على مغزى كبير ويساهم كثيراً في تعزيز العلاقات بين إسرائيل ويهود الشتات..
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|