الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  اتّصالات  مقابلات رئيس الوزراء  نص المقابلة المشتركة التي أجرتها الموجة الثانية من الإذاعة الإسرائيلية العامة وإذاعة جيش الدفاع مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو
نص المقابلة المشتركة التي أجرتها الموجة الثانية من الإذاعة الإسرائيلية العامة وإذاعة جيش الدفاع مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو

30/08/2009

سؤال: أيها السيد رئيس الوزراء ، قبل أن نتحدث في المقابلة الخاصة هذه عن العنف في المجتمع الإسرائيلي وما يمكن للحكومة عمله لمحاربة هذه الظاهرة ، نود أن نطرح عليك سؤالاً أو سؤاليْن حول قضايا الساعة. إذ لا يمكن عدم التنويه – على خلفية الأنباء المترددة خلال الأسابيع الأخيرة – بقضية [الجندي المخطوف] غلعاد شاليط. أيها السيد رئيس الوزراء ، ما مدى تفاؤلك – بناء على ما تعلمه وما يمكنك أن تكشف عنه – بشأن احتمال استعادة غلعاد [شاليط] قريباً إلى دياره؟
 
رئيس الوزراء: أعتقد بأنكما تعلمان جيداً أنني قطعت على نفسي عهداً بعدم الحديث علناً في هذه القضية والتزمت بهذه القاعدة عندما كنت رئيساً للمعارضة وكم بالأحرى بصفتي رئيساً للحكومة. لا أعتقد بأن التداول حول قضية غلعاد شاليط في وسائل الإعلام يدعم الجهود لاستعادته سالماً معافى ، وبالتالي لا يسعني إلا تكرار التزامنا باستعادته سالماً معافى.
 
سؤال: غير أن الأنباء المترددة في الإعلام مؤخراً ، وخاصة في الإعلام العربي ، حول حصول تقدم وأن القضية أوشكت على الانتهاء – هل هي صحيحة؟
 
رئيس الوزراء: لا أجد مبرراً للتوسيع في الموضوع أكثر مما قلته.
 
سؤال: لنتحدث إذاً عن زيارتك لأوروبا ، أيها السيد رئيس الوزراء ، وعن تصريحات لجميع الزعماء الأوروبيين الذين يدعونك إلى تجميد الاستيطان ، وما رافقها من معلومات في وسائل الإعلام حول موافقتك العملية على تجميد [الاستيطان] في كل أنحاء الضفة الغربية لمدة 9 أشهر باستثناء أورشليم القدس. هل هذا صحيح؟
 
رئيس الوزراء: لم يتم اتخاذ أي قرار بهذا الخصوص ولم نتوصل إلى توافق فيه مع الولايات المتحدة أو غيرها. لقد راجت بالفعل الكثير من الشائعات وترددت الكثير من الأخبار كما قلت ، غير أنني لست مسؤولاً عن الشائعات والأخبار هذه.
 
سؤال: إذاً على ما وافقت؟
 
رئيس الوزراء: لم نوافق على شيء بعد. هناك الكثير من الأمور موضع النقاش بهدف تحقيق هدفيْن متزامنيْن: إن الهدف الأول هو إطلاق عملية سياسية لدفع السلام مع الفلسطينيين والدول العربية ، وذلك بالتوازي مع الحرص على تلبية الاحتياجات المعيشية للمستوطنين علماً بأنهم مواطنون إسرائيليون مثل أي منا.
 
سؤال: أيها السيد رئيس الوزراء ، هل سنعلم في نهاية شهر سبتمبر أيلول ماذا وافقت عليه؟
 
رئيس الوزراء: دعني أقول إنكما ستكونان أول مَن يعلم – إنني واثق من ذلك على أساس سجلّكما [الإعلامي المتميز]..
 
سؤال: هل سيكون هناك مَن يصاب بخيبة أمل من جراء قرارك نهاية سبتمبر أيلول؟
 
رئيس الوزراء: لا أعلم. إن أي قرار يتم اتخاذه يصيب بعض الناس بخيبة أمل. لا أعلم حقيقة بوجود قرار لن يجعل هذا الطرف أو ذاك يقول لك إنه كان حرياً بك سلوك نهج آخر ، لكنني سأنتهج النهج الذي أعتبره هاماً بالنسبة لأمن إسرائيل ودفع السلام مع جيراننا.
 
سؤال: هل ستحدث مشاكل داخل الائتلاف بسبب ذلك؟
 
رئيس الوزراء: إن الموقف المتوازن هو في نهاية المطاف محل تقدير من جانب المواطنين الإسرائيليين وكذلك من نواب الليكود والائتلاف الحكومي.
 
سؤال: قبل انتقالنا إلى ملف العنف ، دعني أكرر السؤال: هل سيؤدي قرارك نهاية شهر سبتمبر أيلول إلى مشاكل في الائتلاف؟
 
رئيس الوزراء: أعتقد بأن الجميع يعرفون حقيقة قيامنا بالخطوات الصحيحة عندما نمارسها فعلاً ، وهناك من يعبر علناً عن هذا التقدير.
 
سؤال: دعنا نتحدث الآن عن موضوع العنف ومكافحة العنف والانتقاد الرئيسي الموجه إلى الحكومة والجهات القائمة على فرض القانون ومفاده أنه لا يجري فرض القانون بالفعل. ما تعقيبك على هذا الانتقاد؟
 
رئيس الوزراء: أعتقد أولاً بأن الوضع الحالي لا يُطاق. ومعنى هذا الوضع الذي لا يمكن تحمّله هو أن يخرج المرء من منزله للفسحة على شاطئ البحر مع أسرته ويُقتل بسبب تعرضه للعنف الذي تقشعر له الأبدان ، أو تعرض المسنّين للسرقة أو الضرب إلى حد الموت في منازلهم ، أو تعرض الصبيان للعنف المدرسي ، أو الفتيان والفتيات الذين يتعرضون للطعن أو القتل في الحانات أو خلال السهرات ، وكذلك تعرض النساء للضرب والقتل من قبل أزواجهن. إن كل هذه الأمور مجتمعة لا يمكن تحمّلها.
 
سؤال: إننا نقبل ، أيها السيد رئيس الوزراء ، بكل ما قلته لكن السؤال هو ماذا تنوي بصفتك رئيساً للحكومة القيام به؟
 
رئيس الوزراء: دعني أقول لك تحديداً: أولاً أرفض بصفتي رئيساً للحكومة التسليم بهذا الوضع. أرى إمكان القيام بكثير من الخطوات لخفض مستوى العنف في البلاد. أعتقد بأن إحدى الخطوات الأكثر أهمية القابلة للعمل هي الحديث عن هذه الأمور ودفع سياسة تقوم على عدم التسامح مع هذا العنف مطلقاً أي سواء في الكلام أو في العمل.
 
سؤال: لكنك تعلم ، أيها السيد رئيس الوزراء ، وقبل خوضك في التفاصيل ، بأن العنف لم يحتل مرتبة هامة في سلم أولويات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. إنني لا أتحدث عنك تحديداً كونك لا تشغل منصب رئيس الوزراء إلا منذ بضعة أشهر ، غير أن الحكومات السابقة أيضاً أولت اهتمامها دوماً للأمن ثم الأمن ثم الأمن. وعندها نصل إلى وضع يُشعر جمهور المواطنين بأن الأجهزة المعنية بفرض القوانين وكذلك الجهاز التعليمي – وهي الأجهزة التي قد تستطيع التعامل مع هذه المشكلة – أضعف مما يسمح لها بمواجهتها..
 
رئيس الوزراء: إن هذا الأمر آخذ بالتغير في هذه اللحظات أيضاً. دعني أقول لك لماذا: أولاً إنني لا أقبل بصفتي رئيساً للحكومة بالإرهاب أياً كان. إذا ما جرى إطلاق صواريخ على الأراضي الإسرائيلية يأتي الرد الصارم فوراً ويمكنكما تقدير جدوى رد الفعل هذا. إنني أرفض التسامح مع أي حادث إطلاق نار أو ممارسة الإرهاب ضد المواطنين الإسرائيليين. وفي القدر ذاته أعتقد بأن مظاهر العنف والبلطجة  هذه هي نوع من الإرهاب الداخلي الذي أرفضه.
 
سؤال: إننا نقبل جميعاً بكل ما قلته حتى الآن. ماذا تنوي القيام به صباح غد؟
 
رئيس الوزراء: ثمة خمسة أمور. إن سياستنا القاضية بقلة التسامح [مع العنف] قد أصبحت ماثلة لكنني سأقدم لكما تفاصيل سياستنا.  إن المجالات الخمسة هي كالتالي: أولاً تشديد العقوبات المفروضة على المجرمين مثلما أشرتما إلى ذلك. أعتقد بأن جهازنا القضائي متميز وقد يكون الأفضل في العالم لكنني أرى وجوب تشديد العقوبات المفروضة على المجرمين الذين يمارسون العنف.
 
سؤال:  هل يعني تشديد العقوبات تعديل القوانين في الكنيست؟
 
رئيس الوزراء: صحيح. لقد أوعزت إلى وزير العدل في الأيام الأخيرة بطرح تشريعات جديدة على الكنيست خلال دورتها الشتوية لكي يدفع القتلة والبلطجية الثمن الباهظ على جرائمهم ويتم إبعادهم عن المجتمع.
 
سؤال:  إنك تعلم بوجود دول تشدد للغاية العقوبات [على المجرمين] لكن الأمر لم يؤدِ إلى وقف مظاهر العنف ، كما أن معدلات العودة إلى عالم الجريمة بالنسبة للمجرمين [الذين تم سجنهم] مرتفعة جداً. ويعني ذلك أن دولاً أخرى لم تحقق النجاح عندما اعتمدت طريق تشديد العقوبات كوسيلة محورية في سياستها.. 
 
رئيس الوزراء:  إن الأمر هو جزء من الوسائل الخمس التي سأقدم لكما تفاصيلها لكنني أعتبره شرطاً لا غنى عنه. أعتقد بأن العقوبات يجب أن تكون أشدّ وأن فترات المحكومية في السجون يجب أن تكون أطول. لا أظن أنه يمكن القبول بسياسة "الباب الدوّار" بالنسبة للمجرمين [يقصد إيداعهم السجن ثم خروجهم منه بعد فترات قصيرة]. ها أنني أبلغكما بما لا يقبل التأويل أنني عاقد العزم على تمرير هذه التشريعات خلال الأشهر المقبلة وإبعاد المجرمين عن المجتمع.
 
سؤال: هذا بالنسبة لتشديد العقوبات. ماذا أيضاً؟
 
رئيس الوزراء: إن الأمر الثاني هو تكثيف تواجد الشرطة ميدانياً من خلال إنشاء منظومة الشرطة البلدية. أعتقد بأن الشرطة قد صنعت المعجزات مؤخراً بحل ألغاز حوادث القتل هذه مما يجعلها جديرة بأي إطراء بفضل أدائها الاستثنائي. كما أن وزير الأمن الداخلي يتسحاق أهارونوفيتش بالتنسيق مع مفتش الشرطة العام [الجنرال] دودي كوهين قد أوعز بإدخال 10 سرايا لحرس الحدود إلى مراكز المدن عقب الأحداث الأخيرة. غير أن الحاجة تقتضي اعتماد تدابير ثابتة من خلال استحداث منظومة الشرطة البلدية. أود إطلاعكما على أنني سأعقد يوم الاثنين اجتماعاً مع وزير الأمن الداخلي ووزير المالية يوفال شتاينتس والطواقم المهنية للمضي قدماً بهذا الموضوع. إننا لا نكتفي بالأقوال.
 
سؤال:  إن الأمر يبدو رائعاً بالفعل وهذه فكرة خارقة لكن ميزانية الدولة قد تم الاتفاق عليها في الكنيست لمدة عام ونصف – حيث لا تشمل هذه الميزانية ، التي تُعدّ دون شك نجاحاً بالنسبة للحكومة ، لا تشتمل على أي زيادة للملاكات المخصصة لشرطة إسرائيل. فمن أين تأتي يا ترى الأموال اللازمة لزيادة عدد أفراد الشرطة في الشوارع؟ على حساب ماذا سيأتي الأمر؟
 
رئيس الوزراء: من الممكن أولاً زيادة [الملاكات] أو ترشيد العمل في الموارد القائمة. أرغب في إخراج أفراد الشرطة إلى الميدان. دعني أكشف لك شيئاً: أكرر القول إن الشرطة تمارس عملها بشكل رائع وأود أن أقول نفس الكلام عن جيش الدفاع وعن الوزارات المختلفة ، غير أنني أريد أن أقول لكما أيضاً (وإنكما تعرفانني منذ سنوات طوال..) إنه لا توجد أي وزارة أو دائرة حكومية لا يمكن تحسين أدائها وترشيد استخدام مواردها بشكل أفضل وهذا ما ننوي القيام به.
 
سؤال: كانت هذه النقطة الثانية وبقيت ثلاث نقاط أخرى..
 
رئيس الوزراء: إن الأمر الثالث هو مبادرتنا إلى صياغة برنامج خاص لزيادة الانضباط وتقليص رقعة العنف في المدارس وتكثيف الإجراءات التربوية ضد العنف. لقد أصدر وزير التربية والتعليم غدعون ساعر توجيهات جديدة ومفصلة في هذا المجال إلى جميع المدارس. وستكرَّس جلسة مجلس الوزراء [اليوم] إلى حد كبير للاستماع إلى هذه البرامج المفصلة التي تشمل أيضاً هذا البند الهام ، حيث سبق وأدخلنا التعديل في الكنيست على القانون المعني ليتسنى لمديري المدارس إبعاد الطلاب الضالعين في حوادث عنف قاسية عن صفوفهم فوراً.
 
سؤال: طيب. أرجو الاستماع إلى النقطة الرابعة يا سيدي..
 
رئيس الوزراء: إننا نعتزم تشريع قوانين خاصة لتقييد بيع أو استخدام المشروبات الكحولية. أنوي تحديداً فرض قيود على ساعات بيع الكحول لتبدأ بعد الساعة التاسعة مساء.
 
سؤال: لكنكم خفضتم قبل فترة وجيزة الرسوم الجمركية المفروضة على نوع معين من الكحول. فكيف تمارس يُمناكم عكس ما تعمل يُسراكم؟
 
رئيس الوزراء: أعتقد بأن مجمل الأمور التي أقولها سيؤدي إلى تقليص ملحوظ لرقعة استخدام الكحول وبيعها ، إذ يجب أولاً تقييد المبيعات ما عدا بعض المحلات المؤهلة لذلك. كما أننا سنحظر بيع الكحول في الأكشاك والمحلات المفتوحة على مدار الساعة وكذلك في محطات الوقود. إنكما تعلمان ماذا يحدث عندما يتم تناول الكحول في محطة وقود..
 
سؤال: دعني أفهم: هل ستحظرون بيع الكحول في الأكشاك والمحلات هذه بمقتضى القانون؟
 
رئيس الوزراء: نعم ، هذا ما ننوي القيام به.
 
سؤال: هل يسري الأمر على كل شخص أو على الفتيان دون السابعة عشرة من العمر؟
 
رئيس الوزراء: إننا ندرس هذا الأمر أيضاً ، لكننا سنطالب أيضاً [كل من يريد شراء الكحول] – وهذا شيء آخر – بإبراز بطاقة شخصية مثلما هو سائر في دول مختلفة. إن هذه الأمور ذات فائدة مؤكدة. بالمناسبة سيتم أيضاً تشديد معايير تحديد نسبة الكحول في الدم في الفحوصات الجارية للسائقين.
 
سؤال: هل تعتقد ، أيها السيد رئيس الوزراء ، أنكم تمنحون الدعم الكافي للشرطة؟ على اعتبار أنك تعلم بأن أفراد الشرطة ادَّعوا بأن المستوى السياسي لم يمنحهم الدعم الكافي خلال المواجهات التي خاضتها الشرطة في الشهر الماضي مع مجموعات من المتشددين اليهود (الحريديم) سواء في قضية الوالدة التي أقدمت على تجويع طفلها [وهي من أتباع إحدى الجماعات اليهودية المغالية في التشدد الديني] أو في التظاهرات العنيفة التي جرت مرة أخرى نهاية الأسبوع الماضي في أورشليم القدس.
 
رئيس الوزراء: لديهم الدعم الكامل وإذا لم يكن الأمر واضحاً فإنه أصبح الآن واضحاً ، غير أنني أرجو وضع الأمور في موضعها الصحيح: إن نسبة تعاطي الكحول لدينا وكذلك نسبة العنف لدينا قد تكون الأدنى قياساً إلى جميع الدول الغربية رغم أن تناول الكحول غدا مشكلة مستعصية على الصعيد القطري.
 
سؤال: غير أن هذه المعدلات أعلى بكثير مما كانت لدينا قبل 10 سنوات..
 
رئيس الوزراء: صحيح ، إن هذه المعدلات آخذة بالارتفاع وهذه هي النقطة تحديداً ، إذ يتعين علينا تغيير هذا الاتجاه وإعادة تخفيض هذه النِسَب. حتى إذا كنا في أدنى موقع حسب هذه المعايير فإن الحاجة تقتضي أن نخفض المعدلات أكثر. ثمة دول شرَّعت القوانين الناجعة وتمكنت من خفض مستوى العنف. إن المشروبات الكحولية هي عامل رئيسي من حيث التسبب في حوادث العنف مثلما شهدنا ذلك مؤخراً ، وهذا هو البند الرابع من البرنامج الذي أتحدث عنه. وهناك أيضاً بند خامس..
 
سؤال: وهو البند الأخير..
 
رئيس الوزراء: إن هذا البند أُطلق عليه اسم "مدينة خالية من العنف". هناك مشروع تم اعتماده في عدة تجمعات سكنية ونجح في خفض مستوى العنف فيها بنسبة تتراوح ما بين 20-30% وهو يشتمل على خطوات كثيرة. إننا نعتزم توسيع هذا المشروع الآن ليشمل أكثر من 50 مدينة حيث نضع مئات الكاميرات في هذه المدن وننشئ فيها مراكز مراقبة بلدية.
 
سؤال: غير أن هذا الأمر يعني سريان حالة "الشقيق الأكبر" [مصطلح يعني مراقبة ورصد تحركات المواطنين من قبل أجهزة الدولة مما يتنافى وحريات الفرد في النظام الديمقراطي] في دولة إسرائيل ، إذ لن يكون بالإمكان التحرك هنا دون أن تعلم الشرطة أو الحكومة أو قوات الأمن بمكان وجودك..
 
رئيس الوزراء: إن بريطانيا – وهي أم النظم الديمقراطية ولا جدل فيها حول حرية الفرد والحرص على مصالحه – هي الدولة حيث يتم نصب كاميرات في الأماكن العامة أكثر من أي دولة أخرى ، وإن هذا الأمر يؤدي بشكل واضح إلى خفض حوادث العنف والقتل والبلطجة والسطو. كما أننا ننوي إنشاء مركز بلدي لمراقبة ما يجري [في كل مدينة] على مدار الساعة. إنني لم أتحدث في الأمر مع رودي جولياني [عُمدة نيويورك السابق الذي  اشتهر بنجاحه في خفض معدلات الجريمة في المدينة] بل مع عُمدة لوس أنجلوس ورؤساء بلديات آخرين في الولايات المتحدة وغيرها ، وأقول لكم جازماً إن الدول التي اعتمدت ما أشرتُ إليه هنا نجحت خلال فترة قصيرة في خفض مستويات العنف. إن ما وصفته لكما هنا ليس بمثابة المقولة العامة أو الالتزام العمومي بل يشكل برنامج عمل قابل للتنفيذ ، وإذا ما طبّقناه بكل أبعاده كما أعتزم القيام بذلك فلا شكّ عندي في أننا سوف ننجح.
 
سؤال: إسمع ، لقد اقتربنا من نهاية المقابلة وبقيت لدينا عدة أسئلة لم يسعفنا الوقت بعد للتطرق إليها حول العنف. إنك تحدثت مثلاً عن العنف المدرسي. أود سؤالك ، أيها السيد نتانياهو ، عن العنف المؤسساتي أي ليس العنف الناتج عن الأولاد ولكن ذلك العنف الناجم عن ممارسات المربّين. إنني أتحدث إليك مثلاً عن رفض مربّين في مدينة بيتاح تكفا استيعاب صبيان أثيوبيين في مدارسهم. كيف تنظر إلى هذا الأمر؟
 
رئيس الوزراء: أعتقد بأن هذا الأمر لا يمكن تحمّله. أرى أن فكرة رفض طلاب أثيوبيين تُُعدّ بمثابة "إعتداء إرهابي" أخلاقي أو ضربة أخلاقية. إن الأمر يناقض كل مبادئنا سواء كدولة أو كمجتمع أو كيهود أو كإسرائيليين.  إننا لن نقبل بهذا الأمر. وبالتالي فإن أي مدرسة تداوم على هذا الاتجاه ستتحمل النتائج المترتبة على ذلك. إنني أمنح الدعم الكامل للسياسة التي عرضها وزير التربية والتعليم. كما أنني أعلم بأن الرئيس [شمعون] بيرس قد تحدث عن هذا الموضوع. لقد حدَّثني وزير التربية والتعليم في الأمر قبل أسبوع وقلت له إنه يحق له التعامل مع القضية بمنتهى الشدة. يستحيل القبول بظاهرة كهذه لدينا.
 
سؤال: بما أننا نتحدث عن العنف ، فهناك نوع من العنف الكلامي حيث يأتي السؤال عما إذا كان منطلق العنف الكلامي هو القمة السياسية لدولة إسرائيل. ألا تعتبر تصريحات من قبيل ما قاله النائب الأول لرئيس الوزراء الجنرال احتياط موشيه يعالون واصفاً حركة السلام الآن بفيروس ، ألا تعتبرها نوعاً من العنف؟ 
 
رئيس الوزراء: لقد تحدثت مع الوزير يعالون في الأمر ، وقد أوضح لي – وكما يبدو لي فإنه أوضح الأمر فيما بعد لوسائل الإعلام – أنه لم يقصد ما نُسب إليه. أتصور أنه لن يعيد استخدام هذه المصطلحات.
 
سؤال: ألا ترى أنه كان من الواجب اتخاذ إجراء أشد خطورة ضده؟
 
رئيس الوزراء: دعني أقول لك شيئاً: أعتقد بأنني اتخذت إجراء شديداً وأن الأمور صارت جلية ، لكن من الأهمية بمكان التوضيح أيضاً أن اليسار ليس بمثابة فيروس وأن المستوطنين ليسوا بمنزلة السرطان. ثمة في المجتمع الإسرائيلي خلافات مشروعة ولكن يجب علينا الحفاظ على الوحدة من خلال الدأب على احترام الخصوم السياسيين والالتزام بالاحترام المتبادل والتحلي بضبط النفس والحديث بشكل منضبط.
 
سؤال: إنني أسمع السيد بنيامين نتانياهو حالياً في عام 2009 وأقول لنفسي إن رئيس الوزراء قد تغير.. لأنني ما زلت أتذكر – عندما أسمع كلام رئيس الوزراء الآن – أقواله في ذلك الحين [يقصد خلال ولاية السيد نتانياهو الأولى رئيساً للوزراء 1996-1999] حيث قال: "إنهم قد نسوا كيف يكونون يهوداً" [مقولة اعتُبرت تحريضية أدلى بها رئيس الوزراء نتانياهو عن اليسار الإسرائيلي خلال فترة ولايته الأولى رئيساً للوزراء]..
 
رئيس الوزراء: كانت هذه المقولة بمثابة خطأ وما زالت خطأ وقد أعربت عن أسفي لها. ولكن إذا ما تساءلت عن وجود تغيير عندي فبالطبع هناك نوع من التغيير. إنه ينتج عن تقدم العمر والحنكة مما يحمل بالنسبة لي رسالة واحدة مفادها أننا شعب واحد وأنني رئيس حكومة جميع المواطنين.
 
سؤال: كما تعرف هناك أشخاص يقولون – وإنك بالطبع تعي المنشورات التي تنسب "مكمن الخطيئة" إلى [حرب] 67 ، أيها السيد رئيس الوزراء ، بمعنى أن المجتمع الإسرائيلي قد أمسى أشد عنفاً لأنه يبدي تبلد المشاعر إزاء السكان الذين نفرض أنفسنا عليهم. هل تعتقد بأن الاحتلال هو من العناصر الرئيسية التي جعلت المجتمع الإسرائيلي عنيفاً؟ 
 
رئيس الوزراء: أعتقد بأن "مكمن الخطيئة" يعود إلى عجز الشعب اليهودي عن الدفاع عن نفسه بوجه الهجمات سواء الهجمات الكلامية أو الهجمات الجسدية التي قضت على يهود أوروبا مثلما شهدت الأمر خلال زيارتي الأخيرة لألمانيا حيث حضرت ملتقيات أثّرت علي حتى أعماق نفسي. لكنني أرى أن [الدول العربية] أرادت عام 67 إطفاء شعلة حياة الشعب اليهودي ، وكانت "الخطيئة الكبرى" ستحدث لو عجزنا عن حماية أنفسنا مثلما فعلنا.
 
سؤال: إنني لا أتحدث عن حرب الإنقاذ عام 67 بل عما جرى لنا منذ ذلك الحين..
 
رئيس الوزراء: إنني أتبرم من الموقف الذي يصوّر انتصارنا المجيد في حرب الأيام الستة على أنه "مكمن كل علّة". أؤكد لك أن الأمر كان مكمن نجاتنا.
 
سؤال: لقد تناول السؤال السيطرة على الفلسطينيين منذئذ وليس مجرد الانتصار العسكري نفسه.. 
 
رئيس الوزراء: إننا لا نريد السيطرة على الفلسطينيين. نرغب بالطبع في التوصل إلى التسوية التي أسهبتُ في الحديث عنها خلال خطابي في جامعة بار إيلان. بيد أنني أرى أن سبب وجود النزاع والسبب الذي جعلنا نُضطر لحماية أنفسنا وسبب استمرار النزاع لا يعود إلى دولة إسرائيل بل إلى تمادي الجانب الآخر في رفضه الاعتراف بحق دولة إسرائيل في الوجود في حدود معينة. كان هذا وما زال أصل النزاع ، حيث إنني آمل وأؤمن بأن الخطوات التي أمارسها لتأكيد أهمية الموضوع وجعل الفلسطينيين يعترفون ضمن التسوية السلمية بنهاية النزاع ويعترفون بحق إسرائيل في الوجود بصفة الدولة القومية للشعب اليهودي – كل هذه الأمور ستزيل هذا الورم الخبيث – إذا ما جاز استخدام هذا التعبير هنا – الذي يحول دون تحقيق السلام الذي نرغب فيه جميعاً.       

للطبع أرسل الى صديق

 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل