| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو خلال منتدى "100 شخصية نافذة" نظّمته مجلة "دي ماركر" الاقتصادية |
|
|
|
|
|
|
|
|
أشكر جزيل الشكر للسيد عاموس شوكين [صاحب مجلة "دي ماركر"] ، وأودّ أولاً التسليم على السيد دوف لاوتمان ،
أيها السيد دوف ، أود تهنئتك ليس على الاعتراف الذي ستناله خلال هذه الأمسية فحسب بل على الاعتراف الذي تحظى به كل يوم كونك تمثل التطلع إلى استنفاد الخيرات من المجتمع الإسرائيلي. إنك لا تكتفي بالأحلام بل تسعى لتحقيقها. لقد حققت في المجال الاقتصادي بعض الأمور التي ربما ظن البعض أنها مستحيلة ، واليوم أصبحت شريكاً فاعلاً في وضع الرؤية الرامية إلى النهوض بالتربية والتعليم وهو مجال يتعلق مباشرة بالقضايا الاقتصادية التي نتحدث عنها هنا. أرجو بكل بساطة أداء التحية لك وأعِدك بأنني أمثل شرائح واسعة من الشعب [الإسرائيلي]. تحياتنا لك!
كما أنني أود تهنئة زملائي الوزراء وفي مقدمتهم شريكي وزير المالية يوفال شتاينتس الذي صمد في أصعب اللحظات وأخذ يقود بشكل مطمئن السياسة الاقتصادية ويطبقها وسوف أتطرق إلى هذا الموضوع لاحقاً.
كما أود تهنئة صديقي وزير البنى التحتية عوزي لانداو الحاضر معنا أيضاً ، وها أنني ألاحظ وزير البناء والإسكان أريئيل أتيئاس الذي كانت له اليد الطولى في اعتماد خطة الإصلاحات في دائرة أراضي إسرائيل وهي خطة إصلاحية شديدة الأهمية لتغيير صورة الاقتصاد الإسرائيلي.
لذلك يسرّني أيضاً الترحيب بعضوَي الكنيست الشابيْن اللذين يتّسمان بالهمّة والنشاط إذ ألاحظ هنا رئيس لجنة الاقتصاد أوفير أكونيس الذي أعرفه منذ سنوات طوال وكذلك النائب كارميل شاما الذي ترأس لجنة فرعية صادقت على مشروع هذا القانون..
ويتواجد هنا أيضاً ممثلون آخرون مثل رئيس لجنة العمل والرفاه النائب حاييم كاتس وكذلك أرى النائب تسيون فينيان الذي يلعب دوراً محورياً في لجنة المالية. إنكم تعملون ليل نهار وأعتقد بأن أداء نواب الكنيست لا ينال الاعتراف اللائق به ، إذ لا يدرك الناس مدى الجهود التي يبذلونها طيلة الوقت. كما أنني أرى النائبة تسيبي حوتوبيلي وإذا تواجد هنا نواب آخرون.. عليك السلام أيها النائب موشيه [غافني ، رئيس لجنة المالية البرلمانية] – إنهم يجهلون أمرك كونك تحتجب عن الأنظار لكنكم تمارسون بالفعل عملاً "مقدّساً" بمعنى العمل الشاق الذي يدعم التعامل مع المهام الاقتصادية في فترة هي من أصعب الفترات التي عرفناها.
كما أنني أود تقديم الشكر لرئيس البلدية التي تستضيف هذا الملتقى [تل أبيب] السيد رون حولدائي.
وأشكر كذلك السيدين شراغا بروش [رئيس اتحاد الصناعيين] وعوفير عيني [رئيس اتحاد النقابات العمالية "الهستدروت"] كونهما قد أدّيا عملاً بالغ الأهمية من حيث ضمان استقرار الاقتصاد وإنجازهما مع الحكومة وتحديداً مع وزير المالية ومعي صفقة الرزمة تلك.
وأشكر أيضاً دور ألفون وغاي رولنيك [رئيس تحرير مجلة "دي ماركر"] وجميع رموز الاقتصاد الحاضرين معنا هنا اليوم.
أما بعد ، فقد بدأت المرافق الاقتصادية الإسرائيلية العقد الحالي بداية استثنائية. بودّي تذكيركم بأنه قبل 12 عاماً لا أكثر ما كان بوسعكم مغادرة البلاد إلا مع حفنة دولارات ، ودون أن يختلف الأمر إنْ كنت مواطناً عادياً أو صاحب شركة تصدير أو رجل صناعة. كان عليك الحصول على تصريح خاص من موظف في بنك إسرائيل ، وكان كل ذلك قبل 12 عاماً لا أكثر ، وهو ما قد لا يصدّقه عقل..
إذاً مررنا في تغييرات جمة منذ ذلك الحين انطلاقاً من رفع القيود التي كانت مفروضة على العملات الأجنبية وصولاً إلى خطة الإصلاحات الرئيسية التي تحدث عنها غاي رولنيك [رئيس تحرير مجلة "دي ماركر"] في سوق المال وخلق مصادر ائتمانية أخرى وإصلاح الصناديق التقاعدية – إنها جميعاً تغييرات كبرى ولا يمكنني حصر كل الإجراءات الأخرى التي تمت.
لقد حررت هذه الإصلاحات الاقتصاد الإسرائيلي من قيوده وقفزت به إلى الأمام. ويسرّني أن تكون الفرصة قد سنحت لي للمساهمة في إحداث هذه التغييرات إذ يمكن القول إن الاقتصاد الإسرائيلي أصبح متيناً الآن. لم يعُد العالم يعرّف إسرائيل بصفة اقتصاد نامٍ أو متنامٍ لأننا قد حققنا النمو وأصبحنا نملك اقتصاداً متطوراً. إن هذا التعريف ليس شخصياً بل أصبح متعارفاً عليه اليوم. إنني آمل في أن ننجز خلال فترة قصيرة الإجراءات المطلوبة لالتحاقنا بمنتدى دول ال-OECD [الدول الصناعية]. كما كان قد جاء على لسان طال برودي [بطل كرة سلة معروف سابق وقد أدلى بمقولته بعد فوز تأريخي لإحدى فرق كرة السلة الإسرائيلية]: "إننا على الخارطة" على الصعيد الاقتصادي على الأقل.
إن الإصلاحات التي مارسناها في الفترة ما بين 2003-2005 [يقصد رئيس الوزراء فترة توليه حقيبة المالية في حكومة أريئيل شارون آنذاك] قد أدت إلى خوض إسرائيل الأزمة العالمية بحالة أفضل نسبياً من معظم الدول المتطورة. لا يسعني أن أقول لكم إن الأزمة قد ولَّت تماماً لكن – وبغض النظر عن كون الرسم البياني لمجريات الاقتصاد على شكل حرف U أو V أو Y [يقصد بذلك رسومات بيانية تشير إلى تبذبذات محتملة لأوضاع الاقتصاد] فيبدو أننا نخرج من هذه الأزمة بسرعة أكبر من غيرنا. كما أننا كنا قد دخلناها في مرحلة متأخرة وحالة أفضل من غيرنا وطالما كانت هناك فعلاً حالة تجاوز للأزمة – فإن معظم المؤشرات توحي بخروجنا منها بسرعة أكبر من معظم الدول المتطورة.
غير أنني أحبذ التأكيد على أننا لم ننجز ما هو مطلوب. أريد القول إن الإجراءات المطلوبة لن تنتهي أبداً في الواقع على اعتبار أن مقولة "إنجاز ما هو مطلوب" لا تنطلي أساساً على الأسواق الدينامية والمُعَوْلمة والمنفتحة على التنافس. إنك تتنافس طيلة الوقت إنْ شئت وإن لم تشأ. إن موقعك الاقتصادي هو موقع نسبي يقابل الاقتصاديات الأخرى ، بحيث تفيد الحقيقة بكل بساطتها أن مَن يعجز عن تحسين أدائه يتراجع فيما يُحدث مَن يتحسّن في أدائه التغييرات الاقتصادية وبالتالي يساعد في تلبية احتياجات مواطني الدولة. ويعني ذلك أنه تنعدم حالة تسمح لنا بالخلود إلى الراحة أو القول إن الإصلاحات قد انتهت. إنها لم تنتهِ إلا أن بعضها قد انتهى فيما لا يزال أمامنا جزء كبير وأساسي منها.
وبالتالي فإننا نقود رؤية اقتصادية مزدوجة المعنى: أولاً – السعي لمواصلة بل وتعزيز الثورة الاقتصادية ؛ ثانياً – دمج هذه الثورة بالثورة الاجتماعية ، وسأدلي بعد قليل بالتفاصيل وتحديداً بأول مقوّمات الثورة الاجتماعية – عدا عن مجال التعليم الذي سيسرّني الحديث عنه لو دعتني مجلة "دي ماركر" إلى ملتقى منفصل..
إن الدمج بين هذين العامليْن أي مواصلة الزخم الاقتصادي وإحداث التغييرات الاجتماعية اللازمة سيقفز وحده بالاقتصاد الإسرائيلي إلى قمة الاقتصاديات العالمية. إن هذه الأمور ستحسّن أيضاً من جودة حياة المواطنين الإسرائيليين.
فيما يتعلق بالثورة الاقتصادية فهي مطلوبة لإعادة المرافق الاقتصادية إلى مسار النمو الملحوظ والمستقرّ. أرجو التوضيح أن النمو هو المفتاح. إن النمو – وليس غيره من الخطوات – هو مفتاح إيجاد الموارد التي نحتاج إليها أولاً في المجال الأمني. إذ يستحيل تمويل احتياجات إسرائيل الأمنية خلال العقد القريب بغياب نمو متوالٍ وشديد. لعلنا نستطيع أن نحاول تحقيق ذلك لكن الأمر سيحدو بنا إلى اتخاذ إجراءات شديدة الصعوبة وقرارات مستعصية ، وعلى كل فإن الموارد ستظل في الحالة هذه محدودة. أما في حالة وجود نمو اقتصادي بنسبة قد ترقى سنوياً إلى 5% من الناتج القومي الخام فإنكم جميعاً تستطيعون إدراك حجم الموارد التي نتحدث عنها. ويعني ذلك أن النمو سيمنحنا الموارد المطلوبة للأمن والتربية والتعليم والصحة والرفاه واستيعاب القادمين الجدد. إننا قد أطلقنا سلسلة إصلاحات ستقفز بالمرافق الاقتصادية إلى مسارات النمو وسوف أتطرق إلى الموضوع لاحقاً.
كما أنني تحدثت عن الثورة الاجتماعية على اعتبار أن أهم فجوة قائمة – عدا عن مشكلة الفوارق في التحصيل العلمي بين المواطنين وتأثيرها على قدرة استرزاقهم – تتمثل بادئ ذي بدء بالعجز عن شراء شقة. إن شراء شقة سكنية لهو أكبر استثمار يقوم به معظم الشبان في إسرائيل طيلة حياتهم. لذلك تُعتبر أسعار الشقق السكنية وتوافرها من أصعب المشاكل التي نواجهها مما يجعلنا حريصين على منح الفرص للأزواج الشابة والجنود المسرَّحين وأبناء الشبيبة عامة للحصول على شقة دون أن يسخّروا حياتهم لدفع قروض السكن أو يُضطروا إلى الإقامة مع آبائهم وهي ظاهرة أصبحت موجودة الآن.
إن الإصلاحات التي سنقوم بها ستؤدي إلى انخفاض أسعار الأراضي والعقارات وتسرّع من وتيرة إجراءات البناء وتختصر المسافات بين المناطق البعيدة وأواسط البلاد مما يُعد تغييراً اجتماعياً ضخماً آخر ، حيث إن هذه الإصلاحات ستزيد من فرص العمل المتاحة في النقب والجليل وفي جميع أنحاء البلاد وتفضي إلى شق شبكات من الطرق والسكك الحديدية فيها.
إن "المحرِّكات" الاقتصادية هذه التي بدأنا بغرس بذورها خلال فترة ولاية الحكومة القصيرة منذ 5 أشهر هي أيضاً "المحرّكات" الاجتماعية التي تؤدي إلى تحسين جودة حياة ملايين من المواطنين الإسرائيليين مما يدعم مساعينا لتقليص رقعة الفجوات الاجتماعية.
.. أرجو القول إنه يستحيل – عند سبر أغوار الأزمة [الاقتصادية] الحالية وسبل الخروج منها – تفادي "فيزياء" الاقتصاد أو بالأحرى عدة قوانين جاذبية بسيطة تطال الجميع. إن أول هذه القوانين وأهمها ينسحب على الاقتصاد المنزلي والشركات والاقتصاديات القومية أيضاً ومفاده أنك ملزَم على امتداد الزمن بإنتاج ما يزيد عن الاستهلاك.
إذا استهلكت أكثر مما تنتج فإنك سرعان ما تصل إلى حالة العجز المتضخم أو الانهيار أو الإفلاس. وكان هذا الأمر هو إلى حد كبير أساس نشوء الأزمة العالمية إذ كان هناك أناس استهلكوا (ولا يهمّ كيف تحديداً استهلكوا سواء أكان ذلك مباشرة أو من خلال الاقتراض بدون رصيد) في نهاية المطاف أكثر مما أنتجوه.
غير أن إسرائيل لم تسلك هذا المسلك كوننا قد تمكنا خلال الفترة ما بين 2003-2008 من زيادة إنتاجنا أو الناتج القومي بشكل مؤثر يبلغ 5% سنوياً ، كما أننا قلّصنا العجز [في ميزانية الدولة] بشكل واضح للغاية. ويعني ذلك أن سبب وجودنا في حالة أفضل يعود إلى التزامنا بالقانون الأول – الذي يقول إنه يجب عليك أن تنتج أكثر مما تستهلك أو على الأقل أن تسدّ الفجوات..
أما المبدأ الثاني فمؤدَّاه أن القطاع الذي يقوم بإنتاج جلّ القيمة المضافة اقتصادياً ما هو إلا القطاع الخاص. ولا يعني الأمر أن القطاع العام لا يمارس خطوات مهمة بل إنه يقوم بأشياء بالغة الأهمية. لقد تطرقت إلى بعضها دون حصرها جميعاً إذ نوّهت إلى الأمن والصحة والتربية والتعليم – وهي جميعاً قضايا محورية في حياتنا – لكن القطاع العام هو الذي يتحمل معظم تبعات هذه الأعباء اقتصادياً.
سبق وشبّهت الاقتصاد العالمي أو التنافس القائم بين الاقتصاديات الكبرى بسباق الأزواج المكوّنة من القطاع الخاص في كل بلد الذي يحمل على ظهره القطاع العام. ويجب أن تكون الأمور هكذا لكن أوضاعنا عام 2003 كانت قد أدت إلى تضخم القطاع العام وبلوغه أحجاماً مُرعبة تتراوح ما بين 52%-56% من مجموع الاقتصاد – مما جعلنا في المرتبة الأولى بين جميع دول العالم ، لا مراء في الأمر ، وكاد هذا الوضع يؤدي إلى انهيار القطاع الخاص تحت وطأة هذا العبء.
وبالتالي كانت تواجهنا – ولا تزال – في هذا السباق المتتابع 3 مهام: إن المهمة الأولى هي ترشيد عمل القطاع العام واستمرار السعي إلى تقليص حجمه نسبة إلى الناتج القومي الخام ؛ والمهمة الثانية هي تقوية القطاع الخاص ؛ أما المهمة الثالثة فهي إزالة العوائق التي تعترض ركوض هذا الثنائي إلى الأمام في المنافسة المحتدمة.
إذاً كما قلت فإن المهمة الأولى هي مواصلة السعي لترشيد عمل القطاع العام. إننا لا نكتفي بما آلت إليه الأوضاع حالياً. لقد حضرت منتدى اقتصادياً معيناً حيث قيل إن وضعنا الحالي – التي يشكل فيها [القطاع العام] 43% من الاقتصاد لهو الوضع الأفضل ، لكنني أعتبر هذا الموقف خاطئاً. إنني لا أريد أن ألبي معدلات دول ال-OECD وذلك من منطلق أن من يريد التفوق لا يكتفي بالمعدلات. بالإضافة إلى ذلك فإنه لن تكون هناك أي دولة تراوح مكانها فترة طويلة. وستنحصر المنافسة بعد أن تأتي الإصلاحات اللازمة في دول مختلفة في الدول التي تجري بسرعة أكبر من غيرها. إننا نستطيع أن نهبط [بالقطاع العام] أكثر إلى ما هو دون 40% حيث أعتبر ذلك هدفاً واقعياً. إن أفضل طريق لتحقيق ذلك – عدا عن لجم الميزانيات (حتى وإن اقتضت الحاجة ذات عام تجاوز الميزانيات وزيادة العجز) – يتمثل بزيادة الناتج وهذا ما سنفعله.
أرجو التوضيح أن ترشيد العمل [للقطاع العام] لا يعني بالضرورة إلغاء الخدمات الحكومية. إذا كان أحدكم قد حضر إلى دائرة حكومية – وقد تعرّفت شخصياً والحمد لله على عدد لا بأس به من هذه الدوائر بصفتي رئيساً للحكومة وكذلك وزيراً للمالية – فإنه يدرك بالطبع أن المجال يتسع دوماً لمزيد من الترشيد. يمكن تقديم نفس الخدمات ، لا بل ربما خدمات أفضل وأكثر ، مع ترشيد الميزانيات. إن الادعاء بأن الترشيد يعني تقليص رقعة الخدمات لا يصحّ على المدى البعيد إذ ثمة مجال لترشيد الأداء. إن أبسط إجراءات الترشيد هي استخدام الإنترنت لأن توظيف ما يُعرف باسم E-Government [يقصد بذلك توفير الخدمات الحكومية عبر شبكة الإنترنت] يسمح بتقليص الكثير من الميزانيات وفي نفس الوقت الارتقاء بالخدمات المقدَّمة للمواطن.
غير أن الأمور لا تتوقف عند هذا الحد. وهنا أصل إلى النقطة الثانية إذ لا يكفي أن "السمين" – كما نطلق مجازاً على القطاع العام – سيصبح "نحيف" أكثر من ذي قبل ، بل يجب أن يكون "النحيف" – أي قطاع الأعمال – أقوى وصاحب عضلات أكثر مما كان عليه. ويمكننا تحقيق هذا الأمر بعدة وسائل لكن هناك وسيلتين رئيسيتين: إن الأمر الأول هو المضي في خفض الضرائب. لقد شرَّعنا الآن قانوناً يقضي بخفض الضريبة المفروضة على الأفراد إلى ما دون 40% وخفض ضريبة الشركات إلى ما يتدنى عن 20% بشكل تدريجي حتى عام 2016. كما سيكون من الممكن تسبيق هذا الموعد حال بلوغ العوائد الضريبية مستوى يبرر ذلك. لقد فعلنا ذلك فيما مضى وسنفعله في المستقبل أيضاً..
أما الأمر الثاني فهو اعتماد نظام الفائدة المصرفية المنخفضة. لقد أحدثنا ثورة ائتمانية بعد حالة "الاختناق الائتماني" المريعة التي سادت البلاد عام 2003 حيث كانت البنوك توافق آنذاك على منح 1% ليس إلا من مجموع عملائها ما يعادل 70% من قروضها الائتمانية – وهذا معطى يحمل في طياته مغزى خطيراً – إلى جانب فائدة مصرفية قاربت في تلك الفترة 12% وهو أمر غير مقبول على الإطلاق. وعندها أحدثنا التغييرات اللازمة ويجب الحفاظ عليها أولاً من خلال اعتماد سياسة مالية مسؤولة تضمن بقاء معدلات الفائدة على مستوى مقبول وكذلك ضمان استمرارية وجود سوق ائتمانية مستقرة ومتطورة تمنح القطاع الخاص الشروط الائتمانية المقبولة.
ويكون الواجب الثالث – فضلاً عن ترشيد القطاع الحكومي وتقوية القطاع الخاص – هو إزالة العوائق التي تعترض المنافسة. ثمة مجال رحب للعمل على هذا الصعيد. أتحدث أولاً عن النقل العام. إن أول عائق أمام حركة المرور ما هو إلا الازدحامات المرورية. وقد قمنا بتغيير عدة أشياء مؤخراً. على سبيل المثال أدخلنا إصلاحات على دائرة الأشغال العامة مما جعل الفارق بين الماضي والحاضر بيّناً بحيث يمكن للمرء أن يلاحظ لدى سيره على طرقات البلاد أن إجراءات التخطيط أصبحت أسرع من ذي قبل وأن الجرافات تعمل والنشاط يجري لكن يجب علينا أن نعزز هذا الاتجاه. إننا مقبلون على مد شبكة مواصلات قطرية وستُعلَن هذه الخطة عما قريب.
أريدكم أن تدركوا معنى الأمر. ستتاح لكم قريباً جداً بفضل الإجراءات التي قمنا بها في الفترة ما بين 2003-2005 فرصة ركوب القطار من بئر السبع إلى تل أبيب خلال 40 دقيقة. وعندما سننجز المشروع الذي أسمّيه "طريق رقم 6 الشرقي" أي الطريق الذي ينطلق من مفرق يوكنعام الذي أوشكنا على الوصول إليه [عبر طريق رقم 6 عابر إسرائيل] باتجاه الشمال الشرقي – سيتسنى الوصول من روش بينا إلى تل أبيب خلال ساعة تقريباً.
يمكنكم أن تنظروا بأنفسكم في أمر التغييرات التي حدثت في يوكنعام – ومن قبلها في بلدة أور عكيفا عندما تم شق طريق سريع ومفرق بجوارها. كيف تتغير الأمور؟ إن هذه المشاريع تختصر المسافات بين المناطق البعيدة الهامشية وأواسط البلاد مما يمكّن سكانها ويزيد من قيمة عقاراتهم ومنازلهم وشققهم ويفسح المجال دفعة واحدة أمام تطوير هذه الأماكن. إنني أعتزم مواصلة توسيع مشاريع النقل هذه باتجاه الشمال والشمال الشرقي وكذلك جنوباً وصولاً إلى منطقة العربا.
إن هذه المشاريع ستفسح المجال أمام توسيع الشريط الضيق الواقع بين الخضيرة وغديرا [أي منطقة أواسط البلاد] لتشمل مناطق أوسع. إن دولة إسرائيل هي دولة صغيرة لا تتسع لمناطق مترامية الأطراف لكننا أصبحنا نحشر أنفسنا في شريط ضيق للغاية.
غير أن إكمال ما أطلق عليه اسم "ثورة الأراضي" لا يتطلب مد شبكة مواصلات قطرية فحسب بل يقتضي تنمية الأراضي أيضاً. لذلك حرصنا خلال المرحلة الأولى من الثورة على سنّ قانون دائرة أراضي إسرائيل. وتتأتى أهمية القانون من مساهمته في زيادة الأراضي المعروضة للبيع مما يشكل عنصراً هاماً من حيث أسعار الشقق السكنية وتوافرها. ومن الانتقادات التي تعرض لها هذا القانون أنه ينطوي على إهمال أو تخلي الدولة عن هذه الأراضي. وها هي الفرصة واردة حالياً لتقديم المعطيات إليكم: إن معدل الأراضي المملوكة للدولة في الولايات المتحدة هو بحدود 30% فيما تبلغ هذه المعدلات – إذا لم أخطئ – في دول أوروبا الغربية الخاضعة للرقابة الحكومية وذات الماضي الاشتراكي الديمقراطي (والتي تتأثر بعضها حاضراً بالاشتراكية الديمقراطية) ما يعادل 40%. أما دولة إسرائيل فيما قبل اعتماد خطة الإصلاحات الأخيرة فقد بلغت نسبة ملكية الدولة للأراضي 93% من مجموعها أي رقم لا يبعد كثيراً عن الدولة التي تحتل المكان الأول عالمياً على هذا الصعيد ألا وهي كوريا الشمالية حيث تملك الدولة 100% من الأراضي. إذاً لم نكن في موقع كوريا الشمالية لكننا كنا أقرب إليه أكثر بكثير مما يفصلنا عن الدول المتطورة في العالم. وكل ما فعلناه هو السماح بخفض نسبة ملكية الدولة للأراضي القومية من 93% إلى 89% خلال عدة سنوات. قد يبدو هذا التغيير طفيفاً لكنه ينطوي على كثير من الدلالات لأنه سيؤدي إلى زيادة العرض وخفض الأسعار في مناطق الجذب الأمر الذي ينطوي بدوره على أهمية كونه سيزيد من العرض ويخفض الأسعار ويمنح الشبان والجنود المسرَّحين والمعدمين الذين لا يملكون الكثير ويصعب عليهم المنافسة وشراء [الشقق] فرصة الحصول عليها. إن هذا التغيير سيكون مرحَّباً به إلى حد كبير لكنني أريد وضعه في المعيار الصحيح لتفنيد أقاويل أولئك الذين ادّعوا بأننا نهمل أراضي الوطن.
هناك الكثير من الأراضي القومية في دولتنا الصغيرة. إن خطة الإصلاحات المذكورة لا تكفي بحد ذاتها. إذ لا يكفي شق الطرقات وتوفير الأراضي.. بل لا يزال هناك شيء ما ينقصك إذ يترتب عليك الحصول على شيء صغير يسمَّى "تصريح بناء". ولكي تحصل على تصريح البناء يتعين عليك تذوق شتى ألوان العذاب. إنني أؤكد لكم أن إسرائيل اقتربت من كوريا الشمالية في هذا المجال أيضاً. لقد بوركنا بعدة إنجازات كبرى: نحتل المكان الأول من حيث استخدام الحواسيب في المنازل وكذلك نحتل – على ما أعتقد – المركز الثالث من حيث استخدام الهواتف الخلوية نسبة إلى عدد السكان ، لكننا لا نحتل من حيث سهولة الحصول على تصاريح البناء إلا المكان ال-160 ولم أدقق فيما أذا كنا نتقدم على كوريا الشمالية أم نتخلف عنها ولكن قد لا توجد دول أخرى على هذا المستوى..
إنه لأمر فظيع وليس مضحكاً لأنه يعني أنه يستحيل إنجاز مشاريع البناء هنا سواء أكان الأمر يتعلق ببناء المنازل أو المصانع أو الفنادق. إنه بكل بساطة من قبيل المستحيل ، والإجراءات التي أتحدث عنها هي فظيعة حقاً ونعتزم تغييرها. إننا مقبلون في القريب العاجل ، خلال الأسابيع المقبلة ، على تحريك عجلة البرنامج الإصلاحي القادم والضخم الذي يتعلق بلجان التخطيط والبناء ، علماً بأن كل هذه التحركات تتكامل فيما بينها لتحدث إصلاحات جمة.
لدينا إذاً ثلاثة أمور: المواصلات والأراضي والتخطيط لتؤدي مجتمعة إلى "ثورة الأراضي" تلك التي ستساهم كثيراً في خفض أسعار الشقق وتقريب المناطق البعيدة وتحقيق النمو. وفي رأيي فإن جميع هذه الإصلاحات ستزيد من الناتج القومي الخام ما يتراوح بين 1-2% سنوياً. إنتبهوا ، إنك تمارس هذه الإصلاحات مرة واحدة لتعود عليك بفوائدها ، بمعنى أنها توفر مصادر للنمو لا تتوقف عما يجري في الصين أو في الهند أو في الولايات المتحدة بل هي منفصلة عنها كونها مصدراً داخلياً كامناً للنمو. إن معدلات النمو المرتفعة لدينا في الفترة ما بين 2003-2008 التي بلغت 5% سنوياً لم تستند إلى هذا العنصر وإننا نمضي نحو إضافتها.
كما أننا سنساعد الأعمال في عدة مجالات: إننا مثلاً نحتل المكان ال-120 في العالم من حيث سهولة تسجيل العقارات ونعتزم تغيير أدائنا ؛ كما أننا نحتل المكان ال-80 تقريباً من حيث الإجراءات البيروقراطية الخاصة بالضرائب ونعتزم تغيير ذلك. إذ يصعب كثيراً التعامل مع المحاكم بمعنى أنه يصعب على الأعمال التعامل مع المتطلبات القضائية في إسرائيل ، ولذا نقوم بتغيير هذا الواقع من خلال استحداث محكمة تختص بالاقتصاد لترشيد الأداء القضائي المتعلق بالأعمال..
إن هذه الأمور تلخّص الثورة المتواصلة التي نسعى لتحقيقها من حيث ترشيد عمل القطاع العام وتعزيز القطاع الخاص وإزالة العوائق أمام المنافسة. وإذا ما مضينا قدماً وواصلنا التحرك في هذا الاتجاه فما من شك لدي بل إنني على قناعة تامة بأن الاقتصاد الإسرائيلي ينتظره مستقبل باهر. ولا يعني الأمر الخلو من المشاكل أو خروجنا من متاهات [الأزمة] العالمية لكننا نحسن الأداء أكثر من غيرنا كوننا قد اتخذنا إجراءات في المحاور الثلاثة الآنفة وسنستمر في ذلك.
أود تقديم الشكر لثلاثة رجال أو ثلاث جهات على الأقل: أولاً – وزير المالية الذي أشرت إليه في مستهل حديثي: أعتقد بأن حقيقة كون يوفال [شتاينتس وزير المالية] من أعضاء "طاقم الأيام المئة الأولى" [طاقم شُكل قبل تنصيب الحكومة الحالية لرسم سياساتها في الفترة الأولى من ولايتها] وكونه قد رسم العديد من الإصلاحات التي تطرقت إليها الآن وقيامه بتطبيقها حالياً هي من الفوائد الكبيرة التي يتمتع بها الاقتصاد الإسرائيلي. كما أن فكرة اعتماد ميزانية الدولة لسنتين كانت مثيرة للاهتمام وأدت إلى مزيد من الاستقرار وقد ندرس احتمال مواصلة انتهاجها.
وأود أيضاً تقديم الشكر لستانلي فيشر [محافظ بنك إسرائيل] الذي تبيّن أنه بمثابة "جزيرة" من الاستقرار في العاصفة الدولية الهوجاء. أعتقد بأنه يلتزم بسياسة مالية راسخة تجعلنا موضع احترام وتزيد من سمعتنا عالمياً.
أما في الختام فأرجو تقديم الشكر لكم ، أيها رجال الاقتصاد وخاصة أصحاب المبادرات ، على اعتبار أن ابتكاراتكم وزخم تحركاتكم التي ترقى أحياناً إلى ومضات من العبقرية هي التي ستقفز في نهاية المطاف بالاقتصاد الإسرائيلي إلى أعالي قمم الاقتصاديات العالمية.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|