| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
مقتطفات من نص المقابلة الخاصة التي أجرتها القناة الثانية من التلفزيون الإسرائيلي مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
سؤال: لقد شهدنا خلال الأسابيع الأخيرة الكثير من قضايا الفساد أو بالأحرى قضية واحدة كبرى مع امتدادات كثيرة. هل يمكنك القول لنا ما إذا كنت ترى أننا نعيش في دولة فاسدة؟
رئيس الوزراء: إننا نعيش في دولة يستوجب الواقع السائد فيها الكثير من التصحيحات لكني لا أعتبرها فاسدة. سوف نصحح الكثير مما يجب تصحيحه ولكن بصفة عامة نشهد واقعاً يختلط فيه الإبداع الخلاق والأداء العظيم مع البيروقراطية الزائدة التي تؤدي إلى حالة من الترهل الإداري وتفسح المجال أمام "وسطاء" يقدمون الرشاوى للموظفين أو السياسيين. وبالتالي فإن الإصلاحات الحقيقية الواجب اعتمادها تتطلب تسهيل الإجراءات البيروقراطية وزيادة مساحة الشفافية. أما إذا فعلنا عكس ذلك ، بمعنى تطبيق المزيد والمزيد من الأنظمة البيروقراطية حتى نصبح عاجزين عن التحرك ، فلن يؤدي الأمر سوى إلى المزيد من الفساد. هل تذكرون الفترة التي كانت فيها مراقبة حكومية للعملات الأجنبية؟ لقد أدى ذلك إلى نشوء "صناعة" كاملة من الفساد في شارع ليلينبلوم [شارع في تل أبيب تجمع فيه الصرافون العاملون بالسوق السوداء آنذاك] إلى أن قررت ذات يوم رفع جميع القيود التي كانت مفروضة على العملات الأجنبية ، حيث أصبح بمقدور الناس إخراج النقود [من البلاد] أو إدخالها إليها بشكل حر دون أن يتمتع أي كان بمزايا خاصة ، الأمر الذي أدى إلى انهيار صناعة الفساد هذه بين ليلة وضحاها.
سؤال: لكن الأمر يتجاوز قضية شارع ليلينبلوم ، فالسؤال هو هل تعتقد بأن رجلاً مثل إيهود أولمرت [رئيس الوزراء السابق] الذي ارتبط اسمه بالقضية الأخيرة – وإنك تعرفه منذ سنوات طوال – هو رجل فاسد؟
رئيس الوزراء: إنني لا أريد مطلقاً الحكم على شخص آخر يخضع للتحقيق ناهيك عمَّن كان رئيساً للوزراء. يجب إعطاؤه حقوقه كوننا دولة قانون مما يعني أنه يحق للمرء الدفاع عن نفسه..
سؤال: أيها السيد رئيس الوزراء ، لقد أشغلت الكثير من المناصب التي تولاها إيهود أولمرت أيضاً سواء كرئيس للحكومة أو وزير. هل عرضوا عليك ذات مرة الرشوة خلال فترات ولايتك في هذه المناصب؟
رئيس الوزراء: لا.
سؤال: ألم يحاولوا التأثير عليك وإغراءك؟
رئيس الوزراء: هل تقصد عندما كنت أتولى مناصب رسمية؟
سؤال: نعم ، عندما أشغلت مناصب مختلفة.
رئيس الوزراء: كلاّ.
سؤال: ألم تصادفك قضايا يأتي فيها البعض
ويقول لك: "رجاء قدِّم نوعاً من التسهيل هنا وهناك.."؟
رئيس الوزراء: لم يراجعني أحد بالطريقة هذه.
سؤال: وهل تعتقد بأنك ستتمكن من إنهاء فترة ولايتك الحالية دون الخضوع لتحقيق شرطي؟
رئيس الوزراء: بالطبع! لا توجد علامة استفهام حول ذلك!
سؤال: لكنني أنظر إلى من سبقك [على كرسي رئاسة الوزراء] ، فكل من جلس في هذا المنزل جاءه [أفراد الشرطة] في نهاية المطاف..
رئيس الوزراء: إسمع ، أرجو أن أقول لك شيئاً: لقد خاطبني رجل كان في الماضي مستشاراً قانونياً بهذه الصيغة: "هناك في نهاية الأمر أناس مستقيمون وآخرون غير مستقيمين". وبالفعل – وبما يتعدى النظام أو الإصلاحات التي أريد إرساءها – ثمة أناس مستقيمون أو غير مستقيمين. يا ترى مَن يتحكم في هذا الأمر؟ إنها قد تكون الذات الإلهية أو أولياء أمور هذا الشخص أو البيئة التي تربى فيها. على كل ، أرى أنه يحق لكائن من كان إثبات استقامته.
سؤال: دعنا إذاً أن نتقدم إلى المسألة التالية: إن الملك عبد الله [الثاني ، ملك الأردن] يقول إن غياب أي تقدم سياسي سيؤدي إلى اندلاع حرب في يوليو تموز القادم (وبالمناسبة يشاركه الكثيرون من رجالات الدوائر الأمنية الإسرائيلية هذا الرأي). هل تعي المخاوف الموجودة في الشارع الإسرائيلي أيضاً من قرب تفجر مواجهة جديدة قبل أن تشهد الساحة السياسية بعض التحرك؟
رئيس الوزراء: أولاً يعنينا جداً المضي قدماً بالعملية السياسية. دعوني أذكركم بأننا أقدمنا على عدة خطوات من أجل ذلك. لقد دعوتُ في اليوم الأول [من ولايتي رئيساً للحكومة] أبو مازن [رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس] إلى إطلاق المفاوضات لكنه وضع للأسف منذ اللحظة الأولى بعض الشروط. ثم اعتمدنا خطوات مختلفة وخففنا من الحواجز وأزلنا المئات من النقاط التفتيشية وتبنينا قرار التجميد المشهور [يقصد تجميد مشاريع البناء الجديدة في المستوطنات لمدة 10 أشهر]..
سؤال: .. غير أن السؤال هو هل تشارك [ملك الأردن] تقييمه بأننا مقبلون على معركة أو حرب جديدة؟
رئيس الوزراء: لا. إن رسالتي تقوم على أمريْن: أولاً – إن مسألة حصول تقدم [في عملية السلام] من عدمه لا تتعلق بإرادتنا بل [بنزول] الفلسطينيين من الشجرة التي تسلقوها. إنني أبحث هنا عن شجرة كينا [نوع من الشجرة العالية] حيث إنهم [أي الفلسطينيون] قد تسلقوا شجرة الكينا وأصبحوا يضعون شروطاً مسبقة مختلفة ، ويجب عليهم النزول من الشجرة ، وأتمنى أن يأتوا عما قريب [إلى طاولة المفاوضات].
سؤال: إذا ما كان [الفلسطينيون] هم المذنبين – أقصد إذا اعتمدنا هذه الرواية – فيعني الأمر تفجر مواجهة قريبة..
رئيس الوزراء: إنني أقول الآتي: إننا نرغب بادئ ذي بدء بالعملية السياسية ولسنا بحاجة إلى أن يحضّنا أي طرف على إطلاقها. فيما يتعلق بالحرب فإننا غير معنيين بها ولا نبحث عنها. أعتقد بأن هناك تدخلاً إيرانياً مباشراً وغير مباشر عن طريق حزب الله ، حيث تسعى إيران ضمن محاولتها لإثارة التوتر إلى إقناع سوريا تحديداً بأن إسرائيل مقبلة على مهاجمتها. هذه أكذوبة حيث نستطيع الدفاع عن أنفسنا ونعلم كيفية ذلك ونتخذ الاستعدادات اللازمة غير أن هذه المقولة ليست إلا أكذوبة. إذا تكررت الأكذوبة عدداً كافياً من المرات فقد يكررها أيضاً أناس وزعماء طيّبون عن طريق الخطأ. أما الخلاصة فهي أن إسرائيل تريد السلام ولا تريد الحرب.
سؤال: هل لديك معلومات مؤكدة حول قيام سوريا بنقل صواريخ سكاد أو صواريخ أخرى بعيدة المدى تستهدف إصابة إسرائيل إلى حزب الله؟
رئيس الوزراء: لا أريد الخوض في تفاصيل المعلومات الاستخبارية لكن يسعني قول شيء واحد: هناك بشكل قاطع تماماً تدفق مستمر على قدم وساق من الوسائل القتالية والأسلحة سواء الإيرانية أو السورية من سوريا – عبر الحدود السورية اللبنانية – إلى حزب الله. وينطوي الأمر على انتهاك سافر لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701..
سؤال: هل تعتبر إسرائيل نقل أسلحة كهذه من قبيل صواريخ السكاد أو الصواريخ البعيدة المدى أو الصواريخ المضادة للطائرات [إلى حزب الله] علّة لشن الحرب أو الهجوم؟ هل نقلتم رسالة بهذا المعنى إلى الولايات المتحدة مثلما أفاد بالأمر وزير الدفاع؟
رئيس الوزراء: أعتقد بأن سوريا تدرك خطورة الانتقاد الموجَّه إليها على هذا الصعيد سواء من الولايات المتحدة أو من جانبنا أو من جانب أي دولة أخرى تناشد السلام بسبب نقل شحنات الأسلحة هذه (دون الخوض بأي تفاصيل محددة). آمل في أن يكون [السوريون] قد أدركوا أن هذا الأمر غير مقبول. لكننا لا نمارس أي تهديد بالحرب.
سؤال: إننا نتحدث عن صواريخ حزب الله فيما أشرتَ إلى التدخل الإيراني ، حيث تشكل هذه الأمور بمجملها تهديدات كبيرة وغيمة سوداء تتلبد في السماء. أيها السيد رئيس الوزراء ، هل هذا التوقيت المناسب لإثارة الولايات المتحدة؟
رئيس الوزراء: لا ، إن هذا التوقيت غير مناسب لإثارة أي جهة. إننا لا نستفزّ ولا نثير أي جهة بل يجب علينا الحرص على مصالحنا الحيوية وهذا ما نفعله. أرجو القول إن هناك أحياناً خلافات في الرأي [يقصد بين إسرائيل والولايات المتحدة] ويتم نشر بعضها علناً فيما تُنشر بعض تفاصيلها بشكل غير صحيح.. هناك مبالغة ضخمة في الأمر.
سؤال: لماذا ثمة انطباع بأن الرئيس الأميركي اتخذ منك موقفاً معادياً ومهيناً خلال زيارتك الأخيرة [لواشنطن]؟
رئيس الوزراء: لم يكن هناك أي موقف معادٍ أو مهين. هناك مبالغة ضخمة في الأمر..
سؤال: نعم؟ ألم تشهد زيارتك الأخيرة نوعاً من الإهانة؟
رئيس الوزراء: دعوني أقول لكم أولاً إن ما نُشر حول الاجتماعات ينطوي على مغالاة شديدة. ولا يعني الأمر أننا [إسرائيل والولايات المتحدة] متفقون على كل شيء لكن المحادثات الجارية بيننا هي محادثات جيدة تتسم بالانفتاح الكبير. إنني أقدّر جداً حقيقة إدلاء الرئيس أوباما في المحادثات معي بمقولات حقيقية وصادقة تماماً حيث أخاطبه بالصيغة ذاتها أيضاً. إنني أقول له ما يلي: "يمكنني أن أسايرك في هذا الموضوع وأريد أن أسايرك وأستعد لذلك ، لكن هناك بعض الخطوات التي أعجز عن القيام بها ولن أفعلها".
سؤال: دعنا نستوضح السؤال المحوري: هل طالبك الرئيس الأميركي باراك أوباما بتجميد أعمال البناء في أورشليم القدس؟ وهل قدمت له إجابة واضحة؟
رئيس الوزراء: إنني لن أدخل في تفاصيل المحادثات الجارية بيننا..
سؤال: ثم تأتي بالقول إن هناك مبالغات..
رئيس الوزراء: صحيح.. إنني أقرأ عن قائمة مطوَّلة جداً من المطالب [الأميركية] لا تعكس الحقيقة ، هكذا بكل بساطة ، لكنني لن أخوض التفاصيل..
سؤال: لكنك لم تقدّم له الإجابة التالية: "إننا غير مستعدين لتجميد أعمال البناء في أورشليم القدس" ، أليس كذلك؟
رئيس الوزراء: دعني أقول لك شيئاً الآن. لست بحاجة إلى الحديث عن الاجتماع الأخير [مع الرئيس أوباما] بل يمكنك الرجوع إلى الاجتماع الأول بيننا قبل عام. لقد أوضحت آنذاك – وكررت هذا التوضيح مراراً منذ ذلك الحين ، بما في ذلك في كلمتي أمام مؤتمر (إيباك) [اللوبي الأميركي المؤيد لإسرائيل] وفي مقابلة مع شبكة ABC [الأميركية] جرت مؤخراً وكذلك في الاتصالات الدبلوماسية الجارية. إنني أقول منذ أيام وأسابيع شيئاً غاية من البساطة: إن سياستنا في أورشليم القدس لن تتغير. هذه ليست سياستي فحسب بل توافق سياسة جميع من سبقني منذ حرب الأيام الستة [1967].
سؤال: غير أن الأميركيين يطالبونك بخطوات معينة دون أن يوجهوا مطالب مماثلة إلى الفلسطينيين..
رئيس الوزراء: كيف تعرفون ذلك يا ترى؟
سؤال: أخبِرْنا إذاً: هل لا يطالبك [الأميركيون] بشيء؟ هل لا يطالبون بتجميد أعمال البناء في أورشليم القدس؟
رئيس الوزراء: أستطيع قول الآتي الذي يقوم على نقطة واحدة: لن يكون هناك تجميد [لأعمال البناء] في أورشليم القدس.. كما أرى نوعاً من الإدراك المتشكل – وصولاً إلى التفاهم الكامل [بين إسرائيل والإدارة الأميركية] أنه يجب [على الفلسطينيين] التخلي عن الشروط المسبقة. ولا يعني الأمر أن الولايات المتحدة تتفق معنا بكل شيء..
سؤال: ماذا تعني بعدم موافقتها على كل شيء؟ إنهم [الأميركيون] يدعونك إلى البيت الأبيض حيث تدخله خلسة مثل السارق تحت جنح الظلام دون أن يواكب الاجتماع أي إيجاز صحفي أو التقاط صور ، ثم يعاتبك الرئيس الأميركي ونائبه ووزيرة الخارجية على الملأ ، مما حدا بالسفير [الإسرائيلي] لدى الولايات المتحدة الذي عيّنته بنفسك إلى القول إنه لم يكن هناك ما يُشبه هذا الواقع منذ 30 عاماً على الأقل.
رئيس الوزراء: صحيح أن هناك طلعات ونزلات ، لكن – بالمناسبة – كان في الماضي ما هو أخطر من ذلك.. لكن ثمة نسيج من العلاقات الراسخة جداً التي تسمح لنا في نهاية المطاف بالتغلب على هذه المشاكل والتوصل إلى تفاهمات. لكن دعوني أجيب عليكم فيما سألتموني عنه بشأن أورشليم القدس – إنني صامد في موقفي ولا أخفيه. ولا ينتهي الجدل إلى مسألة وجود [مشاريع بناء] في أورشليم القدس من عدمه ، حيث هناك أحياء يهودية والكل يعلم بأنها ستبقى ، بل ينتهي النقاش إلى النقطة التالية: هل توجد شروط مسبقة [فلسطينية للمفاوضات] أم لا؟ إذ إن عملية السلام تتوقف من هذه الناحية على أمر واحد دون غيره وهو إزالة الشروط المسبقة للمفاوضات.
سؤال: وماذا يا ترى لو أزيلت الشروط المسبقة؟ هل هنالك تفاهم بينك وبين الرئيس [الأميركي]؟ فالسؤال يدور حقيقة حول مكمن المشكلة: هل يعود الأمر إلى مشكلة شخصية بمعنى أنه لا يصدّقك ولم تنشأ بينكما العلاقة الشخصية الأساسية التي تسمح لك بأن تقول له "إركن عليّ" ، أم أن المشكلة تختصر في كونه معادياً لك أو لإسرائيل؟ ما المشكلة مع الرئيس أوباما حسب أفضل تقييمك وحكمك؟
رئيس الوزراء: لا أعتقد بأن المشكلة تعود إلى شخص معيَّن أياً كان. إننا نميل في الجانب الإسرائيلي وأيضاً في الجانب.. إلى الشخصانية.. مما يجعلنا نعتمد موقفاً ساذجاً ومبسَّطاً نوعاً ما. إن نظاميْن ديمقراطييْن مثل إسرائيل وأميركا يعملان في نهاية الأمر بمقتضى القيم والمصالح المشتركة كما تتجسد لدى الرأي العام وجمهور المواطنين كوننا نخدم هذا الجمهور. إن جمهورنا يرغب في عملية السلام لكنه يريد أيضاً أن نحرص على مصالحنا الحيوية في مجال الأمن وفي أورشليم القدس وغيرها من المصالح. أما الجمهور الأميركي فإنه يدعم دولة إسرائيل الأمر الذي يقرّ به أي رئيس أميركي بما في ذلك الرئيس أوباما.. ولذلك سترى أن هذه الأمور ستساعدنا على تجاوز الخلافات التي لا "أطبطبها" ولا أخفيها. إنها قائمة لكن هناك قواسم مشتركة وقوية وراء هذه الخلافات.
سؤال: ثمة نوع من المشكلة هنا. ربما تعرض علينا صورة وردية أكثر مما هي في الحقيقة أم أننا نقدم صورة أشد قتامة مما يجب ، ولذا ثمة سيناريوهان: إما أن تسير على الطريق التي يرسمها أوباما مما يؤدي إلى تفكك حكومتك أم أنك ستسير على الطريق الذي يرسمه [وزير الخارجية أفيغدور] ليبرمان مما يجعلك تفقد [دعم] أوباما. هل يحق للجمهور الإسرائيلي معرفة أي من الطريقين ستختار بعد مضي عام على بدء ولايتك؟
رئيس الوزراء: ربما يختلف الواقع عما تقولون؟ ربما يستطيع رئيس الوزراء الإصرار على بعض المواقف؟ لماذا يتعين عليّ التنازل عن أورشليم القدس؟ دعوني أفهم لماذا؟ هل هناك منطق معيَّن في الأمر..
سؤال: دعني أسألك: هل أبو ديس [بلدة تقع إلى الجنوب الشرق من العاصمة] هي جزء من أورشليم القدس؟ هل شعفاط [حي ومخيم شمال العاصمة] هي جزء من أورشليم القدس؟
رئيس الوزراء: هذا سؤال مختلف وشرعي طالما طرحتموه حول الأحياء العربية [في أورشليم القدس] حيث تتباين التصورات والمواقف منه. لا يوجد من يبتهج لضم السكان العرب إلى أورشليم القدس لكن هناك مَن يقول إن الخروج منها ستتبعه تطورات سلبية. أنظروا ماذا جرى عندما خرجنا من لبنان ثم من غزة حيث دخلت إيران هذه المناطق ، وإذا ما خرجنا من أورشليم القدس فقد تدخل إيران هذه المنطقة أيضاً. إن التداول حول المسألة أمر شرعي سيُطرح على بساط [مفاوضات] الوضع الدائم ، لكن المسألة تختلف عما تناقشنا حوله الآن بمعنى هل يجوز وقف مشاريع البناء في حي التلة الفرنسية [كمثال على الأحياء اليهودية في أورشليم القدس].. هناك مَن يقول – وهنا مكمن الجدل – إنه لا يحق لي الآن ممارسة عمليات البناء والتخطيط في التلة الفرنسية ، ولذا أقول مع كل الاحترام وبصفتي رئيساً لحكومة جميع الإسرائيليين ما يلي: "أيها السادة ، لدي خطوط حمراء وهذا الأمر يشكل خطاً أحمر لن أتجاوزه".
سؤال: حتى بثمن النزاع مع الولايات المتحدة؟
رئيس الوزراء: هذا ليس نزاعاً مع الولايات المتحدة.
سؤال: بالمناسبة هل تعتمد مئة بالمئة على وقوف أوباما إلى جانب إسرائيل في الملف الإيراني؟
رئيس الوزراء: إنني أعتمد على إدراكه المشكلة حيث يشكل هذا البوْن القائم بين إدراك المشكلة وحلها اختباراً وتحدياً بالنسبة لنا جميعاً. كان باراك أوباما – عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي يتنافس على الرئاسة – قد جاء إلى البلاد حيث كنت آنذاك رئيساً للمعارضة فقلت له: "قد يصبح كلانا [زعيميْن] أي أنك تقود الولايات المتحدة فيما أقود أنا إسرائيل" ، وأردفت قائلاً: "رغم جميع المشاكل التي تطغى عليك وتشغل بالك إلا أنه ستبرز آخر الأمر مشكلة واحدة دون غيرها – وما هي إلا قضية التسلح النووي الإيراني كونها ستحسم مصير العالم ، وبهذا المعنى فإذا تم اختيارك رئيساً فيتحتم عليك التحرك في الأمر". وقد عبّر أوباما سواء في تلك المناسبة أو منذ ذلك الحين عن التزامه بوقف [البرنامج النووي الإيراني] والسعي لتنظيم ائتلاف دولي يتصدى لسعي إيران للحصول على السلاح النووي. أعتقد بأنه توجد الآن خطوات معيَّنة يمكن اتخاذها وقد تكون ناجعة.
سؤال: لكن هل تعتمد على قدرته على التصدي لإيران بمعنى قدرته على استخدام كافة الوسائل بما في ذلك القوة العسكرية لإيقاف إيران عن الحصول على السلاح النووي؟
رئيس الوزراء: لقد أظهر باراك أوباما التصميم في قضايا اعتبرها مهمة وأبدى حزماً مؤثراً نسبياً. أظن أن الرئيس أوباما قادر على إبداء القدر نفسه من الحزم إزاء الملف الإيراني ، وإذا ما قام بذلك فتستطيع الولايات المتحدة بالطبع وقف الأمر. على فكرة ، يمكنك قبل اللجوء إلى الوسائل العسكرية آلية بسيطة قابلة للتشغيل وهي فرض عقوبات شديدة وليس بالضرورة في إطار مجلس الأمن حيث توجد دوماً بعض المشاكل في المجلس..
سؤال: حتى الآن ماطل [أوباما] في الأمر حيث إنه أرجأ موعد فرض العقوبات [على إيران] مرتيْن ، كما أنه لم يتبنَّ الاقتراح الذي تقدمت به بشأن فرض عقوبات على مشتقات النفط.
رئيس الوزراء: ماذا تعني مشتقات النفط؟ إنها الوقود للسيارات التي يتم تعطيل [إستيراده إلى إيران بموجب هذا الطرح].
سؤال: لكنهم لم يتبنوا هذا الطرح بل يذهبون على خط العقوبات الأخفّ ، فالسؤال هو هل يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة بقيادة أوباما فيما يتعلق بالتصدي لإيران أم أنه يجب على إسرائيل الاعتماد على نفسها وجيشها فقط؟
رئيس الوزراء: إننا نحبذ أولاً أن تقود الولايات المتحدة هذه الخطوة وهو أمر واضح وضوح الشمس. إنني أشكك في احتمال تمرير مشروع يقضي بفرض عقوبات شديدة على استيراد الوقود إلى إيران في مجلس الأمن ، لكن إذا استطاعت عدة دول بقيادة الولايات المتحدة القيام بهذه الخطوة فسيكون لها تأثير كبير على النظام الإيراني. هل سيوقفه هذا الأمر؟ دعنا نضع الأمر على محك الاختبار. أفضل أن يكون الأمر كذلك لكنني بصفتي رئيساً لحكومة إسرائيل أقول إن إسرائيل تحتفظ لنفسها دوماً بحق الدفاع عن النفس علماً بأننا احتفلنا منذ أيام بعيد الاستقلال ال-62 ، فماذا يا ترى يعني استقلال الشعب اليهودي؟ إنه يعني في المقدمة أن تكون لنا دولة قادرة على الدفاع عن نفسها.
سؤال: لقد كرّست عقداً من السنوات تقريباً للعودة إلى كرسي رئاسة الحكومة لتكتشف أن ما كانوا قد رموك به من اتهامات في حينه عندما كنت رئيساً للوزراء [في الولاية السابقة 1996-1999] يتكرر الآن أيضاً ، بمعنى أنك تلتوي وتعجز عن صنع القرارات النهائية. كيف تعقب على هذه الادعاءات بأنك تتخذ قراراً ثم تتراجع عنه أي أنك تعجز عن حسم الأمور؟
رئيس الوزراء: بما يُختبر الزعيم؟ إنه يُختبر برسم الاتجاه العام. إنني مثلاً وضعت سابقة معينة أو سياسة معينة حيث قلت: "إذا أطلقتم النار علينا [يقصد الأعداء] فستنالون الجزاء" ونلتزم بهذه القاعدة ؛ كما أنني رسمت خطاً معيناً لإنقاذ الاقتصاد وقد أنجزناه. بالطبع توجد هنا وهناك بعض التغييرات والتعديلات التي أقوم بها لكن الخط العام سواء في المجال الأمني أو في المجال الاقتصادي..
سؤال: لكن يوجد نمط من هذا القبيل لديك: لقد قررت فرض ضريبة القيمة المضافة على الفواكه والخضار ثم ألغيت الضريبة ؛ إنك اتخذت قراراً بشأن القبور الأثرية [يقصد نقل المكان المخصص لبناء غرفة الطوارئ الجديدة في مستشفى أشكلون بسبب اكتشاف قبور أثرية هناك] ثم تراجعت عنه وقررت إزالة القبور المذكورة بسبب تعرضك لضغوط ؛ إنك اتخذت قراراً بشأن المواقع التراثية الإسرائيلية يستثني الحرم الإبراهيمي الشريف وقبة راحيل ثم تعالى صراخ المستوطنين لتقرر إدراج هذين المعلَميْن على قائمة المواقع التراثية.. فالسؤال هو هل يمثل هذا الأسلوب من صناعة القرارات نمطاً متكرراً لديك ، أيها السيد رئيس الوزراء؟
رئيس الوزراء: كلاّ. يمكنني أن أقول لك شيئاً: هل تريد تناول القضايا الجانبية أم المحورية؟ إن الموضوع الرئيسي هو أنني قلت إنني سأعتمد إجراءات اقتصادية معينة على سبيل المثال – وهي إجراءات صعبة جداً مثل تحديد ميزانية الدولة لعامين وتمرير هذا المشروع والالتزام بخط خفض الضرائب بخلاف ميل العالم إلى الاتجاه المعاكس ، حيث أنجزنا كل هذه الإجراءات مما ينعكس في أداء الاقتصاد الإسرائيلي. فيما يتعلق بالفواكه والخضار [أي خطة فرض ضريبة القيمة المضافة عليها] فإنني قررت بالفعل الإصغاء إلى الاحتجاجات عليها لكن الأمر لم يغير من مجمل السياسات كما ثبت. وهكذا تسير الأمور في جميع المحاور الرئيسية من سياساتنا.
سؤال: طيب. دعني أسألك أيها السيد رئيس الوزراء في الختام: إذا جئنا لمقابلتك بعد عام هل سيجري الحديث بيننا بعد وقوع الحرب المقبلة أم بعد الخوض في غمار عملية السلام؟
رئيس الوزراء: إنني أدعو مع الجميع لتحقيق تقدم حقيقي نحو السلام. دعوني أقول لكم ماذا سيحكم على فرص السلام: إن مصير هذه الفرص لن يتحدد بإرادتنا فحسب بل بإرادة جيراننا أيضاً. سوف نستطيع إكمال دائرة السلام مع أولئك من جيراننا الراغبين في السلام ، غير أنه يستحيل صنع السلام مع مَن لا يريده. أما أولئك الراغبين في السلام فإنهم سيجدونني وجميع المواطنين الإسرائيليين شركاء أوفياء لمشاريع السلام. إن أمنيتي ودعائي هو أننا سنستطيع بلوغ هذه النقطة بعد عام أو عامين..
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|